الجيش الإسرائيلي يخلي بؤرة استيطان اعتدت على أنصار سلام يهود

الجيش الإسرائيلي يخلي بؤرة استيطان اعتدت على أنصار سلام يهود

بين من تعرضوا للاعتداء جنرال سابق تولى الفلسطينيون إسعافه
الثلاثاء - 22 جمادى الآخرة 1443 هـ - 25 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15764]
فلسطينيّ قرب سيارته التي استهدفها المستوطنون في سلفيت بالضفة بكتابة عبارات استفزازية عليها (أ.ب)

أصدرت قيادة الجيش الإسرائيلي إشعارات بهدم البؤرة الاستيطانية «غفعات رونين»، الواقعة قرب قرية بورين الفلسطينية في الضفة الغربية، وذلك للاشتباه بأن عدداً من سكانها قاموا سوياً مع متطرفين يهود آخرين، بتنفيذ الاعتداء الدموي على فلسطينيين ونشطاء سلام إسرائيليين يهود، يوم الجمعة الماضي.
وقالت مصادر عسكرية، إن الجيش سيخلي هذه البؤرة في غضون 3 أيام «وفقاً لسياسته بإزالة البؤر وسائر المباني غير القانونية في المستوطنات». وأكدت أن هذه البؤر لا تقوم بأداء رسالة طلائعية للاستيطان اليهودي كما يدعي قادتها، بل باتت موقد توتر يسيء لسمعة إسرائيل ويهدد أمن المواطنين اليهود والعرب على السواء.
وكان عدد من قادة أجهزة الأمن والسياسيين الإسرائيليين، وبينهم وزير الأمن الداخلي في الحكومة، الجنرال في الاحتياط، عومر بار ليف، قد اعتبروا هجوم المستوطنين «إرهاباً يهودياً منظماً». وكشف يوم أمس (الاثنين) عن هوية أحد المواطنين اليهود، الذين تعرضوا لاعتداء المستوطنين المذكور، وهو العميد في الاحتياط، دورون ماينرط، الذي يرقد في بيته مكسور اليد ومصاباً بجرح كبير في رأسه. وقد خرج، أمس، إلى الإعلام يشرح ما جرى في ذلك اليوم، ويحذر «من خطورة التدهور الذي يصيب المجتمع الإسرائيلي من الإرهاب اليهودي». وكشف العميد دورون ماينرط أن الفلسطينيين كانوا يستطيعون مهاجمة المستوطنين، لكنه منعهم، فالمهاجمون حضروا بزيّ الجيش الإسرائيلي وكانوا ملثمين. «وقد حسبتهم جنوداً اختلطت عليهم الأمور، وخفت أن يطلقوا الرصاص على الفلسطينيين ويقتلوا بعضاً منهم، فنحن جئناهم بغرض مساعدتهم على غرس أشجار الزيتون، وكان يفترض أن يكون ذلك يوم فرح، وليس صحيحاً أن نحوله إلى مأتم. لكن المهاجمين جاءوا من عالم آخر. عالم الإرهاب الذي لا يعرف الرحمة».
وروى ماينرط ما جرى، فقال: «لست من الذين يشاركون في مظاهرات. عشت معظم سني حياتي في خدمة أمن الدولة. كنت قائداً لسرب مدرعات. وعملت في وظيفتين في رئاسة أركان الجيش. وما زلت أخدم في جيش الاحتياط. وقد جئت إلى بورين، لكي أغرس أشجار الزيتون بمناسبة عيد غرس الأشجار، الذي صادف الأسبوع الماضي، بحسب التقويم العبري. واخترنا هذه المنطقة، لأن مستوطنين يهوداً كانوا قد أشعلوا النار في أشجار الزيتون التي غرسها الفلسطينيون السنة الماضية».
وتابع يقول: «بعد أن أتممنا العمل واقترب المزارعون الفلسطينيون منا يشكروننا بكلمات دافئة ويودعوننا، لاحظت مجموعة من الشباب بزي الجيش الإسرائيلي، يتجمعون في نقطة بيننا وبين بؤرة غفعات رونين. تحسبت من تجمعهم، ولكنني لم أتخيل ماذا سيفعلون. فقد اصطفوا كفرقة عسكرية في الجيش مؤلفة من 15 إلى 20 جندياً. أحدهم أعطى الإشارة وانطلقوا ينقضون علينا، كما في عملية حربية. لم أتصور أن لدينا شباباً متوحشين بهذا الشكل. كانوا يحملون العصي والهراوات والزجاجات الحارقة. داهمونا بصمت. لم يتفوهوا بأي كلمة. فقط انقضوا علينا بالضرب المبرح. كان معنا مسنون في الثمانين من العمر وراح المسنون يصيحون: (نحن يهود. نحن مسنون. اخجلوا. ارحمونا)، ولكن لم يرحموا أحداً. أنا نفسي تلقيت ضربة شجت رأسي، واحتجت إلى عدة قطب حتى أغلق الجرح. أوقعوني أرضاً وكسروا يدي. ثم اعتدوا على سياراتنا. فحطموا زجاجها وأشعلوا النيران في إحداها».
ويضيف المتضامن اليهودي، ماينرط: «أنا شخصياً حظيت بمساندة شبان فلسطينيين. كانوا ينوون الدفاع عنا بقذف الحجارة على المعتدين، لكنني منعتهم. راحوا يعالجون جراحي. إنها صورة سريالية. فلسطينيون يعالجونني من جراح تسبب بها معتدون يهود».
وسئل عن رأيه في قرار الجيش إزالة البؤرة الاستيطانية المذكورة، فقال: «أجل لقد حان الوقت. بل تأخروا في القرار. هذه بؤرة استيطانية قامت قبل 10 سنوات من دون ترخيص. هؤلاء المتطرفون يسيئون لإسرائيل وليس فقط بالفلسطينيين».


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

فيديو