السعودية والعراق يعتزمان رفع العلاقات الاقتصادية إلى «التعاون الشامل»

مذكرة للربط الكهربائي واستثمارات في النفط والغاز والزراعة والبتروكيماويات والمدن الذكية

جانب من ملتقى الأعمال السعودي - العراقي أمس بالرياض (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى الأعمال السعودي - العراقي أمس بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية والعراق يعتزمان رفع العلاقات الاقتصادية إلى «التعاون الشامل»

جانب من ملتقى الأعمال السعودي - العراقي أمس بالرياض (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى الأعمال السعودي - العراقي أمس بالرياض (الشرق الأوسط)

بينما انطلقت أمس الاثنين فعاليات ملتقى الأعمال السعودي العراقي المشترك بالعاصمة السعودية الرياض بمشاركة واسعة من الوزراء والمسؤولين وأصحاب الأعمال السعوديين والعراقيين، شدد وزراء سعوديون وعراقيون، على فتح صفحة جديدة في تاريخ التعاون الشامل بين البلدين على كافة الصعد، متعهدين بتذليل كافة المشكلات التي تقف أمام انسياب التجارة والاستثمارات بين البلدين، متوقعين زيادة منافذ برية جديدة لتعظيم الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وبغداد.
وأفصح الوزراء على هامش الملتقى السعودي العراقي، عن قرب توقيع مذكرة للربط الكهربائي بين البلدين بما يعزز من السوق الإقليمية لتجارة الكهرباء إضافة لمشاريع الطاقة المتجددة، وإتاحة فرصة معززة للاستثمارات المشتركة بقطاعات النفط والغاز والزراعة والبتروكيماويات والمدن الذكية.

إنجازات ملموسة
أكد الدكتور حميد الغزي الأمين العام لمجلس الوزراء العراقي على دعم الحكومة العراقية لمجلس التنسيق السعودي العراقي لفتح صفحة جديدة في العلاقات التاريخية بين البلدين، منوهاً بالإنجازات الملموسة التي حققها المجلس ومن أبرزها تأسيس مجلس الأعمال السعودي العراقي وإعادة افتتاح منفذ جديدة عرعر الذي يمثل البوابة التجارية الرئيسية بين الدولتين، مشيراً إلى زيارة مرتقبة الأسبوع المقبل لوزير الزراعة العراقي لتعظيم الاستثمار الزراعي بين البلدين.
ولفت الغزي لافتتاح الملحقية التجارية السعودية في العراق، فضلاً عن توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، مشيراً إلى أن اللجان الفنية بالمجلس تعمل على جملة من الملفات المهمة كالربط الكهربائي وتعزيز الاستثمار المشترك في مجالات النفط والغاز والزراعة والبتروكيماويات والمدن الصناعية الذكية، حيث سيتم توقيع مذكرة الربط الكهربائي بين البلدين بما يعزز من السوق الإقليمية لتجارة الكهرباء إضافة لمشاريع الطاقة المتجددة.
وشدد الأمين العام لمجلس الوزراء العراقي على أن مرتكزات رؤية 2030 تعتبر منطلقاً رئيسياً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، كما تشكل مبادرة الشرق الأوسط الأخضر والسعودية الخضراء ومشروع الحزام الأخضر بالعراق أحد مجالات التعاون المهمة، حيث سيصل وفد وزارة الزراعة العراقية الأسبوع المقبل للمملكة لبحث فرص التعاون والشراكة بين البلدين في مجالات الزراعة وأنظمة الري والصناعات التحويلية بما فيها التمور.
وقال إن «الحكومة العراقية عملت على تصحيح المسارات لإحداث تحول اقتصادي حقيقي بما يدعم التنمية الاقتصادية والبشرية وخلق فرص العمل للمواطنين العراقيين»، مشدداً على أن الإرادة السياسية في البلدين حقيقية وجادة باتجاه تطوير العلاقات والمصالح الاقتصادية، ومبيناً أن ما يؤكد ذلك نمو حجم التبادل التجاري بنسبة 15 في المائة العام الماضي وهو يعتبر خطوة بالاتجاه الصحيح، ومشيراً في الوقت ذاته إلى أن القوانين العراقية كفيلة بحماية المستثمر السعودي وأن الحالات السلبية تتم معالجتها وحلها، داعياً لعقد الملتقى القادم في بغداد.

مقومات النمو والازدهار
من جهته تطرق الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة السعودي إلى توفر مقومات النمو والازدهار للعلاقات الاقتصادية السعودية العراقية، لافتاً إلى أن الإرادة السياسية داعمة والفرص والممكنات كبيرة، ومشدداً على ضرورة إطلاق ملتقى سنوي للأعمال المشترك، مع أهمية تأسيس مخزن معلوماتي ضخم لزيادة التعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في كلتا الدولتين ووضع خطة عمل مشتركة لترجمة التطلعات والآمال لفرص حقيقية تسهم في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين.

الفرص الاستثمارية
واستعرض المشاركون في الملتقى السعودي العراقي، الذي نظمه اتحاد الغرف السعودية، الفرص الاستثمارية في كل من المملكة والعراق في عدد من القطاعات الاقتصادية الواعدة، بينما شهد الملتقى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين جهات حكومية وخاصة سعودية، في عدة مجالات حيوية.
وقال عجلان العجلان رئيس اتحاد الغرف السعودية إن تعميق العلاقات الثنائية بأن تصبح نموذجاً متميزاً من علاقات الشراكة التجـارية والاستثمارية التي تتميز بالقوة والثبات والاستقرار.
ووفقاً للعجلان، تأتي العراق في المرتبة الـ11 من بين دول عربية في حجم التبادل التجاري مع السعودية، منوهاً بأن هذه الأرقام تعتبر إلى حد ما محفزة وجيدة إلا أنها لا تتناسب مع العلاقة التاريخية بين البلدين، ولا تعكس طموحات الجانبين.
ولفت إلى أن الإحصاءات تشير إلى أن حجم التبادل التجاري عام 2020 ارتفع بنسبة 15 في المائة، في حين بلغ في عام 2019 نحو 3.4 مليار ريال (906.6 مليون دولار)، تتوزع بين 3.3 مليار ريال (800 مليون دولار) صادرات سعودية و41.6 مليون ريال (3.7 مليون دولار) صادرات عراقية.
من ناحيته، قال عبد الرزاق الزهيري رئيس اتحاد الغرف التجارية العراقية إن السعودية تمثل عمقاً استراتيجياً للعراق بما يتوافر بها من إمكانيات كبيرة كدولة فاعلة في الاقتصاد العالمي وضمن دول مجموعة العشرين، مضيفاً أن التغيرات التي يمر بها الاقتصاد العالمي بعد كورونا تستدعي تشكيل كتلة اقتصادية بين العراق والمملكة ودول مجلس التعاون الخليجي.
وبالمقابل وفق الزهيري، فإن العراق يمتلك المياه العذبة والموارد والإمكانات فيما تمتلك المملكة الطاقة والقدرة المالية والخبرة العالية، مؤكداً على أهمية تعزيز التواصل بين القطاعين الخاص السعودي والعراقي من خلال مجلس الأعمال المشترك ليكون مواكباً للتطور والاهتمام الذي تشهده العلاقات بين الدولتين.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.