إطلاق نار في غينيا بيساو ومصير الرئيس مجهول

مدنيون في أحد شوارع بيساو (إ.ب.أ)
مدنيون في أحد شوارع بيساو (إ.ب.أ)
TT

إطلاق نار في غينيا بيساو ومصير الرئيس مجهول

مدنيون في أحد شوارع بيساو (إ.ب.أ)
مدنيون في أحد شوارع بيساو (إ.ب.أ)

سُمع دويّ أعيرة نارية غزيرة بعد ظهر اليوم الثلاثاء في غينيا بيساو قرب مقرّ الحكومة في ما وصفته الجماعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (إيكواس) بأنه محاولة انقلابية جديدة في المنطقة.
ودانت «إيكواس» محاولة الانقلاب الجارية في غينيا بيساو وطلبت من العكسريين «العودة إلى ثكناتهم».
وإذا نجحت المحاولة الانقلابية تكون غينيا بيساو تشهد خامس انقلاب في المنطقة في أقلّ من عامين.
وفي نيويورك دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى الوقف الفوري للقتال في بيساو و«الاحترام الكامل للمؤسسات الديمقراطية في البلاد».
وسادت حالة إرباك مساء في عاصمة هذه الدولة الصغيرة الواقعة في غرب إفريقيا وذات التاريخ السياسي المضطرب، وكان مصير الرئيس عمر سيسوكو إمبالو مجهولاً.

وسجّل تبادل لإطلاق النار لفترة طويلة بعد الظهر قرب المقر الحكومي حيث يفترض أن يكون الرئيس ورئيس الوزراء نونو غوميز نابيام يشاركان في جلسة استثنائية لمجلس الوزراء.
وشهدت المناطق المحيطة فراراً للسكان، في حين خلت الاسواق من المارة وأقفلت المصارف أبوابها. وحاصر رجال مدججون بالسلاح مقرّ الحكومة القريب من المطار، ولم يسمحوا للسكان والصحافيين بالاقتراب. وأفاد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية بأن مسلحا أمره بالابتعاد من المكان وشهر سلاحاً في وجهه.
وغينيا بيساو بلد صغير يبلغ عدد سكانه مليوني نسمة، يقع على الحدود مع السنغال وغينيا ومعتاد على الانقلابات السياسية. ومنذ استقلالها عن البرتغال عام 1974 بعد حرب تحرير طويلة، شهدت البلاد أربعة انقلابات، آخرها عام 2012، ومحاولات انقلاب وحكومات متعاقبة.
ومنذ العام 2014، التزمت البلاد بالعودة إلى النظام الدستوري وذلك لم يبعدها عن الاضطرابات المتكررة، لكن دون عنف.

ومنذ بداية عام 2020 ، تولى الجنرال السابق أومارو سيسوكو إمبالو رئاسة الدولة بعد انتخابات لا تزال نتيجتها موضع اعتراض من الحزب الافريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر.
وأحداث الثلاثاء التي لا يزال سببها مجهولًا، تشكل حلقة في سلسلة الانقلابات التي تهزّ غرب إفريقيا منذ 2020: في مالي في أغسطس (آب) من ذلك العام ومجددا في مايو (أيار) 2021، وفي غينيا في سبتمبر (ايلول) 2021 وفي بوركينا فاسو الشهر الماضي.



​نيجيريا... مقتل 5 جنود وأكثر من 50 إرهابياً

جنود نيجيريون مع جنود من القوة الإقليمية المختلطة لمحاربة «بوكو حرام» (صحافة محلية)
جنود نيجيريون مع جنود من القوة الإقليمية المختلطة لمحاربة «بوكو حرام» (صحافة محلية)
TT

​نيجيريا... مقتل 5 جنود وأكثر من 50 إرهابياً

جنود نيجيريون مع جنود من القوة الإقليمية المختلطة لمحاربة «بوكو حرام» (صحافة محلية)
جنود نيجيريون مع جنود من القوة الإقليمية المختلطة لمحاربة «بوكو حرام» (صحافة محلية)

استعادت جماعة «بوكو حرام» الموالية لـ«تنظيم داعش» الإرهابي، قدرتها على المبادرة والهجوم في مناطق مختلفة بشمال نيجيريا، وشنّت هجوماً استهدف قاعدة عسكرية تابعة للجيش، قُتل فيه خمسة جنود على الأقل، وأُصيب عشرة جنود، فيما قال الجيش إنه قتل أكثر من خمسين من عناصر الجماعة الإرهابية.

وقالت قيادة الجيش النيجيري في بيان، إن الهجوم الإرهابي الذي شنّه فرع من جماعة «بوكو حرام»، في غرب أفريقيا، استهدف القوات المتمركزة بموقع عمليات التثبيت بقرية «كاريتو»، بولاية بورنو، في أقصى شمال شرقي نيجيريا، على الحدود مع دولة النيجر.

البيان الصادر عن مدير الإعلام العسكري، اللواء إدوارد بوبا، قال إن الهجوم الإرهابي وقع بالتزامن مع عطلة نهاية الأسبوع، ووصفه بأنه «كان منسقاً»، قبل أن يؤكد «مقتل خمسة جنود وإصابة عشرة آخرين بجروح، بالإضافة إلى فقدان أربعة جنود آخرين».

من عملية ضد جماعة «بوكو حرام» (أرشيفية متداولة)

وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم قيادة الجيش إن «القوات المسلحة نجحت في القضاء على عدد من الإرهابيين، واستعادة أسلحة كانت بحوزتهم»، مشيراً إلى تكبد الجيش خسائر مادية «فادحة»، حيث إن منفذي الهجوم الإرهابي أحرقوا بعض المعدات «بما في ذلك شاحنة محملة بالأسلحة، وثلاث مركبات تكتيكية، وجرافة».

وأطلق الجيش النيجيري عملية تعقب بقيادة وحدة من قوات الدعم مع غطاء جوي، وقال إن الهدف هو «استكشاف المنطقة بشكل عام، ومسارات انسحاب الإرهابيين»، وفق تعبير البيان.

وتسعى القوات النيجيرية إلى قطع الطريق أمام منفذي الهجوم الإرهابي، بهدف استعادة الجنود المفقودين، في ظل توقعات بأن الإرهابيين «اختطفوهم» ليكونوا دروعاً بشرية تحميهم من أي قصف جوي.

صورة أرشيفية لهجوم شنّته جماعة «بوكو حرام» في نيجيريا (رويترز)

الهجوم الإرهابي استهدف قرية «كاريتو»، التي لا تبعد سوى 153 كيلومتراً عن العاصمة الإقليمية مايدوجوري، وهي المقر الرئيس لـ«الكتيبة 149» التابعة للجيش النيجيري، التي تشارك بنشاط في عمليات محاربة الإرهاب، كما استهدف معاقل فرعي جماعة «بوكو حرام»، الموالية لتنظيمي «داعش» و«القاعدة».

وقالت قيادة الجيش النيجيري إن «هذا الهجوم لن يثني القوات المسلحة النيجيرية عن القضاء على الإرهاب والتمرد والتحديات الأمنية الأخرى التي تواجه البلاد»، وأعربت عن تعويلها على تعاون السكان المحليين في ملاحقة الإرهابيين.

وأعلن حاكم ولاية بورنو، باباغانا زولوم، عن وقوفه إلى جانب القوات المسلحة النيجيرية، وأضاف في بيان صحافي أن الهجوم «يعيد إلى الأذهان مستوى وحشية العناصر الإرهابية لجماعة (بوكو حرام)».

وبينما أعلن عدد من كبار قادة الجيش في نيجيريا عن انتصارات كاسحة في مواجهة خطر «بوكو حرام»، والاقتراب من القضاء عليها بشكل نهائي، بدأت الجماعة تعيد ترتيب صفوفها، وإظهار قدرات جديدة على المبادرة والهجوم.

ففي حادث منفصل، نصب مسلحون من «بوكو حرام»، الثلاثاء، كميناً لفريق مراقبة من قوات الأمن والدفاع المدني النيجيرية، كان يتفقد منشآت الشبكة الوطنية للكهرباء والطاقة في إقليم النيجر التابع لنيجيريا.

مسلحو «بوكو حرام» خلَّفوا الخراب والدمار في ولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم قوات الأمن والدفاع المدني أفولابي باباوالي، إن خطوط الشبكة الوطنية للطاقة تعرضت مؤخراً لهجمات إرهابية تخريبية، وقد أسفرت عن انقطاع واسع للتيار الكهربائي في أقاليم شمال نيجيريا.

وأوضح المتحدث أنه «حينما كانت فرق الأمن تتفقد خطوط الشبكة الوطنية، تعرضت لهجوم إرهابي نفذه أكثر من 200 مسلح نصَبوا كميناً من قمة أحد التلال»، مشيراً في السياق ذاته إلى أن المواجهات بين الطرفين «أسفرت عن مقتل أكثر من خمسين إرهابياً، فيما يوجد سبعة جنود في عداد المفقودين».

وتتزامن هذه الهجمات الإرهابية المتفرقة، مع معارك طاحنة تجري منذ أسابيع ما بين جيش تشاد ومقاتلي «بوكو حرام» في منطقة حوض بحيرة تشاد، التي تُوصف بأنها «العمق الاستراتيجي» للتنظيم الإرهابي، حيث توجد قواعده الخلفية وسط الغابات والجزر المترامية في واحدة من أكبر المناطق الرطبة في أفريقيا.