أول زراعة قلب من خنزير لإنسان... كيف تمت العملية الجراحية؟

حلقة جديدة من تطورات الهندسة الجينية وتطبيقاتها الإكلينيكية

فريق الجراحين في  جامعة ماريلاند الأميركية المشرف على أول عملية زراعة لقلب خنزير في إنسان (د.ب.أ)
فريق الجراحين في جامعة ماريلاند الأميركية المشرف على أول عملية زراعة لقلب خنزير في إنسان (د.ب.أ)
TT

أول زراعة قلب من خنزير لإنسان... كيف تمت العملية الجراحية؟

فريق الجراحين في  جامعة ماريلاند الأميركية المشرف على أول عملية زراعة لقلب خنزير في إنسان (د.ب.أ)
فريق الجراحين في جامعة ماريلاند الأميركية المشرف على أول عملية زراعة لقلب خنزير في إنسان (د.ب.أ)

تناقلت الأنباء خبر إجراء أول عملية زراعة قلب مأخوذ من جسم خنزير، وغرسه في جسم إنسان مريض، وذلك في 7 يناير (كانون الثاني) الحالي. وهو ما لا يعد فقط خطوة متقدمة في جانب القدرة على زراعة قلب حيوان في جسم إنسان، بل في جانب دور الهندسة الوراثية في إنتاج أعضاء حيوانية ذات قابلية أعلى للبقاء والعمل في جسم الإنسان، بدلاً عن أعضاء تالفة فيه. ويأتي هذا ضمن التطورات الحديثة لما تُعرف طبياً بـ«عمليات زراعة أعضاء فيما بين كائنات حية مختلفة» Xenotransplantation.
هذا ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى سيعمل القلب جيداً أو إلى متى، ولكنّ الباحثين يأملون أن تتمكن هذه التقنية يوماً ما من تعويض النقص المزمن في توفر الأعضاء البشرية للمرضى المحتاجين إلى زراعة الأعضاء.

- جراحة متقدمة
ورغم عدم توفر معلومات طبية دقيقة ضمن وصف علمي، منشورة في إحدى المجلات الطبية العالمية، فإن هذا الإجراء الجراحي المتقدم علمياً وتقنياً، والذي قام به فريق في كلية الطب بجامعة ماريلاند UMSOM، يعد بمثابة اختبار رئيسي للكثير من الابتكارات التجريبية المعقدة جداً بالفعل، والمصممة للحفاظ على عمل قلب الخنزير في صدر الإنسان، بما في ذلك:
• إحداث 10 تغييرات جينية تجريبية في الخنازير باستخدام جهود مبتكرة في الهندسة الوراثية وإنتاج أنواع معدلة جينيا Genetically Modified Pig.
• استخدام تجريبي لـ«مُثبط مناعي» Immunosuppressant جديد يُعطى للمريض المتلقي.
• استخدام محلول ممزوج بالكوكايين Cocaine - Laced Solution لاحتضان القلب قبل الزراعة.
وإلى هذا الحدّ يظل هذا الخبر لافتاً، وتُعد تلك الاستخدامات الثلاثة الجديدة علامات فارقة في تطور البحث العلمي الإكلينيكي لعمليات زرع الأعضاء. وهو ما علّقت عليه رابطة القلب الأميركية في عرضها الإخباري بالقول إنه «يرفع الآمال في إيجاد بديل جديد وقابل للتطبيق للأشخاص المعرضين لخطر الموت قبل أن تتاح لهم الفرصة المحدودة لتوفر قلب بشري، وكذلك لأولئك المرضى (الذين هم بالفعل بحاجة إلى زراعة القلب) ولكن غير المؤهلين لزراعة قلب الإنسان».
ومع ذلك تظل عدة تساؤلات علمية وطبية مطروحة دون إجابات واضحة، على الأقل حتى اليوم. وهو ما عبّرت رابطة القلب الأميركية عنه في عرضها الإخباري بالقول: «لكنّ المتخصصين في قصور ضعف القلب يقولون إن أي تفاؤل يجب تخفيفه بحذر، حيث تظل الأسئلة المتعلقة بالسلامة والبقاء على المدى القصير والطويل دون إجابة». ونقلت كلام الدكتور كلايد يانسي، رئيس قسم أمراض القلب في كلية الطب بجامعة نورث وسترن في شيكاغو والرئيس السابق لجمعية القلب الأميركية بقوله: «تتضمن هذه القصة وعوداً، ولكن ثمة خطر أيضاً، ولا أعتقد أن علينا أن نحتفل للتوّ». وأضاف: «إن عمليات زرع الأعضاء الحيوانية تبشّر بالخير ولكنها تأتي مع مجموعة من الأشياء المجهولة. وفي حين أن قلوب الخنازير تشبه قلوب البشر وبالتالي فهي مرشحة جيدة للزرع، فإن هناك مخاطر غير متوقعة. وهناك الكثير من الأسباب للاحتفال، لكننا بحاجة إلى التوقف والنظر في جميع الأسئلة التي تتماشى مع هذا الاكتشاف».

- تساؤلات علمية
ورغم كونه تطوراً علاجياً مهماً، وباعثاً للآمال، ثمة عدد من الأسئلة حول هذه الحالة العلاجية الفريدة، خصوصاً أن عملية زراعة القلب تتوفر منذ عشرات السنوات للمرضى الذين هم بحاجة لذلك، والمُستخدم لهذه الغاية هو قلب بشري يُؤخذ من شخص متوفى ويُزرع في صدر المريض المتلقي، ونتائج نجاح هذه العمليات عالٍ. والأسئلة هي:
- ما الذي دفع فريق المعالجة الطبية إلى استخدام قلب مأخوذ من خنزير تم تعديله وراثياً بدلاً من قلب بشري؟
- ما التعديلات الوراثية Genetic Modifications التي تم إجراؤها؟
- هل كانت هذه التعديلات الجينية العشرة ضرورية؟
وللإجابة عن السؤال الأول، فإن المريض المتلقي لهذه الزراعة يبلغ من العمر 57 عاماً، وكان يعاني من ضعف في القلب بدرجة شديدة ومتقدمة، مع وجود نوع خطر من عدم انتظام ضربات القلب يسمى الرجفان البطيني. وهي مبررات لوضعه على قائمة الانتظار لزراعة القلب متى ما توفر قلب بشري لتلك الغاية. ولكن نتيجة دواعٍ ومعطيات إكلينيكية عدة لدى المريض نفسه، وذلك في مستوى عنايته الشخصية بحالته الصحية، فقد عدّه فريق أطباء برنامج زراعة القلب في المركز الطبي بجامعة ماريلاند، مريضاً غير مؤهل لعملية زرع قلب بشري. ومعلوم أن أحد العوامل التي يجب توفرها في المريض لكي يكون مرشحاً لزراعة القلب هي القدرة على الالتزام بخطة العلاج قبل وبعد الزرع، لأن القلب البشري لا يُقدر بثمن، وتُعطى الأولوية الطبية لمنْ يكونون ملائمين للخضوع لتلك العملية الجراحية وترتفع لديهم احتمالات الحفاظ على القلب المزروع لمدة طويلة. وأحد أهم أسباب ذلك النجاح الالتزام بتناول الأدوية والحرص على المراجعة الطبية الدورية في العيادة وغيره من مظاهر العناية الصحية بالنفس.
وبدلاً من ذلك، وبموافقة المريض نفسه، سعى فريق برنامج زراعة القلب Cardiac Xenotransplantation Program للحصول على إذن «الاستخدام الرحيم» Compassionate Use من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) لمنحه قلباً من خنزير معدل وراثياً تم إنشاؤه بواسطة شركة تكنولوجيا حيوية. وهي التي تعمل على إمكانية جعل قلوب الخنازير تظل بحالة صحية لأكثر من عامين عند زرعها. وسبق أن نجحوا فيه عندما أجروا عمليات زرع لقلوب خنازير في صدور قردة البابون.

- هندسة جينية مبتكرة
وللإجابة عن السؤال الثاني، فإن السبب وراء استخدام التقنيات المبتكرة في الهندسة الوراثية لإحداث تغيرات في جينات الخنزير المتبرع، هو أن زراعة الأعضاء بالعموم، سواء فيما بين متبرع ومتلقٍّ من نفس الفصيلة (إنسان لإنسان) أو من فصيلتين مختلفتين (حيوان لإنسان)، هي عملية تُثير حصول تفاعلات «رفض Rejection» جسم المتلقي للعضو المأخوذ من جسم «المتبرع».
وردة الفعل المناعية هذه من جسم المتلقي يمكن أن تتسبب في فشل العضو المزروع، وذلك عبر تكوين جهاز مناعة المريض المُتلقي أجساماً مضادة (Antibodies) موجهة ضد أنسجة العضو المزروع. ومعلوم أن المشكلة الرئيسية هي أن الأجسام المضادة التي ينتجها جسم المُتلقي، تتعرف على سكريات معينة توجد على سطح خلايا الخنازير، وتعدّها أجساماً غريبة.
ولتقليل هذا الاحتمال، نحتاج حقاً إلى التخلص من أكبر قدر ممكن من مسببات إنتاج هذه الأجسام المضادة، أي تلك السكريات، كي يتمكن العضو المزروع من العمل بكفاءة ومن البقاء على قيد الحياة لفترة أطول. وما قام به المتخصصون هو إحداث عشرة تعديلات باستخدام تقنية الهندسة الوراثية الجينية. ثلاثة منها لإخراج ثلاثة جينات للإنزيمات التي تُمكن خلايا الخنازير من تصنيع تلك السكريات. وستة تعديلات أخرى كانت عبارة عن إضافات لجينات بشرية: جينان مضادان للالتهابات، وجينان يعززان تخثر الدم الطبيعي ويمنعان تلف الأوعية الدموية، وجينان للبروتينات التي تساعد على كبح تفاعلات استجابة الأجسام المضادة. وأزال التعديل العاشر «جين مستقبل هرمون النمو Growth Hormone Receptor» لتقليل فرصة نمو قلب الخنزير المزروع، الذي يتطابق تقريباً في الحجم مع المساحة المُتاحة في صدر المريض، وبالتالي وقفه عن النمو في الحجم بمجرد زراعته.
وللإجابة عن سؤال: هل كانت جميع التغييرات الجينية العشرة ضرورية؟ فإن هذا ليس واضحاً حتى اليوم وفق ما هو متوفر من معلومات، ولا يُعرف إلى أي مدى سيساعد تعديل كل من هذه الجينات على حدة. وحتى التجارب السابقة التي تمت عند زراعة تلك القلوب المأخوذة من الخنازير المُعدّلة وراثياً، في قرود البابون، كانت تواجه صعوبات في إجرائها، ما جعل من الصعب اختبار تأثيرات كل تعديل فيها على حدة.
وعدم اليقين هذا هو أحد أسباب تحفظات عدد من الباحثين الطبيين عند مراجعتهم خطوات إجراء هذا النوع من طريقة زراعة الأعضاء فيما بين فصائل مختلفة. ولكن يمكن أن تكون بعض التغييرات مفيدة في بعض أنواع عمليات الزرع، وضارة في أنواع أخرى. وعلى سبيل المثال وفق نتائج الدراسات والتجارب السابقة على التعديلات الوراثية، يؤدي إدخال أحد أنواع الجين البشري المضاد للالتهابات (Gene CD47) إلى تحسين نتائج عمليات زرع نخاع العظام من الخنازير إلى قردة البابون، ولكن تبدو خلايا كُلى الخنازير بهذا التعديل عُرضة للالتهاب والتورم عند الزراعة.

- لمن تتم عملية زراعة القلب؟
زراعة القلب هي علاج متقدّم يتم إجراؤه كحلّ أخير، عندما لا تفلح العلاجات الأخرى في التغلب على مضاعفات وتداعيات فشل القلب. وحتى عند طرح هذا الخيار العلاجي، قد لا يكون ذلك ملائماً لكل المرضى الذين تتطلب حالتهم زراعة القلب. وثمة عناصر تتم مراجعتها كي يُصنف المريض على أنه مُرشح لزراعة القلب. وتختلف المراكز الطبية العالمية بشكل طفيف في قائمة عناصر تلك المراجعة. ومن أمثلتها ما يذكره أطباء القلب في «مايو كلينك» بقولهم: «يتم إجراء تقييم طبي لمعرفة إذا ما كنت مؤهلاً لإجراء عملية الزراعة. سوف يتحقَق التقييم لمعرفة إذا ما كنت:
- مصاباً بحالة قلبية من شأنها أن تجعلك تستفيد من جراحة زراعة العضو.
- قد تستفيد من خيارات العلاج الأخرى الأقل توغلاً.
- تتمتَع بصحة جيدة بما يكفي لإجراء عملية جراحية وتتحمل أدوية ما بعد الزراعة.
- ستوافق على الإقلاع عن التدخين، إن كنت مدخِّناً.
- مستعد وقادر على اتباع البرنامج الطبي الذي حدده لك فريق الزراعة.
- يمكنك تحمُّل انتظار القلب المُتبرَع به عاطفياً.
- لديك مجموعة داعمة من العائلة والأصدقاء لمساعدتك في هذا الوقت العصيب.
أي إنها غالباً تستبعد المريض الذي هو على غير استعداد أو غير قادر على إجراء التغييرات اللازمة في سلوكيات نمط الحياة، وهي الضرورية للحفاظ على قلب المتبرِع بصورة صحية، مثل عدم الحرص على تناول الأدوية، أو الانقطاع عن المراجعة الطبية، أو عدم الامتناع عن التدخين، وغيرها.

- خطوات لإجراء عملية زراعة القلب
تعد عمليات زراعة القلب البشري ناجحة للغاية، حيث يبلغ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة عام واحد 91% في المتوسط، ويعيش متلقي زراعة القلب من 12 إلى 13 عاماً أخرى. وتقول رابطة القلب الأميركية: «تصبح عمليات زرع القلب ضرورية عندما يكون هناك قصور حاد في القلب، والذي يحدث إذا توقف أحد البطينين القلبيين أو كلاهما عن العمل بشكل صحيح».
وتضيف: «تأتي قلوب البشر المراد زرعها من التبرعات بالأعضاء التي يتم توفيرها عند وفاة الأشخاص. ومع ذلك، فإن الحاجة تتجاوز التوافر، وما يقرب من 20% من الأشخاص الذين ينتظرون قلب المتبرع إما يموتون قبل أن يصلوا إلى قمة القائمة وإما يصبحون مرضى للغاية لإجراء عملية زرع ناجحة. ولطالما بحث الباحثون عن بدائل لعمليات زرع قلب الإنسان. وجاءت أكثر الجهود نجاحاً من خلال التقدم التكنولوجي، مثل جهاز مساعدة البطين الأيسر (LVAD) الذي يساعد القلب على ضخ الدم ويقلل بشكل كبير معدلات الوفيات للأشخاص الذين ينتظرون الزرع على مدى العقود الكثيرة الماضية.
ويوضح ذلك أطباء القلب في «مايو كلينك» بقولهم: «جهاز المساعدة البُطينية عبارة عن مضخة ميكانيكية قابلة للزَرع في الصدر تساعد في ضخ الدم من حجرات القلب السفلية (البُطينان) إلى بقية جسمك. ويشيع استخدام أجهزة المساعدة البُطينية كونها علاجاً مؤقتاً للأشخاص الذين ينتظرون إجراء زراعة القلب. تُستخدم أجهزة المساعدة البُطينية بشكلٍ مُتزايد علاجاً طويل الأمد للأشخاص المُصابين بفشل القلب غير المؤهلين لإجراء عملية زراعة القلب. إذا لم يساعد جهاز المساعدة البُطينية في تحسين وظائف القلب، فقد يفكر الأطباء في بعض الأحيان في استخدام قلب صناعي كلّي -وهو جهاز يحل محل بُطينات قلبك- كعلاج بديل قصير الأجل بينما تنتظر زراعة القلب».


مقالات ذات صلة

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون لربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفشار غني بالألياف لكنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية (أ.ف.ب)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الفشار المُعدّ في الميكروويف؟

يُعد الفشار المُعدّ في الميكروويف وجبة خفيفة سهلة التحضير وغنية بالألياف، إلا أنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك أوراق عشبة القراص استُخدمت في الطب التقليدي لعلاج الإكزيما وآلام المفاصل وأوراقها غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة (بيكسباي)

ماذا يحدث لمستوى السكر إذا شربت شاي القراص يومياً؟

تُستخدم عشبة القراص في الطب التقليدي لعلاج الإكزيما وآلام المفاصل، أوراقها غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية استخدام مستحضر «أنكتيفا» (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الرئة والمثانة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)
الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)
TT

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)
الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون إلى ربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية، أو أمراض أخرى.

وبحسب موقع «ويب ميد»، تشمل أبرز الأعراض الجسدية المرتبطة بالاكتئاب ما يلي:

مشكلات النوم

يؤثر الاكتئاب في الجسم والعقل معاً، وتُعد صعوبة النوم أو الاستمرار فيه من الأعراض الشائعة لدى المصابين به. وفي المقابل، قد يعاني بعض الأشخاص من النوم لفترات طويلة جداً على غير المعتاد.

ألم الصدر

قد يكون ألم الصدر مؤشراً على مشكلات في القلب، أو الرئتين، أو المعدة، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لاستبعاد هذه الأسباب. ومع ذلك، قد يكون ألم الصدر أحياناً أحد الأعراض الجسدية للاكتئاب.

كما يمكن أن يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بأمراض القلب، في حين يُعد الأشخاص الذين سبق لهم التعرض لنوبات قلبية أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.

الإرهاق والتعب

إذا شعرت بإرهاق شديد لدرجة فقدان الطاقة اللازمة لأداء المهام اليومية، حتى بعد الحصول على قسط كافٍ من النوم أو الراحة، فقد يكون ذلك مؤشراً على الاكتئاب. وغالباً ما يُفاقم الاكتئاب والإرهاق أحدهما الآخر، ما يزيد من حدة الأعراض.

آلام العضلات والمفاصل

عند المعاناة من آلام مستمرة في العضلات أو المفاصل، قد يزداد خطر الإصابة بالاكتئاب. في المقابل، قد يؤدي الاكتئاب نفسه إلى الشعور بالألم، إذ تشترك الحالتان في بعض النواقل الكيميائية داخل الدماغ. وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالألم المنتظم بثلاثة أضعاف.

مشكلات الجهاز الهضمي

يرتبط الدماغ والجهاز الهضمي ارتباطاً وثيقاً ببعضهما، ولذلك قد يُصاب كثير من الأشخاص بآلام في المعدة، أو غثيان عند الشعور بالتوتر، أو القلق. كما يمكن أن يؤثر الاكتئاب في الجهاز الهضمي، متسبباً في أعراض مثل الغثيان، وعسر الهضم، والإسهال، أو الإمساك.

الصداع

تشير إحدى الدراسات إلى أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات. وفي المقابل، فإن المصابين بالصداع النصفي أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بخمس مرات.

تغيرات في الشهية أو الوزن

يعاني بعض المصابين بالاكتئاب من فقدان الشهية، في حين يجد آخرون صعوبة في التوقف عن تناول الطعام. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة أو نقصان في الوزن، إضافة إلى الشعور المستمر بالإرهاق. كما ارتبط الاكتئاب باضطرابات الأكل، مثل الشره المرضي، وفقدان الشهية العصبي، ونوبات الإفراط في تناول الطعام.

ألم الظهر

عند الشعور بآلام متكررة في الظهر، قد يُسهم ذلك في الإصابة بالاكتئاب. كما تشير الإحصاءات إلى أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب أكثر عرضة بأربع مرات للإصابة بآلام شديدة ومعيقة في الرقبة، أو الظهر.

الشعور بالتوتر والقلق

قد تنجم مشاعر التوتر والقلق عن اضطرابات النوم، أو غيرها من أعراض الاكتئاب. وتشير الدراسات إلى أن الرجال أكثر عرضة للشعور بالانفعال عند إصابتهم بالاكتئاب مقارنة بالنساء.


قد تقلل فعاليته… 3 مكمّلات يجب عدم خلطها مع فيتامين «سي»

ما أبرز المكمّلات والمكوّنات التي قد تتداخل مع امتصاص فيتامين «سي»؟ (بكسلز)
ما أبرز المكمّلات والمكوّنات التي قد تتداخل مع امتصاص فيتامين «سي»؟ (بكسلز)
TT

قد تقلل فعاليته… 3 مكمّلات يجب عدم خلطها مع فيتامين «سي»

ما أبرز المكمّلات والمكوّنات التي قد تتداخل مع امتصاص فيتامين «سي»؟ (بكسلز)
ما أبرز المكمّلات والمكوّنات التي قد تتداخل مع امتصاص فيتامين «سي»؟ (بكسلز)

فيتامين «سي» من أكثر المكمّلات الغذائية استخداماً لدعم المناعة، خاصة خلال فصل الشتاء، لكن فعاليته قد تتأثر عند تناوله مع بعض الفيتامينات، أو المعادن، أو الأدوية.

ويسلّط تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز المكمّلات والمكوّنات التي قد تتداخل مع امتصاص فيتامين «سي» أو تقلل من فوائده، ونوضح أفضل الطرق لتناوله بشكل صحيح لتحقيق أقصى استفادة صحية.

1. فيتامين «بي 12»

تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية من فيتامين «سي» قد تؤدي إلى تكسير فيتامين «بي 12»، أو خفض مستوياته في الجسم. في المقابل، أظهرت دراسات أحدث أن تناول الفيتامينين معاً لا يُحدث فرقاً كبيراً لدى معظم الأشخاص.

ومع ذلك، لا يزال بعض مقدّمي الرعاية الصحية وشركات المكمّلات ينصحون بالفصل بين تناول فيتامين «سي» وفيتامين «بي 12» بضع ساعات، بدلاً من تناولهما في الوقت نفسه، كإجراء احترازي.

2. مكمّلات النحاس (Copper)

النحاس معدن أساسي يحتاجه الجسم لإنتاج خلايا الدم الحمراء، ودعم الأنسجة الضامة، والمساعدة في تحويل السكر إلى طاقة.

إذا كنت تتناول مكمّل النحاس لدعم جهاز المناعة أو الجهاز العصبي، أو للمساعدة في تحسين مستويات الحديد (إذ يُستخدم النحاس أحياناً لهذا الغرض)، فقد يكون من الأفضل تجنّب تناوله في الوقت نفسه مع فيتامين «سي».

تشير بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات إلى أن فيتامين «سي» قد يتفاعل مع أيونات النحاس، ما قد يزيد من الإجهاد التأكسدي. وعند تناول جرعات عالية قد يؤدي ذلك إلى إلحاق ضرر ببعض الأعضاء الرئيسة، مثل الكلى.

كما تحذّر بعض شركات تصنيع المكمّلات من أن فيتامين «سي» قد يرتبط بالنحاس، ما قد يقلل من امتصاصه في الجسم. لذلك، إذا كنت تتناول المكمّلين معاً، فيُنصح بتجنّب الجرعات الكبيرة (إلا إذا أوصى الطبيب بغير ذلك)، والفصل بينهما بضع ساعات.

3. الألمنيوم (كمكوّن دوائي)

الألمنيوم ليس مكمّلاً غذائياً، لكنه يوجد بشكل شائع في بعض الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية، مثل تلك المستخدمة لعلاج عسر الهضم، أو الحموضة، وارتجاع المريء.

يمكن لفيتامين «سي» أن يزيد من كمية الألمنيوم التي يمتصها الجسم من هذه المنتجات، ما قد يرفع خطر التعرّض لمستويات زائدة من الألمنيوم. ولا تُعدّ المستويات المرتفعة منه مثالية لصحة الكلى، كما ارتبطت بمخاوف صحية أخرى محتملة. لذلك، إذا كنت تتناول فيتامين «سي»، وتستخدم مضادات حموضة تحتوي على الألمنيوم، فمن الأفضل الفصل بينهما زمنياً.

هل تتداخل منتجات الألبان مع فيتامين «سي»؟

لا تشكّل منتجات الألبان مشكلة إلا إذا كنت تتناول فيتامين «سي» تحديداً لتحسين امتصاص الحديد، إذ إن الكالسيوم قد يعيق امتصاص الحديد في الجسم. أما إذا كنت تتناول فيتامين «سي» لفوائده الصحية العامة، فلا داعي للقلق عادة من تناوله مع منتجات الألبان، أو الأطعمة الأخرى الغنية بالكالسيوم.


ماذا يحدث لجسمك عند تناول الفشار المُعدّ في الميكروويف؟

الفشار غني بالألياف لكنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية (أ.ف.ب)
الفشار غني بالألياف لكنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية (أ.ف.ب)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الفشار المُعدّ في الميكروويف؟

الفشار غني بالألياف لكنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية (أ.ف.ب)
الفشار غني بالألياف لكنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية (أ.ف.ب)

يُعد الفشار المُعدّ في الميكروويف وجبة خفيفة سهلة التحضير وغنية بالألياف، إلا أنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية.

إليك ما قد يحدث لجسمك إذا جعلت الفشار المُعدّ في الميكروويف جزءاً أساسياً من نظامك الغذائي، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بالصحة والتغذية.

الاقتراب من تحقيق الهدف اليومي من الألياف

يُعدّ الفشار المُعدّ في الميكروويف وجبة خفيفة تُساعد على زيادة مستويات الألياف في جسمك. وتحتوي عبوة واحدة كاملة (87 غراماً) من الفشار على نحو 9 غرامات من الألياف. ويحتاج البالغون إلى تناول من 22 إلى 34 غراماً من الألياف يومياً، وذلك حسب العمر والجنس. والألياف عنصر غذائي أساسي لنظام صحي، وقد تم ربطها بتحسين صحة الأمعاء، واستقرار مستوى السكر في الدم، والتحكم في الوزن، وفوائد أخرى.

زيادة في العناصر الغذائية الدقيقة

يُعدّ الفشار من الحبوب الكاملة، مما يعني أنه يحتوي على عدد من العناصر الغذائية المفيدة؛ فبالإضافة إلى البروتين والألياف، يحتوي الفشار أيضاً على كميات كبيرة من العناصر الغذائية الدقيقة، بما في ذلك:

السيلينيوم: وهو معدن أساسي يلعب دوراً في إنتاج هرمون الغدة الدرقية، وتكوين الحمض النووي، وعمليات أخرى في الجسم.

المغنيسيوم: مثل الحبوب الأخرى، يُعدّ الفشار مصدراً جيداً للمغنيسيوم، وهو معدن يدعم وظائف العضلات والأعصاب، وصحة العظام، وغير ذلك.

الحديد: معدن يساعد الجسم على نقل الأكسجين عبر الدم ويدعم النمو الصحي.

زيادة استهلاكك من الصوديوم (الملح)

يُعدّ محتوى الصوديوم أحد أهمّ المخاوف الغذائية المتعلقة بالفشار المُعدّ في الميكروويف. والصوديوم معدن موجود في الملح ومكونات أخرى مثل بيكربونات الصوديوم. وتزيد كمية الملح في الفشار من احتمالية استهلاكك كمية زائدة من الصوديوم على مدار اليوم، وهو ما يرفع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والذي قد يُؤدي إلى أمراض القلب والسكتة الدماغية.

تناول المزيد من الدهون غير الصحية

يحتوي الفشار المُعدّ في الميكروويف على كمية كبيرة من الدهون، نصفها تقريباً دهون صحية غير مشبعة. أما الباقي فيُعتبر دهوناً غير صحية. وترفع الدهون من مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، أو ما يُعرف بالكوليسترول الضار. وهذا يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وزيادة الوزن وغيرها من المشاكل الصحية.