ما النتائج المحتملة لتصنيف الحوثيين على لوائح الإرهاب الدولي؟

مقاتلون وحراس أمنيون حوثيون يستقلون سيارة نقل عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)
مقاتلون وحراس أمنيون حوثيون يستقلون سيارة نقل عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

ما النتائج المحتملة لتصنيف الحوثيين على لوائح الإرهاب الدولي؟

مقاتلون وحراس أمنيون حوثيون يستقلون سيارة نقل عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)
مقاتلون وحراس أمنيون حوثيون يستقلون سيارة نقل عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

رغم المساعي الأممية والدولية التي بذلت على مدار العشر السنوات الماضية، والمبادرات الإقليمية والدعوات العربية لتحويل الجماعة الحوثية إلى مكون سياسي يمني، فإن كل ذلك باء بالفشل حتى الآن، مصحوباً بتنامي قدرات الجماعة الإرهابية التي صيرت المحافظات الخاضعة لها إلى معتقل كبير وخزان بشري لتجنيد الأطفال والكبار والفئات الأكثر فقراً، وتجريف الهوية اليمنية، مع التمادي في التبعية المطلقة للنظام الإيراني وأذرعه الأخرى في المنطقة.
ومنذ انقلاب الميليشيات على التوافق السياسي في صنعاء واجتياح المحافظات بقوة السلاح، لم تتوقف الجماعة لحظة واحدة عن تقديم نفسها جماعة إرهابية عنصرية لا تقبل التعايش، فضلاً عن خطابها العدائي لكافة المكونات الوطنية، مع ما يتضمنه من أفكار تستعدي السلم الإقليمي والدولي.
وفي حين كانت الإدارة الأميركية الحالية تطمح في أن تؤدي الدبلوماسية دورها لاستدراج الميليشيات إلى دهاليز السياسة بحثاً عن تسوية سلمية للصراع، إلا أنها كما يبدو باتت الآن أكثر قناعة بضرورة تصنيف الجماعة على لوائح الإرهاب، وهو ما سيفتح المجال لتصنيفها في ذات الخانة من قبل المجتمع الدولي برمته. فما النتائج المرتقبة لمثل هذا التصنيف؟
- استحقاق طبيعي
يرى الباحث السياسي والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل، أن تصنيف الحوثيين على قائمة الإرهاب العالمي «هو استحقاق طبيعي يليق بجرائم الميليشيا وسلوكها وتكوينها وغاياتها».
ويعتقد البيل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه «ليست هناك جماعة في التاريخ المعاصر بلغت جرائمها ومخاطرها وضحاياها بالملايين كما فعلت جماعة الحوثي، ومع ذلك لا يزال العالم يعاملها كطرف سياسي من حقه أن يكون شريكاً في المستقبل السياسي، ويحظى بنصيب كبير في أي حكومة قادمة».
ويعلق البيل على ذلك ويقول: «هذا يشبه قبول هذه الدول بأن يشاركوا تنظيم «القاعدة» أو «داعش» في حكوماتهم، فهل يقبلون بذلك؟ مع أن جرائم الحوثي وخطره يتفوق على هذه التنظيمات بمئات الأضعاف، فالحوثي أسقط دولة بكاملها وقتل وشرد أهلها ويمتلك ترسانة عسكرية وأموالاً ضخمة بحجم دولة، فلماذا يتأخر العالم عن هذا التصنيف وقد وجدوا الحوثي يهدد البر والبحر في المنطقة بأسرها، بل تعداه إلى الأمن الدولي».
وعن نتائج هذا التصنيف إذا ما تحقق وفقاً للتصريحات الأميركية والبريطانية، فإن ذلك – بحسب البيل - «سيؤثر بشكل ملموس على قدرات ميليشيا الحوثي العسكرية، حيث لا تزال تصله الإمدادات العسكرية على شكل مواد تجارية من دول عديدة، يجري استخدامها في تطوير طائراته المسيرة وصواريخه المختلفة بتقنيات إيرانية، وسيحاصر بشكل جاد طرق ووسائل إمدادات الحوثي بالسلاح بكل الأشكال، كما أن التصنيف سيضغط على الميليشيا سياسياً بحيث تفقد مساحة المناورة التي تعتمدها لمغالطة المجتمع الدولي، وإدخاله في مربعات التيه عبر شروط متجددة تطرحها كل مرة بغية الانفلات من أي التزامات طالما وهي في نظر المجتمع الدولي فئة سياسية».
ومن نتائج هذا التصنيف المحتمل كما يقول البيل، «سيفقد أعضاء الجماعة حرية الحركة والتنقل والقدرة على التأثير أو الضغط على كثير من الأطراف الدولية المحايدة أو الوسيطة أو المنظمات للخضوع لاشتراطاتها، وسيضعهم هذا التصنيف أمام جرائمهم بعد أن كانوا يتعاملون مع العالم كمظلومين».
والأهم في ذلك سياسياً - وفق الباحث السياسي فارس البيل - «أن هذا التصنيف سيفقد الحوثيين مزاعم تمثيلهم لليمن أو اليمنيين، كما سيسقطهم في نظر اليمنيين والمجتمع الدولي على السواء، لتصبح هذه الجماعة مجرد فئة معتدية وناهبة للحياة والحرية».
أما على الصعيد الاقتصادي، فيرى البيل أن الجماعة إذا ما تم تصنيفها إرهابياً» ستتعرض لهزيمة كبيرة، حيث ستتابع الدول حركة المال التي تعتمد عليها ميليشيا الحوثي عبر العالم لتمويل مشروعها أو لإمدادها بما تريد، كما أنه سيقلص من حرية الميليشيا في عمليات التجارة التي تقوم بها، وسيعرض الدول والجهات التي تعامل معها لعقوبات دولية، باعتبار أن إيران كانت تمد الحوثيين بصفقات تجارية عبر دول وسيطة أو جهات غير مباشرة».
ويتابع البيل هذا التصنيف «سيفرض على العالم كله التعامل مع الميليشيا كخطر إرهابي تجري على أنشطته وأعضائه كل تعاملات مكافحة الإرهاب والملاحقة والتعقب والاعتقال والتعرض للتضييق والمصادرة».
ليس ذلك وحسب، كما يطرح الدكتور البيل «فتصنيف الجماعة إرهابياً» يعني إعلان الحرب عليها وتحميل المجتمع الدولي كله مسؤولية محاربة هذه الجماعة، ويمكن أن يشترك العالم كله في الحرب عليها وتقوم الأحلاف وتعقد الاتفاقات لأجل ذلك، كما سيمنح هذا التصنيف التحالف الداعم للشرعية فكاكاً من القيود الدولية التي تعرقل مهمته في تحرير اليمن، عوضاً عن أن هذا التصنيف يعتبر ضوءاً أخضر للتحالف لاستهداف الحوثية بشكل مباشر في كل قدراتها وممكناتها وقياداتها، وسيكون المجتمع الدولي والمنظمات الدولية تقف إلى جانب هذه الإجراءات وتوافقها».
- تجفيف التمويل والأسلحة
يقدم السياسي والإعلامي اليمني فخري العرشي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» مراجعة شاملة للمواقف والأحداث التي سبقت انقلاب الميليشيات على الدولة اليمنية في سبتمبر (أيلول) 2014، وحتى اليوم، مشيراً إلى وجود متغيرات كبيرة في فكرها، وفي طريقة تلقيها وتنفيذها للعمليات التي تستهدف ليس فقط الداخل اليمني، وإنما تمتد للجوار العربي وزعزعة الأمن والاستقرار في المياه الإقليمية في البحر الأحمر.
وبهذه الأفعال العسكرية التي تتخطى الحدود، يقول العرشي: «صار لزاماً على المجتمع الدولي تبني قرارات دولية أكثر تأثيراً لتحجيم تحركات الميليشيات الحوثية ومن خلفها إيران، حيث يأتي تصنيفها إرهابياً خياراً مناسباً، لفصلها عن إيران بدرجة رئيسية، وتجفيف إمدادها بالسلاح النوعي الذي تطور وزاد من تأثيرها، كما من شأن ذلك إنهاء التمويلات المالية وأموال الحرب التي تستغلها في إطالة أمد المعركة، وكذلك كشف الغطاء التجاري والأعمال المشبوهة التي تساعد الميليشيات على إيذاء اليمنيين ودول الجوار».
وفي حين يشير العرشي إلى الأعمال الإرهابية الأخيرة للجماعة التي استهدفت الأعيان المدنية في السعودية وأخيراً في الإمارات العربية، يعتقد أن تصنيف الميليشيات على قوائم الإرهاب سيجعلها تعيد حساباتها الخاطئة في استهداف المصالح الوطنية وكذلك الإقليمية والدولية، وسيجبرها على الخضوع للسلام وإعادة النظر في الملفات العالقة وخصوصاً تنفيذ «اتفاق استكهولم»، وإعادة التعامل من خلال بنك مركزي واحد، وأيضاً تداول العملة الوطنية الموحدة بسقف واحد، والخضوع لآليات إعادة فتح مطار صنعاء.
وبخلاف الطرح الذي يرى أن تصنيف الميليشيات إرهابياً، يستدعي تدخلاً دولياً عسكرياً لهزيمتها، يقول العرشي: «لا يستدعي الأمر إسناداً دولياً لهزيمة الحوثي، بقدر ما يستدعي دعم الحكومة الشرعية على الأرض وإمدادها بالتسليح النوعي، إذ إن الميليشيات أضعف مما يتصوره الآخرون، وهزيمتها بيد اليمنيين أقرب من الخارج».
ويضيف العرشي «اتضح ذلك للجميع من تحرير مديريات بيحان وعين وعسيلان، عندما تم تمكين اليمنيين بأدوات القوة، تحقق النصر». ويتابع «الميليشيات تستقوي بخلافات المكونات السياسية وتضارب المصالح الإقليمية والدولية في اليمن، ومتى ما انتهت هذه المصالح وتوجه الأصدقاء والأشقاء لدعم الشرعية في الميدان، ستهزم الميليشيات حتى بدون تصنيفها جماعة إرهابية». وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

خاص السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط) p-circle

شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

عدَّ السفير الألماني لدى اليمن محافظة مأرب نموذجاً إيجابياً يُحتذى به في مجال التعاون بين الحكومة اليمنية وبين الدول المانحة والوكالات الأممية.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
الخليج  السفير الألماني أكَّد أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام (مسام) p-circle

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

أكَّد السفير الألماني لدى اليمن، أهمية مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيداً بالجهود التي يبذلها لحماية المدنيين والتخفيف من المخاطر التي تهدد حياتهم.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
المشرق العربي دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة (سبأ)

العرادة: تراجع التمويل الدولي أثر على قطاعات الصحة والتعليم والمياه

دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

خريجو الجامعات اليمنية بمناطق الحوثيين في قبضة البطالة

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

خريجو الجامعات اليمنية بمناطق الحوثيين في قبضة البطالة

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

أصبحت البطالة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية واحدة من أكثر الأزمات بين أوساط الشباب، خصوصاً خريجي الجامعات والمعاهد الفنية والتقنية الذين يجدون أنفسهم بعد سنوات من الدراسة أمام واقع اقتصادي مأزوم وسوق عمل عاجز عن استيعابهم.

ومع تزايد أعداد الخريجين سنوياً، تتسع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، في وقت يشهد فيه النشاط الاقتصادي انكماشاً مستمراً نتيجة تداعيات الصراع وتراجع الاستثمارات وإغلاق عدد من المؤسسات والمنشآت الاقتصادية؛ الأمر الذي جعل الحصول على وظيفة مستقرة هدفاً بعيد المنال بالنسبة لكثير من الشباب.

وحسب مصادر تعليمية يمنية، فإن الجامعات والمعاهد الحكومية والأهلية في مناطق سيطرة الحوثيين تواصل تخريج آلاف الطلاب سنوياً في مختلف التخصصات، غير أن سوق العمل المحلية لا تمتلك القدرة على استيعاب هذه الأعداد المتزايدة؛ ما يدفع أعداداً كبيرة من الخريجين إلى القبول بأعمال مؤقتة أو مهن لا ترتبط بتخصصاتهم العلمية، في حين يختار آخرون الهجرة إلى مناطق سيطرة الحكومة اليمنية أو إلى خارج البلاد بحثاً عن فرص أفضل.

ويؤكد خريجون أن سنوات طويلة من البحث عن وظائف مناسبة لم تؤدِّ إلى نتائج ملموسة، في ظل محدودية الفرص المتاحة وتراجع التوظيف في المؤسسات العامة والخاصة، على حد سواء.

أطفال يمنيون يجلبون مياه الشرب في أحد أحياء صنعاء (الشرق الأوسط)

ويقول محمود (27 عاماً)، وهو خريج هندسة معمارية من صنعاء، إنه أمضى ما يقارب ثلاث سنوات في البحث عن وظيفة مستقرة دون أن ينجح في ذلك، رغم تقدمه بطلبات توظيف إلى جهات حكومية عدة.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الوظائف المتاحة في بعض المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين باتت تخضع منذ سنوات لمعايير وإجراءات يراها كثيرون بعيدة عن الكفاءة المهنية؛ وهو ما جعل فرص حصول الخريجين على وظائف تتراجع بصورة كبيرة.

ويضيف أن الحصول على فرصة عمل مناسبة أصبح بالنسبة لكثير من الشباب حلماً يصعب تحقيقه، خصوصاً مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وتقلص النشاط العمراني والاستثماري الذي كان يوفر فرصاً لخريجي التخصصات الهندسية.

مهن اضطرارية

أما سليمان (25 عاماً)، وهو خريج أحد المعاهد الفنية في ضواحي صنعاء، فيقول إن البطالة أجبرته على العمل في مهن يومية متفرقة لا تمت بصلة إلى المجال الذي درسه لسنوات.

ويشير إلى أنه كان يأمل في توظيف المهارات التي اكتسبها خلال فترة دراسته في عمل مهني يحقق له الاستقرار، إلا أن غياب الفرص المناسبة دفعه إلى القبول بأي عمل يضمن له الحد الأدنى من الدخل لتغطية احتياجاته المعيشية.

وتروي إحدى خريجات المحاسبة، تجربة مشابهة، مؤكدة أن سنوات الانتظار الطويلة للحصول على وظيفة دفعتها إلى تأجيل كثير من مشاريعها الشخصية والمهنية.

وقالت إنها كانت تتطلع إلى بناء مسار وظيفي واضح بعد التخرج، غير أن الظروف الاقتصادية الصعبة وانعدام فرص التوظيف جعلتها عاجزة عن تحقيق تلك الطموحات، مضيفة أن حالة الانتظار المستمرة أصبحت جزءاً من حياتها اليومية.

معلمة بصنعاء توجهت للعمل في مهنة أخرى لإطعام أطفالها (الشرق الأوسط)

وتعكس البيانات الدولية حجم الأزمة التي يواجهها الشباب اليمني في سوق العمل. فوفقاً لتقارير دولية حديثة، بلغ معدل بطالة الشباب في اليمن أكثر من 32 في المائة خلال عام 2024، في حين تجاوز معدل البطالة العام 17 في المائة؛ ما يشير إلى اتساع الفجوة بين أعداد الداخلين إلى سوق العمل والفرص المتاحة.

وتؤكد تقارير أممية أن الشباب يمثلون قرابة ثلث سكان اليمن؛ الأمر الذي يجعل قضية التوظيف واحدة من أكثر القضايا تأثيراً على مستقبل البلاد واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

آثار تتجاوز الجانب المعيشي

ولا تتوقف آثار البطالة في اليمن عند الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية متزايدة التأثير.

ويقول مختصون اجتماعيون إن فترات الانتظار الطويلة بعد التخرج، وعدم القدرة على تحقيق الاستقلال المالي، تولد لدى كثير من الشباب مشاعر الإحباط والقلق وفقدان الثقة بالمستقبل.

كما تسهم البطالة المزمنة في زيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والعزلة الاجتماعية، خصوصاً لدى الخريجين الذين يشعرون بأن سنوات الدراسة والجهد لم تنعكس على واقعهم المعيشي أو المهني.

ويشير المختصون إلى أن الضغوط الاقتصادية المتواصلة تدفع كثيراً من الشباب إلى الشعور بالعجز أمام متطلبات الحياة الأساسية؛ وهو ما ينعكس سلباً على علاقاتهم الأسرية والاجتماعية ويزيد من حدة التوتر داخل المجتمع.

خريج جامعي يعمل في بيع الملابس بإحدى أسواق صنعاء (الشرق الأوسط)

ومن أبرز النتائج الاجتماعية المترتبة على البطالة، وفق مراقبين، ارتفاع معدلات تأخر الزواج بين الشباب.

ففي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على دخل ثابت، يجد كثير من الخريجين أنفسهم غير قادرين على الإقدام على خطوة الزواج أو تحمّل المسؤوليات المالية المرتبطة بتأسيس أسرة.

وفي المقابل، تتزايد رغبة الشباب في الهجرة إلى مناطق أخرى داخل اليمن أو إلى الخارج؛ بحثاً عن فرص عمل أكثر استقراراً، وهو ما يفاقم من ظاهرة نزيف الكفاءات البشرية التي تحتاج إليها البلاد في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية المستقبلية.


اتهامات للحوثيين بتوزيع أغذية فاسدة

يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
TT

اتهامات للحوثيين بتوزيع أغذية فاسدة

يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)

تواجه الجماعة الحوثية اتهامات بتوزيع مساعدات غذائية غير صالحة للاستهلاك الآدمي أو قاربت صلاحيتها الانتهاء على آلاف الأسر الفقيرة والنازحة في مناطق سيطرتها، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن سلامة المستفيدين من المعونات الإنسانية في بلد يعاني إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

وتقول مصادر مطلعة إن الجماعة وزعت خلال الأسابيع الأخيرة، عبر ما تُسمى «هيئة الزكاة»، كميات من المواد الغذائية شملت القمح وزيت الطهو ومنتجات أخرى على أسر محتاجة في صنعاء وذمار وإب ومناطق أخرى، قبل أن تتكشف شكاوى متصاعدة بشأن جودة تلك المواد وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

ووفق المصادر، فقد اكتشف عدد من المستفيدين وجود علامات تلف في جزء من كميات القمح التي تسلموها، في حين تحدث آخرون عن تعرض أطفال ونساء لأعراض صحية بعد استهلاك منتجات غذائية يشتبه في فسادها أو عدم مطابقتها معايير السلامة.

طفلة يمنية قرب إحدى الجمعيات الخيرية التي توزع الغذاء في صنعاء (الشرق الأوسط)

ويؤكد عامل في المجال الإغاثي بصنعاء أن الشكاوى المتعلقة بجودة بعض المساعدات الغذائية تكررت خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن الأمر «يتطلب رقابة أشد صرامة على عمليات التخزين والنقل والتوزيع، بما يضمن وصول المساعدات للمستحقين وفق المعايير الإنسانية المعتمدة».

وتتزامن هذه الاتهامات مع انتقادات متكررة وجهها ناشطون حقوقيون للجماعة الحوثية بشأن إدارة المساعدات الإنسانية، متهمين إياها بحرمان آلاف المحتاجين من الإغاثة عبر الاحتفاظ بكميات كبيرة من المعونات في مخازن تابعة لها لفترات طويلة؛ مما يؤدي إلى تلفها أو تراجع جودتها قبل توزيعها.

سوء تخزين وفساد إداري

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن بعض المسؤولين في «هيئة الزكاة» الحوثية أقدموا على شراء شحنة من القمح من أحد التجار المقربين من الجماعة رغم وجود مؤشرات مسبقة على تضرر أجزاء منها نتيجة الرطوبة وسوء التخزين خلال النقل البحري، مما انعكس على جودة الكميات الموزعة لاحقاً.

ويرى هؤلاء أن توزيع أغذية منتهية الصلاحية أو متضررة يشكل انتهاكاً مباشراً لحقوق المدنيين، لا سيما الفئات الأشد ضعفاً التي تعتمد بصورة شبه كاملة على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتها اليومية.

كما دعوا إلى فتح تحقيقات مستقلة في ملابسات توزيع تلك المواد، ومحاسبة المتورطين في حال ثبوت المخالفات، مع وضع آليات تضمن عدم تكرار هذه الممارسات مستقبلاً.

وأثارت هذه الاتهامات حالة من القلق والاستياء بين أوساط المستفيدين الذين أكدوا أنهم يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب مصادر دخل مستقرة.

الحوثيون يسخرون غالبية المساعدات الإنسانية لأتباعهم (الشرق الأوسط)

ويقول خالد، وهو عامل بالأجر اليومي في صنعاء، إنه فوجئ بعد تسلمه سلة غذائية من فرع «هيئة الزكاة» الحوثية في مديرية معين بوجود مواد غذائية تحمل تواريخ صلاحية منتهية منذ أشهر عدة.

وأضاف: «لم يكن أمامي خيار آخر، فأنا أعتمد على هذه المساعدات لإطعام أسرتي، لكنني اكتشفت أن بعضها لم يعد صالحاً للاستهلاك».

وفي محافظة إب، أكدت أم محمد، وهي أم لـ5 أطفال، أن أسرتها اضطرت إلى التخلص من جزء من المواد الغذائية التي تسلمتها بعد ملاحظة تغيرات واضحة في اللون والرائحة، مشيرة إلى أن انتظار المساعدات يتحول صدمةً عندما يكتشف المستفيدون أن بعض محتوياتها تالفة.

أما في محافظة ذمار، فأفاد أحد المستفيدين بأن عدداً من الأسر اشتكى من رداءة بعض المواد الموزعة، موضحاً أن البلاغات التي قُدمت للجهات التابعة للجماعة لم تلقَ استجابة واضحة أو معالجة فورية للمشكلة.

نمط متكرر

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه الحوادث تعكس اختلالات أوسع في منظومة إدارة المساعدات الإنسانية بمناطق سيطرة الحوثيين، حيث سبق أن أثيرت اتهامات باحتجاز شحنات إغاثية فترات طويلة أو التلاعب بعمليات التوزيع؛ الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى تلف المواد الغذائية قبل وصولها إلى مستحقيها.

وكانت الجماعة قد أعدمت خلال سنوات سابقة كميات كبيرة من المساعدات الغذائية، خصوصاً القمح المقدم من منظمات دولية، بعد تعرضها للتلف نتيجة سوء التخزين وتأخر توزيعها، وفق ما وثقته تقارير وشهادات محلية.

إتلاف أغذية في صنعاء انتهت صلاحيتها نتيجة سوء التخزين (الشرق الأوسط)

ويحذر خبراء في الشأن الإنساني بأن أي تلاعب في المساعدات أو سوء إدارتها يضاعفان من معاناة ملايين اليمنيين الذين يواجهون أوضاعاً اقتصادية متدهورة ومستويات متصاعدة من انعدام الأمن الغذائي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه التحذيرات الدولية من استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، مع اعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإغاثية بصفتها المصدر الرئيسي لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية.

ويؤكد خبراء أن الحفاظ على سلامة المساعدات الإنسانية وجودتها يمثل ضرورة ملحة لا تحتمل الإهمال أو التسييس، «خصوصاً في ظل اتساع رقعة الفقر والنزوح وتراجع القدرة الشرائية لمعظم الأسر اليمنية؛ الأمر الذي يجعل أي خلل في إدارة المعونات تهديداً مباشراً لحياة الفئات الأعلى هشاشة».


ترمب يدعو الزيدي لزيارة واشنطن الشهر المقبل

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
TT

ترمب يدعو الزيدي لزيارة واشنطن الشهر المقبل

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)

نقل المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، والعراق توم برّاك لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي «تطلّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) المقبل للبحث في العلاقات الثنائية»، حسبما أعلنت الحكومة العراقية، والسفارة الأميركية في بغداد في بيان مشترك اليوم الثلاثاء.

وستكون هذه الزيارة الأولى للزيدي إلى الخارج منذ تسلّمه منصبه في منتصف مايو (أيار)، وتعهّده حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران على وقع ضغوط أميركية.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، في بيان: إن «رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، والمبعوث الرئاسي الخاص للرئيس ترمب، توم برّاك، جددا التأكيد على الالتزام المشترك لحكومة العراق، بقيادة رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، وحكومة الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترمب، بإقامة شراكة أميركية-عراقية قوية، ومتبادلة المنفعة، وقادرة على تحقيق تطلعات العراقيين نحو مستقبل يتمتع بالسيادة، والأمن، والازدهار، وتوفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين العراقي، والأميركي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء العراقية (واع).

وتابع البيان أن «الجانبين ناقشا الرؤية المشتركة، والطموحة للحكومة العراقية لبناء مستقبل أكثر إشراقاً، وخالٍ من الإرهاب، وتنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح، وحل جميع الجماعات، والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة العراقية، وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة، بما يضمن إبعاد العراق عن الصراعات، وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي، كما أكد الزيدي وبراك على الحاجة الملحّة إلى الإنجاز الكامل لهذه الجهود».

وأوضح البيان أن رئيس مجلس الوزراء جدد التزام العراق بتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، وهو ما رحّب به براك باعتباره نهجاً مشتركاً، كما أشاد الجانبان بقرار العراق استكمال منح الرخصة التشغيلية لشركة «ستارلينك»، لتوفير خدمات إنترنت عالمية المستوى للمستهلكين العراقيين، وإطلاق المفاوضات مع شركة «شيفرون» لتطوير حقلي غرب القرنة-2 والناصرية النفطيين، بما يحقق المنفعة المشتركة للجانبين، وتمكين الشركات الأميركية «HKN» و«Western Zagros» و«Hunt» من استئناف عملياتها، مع توفير الضمانات الأمنية الكاملة، والمضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة «TI Capital» لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس بوصفه مساراً حيوياً لتصدير النفط، مشيراً إلى أن «رئيس مجلس الوزراء العراقي والمبعوث الرئاسي الأميركي أكدا مجدداً الالتزام المشترك بتوسيع التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والعراق لدعم احتياجات العراق من الكهرباء، بما في ذلك مشروع شركة (Excelerate Energy) لتطوير محطة عائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) في خور الزبير».

وأكد الجانبان، بحسب البيان، على «أهمية دعم عراق اتحادي ديمقراطي قوي، وموحد، ويتمتع بالسيادة، ويستند إلى مؤسسات دستورية راسخة، وضمان المساواة الكاملة لجميع المواطنين، بما يعزز وحدة العراق، واستقراره، وازدهاره».