ما الذي يجعلنا نتذكر أشياءً وننسى أخرى؟

لا يوجد عالم متأكد تماماً من كيفية قيام الدماغ بفرز وتخزين جميع المعلومات (رويترز)
لا يوجد عالم متأكد تماماً من كيفية قيام الدماغ بفرز وتخزين جميع المعلومات (رويترز)
TT

ما الذي يجعلنا نتذكر أشياءً وننسى أخرى؟

لا يوجد عالم متأكد تماماً من كيفية قيام الدماغ بفرز وتخزين جميع المعلومات (رويترز)
لا يوجد عالم متأكد تماماً من كيفية قيام الدماغ بفرز وتخزين جميع المعلومات (رويترز)

نصادف في أي يوم عادي العديد من الصور - عبر التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي، الوجوه التي نواجهها في الشارع، والمشاهد التي نراها خارج نافذة السيارة - وبعض هذه الصور تبقى في أدمغتنا، بينما تنمحي مشاهد أخرى.
في حين أن الذاكرة هي ما يساعدنا على تذكر الأشياء التي واجهناها أو فكرنا بها من قبل، فإن دراسات التذكر تسأل: لماذا نتذكر ما نتذكره؟ لماذا ننسى ما ننساه؟
لا تزال الذاكرة تلوح في الأفق باعتبارها لغزاً كبيراً في العلم. لا يوجد عالم متأكد تماماً من كيفية قيام الدماغ بفرز وتخزين جميع المعلومات - وجميع أنواع المعلومات - التي يتم تشفيرها في الذكريات. لكن علماء النفس الإدراكي يأملون أن السؤال عما نتذكره سيبدأ في تعليمهم كيف نتذكر. ومع فهم أفضل للكيفية، يمكن للعلماء أن يبتكروا طرقاً لإصلاح الثغرات في الذاكرة، وفقاً لتقرير لموقع «فوكس».
الأمر المحير والمثير بعض الشيء، هو أن الذكاء الصناعي أصبح جيداً بشكل ملحوظ في التنبؤ بالصور التي سيتذكرها الدماغ البشري، حتى أنه يتفوق على حدسنا البشري. وهو ما يجعل العلماء يتساءلون: هل يمكنه المساعدة في تصميم صور لا تُنسى - للفصول الدراسية، وللخرائط، ولضعاف الذاكرة؟ هل يمكن المساعدة في تصميم عالم لا يُنسى؟
وتعتبر الفكرة التي تدور حول كيفية عمل كل مصادر الذاكرة هذه معاً، وكيف تختلف تماماً، مصدراً للبحث العلمي اللامتناهي في علم النفس. لا يمكن لأي دراسة أن تلتقط تجربة الإنسان بأكملها مع الذاكرة وتشرح كل حالة منها. بدلاً من ذلك، في المختبرات، يمكن للعلماء حقاً دراستها فقط في شرائح أصغر، ثم محاولة معرفة معنى كل ذلك في الصورة الأكبر.
يمكن أن تؤدي الشرائح الأصغر إلى بعض الاستنتاجات الرائعة. في أوائل عام 2010. بدأ الباحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في التحقق من إمكانية التذكر من خلال مطالبة المشاركين بلعب لعبة تجريبية. عرضت عالمة الإدراك أود أوليفا وزملاؤها على المشاركين في الدراسة سلسلة من الصور، ثم اختبرتهم لاحقاً بشأن الصور التي تعرفوا عليها. إذا تعرف أحد المشاركين على صورة شاهدها بالفعل من قبل، فسيتم احتسابها في الذاكرة.
تظهر الأبحاث السابقة أن البشر جيدون حقاً في هذا النوع من ألعاب التعرف. نحن قادرون على التعرف على عشرات الآلاف من الصور التي رأيناها من قبل. لكننا لسنا مثاليين في ذلك. تظل بعض الصور واضحة في أذهاننا، بينما قد تتلاشى بعض الصور حتى عندما نحاول متعمدين أن نتذكرها.
تساءلت دراسات ألعاب الذاكرة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عما إذا كانت بعض الصور بطبيعتها أكثر عرضة للتذكر من غيرها. كان الجواب نعم. في دراسة تلو الأخرى، وجد الباحثون أن بعض الصور تترك انطباعاً دائماً. تنطبق النتائج على فئات مختلفة من الصور: فبعض الوجوه لا تُنسى أكثر من غيرها، وبعض المشاهد لا تُنسى أكثر من غيرها، وحتى بعض صور التشويش العشوائية - حقول الضوء والألوان المختلطة التي لا يمكن التعرف عليها - لا تُنسى أكثر من غيرها.
وأياً كان ما يؤثر على تذكر الصور، فهو ليس شيئاً ندركه بوعي. طلبت بعض الدراسات من المشاركين تخمين الصور التي سيتم تذكرها. وقالت ويلما بينبريدج، عالمة الأعصاب الإدراكي بجامعة شيكاغو: «حدسنا سيء حقاً».
وأوضحت العالمة التي بدأت في أبحاثها كطالبة دكتوراه في مختبر أوليفا: «الأمر جنوني... ولكن شيئاً ما عن أفضل الصور يجعل الناس يتذكرونها بشكل أكبر... (هذا صحيح بغض النظر عن الترتيب الذي يتم تقديم الصور به)».
وتابعت بينبريدج: «الأمر لا يزال لغزاً».


والقدرة على التذكر تقلب بعض الافتراضات الشائعة حول كيفية عمل الذاكرة رأساً على عقب. قال كريس بيكر، عالم الأعصاب في المعاهد الوطنية للصحة والذي يدرس الإدراك البصري: «الطريقة التقليدية للتفكير في الذاكرة هي إنها تتعلق بأنفسنا». وتابع: «أنا خارج المنزل وأحب الطبيعة، على سبيل المثال، لذلك ربما سأكون أكثر احتمالية لتذكر مشهد جبلي رائع وأقل احتمالية لتذكر زاوية شارع مملة».
وأوضح بيكر: «بعض ما نتذكره لا يرتبط بأنفسنا، بل يتعلق بما نحاول تذكره... إذا كان ركن الشارع لا يُنسى بطبيعته أكثر من مشهد الجبل، فربما لا تهم تفضيلاتي الشخصية واهتماماتي كثيراً».
يتضح من أبحاث الذاكرة أنه من المرجح أن يتم تذكر أحداث معينة في الحياة أكثر من غيرها.
هناك الكثير من العوامل التي تفسر جزئياً سبب بقاء الصورة في ذهن الشخص. على سبيل المثال، عندما يتعلق الأمر بالوجوه، قد تتذكر شخصاً ترى أنه جذاب أو شخص يبدو مألوفاً بطريقة ما. ومع ذلك، تقول بينبريدج إن هذه السمات لا تمثل سوى نصف ما يجعل الصورة لا تُنسى.
تميل الصور التي تحتوي على أشخاص إلى أن تكون أكثر تأثيراً من صور المناظر الطبيعية الفارغة، ونتذكر الصور الأكثر إشراقاً مع تباين أعلى بشكل أفضل. تشير بينبريدج إلى أن الحداثة - مثل صورة صندوق بريد موضوعة في غرفة نوم - يبدو أنها تترك القليل من الانطباع أيضاً. ومع ذلك، هناك الكثير مما لم يتم شرحه.
وأضافت بينبريدج: «نستمر في التفكير في أننا ربما سنجد مجموعة من السمات التي تحدد ما الذي يجعل شيئاً ما لا يُنسى... هذه السمات تتضمن أشياء مثل فئات الكائنات والوظائف والألوان والملمس».
لكن بينبريدج تقول إن كل هذه السمات مجتمعة لا يمكن أن تمثل سوى نحو 60 في المائة مما يجعل الصورة لا تُنسى، بناءً على دراسة (قيد المراجعة) على 26 ألف صورة - «بشكل أساسي جميع الأشياء الموجودة في الوجود البشري». وقالت: «الـ40 في المائة المتبقية تبقى لغزاً».


والأمر الأكثر إثارة للحيرة هو أن بينبريدج وجدت أن مطالبة المشاركين بمحاولة تذكر أو نسيان وجه معين، حتى عند تحفيزهم بالمال، لا يحدث فرقاً حقاً.
وأوضحت: «الجهد ليس قادراً حقاً على تجاوز هذا التأثير... المشاركون ما زالوا لا يستطيعون نسيان الأشياء التي لا تنسى أو تذكر الأشياء التي يمكن نسيانها، حتى مع المكافأة».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».