حربا إيران وأوكرانيا في فلسفة الحرب اللاتماثليّة

المواجهة الحالية مع طهران أظهرت محدوديّة القوّة العسكريّة الأميركيّة

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

حربا إيران وأوكرانيا في فلسفة الحرب اللاتماثليّة

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

يُشكّل المفكّر العسكري البروسي، كارل فون كلوزفيتز، نقطة تحوّل في الفكر العسكري التاريخيّ، حسبما يقول كثير من المؤرخين؛ فهو الذي ارتقى في وصف الحرب بأنها «السياسة، لكن بوسائل أخرى». الحرب، بالنسبة إليه، هي عملية «حرب إرادات». فهي عملية سياسيّة واجتماعيّة معقّدة جدّاً. إنها كالحرباء (Chameleon)، تُغيّر لونها حسب المحيط الذي توجد فيه. وفيها الاحتكاك (Friction)، أي البون الشاسع بين التخطيط على الورق وعمليّة التنفيذ، الأمر الذي حدا بالقائد العسكريّ الألماني، هلموت فون مولتكه الأكبر، للقول: «إن أفضل مخططات الحرب لا يصمد بعد الطلقة الأولى». وبالنسبة إلى كلوزفيتز، خوض الحرب هو كمن يحاول الركض في الوحل.

يؤكّد المفكّر الفرنسيّ الكبير الراحل، غاستون بوتول، ما خلص إليه كلوزفيتز، ويقول إن الحرب هي أروع الظاهرات الاجتماعيّة، فهي التي ولّدت التاريخ، والتاريخ هو تاريخ المعارك وسيبقى كذلك.

لكن الحرب ليست مستمرّة في الزمان والمكان، فعليها أن تتوقّف لقياس النجاح أو الفشل، وبناء عليهما سيتحتّم اتخاذ قرار بوقف الحرب، أو الاستمرار فيها، أو تغيير الاستراتيجيات، في حال كونها خاطئة ولا تؤدّي إلى تحقيق الأهداف السياسيّة. وفي هذا الإطار، يقول رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل عن الحرب إنها «عبارة عن سلسلة من الكوارث التي تؤدي إلى نتيجة غير متوقعة».

في «اللاتماثل» (Asymmetry)

تقوم الحياة ككل على اللاتماثل، وهو لا يقتصر فقط على المفهوم الحربيّ أو الاستراتيجيّ. فبين الفقير والغني هناك لا تماثل، وبالاتجاهين. في العلاقة الجندرية هناك لا تماثل أيضاً. يميل الإنسان عادة في علاقاته مع الآخرين إلى التركيز على نقاط ضعف الآخر واستغلالها كي يفرض إرادته. وهذا في جوهره يُعدّ لا تماثلاً. يكثُر الحديث في مجالات التحليل العسكري عن النزال بين داوود وجالوت بوصفه حرباً لا تماثليّة بين قويّ وضعيف. لكن الارتقاء في تحليل هذه القصة إلى المستوى الفلسفيّ (وليس من منظور ديني) يدلّ على ثبات الطبيعة البشريّة في أنها دائماً تذهب إلى الأسهل والأقلّ كلفة. فالقصة هنا ليست قصة «صغير يهزم عملاقاً». القصة لها أبعاد عسكريّة وسياسيّة ونفسيّة في الوقت نفسه. فالمقلاع في ذلك الوقت كان من الأسلحة الأكثر استعمالاً وفاعليّة. لكن الأهمّ في تاريخ الحروب هو في كيفيّة استعمال ما نملك من وسائل -كل شيء في التكتيك- وليس فقط في: كم نملك وماذا نملك؟ فماذا لو فُسّرت المعركة بين داوود وجالوت على أنها بين الثابت-الثقيل (جالوت) والمناور المُتحرّك (داوود)، وماذا لو فُسّرت على أن داوود فرض طريقة قتاله على جالوت؟ وبالطبع، تنطلق هذه الأسئلة من منظور عسكري بحت، في حين في المفهوم الديني يرتبط انتصار داوود على جالوت بالصراع بين الإيمان والكفر.

فتيات يقلدن حركة مرور الصواريخ خلال أداء أغنية بمناسبة دينية في طهران يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)

وفي الإطار نفسه، يخطئ كثير من المُحلّلين في اعتبار أن اللاتماثل هو سلاح الأضعف. فهل امتلاك التكنولوجيا المتقدّمة يُعد مصدر قوة للضعيف أم أنه سيخلق بحدّ ذاته وضعاً لا تماثليّاً لصالح الأقوى؟ ألم تستعمل إسرائيل التكنولوجيا المتقدّمة، بالإضافة إلى الخداع الاستخباراتي (Deception)، لإعطاب أكثر من 3000 مقاتل من «حزب الله» دفعة واحدة عبر «عملية البيجر» (Pagers) عام 2024 في لبنان؟ ألم تخترق إسرائيل محيط المرشد الإيراني تكنولوجياً لجمع الاستعلام عنه، الأمر الذي ساعد في تدبير عملية اغتياله مع كبار المسؤولين في نظام الحكم في طهران؟

ألم تخلق الولايات المتحدة وضعاً لا تماثلياً مع إيران فيما يخصّ العقوبات؟ ألا يسيطر الدولار الأميركي على أكثر من 50 في المائة من احتياطات دول العالم من العملة الصعبة، وعلى أكثر من 50 في المائة من عملة التبادل التجاري، خصوصاً في مجال الطاقة؟

إذن، قد يمكن القول إن اللاتماثل يرتكز على المعادلة الآتية: أن يُرسم مسرح المعركة أو الصراع من قِبل الضعيف أو القويّ، وبشكل يستعمل فيه أفضل ما يملك، في مقابل منع الأقوى أو الأضعف من أن يستعمل أفضل ما يملك. إذا استطاع فريق ما التأقلم والخروج من اللاتماثل تسقط مباشرة هذه الحالة. وعليه، وجب البحث عن واقع جديد. فعلى سبيل المثال، لا يمكن لإسرائيل أن تعوّض خسارة العنصر البشري كونه محدوداً لديها؛ لذلك يبقى اللاتماثل لصالح أعداء إسرائيل مهما حاولت التأقلم مع مثل هذا الوضع. ومن هنا يمكن فهم تركيز أعداء إسرائيل على قتل جنودها، أو خطفهم، نظراً إلى أهمية العنصر البشري لديها.

حرب القرن الحادي والعشرين تُخاض في وسائط (Medium) متعدّدة وفي الوقت نفسه، وهي: البرّ، والبحر، والجو، والفضاء، والسايبر، وحتى الحرب الإعلاميّة والحرب الإدراكيّة (Cognitive). الأقوى هو الذي يسيطر على أغلب هذه الوسائط. ولذلك قد يمكن القول إن اللاتماثل في هذه الحالة هو لصالح الأقوى. من هنا اعتماد حركة «حماس» في حربها مع إسرائيل، بعد عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على الاتصالات التقليديّة تحت الأرض، وعلى استخدام العنصر البشري لنقل المعلومة.

في بعض أوجه اللاتماثل

رئيس الأركان الأميركي دان كين يتحدث للصحافيين في فرجينيا يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تخلق الجغرافيا وضعاً لا تماثلياً وبامتياز حتى مع التطوّر التكنولوجي الذي يُعطي الأفضلية للأقوى. تمثّل الجغرافيا اللاتماثل في الحرب الدائرة اليوم بين كل من أميركا وإسرائيل من جهّة، وإيران من جهّة أخرى. تبلغ مساحة إيران أكثر من 80 مرّة مساحة إسرائيل، الأمر الذي يعطيها أفضلية نشر قواها ووسائلها على مساحة 1.6 مليون كيلومتر (لا تماثل إيجابي). لكن لا يمكن لإيران حماية هذه المساحة من الهجمات (لا تماثل سلبي). في المقابل، وبسبب صغر مساحة إسرائيل، فالأهداف ذات القيمة الاستراتيجية الكبرى توجد بكثافة في رقعة صغيرة (لا تماثل سلبي). لكن صغر المساحة يسمح لإسرائيل بتأمين حماية جويّة أفضل من إيران (لا تماثل إيجابيّ). وفي هذا الإطار، يقول كثير من المفكّرين العسكريين والمؤرّخين إن الثقافة الاستراتيجيّة العسكريّة الإيرانيّة تقوم على المرتكزات التالية: الجغرافيا، والتاريخ، والآيديولوجيا، وعدم التكافؤ. والهدف دائماً هو البقاء والاستمراريّة، وعدم الخسارة، مع إطالة عمر الصراع والحرب. ومن هذا المنطلق، واضح أن إيران لا يمكنها أن تنتصر في المواجهة مع أميركا وإسرائيل، لكنها تشكّل «عامل التعطيل» (Disruptor) المُستدام.

ولأن الجغرافيا مهمة، ولا يمكن الهروب منها حتى في القرن الحادي والعشرين، يذكر الكاتب والمفكّر الفرنسي جيرارد شاليان، في كتابه «إمبراطوريات البدو» (Nomadic Empires)، الواقعة التالية التي حصلت بين داريوش الأوّل ملك الفرس من جهّة، وزعيم قبائل السكيثيون من جهّة أخرى، وهي كالآتي: «في نهايات القرن السادس ق.م، قاد داريوش الأول (الإمبراطورية الأخمينيّة) حملة ضد قبائل السكيثيون (Scythians) بهدف إخضاعهم. وبسبب عدم توازن القوى، قرر هؤلاء عدم خوض حرب مباشرة مع داريوش، معتمدين سياسة الأرض المحروقة خلال تراجعهم. وبعد فترات طويلة من الملاحقة، قرّر داريوش التوقّف عن الملاحقة وبعث برسالة إلى قائد هذه القبائل التي تتجنّب المعركة قائلاً فيها: «بربّك، لماذا تتهرّب من المواجهة؟ أمامك خياران: إما أن تقاتل إذا اعتبرت نفسك قوياً كفاية، وإما إذا اعترفت أنك ضعيف فما عليك إلا أن تخضع لسيّدك، فتأتي إلى التفاوض». لكن ردّ زعيم القبائل على رسالة داريوش تلك، كانت معبّرة جدّاً، وتعكس الثقافة العسكريّة-القتالية لتلك القبائل. كان مضمون الرسالة الرد على داريوش على الشكل الآتي: «إنك لا تعرفني يا سيّد بلاد الفرس. فأنا لم أهرب من أحد من قبل، كما لا أفعل الآن. ما أفعله هو الأمر الطبيعي لي. هكذا هي حياتيّ، إن كان في الحرب أو السلم. وتسألني لماذا لا أقاتل؟ ففي بلدي لا توجد مُدن لأدافع عنها، كما لا توجد أرض زراعيّة أخاف من إحراقها. فنحن لا نملك شيئاً. لكننا نقاتل دفاعاً عن قبور الأجداد. فما عليك إلا أن تجد هذه القبور، عندها سترانا أمامك جاهزين للقتال. وحتى ذلك الوقت، سنستمر بتجنّب القتال».

وإذا كانت حياة هذه القبائل هي التنقّل المستمرّ، فكيف لداريوش أن يُحدّد مكان قبور الأجداد، فهي منتشرة حسب حركة هذه القبائل على أراضٍ شاسعة جداً.

امرأتان من قوات «الباسيج» في طهران يوم 17 أبريل 2026 (أ.ب)

في هذه الحادثة، يُعدّ التهرّب من المعركة واستغلال المساحة أو المسافة، واستخدام استراتيجيّة الأرض المحروقة، بمثابة «اللاتماثل» في تجلّياته الكبرى. فعدم القتال والحفاظ على الذات بسبب الخلل الكبير في موازين القوى، سيحرم حتماً داريوش من الشعور بملكيّة الأرض والشعب ضمن إمبراطوريته العظمى، كما سيمنعه من قياس النصر على شعب شبح، يسكن أرض الإمبراطوريّة الفارسية، لكنه لا يأتمر بأوامر سيّدها.

استعملت روسيا العمق الجغرافيّ مرتيّن بوصفه حالة لا تماثلية. في المرّة الأولى ضد نابليون خلال حملته ضدها، وفي المرّة الثانية ضد هتلر خلال الحرب العالمية الثانية. ولأن روسيا تُعد أكبر دولة في العالم من حيث المساحة (17.1 مليون كيلومتر)، ولأن كثافة السكان فيها قليلة جداً (9 نسمات/كيلومتر)، ولأن أغلب السكان فيها موجودون في القسم الغربي الأوروبي، فإن هذا الأمر يخلق لا تماثل سلبياً تجاه الجار الضخم الصين. تعوّض روسيا هذا اللاتماثل عبر الردع النووي الأكبر في العالم (6500 رأس نوويّ).

في خمسينات القرن الماضي، أطلق الرئيس الأميركي عقيدة الردّ النووي الشامل (Total Response) على أي اعتداء سوفياتيّ. رد الروس بسلوك طريق ملتوية لا تماثليّة عبر بناء قوات تقليدية والتعامل مع العالم عبر الوكلاء (Proxies). كانت فكرة الروس أنه لا يمكن لأيزنهاور أن يردّ نوويّاً على الوكلاء. وعليه، غيّر الرئيس جون كينيدي المعادلة إلى الردّ المرن (Flexible Response) معتمداً على بناء القوى العسكرية التقليديّة، بما في ذلك القوات الخاصة. تشرح هذه الحالة كيف تأقلم الأميركيون في عهد كينيدي مع اللاتماثلية التي خلقها السوفيات.

صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن وهي تشارك في عمليات الحصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

في اللاتماثل... حالة السيف في مواجهة الدرع

إذا كان يُقال في الأمثال العربيّة «لكلّ مقام مقال»، فقد يمكن القول في الحروب ومجال التسليح، إن مقابل كل سيف لا بد من وجود درع (Sword & Shield). فما المقصود بذلك؟ عندما يبتكر، أو يخترع، بلد ما سلاحاً جديداً يقلب المقاييس القائمة، فهذا يعني أن حالة اللاتماثل هي في أوجها (Sword). وعندما يبتكر أو يخترع الفريق المقابل سلاحاً مُضاداً لضرب اللاتماثل (Shield) وإعادة الأمور إلى نصابها، فقد يمكن تسمية هذه المرحلة مرحلة سباق التسلّح (Arms Race). تتميّز هذه المرحلة بصراع بين التماثل واللاتماثل، لكن ليس بالضرورة أن يُجرّب السيف أو الدرع.

ظهرت هذه المفاهيم أكثر ما ظهرت في الحرب الأوكرانيّة التي لا تزال مشتعلة لأكثر من 4 سنوات. في هذه الحرب، استطاعت أوكرانيا تدمير أغلب القطع البحرية الروسيّة في البحر الأسود، رغم أنها لا تمتلك أسطولاً بحرياً. شكّلت المسيّرات المائيّة الأوكرانيّة «السيف» في المعادلة، فردّت روسيا عبر تحييد ما تبقّى من أسطولها في مرافئ بعيدة عن متناول المسيّرات الأوكرانيّة.

اللاتماثل بين الدفاع والهجوم

شكّلت الحرب الروسيّة على أوكرانيا نقطة تحوّل في شكل وخصائص الحروب المستقبليّة. دخلت المسيّرة بكل أنواعها لتعطي سلاحاً جويّاً لمن لا يملك سلاحاً جويّاً. كما أعطت المسيّرة البحريّة سلاح البحريّة لمن ليس لديه سلاح بحري. غيّرت هذه الحرب التوصيف الوظيفيّ للمقاتل. قصّرت الوقت لعملية اتخاذ القرار إلى الحدّ الأدنى. كما مهّدت الطريق لدخول الذكاء الاصطناعي إلى الحرب وبقوّة. ولأنه يُقال إنه لا يمكن عكس (Irreversible) الوعي البشري، فقد يمكن القول إنه، في الحرب المقبلة، سيحتل الذكاء الاصطناعي مساحة أكبر، هذا إذا لم يسيطر بالكامل على الحرب، خصوصاً في عمليّة اتخاذ القرار. وفي مثل هذه الحالة، سيُشكّل الذكاء الاصطناعي لمن يملكه ويتحكّم به «السيف» القاطع لقلب موازين القوى، وذلك بانتظار من سيأتي بـ«الدرع». لكن وفي كل الحالات، سيبقى اللاتماثل وعكسه مُستداماً ما دامت الطبيعة البشرية مستمرة كما نعرفها.

عسكريون في جنازة جنود قُتلوا خلال الحرب ضد روسيا بمقبرة في كييف يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

يقول رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل إن الحرب تقوم على المثلث التالي: الإرادة، والصمود، والحسم. وفي كل من هذه الأسس، هناك اللاتماثل، خصوصاً الصمود الذي يتعلّق مباشرة بالوقت والقدرة على تأمين وسائل الحرب.

في الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، استهلكت القوات الأميركيّة، حسب جريدة «نيويورك تايمز»، الذخائر التالية (هذا عدا الكلفة غير المباشرة في العتاد والعديد): 1100 صاروخ «كروز» شبح بعيد المدى ضد الأهداف المُحصّنة، أي بمعدّل نصف الكميّة المتبقيّة. تتراوح كلفة كل صاروخ بين مليون و2.6 مليون دولار. كذلك الأمر، استُهلكت 1200 صاروخ من الدفاعات الجويّة من نوع «باتريوت»، بكلفة 4 ملايين دولار لكل صاروخ. أيضاً، استهلك ما يُقارب من 1000 صاروخ أرض-أرض بعيد المدى من نوع «ATACMS». تبلغ كلفة الصاروخ الواحد تقريباً نحو 1.5 مليون دولار. استهلكت «البحرية الأميركيّة» أيضاً 1000 صاروخ «كروز» من نوع «توماهوك»، بكلفة 3.6 مليون دولار للصاروخ الواحد. وما تبقّى من هذه الصواريخ في المخازن الأميركيّة يُقدّر بـ3000 صاروخ. قُدّرت الكلفة الإجمالية، حسب المصدر نفسه، بنحو 30 مليار دولار. في اليومين الأولين لبدء الحرب، صرفت أميركا نحو 5.6 مليار دولار. دمّرت أميركا خلال 38 يوماً من المعارك نحو 13000 هدف إيرانيّ. لكن تبقى الترجمة السياسيّة لهذا النجاح مُعلّقة حتى الآن. إذن، هناك استهلاك كبير من الجهّة الأميركيّة للذخائر المُكلفة جدّاً، مقابل ذخائر إيرانيّة وأسلحة بخسة الثمن يمكن تعويضها بسرعة، بعكس الحالة الأميركيّة.

ظهّرت الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، إلى جانب الحرب الأوكرانيّة-الروسية، المعادلة الآتية:

كلفة الدفاع مقابل الهجوم: قد يمكن الركون في هذه المقاربة إلى مبدأ «السيف والدرع» (المشار إليها أعلاه). يُشكّل السلاح الأقلّ كلفة مقابل السلاح المرتفع الكلفة معضلة استراتيجيّة كبيرة. فالسلاح الأقلّ كلفة يضع عدّة أعباء على الفريق الأقوى، التي يتمثّل أهمّها في: أوّلاً، تتحوّل الحرب العسكريّة إلى حرب استنزاف اقتصادي خطيرة جدّاً فيما لو طالت الحرب. ثانياً، وبسبب اعتماد مبدأ الإغراق (Overwhelming) للمنظومات الدفاعيّة، مثلاً بواسطة العديد من المسيّرات (Swarming)، يستنزف هذا التكتيك الكثير من الدفاعات الجويّة التي تستلزم الكثير من الوقت للتعويض والتصنيع. فعلى سبيل المثال، يستلزم تصنيع صاروخ «باتريوت» واحد مدة لا تقلّ عن 12 شهراً. في المقابل، وحسب بعض المصادر المفتوحة، لا يستلزم تصنيع مسيّرة «شاهد-136» أكثر من عدّة أيام أو أسابيع. لكن الخطير في هذه المعادلة هو أن الكثرة (Mass) في الاستعمال (الكثير من المسيّرات في الوقت نفسه - ما يُعرف بأسلوب الـ«Swarm»)، أصبحت هي بحدّ ذاتها معادلة ذكيّة. في هذا الإطار، قد يمكن العودة إلى الحرب الأوكرانيّة بوصفها مثالاً حيّاً لخصائص حروب القرن الـ21، التي أثبتت أن مبدأ «الحرب القصيرة، والنظيفة، والذكيّة، والسريعة» والتي استعد لها الغرب، كان فعلاً عبارة عن وهم. ففي الحرب الأوكرانيّة، ظهرت ثلاثة أنواع من الحروب هي: حرب الخنادق الدفاعيّة على غرار الحرب العالمية الأولى، وحرب المناورة على غرار الحرب العالمية الثانية، والحرب الحديثة التكنولوجية حيث استُعمل فيها الذكاء الاصطناعيّ. لكن الجدير ذكره في الحرب الأوكرانيّة هو كثافة استهلاك الذخيرة، خصوصاً قذائف المدفعيّة من عيار «155 ملم». في بدايات الحرب الأوكرانيّة، كان معدّل استهلاك المدفعيّة الأوكرانية من ذخيرة الـ«155 ملم» يتراوح بين 6000 و8000 قذيفة. في المقابل كان معدّل استهلاك القوات الروسية من الذخيرة نفسها يتراوح بين 20000 و60000 قذيفة يوميّاً. ولوضع الأمور في نطاقها بهدف المقارنة، كانت أميركا قبل الحرب تنتج شهرياً 14400 قذيفة مدفعيّة فقط. وأخيراً، أظهرت الحرب الأوكرانيّة، كما الحرب مع إيران، أن أميركا لا تملك القاعدة الصناعية العسكريّة القادرة على تأمين ذخائر الحرب، حتى ضد عدو يُصنّف على أنه قوّة كبرى إقليميّة، مثل إيران. فكيف لو قرّرت أميركا خوض حربين إقليميّتين، مع السعي إلى ردع الصين في الوقت نفسه؟ معضلة الدفاع تكمن في حتميّة نجاحه المُطلق وبنسبة 100 في المائة، وهذا أمر مستحيل. في المقابل، لا يستلزم الصاروخ الهجومي سوى إحداثيات الهدف. كذلك الأمر، منظومة الدفاع معقّدة جداً، تستلزم منظومة مُكلفة، من الإنذار المُبكر والرصد، إلى تفعيل الدفاعات الجويّة وعلى عدّة مستويات (Layers). لكن يكفي أن يكون هناك خطأ، بشري، أو تقني، أو خوارزماتي (Algorithm) كي تكون الخسارة كبيرة.

في الختام، قد يمكن القول إن الحرب مع إيران قد أظهرت محدوديّة القوّة العسكريّة الأميركيّة. فالولايات المتحدة استعملت كل، وأفضل، ما تملك من قوى عسكرية، وبحريّة، وجوّية، وفضائيّة وسيبرانيّة (دون الوصول إلى استعمال السلاح النوويّ). ولا شك أن المنافسين يراقبون كيف تقاتل أميركا وماذا تستعمل، وما الدروس المستقاة من حروبها، وكيف يمكن رسم الاستراتيجيات ضد قواتها، خصوصاً البحرية منها، لأن الخبراء العسكريين يعتقدون أن أيّ حرب أميركيّة-صينيّة ستكون بحريّة وبامتياز. وهنا قد يمكن طرح الأسئلة الآتية: كيف ستُصنّع أميركا الأسلحة دون استيراد مواد «المعادن النادرة» (Rare Earth) التي تسيطر الصين على 90 في المائة من احتياطيها العالمي؟ وكيف سيكون شكل الحرب البحرية الأميركية-الصينية، علماً أن الصين خاضت آخر حروبها عام 1979 عندما تواجهت مع فيتنام في قتال لم يدم سوى 3 أسابيع و6 أيّام؟

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

العالم العربي جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب وحرب إيران... تهدئة انتخابية أم تصعيد مؤجل؟

لا يمكن فصل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وصف الحرب مع إيران بأنها «أمر بسيط» عن اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز) p-circle

طهران تهاجم مسعى إحالة «النووي» إلى مجلس الأمن

هاجمت إيران مسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحيل ملفها النووي إلى مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

استخبارات أميركية: إيران تستعد لإطالة الحرب

أصبحت إيران أكثر جرأة في مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو مصممة على إطالة أمد الصراع مع الولايات المتحدة لأشهر، وفق تقارير استخباراتية أميركية حديثة.

جوليان بارنز (واشنطن) داستن فولز (واشنطن)
الاقتصاد مدينة الدوحة (رويترز)

«فيتش» تبقي تصنيف قطر عند «AA» وترفعها من قائمة المراقبة السلبية

أزالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قطر من قائمة «المراقبة السلبية» وأبقت تصنيفها السيادي عند «AA»، مشيرة إلى تراجع المخاطر التي تهدد منشآت الغاز الطبيعي المسال.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)
رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)
TT

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)
رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)

شهدت مدينة سيدني، أكثر مدن أستراليا اكتظاظاً بالسكان، موجة من الحر الربيعي الشديد ​اليوم السبت، الأمر الذي رفع خطر حرائق الغابات ودفع السلطات إلى إصدار حظر على إشعال النيران.

وتأتي موجة الحر في وقت تدفع فيه ظاهرة «إل نينيو» الجوية في المحيط الهادئ والمتوقع أن تكون من بين ‌الأقوى منذ عقود، ‌نحو ظروف أكثر ​حرارة ‌وجفافاً ⁠في ​أنحاء جنوب ⁠أستراليا خلال الفترة الممتدة من سبتمبر (أيلول) إلى نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية اليوم السبت إن درجات الحرارة في عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز، التي ⁠يسكنها 5.6 مليون نسمة، سوف تبلغ ‌33 درجة مئوية، أي ​أعلى بنحو ‌13 درجة من المعدل المعتاد.

وفي مطار ‌سيدني، بلغت درجات الحرارة 28.6 درجة مئوية عند الساعة 11:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، أي أعلى بأكثر من سبع درجات عن ‌متوسط درجات الحرارة القصوى لشهر سبتمبر، وفقاً لبيانات هيئة ⁠الأرصاد ⁠الجوية.

وقالت الهيئة إن الرياح الشمالية الغربية، التي تتراوح قوتها بين معتدلة وقوية وتتحول إلى عاصفة خلال الصباح، إلى جانب الظروف الجافة والحارة على نحو غير معتاد، ستؤدي إلى ارتفاع خطر الحرائق في منطقة سيدني الكبرى.

وأصدرت سلطات الإطفاء في الولاية حظراً شاملاً على إشعال ​النيران في سيدني، حيث ​صنفت خطر الحرائق بأنه «شديد للغاية»، وهو ثاني أعلى مستوى للخطر، وفق وكالة «رويترز».


بوليفيا: مقتل 10 أشخاص على الأقل في انفجار بثكنة عسكرية

أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)
TT

بوليفيا: مقتل 10 أشخاص على الأقل في انفجار بثكنة عسكرية

أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)

قالت السلطات المحلية في بوليفيا إن 10 أشخاص على الأقل لقوا ​حتفهم وأصيب عشرات آخرون، أمس الجمعة، إثر انفجار في ثكنة عسكرية ببلدية فياتشا على بعد نحو 30 كيلومترا من لاباز.

وذكرت السلطات أن الانفجار وقع نحو الساعة الثانية والنصف ظهرا بالتوقيت ‌المحلي (18:30 بتوقيت ‌جرينتش) في ​منطقة ‌تستخدم ⁠لتخزين المواد ​النارية.

ولم يُعرف ⁠سبب الانفجار حتى الآن، لكن مسؤولين قالوا إنه نجم عن مخزون للألعاب النارية يتبع وزارة الدفاع.

وقالت ريتا نبراسكا، مديرة الصحة في فياتشا، لقناة تلفزيونية محلية، ⁠إن ما بين 10 ‌و15 شخصا ‌يُعتقد أنهم لقوا حتفهم ​جراء الانفجار، فيما ‌أصيب 62 آخرون. وأضافت أن ‌14 من المصابين نُقلوا إلى مستشفيات في لاباز، بينهم فتاة تعاني من حروق من الدرجة الثالثة.

وذكرت الشرطة أن ‌أكثر من 50 شخصاً أصيبوا فيما تضررت عشرات المنازل، ⁠معظمها ⁠جراء تحطم النوافذ بسبب الانفجار.

وانتشرت سيارات إسعاف وفرق طبية وقوات من الشرطة في المجمع العسكري لتقييم الأضرار ونقل المصابين إلى المراكز الصحية.

وقالت نبراسكا إن رجال الإطفاء حذروا من وجود مصدر للحرارة في الموقع، مما يزيد خطر وقوع انفجار آخر، ​ودعت السكان ​إلى البقاء على مسافة لا تقل عن 150 مترا.


هل كنا نرى العالم بحجم غير حقيقي؟ الأمم المتحدة تتحرك لتغيير خريطة العالم

أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)
أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)
TT

هل كنا نرى العالم بحجم غير حقيقي؟ الأمم المتحدة تتحرك لتغيير خريطة العالم

أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)
أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)

ضمن خطوة تتجاوز حدود الجغرافيا إلى ما يرتبط بصورة العالم في الوعي العام، تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على مشروع قرار يدعو إلى اعتماد خرائط تُظهِر المساحات الحقيقية للقارات والدول بصورة أكثر دقة؛ في مسعى للحد من التشوهات التي كرّسها استخدام خريطة «مركاتور» على نطاق واسع لعقود.

ومن المقرر أن تصوّت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يدعو العالم إلى التخلي عن خريطة «مركاتور» التقليدية، التي تُصغّر مساحة أفريقيا وتُضخّم مساحات اليابسة في المناطق الشمالية، لصالح تصاميم تعكس بصورة أدق الحجم الحقيقي للدول، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويطالب مشروع القرار الحكومات والمدارس والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا باعتماد إسقاطات الأرض المتساوية وخرائط أخرى متساوية المساحة، حيثما يكون الحجم الحقيقي للقارات مهماً؛ بهدف ترسيخ استخدام خرائط أكثر دقة وتمثيلاً للحجم الفعلي للأراضي بصفتها معياراً عالمياً جديداً. ولا يسعى المشروع، في المقابل، إلى حظر استخدام إسقاط «مركاتور» بشكل كامل.

ومن المقرر إجراء التصويت، الجمعة.

ويزيد إسقاط «مركاتور»، المستخدم حالياً في أنحاء العالم، من التشوه في تمثيل المساحات كلما ابتعدت المنطقة عن خط الاستواء. ولأن أفريقيا تقع إلى حد كبير في المنطقة الاستوائية؛ فإنها تبدو أصغر نسبياً من حجمها الحقيقي، في حين تبدو أوروبا وأميركا الشمالية وغرينلاند وروسيا أكبر بكثير من مساحاتها الفعلية.

ونتيجة لذلك؛ تظهر أفريقيا، إلى جانب أميركا اللاتينية والهند والمناطق الاستوائية الأخرى، أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع عند مقارنتها بالدول والمناطق الشمالية. فعلى سبيل المثال، تُظهر الخريطة أفريقيا بحجم مماثل تقريباً لغرينلاند، على الرغم من أن مساحة القارة الأفريقية أكبر بنحو 14 مرة من مساحة غرينلاند.

وقد أعلن وزير خارجية توغو، روبرت دوسي، أن بلاده قدمت مشروع قرار الأمم المتحدة بدعم من الاتحاد الأفريقي، من دون أن يحدد عدد الدول التي أيدت التصويت على القرار.

وفي إحاطة قدمها للمجموعة الأفريقية في الأمم المتحدة هذا الأسبوع، قال دوسي إن أهمية القضية تتجاوز مسألة الجغرافيا وحدها.

وأوضح دوسي قائلاً: «الخريطة ليست محايدة أبداً، فهي تُشكّل التصورات، وتؤثر على فهم مكانة الشعوب والقارات في العالم، وقد تُرسّخ، أحياناً منذ المراحل الأولى للتعليم، تصورات لا تتوافق مع الواقع الجغرافي».

وأضاف: «أفريقيا لا تطالب بمعاملة تفضيلية، بل تطالب بأن تضع واقعها وتطلعاتها ومساهمتها بالنظام الدولي في الحسبان».

وحثّ دوسي الوفود الأفريقية على توسيع نطاق الدعم للقرار قبل التصويت المقرر، الجمعة، واصفاً التصويت بأنه اختبار لقدرة القارة على العمل بصوت واحد داخل الأمم المتحدة.

وفي إطار هذه الجهود، استضافت توغو حفل استقبال لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عشية التصويت.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يتوقع معارضة للقرار، قال دوسي إنه يسعى إلى تحقيق أوسع توافق ممكن في الآراء.

وأفاد قائلاً: «أنا أكاديمي قبل أن أكون سياسياً. وبصفتي أكاديمياً، أقول إنه يجب علينا التوصل إلى أكبر قدر ممكن من الإجماع؛ لأننا هنا في الأمم المتحدة، ولا ندري ما قد يحدث».

وجمعت عريضة أطلقتها الحملة على منصة التمويل الجماعي «Change»، تحت وسم #CorrectTheMap، نحو 11 ألف توقيع قبل التصويت. وكان الاتحاد الأفريقي قد أيَّد الحملة في أغسطس (آب) 2025، وطلب من توغو قيادة الجهود الرامية إلى اعتمادها في الأمم المتحدة.

وتقول العريضة: «مع تزايد أهمية أفريقيا في حل التحديات العالمية، يصبح من الضروري تمثيل حجمها الحقيقي».

ولطالما جادل مؤرخون وجغرافيون بأن خريطة «مركاتور» تعكس افتراضات غربية حول العالم، فيما استخدم بعض الناشطين مصطلح «الاستعمار الخرائطي» للتنديد بما وصفوه بالآثار السلبية المترتبة على الطريقة التي تمثل بها الخريطة أحجام القارات والدول.