ما هو حلف «الناتو»؟ وما دوره في الأزمة الأوكرانية؟

جندي يحمل علم حلف شمال الأطلسي (رويترز)
جندي يحمل علم حلف شمال الأطلسي (رويترز)
TT

ما هو حلف «الناتو»؟ وما دوره في الأزمة الأوكرانية؟

جندي يحمل علم حلف شمال الأطلسي (رويترز)
جندي يحمل علم حلف شمال الأطلسي (رويترز)

ألقت التوترات المتصاعدة بين روسيا وأوكرانيا الضوء على الدور الذي يلعبه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية التي قالت، إنه تحالف دفاعي أوروبي وأميركي يقع مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل، أنشئ في عام 1949خلال الحرب الباردة لـ«تعزيز السلام والاستقرار وحماية» أعضائه.
وأضافت، أن الهدف من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة هو حماية دول أوروبا الغربية من التهديد الذي كان يشكله الاتحاد السوفياتي، ومواجهة انتشار الشيوعية بعد الحرب العالمية الثانية.
وعرضت الشبكة الأميركية المعلومات الأساسية عن التحالف.

ما هي الدول الأعضاء في «الناتو»؟
وقّعت اثنتا عشرة دولة مؤسِسة لـ«الناتو» وهي الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، إضافة إلى 8 دول أوروبية أخرى على معاهدة شمال الأطلسي في عام 1949، وتعهدت حماية بعضها بعضاً بالوسائل السياسية والعسكرية، ونما التحالف، خلال عقود، ليشمل ما مجموعه 30 عضواً.
وهم: ألبانيا، وبلجيكا، وبلغاريا، وكندا، وكرواتيا، والتشيك، والدنمارك، وإستونيا، وفرنسا، وألمانيا، واليونان، والمجر، وآيسلندا، وإيطاليا، ولاتفيا، وليتوانيا، ولوكسمبورغ، والجبل الأسود، وهولندا، ومقدونيا الشمالية، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، وإسبانيا، وتركيا، والمملكة المتحدة إضافة إلى الولايات المتحدة.

هل لـ«الناتو» جيش الخاص؟
لا، يعتمد «الناتو» على مساهمة الدول الأعضاء بقوات؛ مما يعني أنه يستمد قوته من القوات الفردية لكل دولة عضو به.
ومن مصلحة التحالف بأكمله التأكد من أن كل دولة تضع موارد كافية للدفاع عن نفسها.
وقالت الشبكة الأميركية، إن هذه كانت إحدى النقاط الشائكة الرئيسية ما بين أعضاء التحالف، حيث غالباً ما تنتقد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الدول الأخرى لعدم مشاركتهم بـ«نصيب عادل»، ولطالما تجاوز الإنفاق العسكري الأميركي ميزانيات الحلفاء الآخرين منذ تأسيس «الناتو»، لكن الفجوة اتسعت كثيراً عندما عززت الولايات المتحدة إنفاقها بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول).
ووفقاً لقواعد «الناتو»، يجب على كل دولة أن تنفق 2 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، لكن معظم الدول لا تصل إلى هذا الهدف.
وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب صريحاً بشكل خاص حول هذا الموضوع، وطالب الدول الأوروبية ببذل المزيد، وفي إحدى المرات اقترح عليهم «سداد» عجزها السابق للولايات المتحدة.
وفقاً لأحدث التقديرات الصادرة عن «الناتو»، حققت 7 دول أعضاء، وهي اليونان، والولايات المتحدة، وكرواتيا، والمملكة المتحدة، وإستونيا، ولاتفيا، وبولندا، وليتوانيا، ورومانيا، وفرنسا نسبة 2 في المائة المطلوبة في 2021، وهو تحسن كبير؛ ففي 2014، كانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليونان فقط تنفق أكثر من 2 في المائة.
وفي ذلك الوقت، التزمت جميع الدول الأعضاء الباقية تكثيف الإنفاق العسكري للوصول إلى النسبة المستهدفة في غضون عقد من الزمن، ومعظم الدول تلتزم بالوعد.

كيف تغيرت اختصاصات «الناتو» بمرور الوقت؟
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تطور حلف «الناتو» وتوسع، وعمل أعضاؤه كقوات حفظ سلام في البوسنة، وحاربوا الاتجار بالبشر، وعملوا على اعتراض اللاجئين في البحر الأبيض المتوسط.
ويتعامل الحلف أيضاً مع ما يستجد من نزاعات، فعلى سبيل المثال أنشأ مركزاً للدفاع إلكتروني في إستونيا، وفي عام 2019، اعترف بالفضاء كمجال جديد.

ما الذي يفعله حيال أزمة أوكرانيا؟
مع حشد روسيا لعشرات الآلاف من قواتها بالقرب من الحدود الأوكرانية في الأسابيع الأخيرة، سعى «الناتو» إلى تعزيز وجوده في الدول الأوروبية الشرقية.
وفقاً لحلف «الناتو»، هناك أربع مجموعات قتالية متعددة الجنسيات بحجم كتيبة في إستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا، وبولندا.
وهذه المجموعات القتالية بقيادة المملكة المتحدة وكندا وألمانيا والولايات المتحدة، وقال «الناتو» في 7 يناير (كانون الثاني)، إنها «قوات قوية ومستعدة للقتال».
وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ، إن «الناتو» مستعد لتعزيز هذه القوات بسرعة من خلال إرسال قوات وقدرات إضافية.
ووضعت الإدارة الأميركية ما يصل إلى 8500 جندي أميركي في حالة تأهب قصوى لاحتمال انتشارهم في أوروبا الشرقية، وبدأت دول في «الناتو» بإرسال أسلحة وذخيرة إلى أوكرانيا.
فقد أرسلت الولايات المتحدة شحنتين من الأسلحة إلى أوكرانيا، بما في ذلك 300 صاروخ مضاد للدبابات، و800 قنبلة خارقة للتحصينات، ومئات الآلاف من طلقات الذخيرة.
وزودت المملكة المتحدة أوكرانيا بأسلحة خفيفة جديدة مضادة للدبابات، ووافقت الحكومة التشيكية، الأربعاء، على التبرع بأكثر من 4000 قذيفة مدفعية.
ولكن ليس لدى «الناتو» أي قوات في أوكرانيا، ولم يتم الإعلان عن أي خطط لإرسال قوات إليها، ولكن على الرغم من أن أوكرانيا ليست عضواً في «الناتو»، فإن الحلف يقدم لها نصائح على المستوى الاستراتيجي، ووصف العلاقة بها بأنها «واحدة من أهم شراكات».
ومنذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية في عام 2014، أطلق التحالف عدداً من المشاريع لدعم بناء قدرات أوكرانيا في المجالات الرئيسية، بما في ذلك الدفاع الإلكتروني واللوجيستيات وتحديث القيادة والسيطرة، ومنذ ذلك الحين، اعتمد ما وصفها بـ«أكبر زيادة» في ميزانية الدفاع الجماعي منذ نهاية الحرب الباردة؛ مما عزز وجوده في الدول الأعضاء الأقرب إلى روسيا.

لماذا توجه انتقادات لألمانيا؟
تعرضت برلين لانتقادات مؤخراً بسبب سياستها بعدم تصدير الأسلحة إلى مناطق الأزمات، حيث ترفض ألمانيا حتى الآن إرسال أسلحة إلى أوكرانيا، ووعدت بدلاً من ذلك بمنح كييف مستشفى ميدانياً وتدريباً طبياً و5000 خوذة عسكرية.
ونظراً لتاريخ ألمانيا المعقد، فإن حكوماتها حذرة بشأن الإنفاق العسكري ويصعب الترويج لفكرة التورط المباشر في صراع ما.
كما تم انتقاد ألمانيا لفشلها في الوصول إلى النسبة الـ2 في المائة إلى جانب البلدان الأخرى.
وباعتبارها أكبر اقتصاد في أوروبا، تعد ألمانيا بالفعل ثالث أكثر الدول إنفاقاً على حلف «الناتو»، ففي عام 2021، استثمرت ما يقدر بنحو 64 مليار دولار، متخلفة فقط عن المملكة المتحدة، التي أنفقت 72 مليار دولار، والولايات المتحدة التي أنفقت 811 مليار دولار - أكثر من ضعف المبلغ الإجمالي الذي أنفقته جميع دول «الناتو».
والتزمت الحكومة الألمانية الجديدة زيادة الإنفاق بشكل أكبر للوصول إلى نسبة الـ2 في المائة، لكنها ظلت حازمة بشأن مسألة صادرات الأسلحة.
وقالت وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبرخت أمس (الخميس) «لقد وافقت الحكومة الألمانية بوضوح شديد على أننا لن نرسل أي أسلحة فتاكة أو شحنات أسلحة إلى مناطق الصراع؛ لأننا لا نريد زيادة تأجيج هذه الصراعات».
وتستضيف ألمانيا أكثر من 30 ألف جندي أميركي وعائلاتهم، كما أنها إحدى دول «الناتو» التي تستضيف أسلحة نووية أميركية على أراضيها.
ودافعت المملكة المتحدة عن ألمانيا، حيث قال وزير الدفاع البريطاني بن والاس، إن بلاده لا تحكم على ألمانيا بسبب قرارها، وقال «ميزة التواجد في (الناتو) هي أن هناك 30 دولة حلفاء؛ لذا يمكننا جميعاً مساعدة أوكرانيا بطريقتنا الخاصة».
وأضاف «من الواضح أن المملكة المتحدة تبنت وجهة نظر مفادها أن المساعدة القاتلة ذات الطبيعة الدفاعية التكتيكية هي أمر يحتاج إليه الأوكرانيون، لكننا لا نحكم على دول أخرى».



ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.


هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».


وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انتهى الاجتماع الذي عقده نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع لارس لوك راسموسن وزير خارجية الدنمارك وفيفيان موتزفيلدت وزيرة خارجية غرينلاند، صباح الأربعاء بالبيت الأبيض، دون التوصل إلى اتفاق وسط إصرار من جانب الرئيس دونالد ترمب على الاستيلاء على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت التاج الدنماركي، وإصرار أكثر دبلوماسية من الجانبين الدنماركي والغرينلاندي على حماية السيادة ورفض التهديدات الأميركية والتأكيد أن الجزيرة ليست للبيع وأن سكانها يفضلون البقاء جزءاً من المملكة الدنماركية بدلاً من الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وعقب الاجتماع، لمّح الرئيس الأميركي إلى إمكانية التوصّل إلى حلّ بشأن غرينلاند. وقال ترمب في تصريحات للإعلام من المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيّدة جدّا مع الدنمارك» التي تتبع لها غرينلاند، وأضاف «أظنّ أننا سنتوصل إلى شيء ما».

وحاول كل من فانس وروبيو عرض خيارات متنوعة بما في ذلك استثمارات اقتصادية، فيما كرر مسؤولا الدنمارك وغرينلاند رفضهما لهذه الإغراءات الأميركية. وتجنباً للتصعيد قدم الجانب الدنماركي مقترحات بتعزيز التعاون وإنشاء مجموعة عمل بين كافة الأطراف بما يمنع انفجار أزمة داخل حلف الناتو.

وصرحت فيفيان موتزفيلدت، وزيرة خارجية غرينلاند، للصحافيين بعد الاجتماع بأن الوفد أظهر «الحدود الواضحة للسيادة»، مضيفة أن «من مصلحة الجميع العثور على الطريق الصحيح». وشددت موتزفيلدت على رفض نوك (عاصمة غرينلاند) أي تنازل عن سيادتها كإقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، مؤكدة أن الاجتماع كان خطوة لتجنب التصعيد.

تهدئة التصعيد

من جانبه قال لوك راسموسن وزير الخارجية الدنماركي للصحافيين، إنه يأمل أن يساعد الاجتماع بشأن غرينلاند في البيت الأبيض حكومات الدول الثلاث على تهدئة حدة الحوار الدبلوماسي بعد تبادل الانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من الجلوس على مستوى سياسي رفيع لمناقشة الأمر، ونأمل في خفض درجة الحرارة الدبلوماسية بعد تبادل الاتهامات على وسائل التواصل».

وأضاف أن سبب طلب الدنمارك وغرينلاند عقد الاجتماع هو إضفاء مزيد من الدقة على المناقشة، وقال: «من المفيد بدء المناقشات على مستوى عالٍ»، واصفاً الاجتماع بأنه «صريح وبناء»، وأقر بوجود «خلاف أساسي وقال: «اتفقنا ألا نتفق».

وأشار لوك راسموسن إلى أن الولايات المتحدة قلصت وجودها العسكري في غرينلاند بعد الحرب الباردة، عندما كانت تمتلك عدة قواعد وآلاف الجنود في الجزيرة. الآن، لا تملك الولايات المتحدة سوى قاعدة واحدة هناك. كما أشار إلى اتفاقية تعود إلى حقبة الحرب الباردة تمنح الجيش الأميركي حق الوصول الواسع إلى غرينلاند، والتي قال إنها ستسمح للولايات المتحدة بتحقيق جميع أهدافها العسكرية.

متظاهرون خلال مظاهرة تحت شعار «غرينلاند ملك لشعب غرينلاند» في نوك... غرينلاند في 15 مارس 2025. وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن في 14 يناير 2026 إن الوقت الحالي «ليس مناسباً» للحديث عن استقلال الجزيرة القطبية الشمالية في المستقبل وتعريض حقها في تقرير المصير للخطر... في ظل تصاعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بالسيطرة عليها (أ.ف.ب)

وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين حول الأوضاع الأمنية ومطامع روسيا والصين التي يحذر منها الرئيس ترمب قال راسموسن: «نتشارك معه، إلى حد ما، في مخاوفه. هناك بالتأكيد وضع أمني جديد في القطب الشمالي والشمال الأقصى». لكنه رفض أي فكرة لبيع الجزيرة.

وأوضح وزير الخارجية الدنماركي أن الاتفاقية المبرمة بين بلاده والولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تمنح الجيش الأميركي «وصولاً واسعاً» لجزيرة غرينلاند، قائلاً إنها كافية لتحقيق جميع الأهداف العسكرية. وأوضح أنه اقترح تشكيل «مجموعة عمل عالية المستوى» لمناقشة أمن غرينلاند – قد تجتمع في أسابيع – يمكن أن يكون بوابة لتفادي الأزمة.

وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت تتحدث في مؤتمر صحافي عُقد في سفارة الدنمارك يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026 في واشنطن (أ.ب)

كاريكاتير البيت الأبيض

ونشر البيت الأبيض كاريكاتيراً على منصة «إكس» أثناء الاجتماع، يظهر زلاجتي كلاب تحملان علم غرينلاند أمام طريقين في تل ثلجي. طريق يؤدي إلى علم أميركي يغطي الشمس فوق البيت الأبيض، والآخر إلى برق خلف أعلام روسية وصينية. لا وجود لطريق يؤدي إلى الدنمارك! في إشارة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستراتيجيته في تصوير مستقبل غرينلاند كخيار بين «الأمان الأميركي» و«التهديد الشرقي»، في حملة نفسية من واشنطن لتصوير الدنمارك كـ«غائبة» عن المعادلة، مما يضغط على غرينلاند للانفصال عن كوبنهاغن.

غير مقبول

واستبق الرئيس ترمب هذا الاجتماع ونشر في وقت مبكر صباح الأربعاء تغريدة على منصة «تروث سوشيال» قال فيها إن أي شيء أقل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند سيكون «غير مقبول».

وأضاف ترمب: «تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها حيوية لمشروع القبة الذهبية الذي نبنيه. يجب أن يقود حلف الناتو الطريق لنا للحصول عليها. إذا لم نفعل ذلك، فستفعل روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!». وتابع: «عسكرياً، من دون القوة الهائلة للولايات المتحدة، التي بنيتُ جزءاً كبيراً منها خلال فترة ولايتي الأولى، وأعمل الآن على رفعها إلى مستوى جديد وأعلى، لن يكون حلف الناتو قوة فعالة أو رادعة - على الإطلاق! إنهم يعرفون ذلك، وأنا أيضاً أعرف ذلك». وشدد موجهاً حديثه لدول حلف الناتو: «حلف الناتو يصبح أكثر قوة وفعالية بكثير مع وجود غرينلاند في أيدي الولايات المتحدة، وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

تحركات عسكرية أوروبية

وقد حشد حلفاء الدنمارك في حلف الناتو - الدول الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى كندا - دعمهم لها هذا الأسبوع ببيانات تؤكد مجدداً أن «الدنمارك وغرينلاند فقط هما من يقرران بشأن المسائل المتعلقة بعلاقاتهما»، وشددوا على أنهم حريصون مثل الولايات المتحدة على أمن القطب الشمالي، وقالوا إنه يجب تحقيق ذلك بشكل جماعي من قبل الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، كما دعوا إلى «التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود».

غادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض بعد اجتماع مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في واشنطن العاصمة في 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحذر مفوض الدفاع الأوروبي أندريا كوبيليوس من أن «الاستيلاء العسكري الأميركي على غرينلاند سيكون نهاية الناتو»، واقترح تعزيز الدعم الأوروبي لغرينلاند، بما في ذلك نشر قوات وبنية تحتية عسكرية مثل سفن حربية وأنظمة مضادة للطائرات من دون طيار، إذا طلبت الدنمارك ذلك. فيما أعلنت السويد إرسال ضباط عسكريين إلى غرينلاند، كجزء من تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة التابعة للدنمارك، واكد رئيس الوزراء السويدي اولوف كريسترسون أن الضباط السويديين وصلوا إلى غرينلاند كجزء من مجموعة من عدة دول حليفة للمشاركة في تمارين عملية القطب الشمالي بناءً على طلب رسمي من كوبنهاغن.

ويقول المحللون إن السويد، كعضو جديد في الناتو، وبهذه التحركات ترسل رسالة واضحة للإدارة الأميركية بأن أوروبا لن تترك الدنمارك وحدها، وأن منطقة القطب الشمالي ليست ملعباً أميركياً حصرياً، على أمل أن يدفع ذلك الرئيس ترمب إلى إعادة حساباته.