الحوثي يواصل تحديه المجتمع الدولي ويستهدف السعودية والإمارات بثلاثة صواريخ تم تدميرها

مطالبات عربية بتحرك دولي لوقف استهداف أذرع إيران للأعيان المدنية

آثار العدوان الحوثي الذي استهدف منطقة صناعية بظهران الجنوب فجر أمس
آثار العدوان الحوثي الذي استهدف منطقة صناعية بظهران الجنوب فجر أمس
TT

الحوثي يواصل تحديه المجتمع الدولي ويستهدف السعودية والإمارات بثلاثة صواريخ تم تدميرها

آثار العدوان الحوثي الذي استهدف منطقة صناعية بظهران الجنوب فجر أمس
آثار العدوان الحوثي الذي استهدف منطقة صناعية بظهران الجنوب فجر أمس

نجحت القوات الدفاعية الجوية في كل من السعودية والإمارات أمس، في اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران باتجاه أهداف مدنية، الأمر الذي أدى لخسائر مادية فقط، ولم تسجل أي خسائر بشرية.
وحذرت السعودية من أن الهجمات المتكررة التي تقوم بها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران على الأعيان المدنية في المملكة والإمارات، تعد تحدياً ضد المجتمع الدولي وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان خطورة سلوك هذه الميليشيات على أمن المنطقة واستقرارها، والحاجة الملحة لتحرك المجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن الدولي لوضع حد لهذا السلوك العدواني بما يحفظ الأمن والسلم الدوليين.
يأتي ذلك، في وقت اعترضت فيه الدفاعات السعودية ودمرت فجر أمس صاروخا باليستيا أطلق باتجاه ظهران الجنوب، الأمر الذي أدى إلى سقوط شظايا على المنطقة الصناعية، ووقوع خسائر مادية لبعض الورش والمركبات المدنية بحسب التقارير الأولية.
وأعلن التحالف عن تدمير منصة إطلاق الصواريخ الباليستية بمحافظة الجوف اليمنية، والتي استخدمت في عملية الإطلاق. ويأتي هذا الاعتداء بعد يوم واحد فقط على استهداف الحوثيين للمنطقة الصناعية بأحد المسارحة بجازان، وإصابة مقيمين هندي وسوداني.
فيما أعلنت الإمارات اعتراض وتدمير دفاعها الجوي صاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثي الإرهابية تجاه البلاد، مؤكدة أنه لم ينجم عن الهجوم أي خسائر بشرية، حيث سقطت بقايا الصواريخ الباليستية التي تم اعتراضها وتدميرها في مناطق متفرقة حول إمارة أبوظبي.
وأكدت وزارة الدفاع في بيان لها أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، وأنها تتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية الدولة من كافة الاعتداءات، داعية لاستقاء كافة الأخبار من الجهات الرسمية في البلاد.
وكانت قيادة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع أعلنت عن نجاح طائرة «إف 16» عند الساعة 4:10 صباحاً بتوقيت اليمن من تدمير منصة إطلاق صواريخ باليستية في مديرية الحزم بالجوف فور إطلاقها صاروخين باليستيين على أبوظبي.
ويعد هذا الهجوم الحوثي الثاني على الإمارات في غضون أسبوع، حيث تسببت طائرات مسيرة وصواريخ أطلقتها الميليشيا في حريق في منطقة مطار أبوظبي في السابع عشر من شهر يناير (كانون الثاني) الجاري، وأسفر الحادث عن وفاة شخص من الجنسية الباكستانية وشخصين من الجنسية الهندية وإصابة 6 آخرين إصاباتهم بين البسيطة والمتوسطة.
وبالعودة إلى بيان الخارجية، أكدت السعودية موقفها الرافض وإدانتها لكل الهجمات الإرهابية العدوانية للميليشيا الحوثية المدعومة من إيران على المملكة والإمارات وممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، والتي تنفذها قوى الإرهاب التي عاثت في اليمن فساداً فقتلت أبناءه واستمرت في نشر أعمالها الإرهابية بهدف زعزعة أمن المنطقة واستقرارها.
إلى ذلك، أدان العديد من الدول محاولات الميليشيات الحوثية الإرهابية استهداف المدنيين والأعيان المدنية في السعودية والإمارات، مشددة على تأييدها لكل التدابير والإجراءات التي يتخذها البلدان للحفاظ على أمن واستقرار وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيهما.
وأدان الدكتور نايف الحجرف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية، صاروخا باليستيا باتجاه ظهران الجنوب السعودية.
وأكد الحجرف، أن استمرار هذه الاعتداءات الإرهابية التي تقوم بها ميليشيات الحوثي تعكس تحديها السافر للمجتمع الدولي واستخفافها بجميع القوانين والأعراف الدولية، ورفضها لجميع المساعي الهادفة لإحلال السلام في اليمن، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واتخاذ موقف حاسم تجاه ميليشيات الحوثي لوقف هذه الأعمال الإرهابية المتكررة التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية والمدنيين.
كما أشاد الدكتور نايف بالكفاءة العالية واليقظة المستمرة لقوات الدفاعات الجوية السعودية التي تمكنت من اعتراض وتدمير الصاروخ. مجدداً تضامن دول المجلس مع المملكة ضد كل ما يستهدف أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وضرورة اتخاذ المجتمع الدولي إجراءات ومواقف فورية وحاسمة لوقف هذه الأعمال العدوانية التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية وأمن المملكة العربية السعودية.
من جانبها، أعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإرهابية «الجبانة» التي شنتها ميليشيا الحوثي بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية ضد المدنيين والأهداف المدنية في السعودية والإمارات.
وأوضحت وزارة الخارجية الكويتية في بيان يوم أمس أن استمرار استهداف ميليشيا الحوثي المدنيين والمناطق المدنية وإصرارها على تحدي المجتمع الدولي وانتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني وتعمدها الإضرار بأمن دول المنطقة واستقرارها يؤكد خطورة سلوك هذه الميليشيات، مشددة على الحاجة الملحة لتحرك المجتمع الدولي، وأكدت وقوف الكويت الكامل إلى جانب السعودية والإمارات، وتأييدها لكل ما تتخذانه من خطوات للحفاظ على أمنهما واستقرارهما.
بدورها، أدانت البحرين واستنكرت بشدة الهجمات الإرهابية التي شنتها ميليشيا الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على السعودية والإمارات، في عدوان إرهابي آثم يستهدف حياة الأبرياء والآمنين والأعيان المدنية في البلدين، ويتنافى مع القانون الإنساني الدولي والقوانين الدولية.
وأكدت وزارة خارجية البحرين وقوفها إلى جانب السعودية والإمارات ودعمهما في الإجراءات المتخذة كافة للمحافظة على أمنهما واستقرارهما وضمان أمن وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيهما.
من جهتها، أدانت مصر مواصلة ميليشيا الحوثي هجماتها الإرهابية تجاه أراضي السعودية، والتي كان آخرها باتجاه محافظتي ظهران والجنوب، وكذلك التي قامت بها تجاه الإمارات. وشددت مصر، في بيان لوزارة الخارجية على أن استمرار ميليشيا الحوثي في هذه الهجمات الجبانة تجاه الدولتين، يُعد تهديداً صريحاً لأمنهما واستقرارهما، وسلامة مواطنيهما والمقيمين على أراضيهما، فضلاً عما تمثله تلك الهجمات من انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي.
وأكدت مصر تضامنها الكامل مع كل من السعودية، والإمارات، ودعمها لكل ما تتخذه الدولتان من إجراءات للتصدي لتلك الهجمات الإرهابية الجبانة، وصون أمنهما واستقرارهما.
فيما أعربت وزارة الخارجية الأردنية وشؤون المغتربين عن إدانتها لاستمرار ميليشيات الحوثي استهداف السعودية.
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير هيثم أبو الفول إدانة واستنكار الأردن الشديدين لهذه الأفعال والممارسات الإرهابية واستهداف أمن واستقرار السعودية، مشدداً على تضامن ووقوف الأردن المطلق إلى جانب السعودية في وجه كل ما يهدد أمنها وأمن شعبها.
من جانبه، أدان البرلمان العربي بشدة قيام ميليشيا الحوثي الإرهابية بإطلاق صاروخين باليستيين تجاه الإمارات، والاعتداء الوحشي لميليشيا الحوثي الإرهابية على مدينة جازان بالسعودية بإطلاق صاروخ باليستي سقط في المنطقة الصناعية.
فيما عبرت منظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الباليستي الذي نفذته ميليشيا الحوثي باتجاه مناطق مدنية في السعودية والإمارات والذي تصدت له قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن والقوات المسلحة الإماراتية وتمكنت من إحباطه.
وندد أمينها حسين إبراهيم طه، بتمادي ميليشيا الحوثي في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة، واصفاً تلك التصرفات بالإجرامية وبأنها انتهاك للقوانين والأعراف الدولية.
وأكد وقوف المنظمة مع المملكة والإمارات وتأييدها لما تتخذانه من إجراءات لحماية أراضيهما وأمنهما واستقرارهما.
بدورها، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية بأشد العبارات استمرار ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة باتجاه السعودية والإمارات، مؤكدة أن هذه الهجمات الإرهابية والعدوانية التي تعمدت استهداف الأعيان المدنية والمدنيين تدل على نهج الميليشيات الإرهابية المدعومة من إيران واستخفافها بالمجتمع الدولي وإصرارها على تهديد أمن واستقرار المنطقة.
وطالبت الخارجية اليمنية المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته وتصنيف الميليشيات كجماعة إرهابية منظمة، وذلك لتحقيق الأمن والسلم الدوليين وعودة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.