قناصة الحوثي يواصلون تعطيل عمل المستشفيات.. والجثث ملقاة في الشوارع

مدير مستشفى الجمهوري لـ {الشرق الأوسط} : الوضع في تعز مأساوي بسبب الحوثيين

قناص عضو في المقاومة الجنوبية أثناء المواجهات مع ميليشيا الحوثيين في عدن أمس (رويترز)
قناص عضو في المقاومة الجنوبية أثناء المواجهات مع ميليشيا الحوثيين في عدن أمس (رويترز)
TT

قناصة الحوثي يواصلون تعطيل عمل المستشفيات.. والجثث ملقاة في الشوارع

قناص عضو في المقاومة الجنوبية أثناء المواجهات مع ميليشيا الحوثيين في عدن أمس (رويترز)
قناص عضو في المقاومة الجنوبية أثناء المواجهات مع ميليشيا الحوثيين في عدن أمس (رويترز)

تعيش مدينة تعز وسط اليمن أوضاعا إنسانية متدهورة في ظل المعارك المسلحة غير المتكافئة ما بين ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق بأربعة ألوية عسكرية، والمقاومين من أبناء المدينة ووجهائها مسنودين بكتيبة واحدة من اللواء 35 مدرع المؤيد للقيادة السياسية الشرعية للبلاد.
وتزايدت بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية أعداد النازحين من مدينة تعز وسط اليمن إلى منطقة «وادي الضباب» المنطقة السياحية الخلابة، والآمنة في الوقت الراهن، على بعد 30 كلم من مركز المدينة جراء اشتداد وطأة المعارك المسلحة.
وتعاني جميع مستشفيات المدينة نقصًا شديدًا في المواد والمستلزمات الطبية، وبخاصة مواد التخدير والأكسجين، وكل ما هو متعلق بالإسعافات الأولية الخاصة بالطوارئ، إضافة إلى امتلاء ثلاجات الموتى في جميع مستشفيات المدينة حسبما علمت «الشرق الأوسط» من أطباء وممرضين في المدينة.
وقال الدكتور راجح المليكي مدير مستشفى الجمهوري الحكومي، ثاني أكبر مستشفى في المدينة، في حديث موسع لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع الصحي والإنساني في المدينة مأساوي بكل معنى الكلمة»، مشيرًا إلى «وجود جثث ملقاة في شوارع المدينة في موقع المواجهات الدائرة في شارع المطار القديم لم تتمكن الطواقم الطبية من انتشالها رغم نجاحها في انتشال 6 جثث، على الأقل، خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية». وأضاف: «لدينا مشكلة في امتلاء ثلاجة الموتى في المستشفى إلى درجة أن فيها ضعف قدرتها الاستيعابية، وعدم قدرتنا على استقبال المزيد من الحالات. اليوم مثلاً قامت الفرق الطبية بانتشال جثتين من الشارع مجهولتي الهوية، كما وصلتنا 6 حالات وفيات لم نتمكن سوى من قبول حالتين فقط، وتم توزيع بقية الحالات على ثلاجات خاصة سعتها صغيرة»، معللاً أسباب ذلك بـ«القدرة الاستيعابية المتدنية»، إضافة إلى «وجود بعض الجثث في الثلاجة منذ سنوات، رغم مطالبتنا المتكررة للنيابة»، حسب قوله.
ونوّه المليكي بأن أحد أكثر أسباب تفاقم الوضع الصحي في المدينة يعود إلى «صعوبة الوصول إلى مناطق الاشتباك ومحيطها السكاني، بسبب عدم الامتثال للقوانين والأعراف العالمية المتعلقة بالحرب وسلامة الفرق الطبية وعمال الإغاثة، وانتشار القناصة وتمركزهم في المباني والأماكن المرتفعة، إضافة إلى حالات القتل قنصًا التي شهدتها المدينة مؤخرًا»، في إشارة إلى مقتل سائق سيارة الإسعاف عبد الحليم الأصبحي في 20 أبريل (نيسان) برصاص قناصة أثناء محاولته نقل وإسعاف عدد من الجرحى في أطراف المدينة.
وأوضح مدير مستشفى الجمهوري أن تلك الجريمة صعّبت مهام العاملين في الإغاثة الطبية، وقيّدت إلى حد كبير حركة طواقم الإسعاف، مشيرًا إلى أنه «تم الاتفاق بعد الحادثة، فيما بين المستشفيات الحكومية (الجمهوري والثورة) والخاصة، بالتنسيق مع الهلال الأحمر، بعدم السماح لطواقم الإسعاف بالتحرك والاستجابة الفورية لنداءات الاستغاثة إلا بعد إبلاغ دائرة أمن المحافظة، وغرفة العمليات في مكتب الصحة بتعز الذي يتولى بدوره الربط والتنسيق ما بين الأمن والوحدات والطواقم الطبية».
وذكر المليكي في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط» أن مستشفى الجمهوري، شأن بقية مستشفيات المدينة، «يعاني نقصًا شديدًا في الأدوية والمستلزمات الطيبة وبخاصة مواد التخدير والأكسجين والأدوية والمواد المتعلقة بقسم الطوارئ والإسعافات الأولية، إضافة إلى المياه والوقود». وأضاف: «انعدام المشتقات النفطية في السوق المحلية وارتفاع أسعارها في السوق السوداء زاد الطين بلة وتسبب في تفاقم الوضع الصحي أكثر». وقال بشيء من التفصيل: «أساسًا لدينا مشكلة في المخصص الشهري المعتمد من قبل وزارة الصحة للمستشفى لشراء الوقود والمشتقات النفطية، إذ لا يلبي 10 في المائة من الاحتياج الفعلي في الأوضاع الطبيعة وليس في الوضع الحالي؛ فالمبلغ المعتمد من وزارة المالية للمستشفى الجمهوري لشراء الزيوت والمحروقات 200 ألف ريال (تعادل ألف دولار) بينما احتياجاتنا الفعلية تتخطى 350 ألفا شهريًا في الأوضاع الاعتيادية، وتشمل بطبيعة الحال نقل وحركة الطاقم الطبي فكيف في الوضع الحالي وفي ظل انعدام الوقود وتضاعف أسعاره؟!».
وزاد: «نحن من دون كهرباء منذ 9 أيام، وبالكاد وفي أحسن الأحوال تعود لساعتين فقط نهارًا وساعتين ليلاً». واستطرد قائلاً: «نحن مستشفى كبير. السعة السريرية في المستشفى 520 سريرًا في حين أن السعة السريرية الفعلية بحدود 340 سريرًا، فضلاً عن المراكز المتخصصة داخل المستشفى كالغسيل الكلوي، انقطاع الكهرباء بالنسبة لنا كارثة إنسانية. لدينا في المستشفى مولدان كهربائيان كبيران يستهلك كل منهما على حدة، دبتي ديزل في الساعة (أي 40 لتر ديزل)، وبالتالي وفي الوضع الحالي وانقطاع التيار الكهربائي لعشرين ساعة يوميًا نحتاج في المستشفى إلى شراء مشتقات نفطية بقيمة مليون و200 ريال (ستة آلاف دولار) قيمة الديزل فقط دون البترول، وبالسعر الحكومي لا أسعار السوق السوداء».
وحول الحالات التي استقبلها مستشفى الجمهوري منذ اندلاع المواجهات وزحف ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية لصالح، قال الدكتور المليكي: «معظم الإصابات، سواء الجرحى أو القتلى، كانت بالرصاص الحي في مناطق البطن والصدر والأرجل والأيدي مسببة كسورا للمرضى. بعض الإصابات كانت ناجمة عن طلقات معدّل (مضاد) وليس كلاشنيكوف وكان أثر إحداها مروعًا حتى إن الرجل اليمني الجريح وكل عضلات وعظام الفخذ انشالت بفعل الطلقة».
وأضاف: «بالمجمل أجرينا عشرات العمليات الجراحية خلال الأيام الماضية. الإصابات الناجمة عن الشظايا والانفجارات تأتي بدرجة أقل من الإصابات بالرصاص الحي. وصلت إلينا أيضا بعض الإصابات بالحروق وتمت إحالتها لمستشفى الثورة لكونه مجهزًا بمركز متخصص في علاج الحروق. إضافة إلى إصابات ناجمة عن القذائف التي سقطت هنا في حارة الجمهوري، وكذا في الشارع المقابل للواء 35 مدرع حيث تدور المعارك قرب مطار تعز، وقد استقبلنا أول من أمس جريحًا أصيب إصابات بليغة بشظية سببت تمزقًا في الأمعاء وضرب الجهاز البولي ولكن تم إنقاذه والحمد لله».
ودعا الدكتور راجح المليكي إلى سرعة إغاثة مستشفيات المدينة وتزويدها بالأكسجين ومواد التخدير والمشتقات النفطية والمياه على نحو الخصوص، مشيدًا بجهود «الهلال الأحمر والمنظمات التي وفرت الكثير من احتياجات المستشفى من الأدوية».
وكانت مدينة تعز وريفها، الشاسع والمترامي الأطراف، قد شهدا خلال الأسابيع الأولى من غارات عاصفة الحزم موجات نزوح كبيرة، حيث توافد إليها النازحون من محافظات عدة أبرزها صنعاء وعدن وإب، مما أسهم في تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي في المدينة. وتعد تعز أكبر محافظة يمنية من حيث عدد الكثافة السكانية بتعداد سكاني تجاوز 4 ملايين نسمة، وأكثرها مدنية وتعليمًا وأقلها، حتى وقت قريب، حملاً للسلاح وثقافة تمجيده المتفشية، بحكم طبيعتها وتركيبتها الاجتماعية غير القبلية.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.