إيهاب فهمي: السوشيال ميديا تلعب دورَي الهدم والبناء

إيهاب فهمي: السوشيال ميديا تلعب دورَي الهدم والبناء

قال إن الحكاية تتضمن رسائل عدة عن التحرش
الثلاثاء - 22 جمادى الآخرة 1443 هـ - 25 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15764]
بوستر حكاية «اللي ما يشتري يتفرج»

قال الفنان المصري، إيهاب فهمي، بطل حكاية «اللي ما يشتري يتفرج»، ضمن مسلسل «نصيبي وقسمتك»، إن نهاية الحكاية منطقية وواقعية للغاية، خصوصاً أنه يوجد وراء الكثير من الأبواب المغلقة للبيوت المصرية حكايات مماثلة، يمتزج فيها الإحساس بالرضا والحزن، بمسايرة الواقع والتعايش مع شريك الحياة، من أجل الأبناء والصورة الاجتماعية المقبولة.
موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه بسبب هذا الغوص الصادق في مشكلات الأسرة المصرية والقضايا الإنسانية، طالب جمهور «السوشيال ميديا» صناع العمل بتقديم مواسم جديدة منه.
وكانت حكاية «اللي ما يشتري يتفرج» التي تُعد الجزء الأخير، من الموسم الرابع لمسلسل «نصيبي وقسمتك» للمؤلف عمرو محمود ياسين، قد حققت انتشاراً لافتاً بالآونة الأخيرة.
وتدور أحداث الحكاية، التي تتضمن محتوى درامياً يبث رسائل مجتمعية عدة، حول طبيبة الأمراض النفسية الناجحة دكتورة «سونيا» وتقوم بدورها الفنانة بسمة، والتي تعيش مع زوجها خبير التسويق الشهير والأستاذ الجامعي، الذي يجسد شخصيته الفنان إيهاب فهمي، ولديهما ابنتان هما «دارا، وسيلين»، تعيش «سونيا» حياة هادئة سعيدة تكاد تخلو من المنغصات باستثناء غيرة زوجها؛ مما يؤثر بالسلب على عملها، ولكنها تتغاضى عن ذلك من أجل استقرار أسرتها، واستناداً إلى أن زوجها يبرر غيرته بحبه الشديد لها؛ مما يضطرها إلى تغيير بعض أنماط حياتها إرضاءً له، إلى أن تبث إحدى الفتيات عبر الإنترنت مقطع فيديو يجسد تحرشه بها، وملاحقته بسيارته لها، فتنقلب حياتهما رأساً على عقب، لا سيما بعد محاولات صديق الأسرة «وجيه» (الفنان محمد رزق) فبركة مقاطع أخرى تعكس تحرشه بأخريات لرغبته في طلاق «سونيا» وزواجها منه.
ويقول الفنان إيهاب فهمي، الذي يجسد دور «الزوج المتحرش»، أو «الدكتور رفعت» بالمسلسل في سياق حواره مع «الشرق الأوسط»، «النهاية ليست مفتوحة كما يتصور البعض، هي نهاية واضحة وحاسمة، وهي أن الزوجة ستقبل العيش معه فقط من أجل الابنتين، لا سيما أن إحداهما كادت تتسبب فضيحة والدها في عدم إتمام خطوبتها».
مشيراً إلى أنه «رغم هذا القرار، فإن الحياة من المستحيل تعود بينهما كما كانت من قبل، وهو ما أبلغته به الزوجة، انطلاقاً من أنه فقد احترامه وثقته لديها، في دلالة على أن بعض أخطاء المرء، يمكن أن تكون ذات نتائج مصيرية موجعة أو كما نقول في مصر (الغلطة بفورة)، بمعنى أن خطأ واحداً، يمكن أن يدمر حياة أسرة بالكامل».
وأوضح، أنه من «ضمن رسائل المسلسل، أن الإنسان كلما كانت مكانته عالية، كان يتحتم عليه أن تكون أقواله وأفعاله على مستوى هذه المكانة، فمن غير المنطقي لأستاذ جامعي ناجح وزوج سيدة من صفوة المجتمع، وأب لزهرتين جميلتين أن يتخلى عن القيم الدينية والمجتمعية والعادات والتقاليد، ويتحرش بفتاة، مصرّاً على ملاحقتها ومضايقتها، وكأنه مراهق».
ووفق فهمي، فإن «المسلسل الذي يدخل في إطار الأعمال الدرامية، التي انتبهت أخيراً إلى ضرورة العودة إلى جمع الأسرة حول التلفزيون في أجواء دافئة، تحاول تغيير بعض الأخطاء المتوارثة».
قدمت المعالجة الدرامية منذ بداية بث مقطع الفيديو اعترافاً صريحاً من جانب الزوج بكل ما جاء به، فعلى غير المعتاد أقرّ الزوج بالخيانة، وأوضح لـ«سونيا» التفاصيل من دون أي كذب، وهو ما لاقى استحساناً من قطاع كبير من جمهور السوشيال ميديا، ويعلق فهمي قائلاً «لقد اعترف رفعت، واعتذر وطلب أن يغفر له المجتمع خطأه، وهي اتجاه يرسّخه العمل الدرامي، الذي اهتم في الوقت ذاته بتقديم العقاب الذي يستحقه من خلال رفده من عمله ونبذ الجميع له».
إلى ذلك، تمتعت المعالجة بتناول القضية بقدر من الشمولية، في تقاطعها مع أبعاد اجتماعية أخرى موجودة على أرض الواقع، تمت مناقشتها بطريقة بسيطة، في حلقات قصيرة نجحت في الابتعاد عن التطويل، ومن ذلك فكرة تخلي بعض المقربين عن المخطئ، وفي المقابل مساندة آخرين له، ومحاولة إكسابه الصلابة والقوة حفاظاً على الأسرة التي سيدفع أبناؤها ثمن خطأ لم يرتكبوه، إضافة إلى تسليط الضوء على كيف يمكن لخطأ المرء أن يتسبب في إتاحة الفرص أمام الآخرين، للعبث بحياته والتدخل فيها، وفق فهمي.
تناولت الحكاية كذلك الدور المزدوج الذي تلعبه السوشيال ميديا ما بين الهدم والبناء معاً: يقول فهمي «أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي سلاحاً ذا حدين؛ فهي من جهة فضحت خطأه وازدواجيته، ومن جهة أخرى سمحت بالتنكيل بأسرته، إلى جانب الافتراء عليه ظلماً، وكان هذا متعمداً في المسلسل كي نؤكد ليس كل ما تتضمنه هذه المواقع صادقاً وصحيحاً».
تضمن المسلسل لحظات إنسانية مؤثرة، مثل بكاء دكتور رفعت منفرداً في غرفته، وهو ما يعلق عليه فهمي «تأثرت بهذا المشهد للغاية، وشعرت كيف يمكن في لحظة واحدة أن ينقلب حال الإنسان، وعبّرت الدموع عن لحظة ضعف حقيقية، قادته إلى أقوى ما يمكن أن يمر به المرء وهو التوبة».


مصر تلفزيون

اختيارات المحرر

فيديو