عبد اللهيان: لا تزال هناك قضايا عالقة في المفاوضات رغم التقدم

نائب إيراني: لن نقبل المواعيد النهائية والتفتيش الإضافي

عبد اللهيان في اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني أمس (خانه ملت)
عبد اللهيان في اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني أمس (خانه ملت)
TT

عبد اللهيان: لا تزال هناك قضايا عالقة في المفاوضات رغم التقدم

عبد اللهيان في اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني أمس (خانه ملت)
عبد اللهيان في اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني أمس (خانه ملت)

أبلغ وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، نواب البرلمان، بأن المفاوضات الهادفة لإنعاش الاتقاق النووي لعام 2015 في فيينا «تتقدم بشكل جيد»، لكن «لا تزال هناك قضايا عالقة»، نافياً أن تكون طهران قد أجرت مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، حسبما أفاد به الإعلام الحكومي.
وقال المتحدث باسم اللجنة البرلمانية للأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب محمود عباس زاده مشكيني، إن عبد اللهيان «قدم تقريراً عن مسار مفاوضات فيينا إلى النواب الأعضاء في اللجنة، ورد على أسئلتهم».
ونقلت وكالات حكومية عن المتحدث قوله إن «وزير الخارجية شدد على أنه لم تجرِ محادثات مباشرة مع الأميركيين، وأن المحادثات مع مجموعة (4+1) تتقدم بشكل جيد حتى الآن». وقال: «من المهم لنا أن نحصل على ضمانات موضوعية وشاملة، كما نؤكد على التحقق. لقد أحرز بعض التقدم لكن لا تزال هناك قضايا عالقة».
ونقل موقع البرلمان الإيراني «خانه ملت» عن المتحدث قوله إن «النواب قدموا مقترحات للمفاوضات، واستمع إليها الوزير باهتمام».
وقال عباس زاده مشكيني إن «الغرب يسعى للحصول على امتيازات من إيران، ويحاول خلق التوتر بين الناس عبر قضايا بالية، ولن يبلغوا غايتهم»، وأضاف: «ما هو مهم التوصل إلى اتفاق مستدام، موثوق، شامل ومربح للجانبين»، معرباً عن اعتقاده بإمكانية تحقق الاتفاق «بناء على توصيات المرشد في إطار مصالح البلاد». وقال: «إيران تريد اتفاقاً مستداماً، وإذا كان دائماً فسيكون أفضل».
وحاول النائب تفسير ما تعنيه إيران بـ«اتفاق مربح للجانبين»، موضحاً أنه «يعالج مخاوف الطرف المقابل، ويلبي الطلبات المنطقية والشرعية لإيران بشأن رفع العقوبات»، لكنه اتهم الأطراف الأخرى بأنها «تسعى لاتفاق مؤقت يمكنها أن تتخلى عنه وقتما تشاء».
- الاتفاق المؤقت
قال عضو اللجنة، النائب أبو الفضل عمويي لوكالة «إرنا» الرسمية إنه «لا توجد مواعيد نهائية للفريق المفاوض الإيراني». ورداً على سؤال بشأن مطالب الدول الغربية لإتاحة المراكز النووية لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أوضح النائب أن «قانون إلغاء العقوبات» الذي أقره البرلمان في ديسمبر (كانون الأول) 2020 «لا يسمح بدخول مفتشي (الوكالة الدولية) للمراكز النووية، لكن إيران تواصل التعاون مع (الوكالة الدولية) في قضية حظر الانتشار النووي»، مضيفاً أنه «يقتصر على المواد النووية والمراكز النووية المعلنة، باستثناء ذلك لن نقبل بالتفتيش الذي لا تنص عليه القضايا البروتوكولية».
ونوه النائب بأن «جدول أعمال الوفد المفاوض هو متابعة الرفع الشامل للعقوبات، والاتفاق المؤقت ليس مطروحاً لدى إيران». ولفت إلى أن إيران «تعمل على تنويع شركائها التجاريين، بما يترك تأثيراً مهماً في إجهاض العقوبات».
وعلى مدى الأسبوع الماضي، رفض مسؤولون إيرانيون عدة مرات قبول إيران أي «اتفاق مؤقت» في فيينا. وذلك بعدما نقلت شبكة «إن بي سي نيوز» عن مسؤولين أميركيين أن روسيا قدمت مقترحاً إلى إيران بعلم أميركي، لإبرام «اتفاق مؤقت» في فيينا لمدة ستة أشهر، يقضي بتخفيف العقوبات الأميركية مقابل قبول إيران قيوداً على برنامجها النووي.
ويلزم الاتفاق طهران بوقف التخصيب بنسبة 60 و20 في المائة، وكذلك نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وقيود على أجهزة الطرد المتقدمة، مقابل الإفراج عن أصولها المجمدة في العراق وكوريا الجنوبية واليابان.
ورداً على سؤال عما إذا كانت روسيا عرضت على رئيسي مقترح «الاتفاق المؤقت»، قال المتحدث باسم الحكومة، علي بهادري جهرمي، في مؤتمره الصحافي، أول من أمس (الثلاثاء)، إن «الاتفاق المؤقت ليس على جدول أعمال الجمهورية الإسلامية، والفريق المفاوض النووي يركز على رفع العقوبات الظالمة». وأعيد السؤال ثانية، ورد المتحدث بشأن مناقشة المقترح في موسكو. وقال: «في زيارة روسيا، جرى التأكيد على ضرورة عودة جميع الأطراف إلى الاتفاق النووي، وإلغاء مؤثر للعقوبات».
وأعلنت إيران، الاثنين، أنها مستعدة للنظر في إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، إذا شعرت أن بإمكانها الحصول على اتفاق جيد، مع ضمانات بأن واشنطن لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى.
وبدوره، صرح الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مقابلة خاصة مع التلفزيون الرسمي «لم نجرِ محادثات مع الأميركيين. ولكن كما أعلنا في وقت سابق ونعلن مجدداً، إذا كانت الأطراف (الأخرى) مستعدة لرفع العقوبات الجائرة عن الأمة الإيرانية، فهناك مجال لأي اتفاق».
ونظراً لأن إيران ترفض الاجتماع مباشرة مع المسؤولين الأميركيين في فيينا، يتعين على الأطراف الأخرى في الاتفاقية - بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا - أن تتنقل بين الجانبين لنقل مواقف أحدهما للآخر.
ومنذ أشهر، تخوض طهران والقوى التي لا تزال منضوية في اتفاق عام 2015 مفاوضات تهدف إلى إحياء الاتفاق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في 2018، مُعيدةً فرض عقوبات على طهران، ما دفع الأخيرة للتراجع عن التزامات أساسية كانت مُدرَجة فيه.
وتشارك واشنطن بشكل غير مباشر في المباحثات، ويتولى الأطراف الباقون في الاتفاق، أي روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، تنسيق المواقف بين المفاوضين الإيرانيين والأميركيين.
ورفضت طهران مراراً إجراء مباحثات مباشرة مع الولايات المتحدة في فيينا، معللة ذلك بأن واشنطن لم تعد طرفاً في الاتفاق.
ويأتي ذلك بعد زهاء أسبوعين من موقف للمرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا، ومنها الملف النووي، اعتبر فيه أن التفاوض مع «العدو» لا يعني التسليم له. وقال في خطاب في التاسع من يناير (كانون الثاني): «لا يجب التسليم للعدو، ولا يجب أن يتم التسامح مع غطرسة العدو»، مضيفاً: «على سبيل المثال، أن نفاوض، نناقش، أو نتفاعل أحياناً مع العدو، هو مسألة أخرى».
وفسّر محلّلون في حينه هذا الموقف على أنه قد يشكّل موافقة ضمنية على إجراء مباحثات مباشرة مع الولايات المتحدة، كما كانت عليه الحال في الفترة التي سبقت إبرام الاتفاق النووي لعام 2015.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس، أول من أمس، إن المحادثات التي تستهدف إنعاش الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين القوى الغربية وإيران تقترب من مأزق خطير.
ورداً على هذا الموقف، قال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، إن التصريحات «غير مسؤولة ولا أساس لها»، مضيفاً أنها «صفحة جديدة من اللعبة الفارغة لبريطانيا وبعض الدول الغربية في إلقاء اللوم والتستر على سنوات من العجز ومسايرة العقوبات غير القانونية للولايات المتحدة».
وأضاف المتحدث أن «الصبر الاستراتيجي لإيران وحده الذي يهيئ الظروف للمفاوضات»، وحذر من أن «هذه النافذة لن تبقى مفتوحة إلى الأبد ومن الضروري على الأطراف الأخرى أن تبذل جهودها من أجل عدم ضياع آخر فرصة لها في طاولة المفاوضات بدلاً من تكرار لعبة إلقاء اللوم واستخدام أدبيات مملة».
- سجال داخلي
وانتقدت صحیفة «كيهان» الرسمية بشدة تصريحات وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، وأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، بعدما طرحا احتمال إجراء مباحثات مباشر مع واشنطن لإبرام تفاهم «جيد».
وقال عبد اللهيان للصحافيين، الاثنين، على هامش مؤتمر في الوزارة الخارجية إن «الجانب الأميركي يبعث برسائل بطرق مختلفة مفادها أنه يبحث عن مستوى معين من المباحثات المباشرة مع إيران». وأضاف: «حالياً إيران لا تتحدث مباشرة إلى الولايات المتحدة (...)، لكن إذا بلغنا خلال المفاوضات نقطة يحتاج فيها إبرام اتفاق جيد مع ضمانات قوية، إلى مستوى معين من المباحثات مع الولايات المتحدة، لن نتجاهل ذلك في جدول عملنا».
وأول من أمس (الثلاثاء)، كرر شمخاني، على «تويتر»، شروط طهران لتغيير شكل المفاوضات مع الولايات المتحدة. وقال إن «التواصل» بين الوفدين الإيراني والإيراني «كان غبر تبادل رسائل خطية غير رسميةـ لم ولن تكون هناك حاجة إلى أكثر من هذا»، ولكنه كتب أيضاً أن «هذا الأسلوب من التواصل تُستبدل به أساليب أخرى فقط عندما يكون الاتفاق الجيد في متناول اليد».
ومع ذلك، احتجت «كيهان» التي يختار رئيس تحريرها المرشد الإيراني، على «المرونة» التي أبداها شمخاني وعبد اللهيان. وكتب رئيس تحريرها المتشدد، حسين شريعتمداري: «نظراً لمعرفتي بأخوي عبد اللهيان وشمخاني، ومعرفتهما بالتحدي النووي على مدى سنوات بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، أستبعد أنهما لا يعرفان خطة الخداع التي تكمن في المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة، خاصة أنهما وضعا شروطاً»، وأشار إلى «الارتياح» في «الأوساط الأميركية وعملائهم في الداخل» بأن «الأميركيين سيحصلون على امتياز».
وقال شريعتمدارى إن موقف المسؤولين يأتي في وقت أظهر فيه الأميركيون أنهم «يريدون التفاوض من أجل التفاوض، وليس حل القضايا الثنائية»، ومن جانب آخر أشار إلى أن مفاوضات فيينا «تمر بمسار معقد»، متهماً الأوروبيين بأنهم يتهربون من «أصل القضية في المفاوضات»، وأشار إلى مساعٍ أميركية في التوصل إلى اتفاق يتطرق إلى الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية، منذ الانسحاب من الاتفاق النووي، قبل أن يتناول عودة الجانبين إلى طاولة المفاوضات، بعدما أقر البرلمان لإيراني خطوات متقدمة من انتهاك التزامات الاتفاق النووي، برفع تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة و60 في المائة. وأضاف أن «الجانب الغربي خضع لمفاوضات في إطار حددته طهران». وأشار إلى تعهد الرئيس الإيراني الجديد ووزير خارجية بتوفر الشروط الإيرانية للعودة إلى الاتفاق.
من هذا المنطلق، كتب: «وفق أي تحليل منطقي ومقبول يتحدث شمخاني وعبد اللهيان عن احتمال مفاوضات مباشرة مع أميركا؟ أي جانب من القضية ليس واضحاً، ويتطلب وضوحه التفاوض المباشر مع أميركا؟». واستندت افتتاحية «كيهان» على شرط عبد اللهيان بشأن «إبرام اتفاق جيد مع ضمانات قوية»، وقالت: «إذا كان الاتفاق الجيد في متناول اليد، يجب أن تكون أبعاده واضحة، لكي يُوصَف بالاتفاق الجيد، بهذا الحال؛ فما الحاجة للتفاوض المباشر؟ وإذا كانت أبعاد هذا النوع من الاتفاق ليست واضحة، لماذا تصفه بالاتفاق الجيد؟ وما الضمانات أن يكون اتفاقاً جيداً بضمانات عالية؟».
وتابعت أيضاً أنه «إذا المقصود من التفاوض عودة أميركا للاتفاق النووي، وإلغاء جميع العقوبات (النووية أو غيرها)، التي أبعادها وتفاصيلها واضحة، لا توجد حاجة للتفاوض المباشر».



ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.