ما النتائج المحتملة لتصنيف الحوثيين على لوائح الإرهاب الدولي؟

مقاتلون وحراس أمنيون حوثيون يستقلون سيارة نقل عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)
مقاتلون وحراس أمنيون حوثيون يستقلون سيارة نقل عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

ما النتائج المحتملة لتصنيف الحوثيين على لوائح الإرهاب الدولي؟

مقاتلون وحراس أمنيون حوثيون يستقلون سيارة نقل عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)
مقاتلون وحراس أمنيون حوثيون يستقلون سيارة نقل عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

رغم المساعي الأممية والدولية التي بذلت على مدار العشر السنوات الماضية، والمبادرات الإقليمية والدعوات العربية لتحويل الجماعة الحوثية إلى مكون سياسي يمني، فإن كل ذلك باء بالفشل حتى الآن، مصحوباً بتنامي قدرات الجماعة الإرهابية التي صيرت المحافظات الخاضعة لها إلى معتقل كبير وخزان بشري لتجنيد الأطفال والكبار والفئات الأكثر فقراً، وتجريف الهوية اليمنية، مع التمادي في التبعية المطلقة للنظام الإيراني وأذرعه الأخرى في المنطقة.
ومنذ انقلاب الميليشيات على التوافق السياسي في صنعاء واجتياح المحافظات بقوة السلاح، لم تتوقف الجماعة لحظة واحدة عن تقديم نفسها جماعة إرهابية عنصرية لا تقبل التعايش، فضلاً عن خطابها العدائي لكافة المكونات الوطنية، مع ما يتضمنه من أفكار تستعدي السلم الإقليمي والدولي.
وفي حين كانت الإدارة الأميركية الحالية تطمح في أن تؤدي الدبلوماسية دورها لاستدراج الميليشيات إلى دهاليز السياسة بحثاً عن تسوية سلمية للصراع، إلا أنها كما يبدو باتت الآن أكثر قناعة بضرورة تصنيف الجماعة على لوائح الإرهاب، وهو ما سيفتح المجال لتصنيفها في ذات الخانة من قبل المجتمع الدولي برمته. فما النتائج المرتقبة لمثل هذا التصنيف؟
- استحقاق طبيعي
يرى الباحث السياسي والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل، أن تصنيف الحوثيين على قائمة الإرهاب العالمي «هو استحقاق طبيعي يليق بجرائم الميليشيا وسلوكها وتكوينها وغاياتها».
ويعتقد البيل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه «ليست هناك جماعة في التاريخ المعاصر بلغت جرائمها ومخاطرها وضحاياها بالملايين كما فعلت جماعة الحوثي، ومع ذلك لا يزال العالم يعاملها كطرف سياسي من حقه أن يكون شريكاً في المستقبل السياسي، ويحظى بنصيب كبير في أي حكومة قادمة».
ويعلق البيل على ذلك ويقول: «هذا يشبه قبول هذه الدول بأن يشاركوا تنظيم «القاعدة» أو «داعش» في حكوماتهم، فهل يقبلون بذلك؟ مع أن جرائم الحوثي وخطره يتفوق على هذه التنظيمات بمئات الأضعاف، فالحوثي أسقط دولة بكاملها وقتل وشرد أهلها ويمتلك ترسانة عسكرية وأموالاً ضخمة بحجم دولة، فلماذا يتأخر العالم عن هذا التصنيف وقد وجدوا الحوثي يهدد البر والبحر في المنطقة بأسرها، بل تعداه إلى الأمن الدولي».
وعن نتائج هذا التصنيف إذا ما تحقق وفقاً للتصريحات الأميركية والبريطانية، فإن ذلك – بحسب البيل - «سيؤثر بشكل ملموس على قدرات ميليشيا الحوثي العسكرية، حيث لا تزال تصله الإمدادات العسكرية على شكل مواد تجارية من دول عديدة، يجري استخدامها في تطوير طائراته المسيرة وصواريخه المختلفة بتقنيات إيرانية، وسيحاصر بشكل جاد طرق ووسائل إمدادات الحوثي بالسلاح بكل الأشكال، كما أن التصنيف سيضغط على الميليشيا سياسياً بحيث تفقد مساحة المناورة التي تعتمدها لمغالطة المجتمع الدولي، وإدخاله في مربعات التيه عبر شروط متجددة تطرحها كل مرة بغية الانفلات من أي التزامات طالما وهي في نظر المجتمع الدولي فئة سياسية».
ومن نتائج هذا التصنيف المحتمل كما يقول البيل، «سيفقد أعضاء الجماعة حرية الحركة والتنقل والقدرة على التأثير أو الضغط على كثير من الأطراف الدولية المحايدة أو الوسيطة أو المنظمات للخضوع لاشتراطاتها، وسيضعهم هذا التصنيف أمام جرائمهم بعد أن كانوا يتعاملون مع العالم كمظلومين».
والأهم في ذلك سياسياً - وفق الباحث السياسي فارس البيل - «أن هذا التصنيف سيفقد الحوثيين مزاعم تمثيلهم لليمن أو اليمنيين، كما سيسقطهم في نظر اليمنيين والمجتمع الدولي على السواء، لتصبح هذه الجماعة مجرد فئة معتدية وناهبة للحياة والحرية».
أما على الصعيد الاقتصادي، فيرى البيل أن الجماعة إذا ما تم تصنيفها إرهابياً» ستتعرض لهزيمة كبيرة، حيث ستتابع الدول حركة المال التي تعتمد عليها ميليشيا الحوثي عبر العالم لتمويل مشروعها أو لإمدادها بما تريد، كما أنه سيقلص من حرية الميليشيا في عمليات التجارة التي تقوم بها، وسيعرض الدول والجهات التي تعامل معها لعقوبات دولية، باعتبار أن إيران كانت تمد الحوثيين بصفقات تجارية عبر دول وسيطة أو جهات غير مباشرة».
ويتابع البيل هذا التصنيف «سيفرض على العالم كله التعامل مع الميليشيا كخطر إرهابي تجري على أنشطته وأعضائه كل تعاملات مكافحة الإرهاب والملاحقة والتعقب والاعتقال والتعرض للتضييق والمصادرة».
ليس ذلك وحسب، كما يطرح الدكتور البيل «فتصنيف الجماعة إرهابياً» يعني إعلان الحرب عليها وتحميل المجتمع الدولي كله مسؤولية محاربة هذه الجماعة، ويمكن أن يشترك العالم كله في الحرب عليها وتقوم الأحلاف وتعقد الاتفاقات لأجل ذلك، كما سيمنح هذا التصنيف التحالف الداعم للشرعية فكاكاً من القيود الدولية التي تعرقل مهمته في تحرير اليمن، عوضاً عن أن هذا التصنيف يعتبر ضوءاً أخضر للتحالف لاستهداف الحوثية بشكل مباشر في كل قدراتها وممكناتها وقياداتها، وسيكون المجتمع الدولي والمنظمات الدولية تقف إلى جانب هذه الإجراءات وتوافقها».
- تجفيف التمويل والأسلحة
يقدم السياسي والإعلامي اليمني فخري العرشي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» مراجعة شاملة للمواقف والأحداث التي سبقت انقلاب الميليشيات على الدولة اليمنية في سبتمبر (أيلول) 2014، وحتى اليوم، مشيراً إلى وجود متغيرات كبيرة في فكرها، وفي طريقة تلقيها وتنفيذها للعمليات التي تستهدف ليس فقط الداخل اليمني، وإنما تمتد للجوار العربي وزعزعة الأمن والاستقرار في المياه الإقليمية في البحر الأحمر.
وبهذه الأفعال العسكرية التي تتخطى الحدود، يقول العرشي: «صار لزاماً على المجتمع الدولي تبني قرارات دولية أكثر تأثيراً لتحجيم تحركات الميليشيات الحوثية ومن خلفها إيران، حيث يأتي تصنيفها إرهابياً خياراً مناسباً، لفصلها عن إيران بدرجة رئيسية، وتجفيف إمدادها بالسلاح النوعي الذي تطور وزاد من تأثيرها، كما من شأن ذلك إنهاء التمويلات المالية وأموال الحرب التي تستغلها في إطالة أمد المعركة، وكذلك كشف الغطاء التجاري والأعمال المشبوهة التي تساعد الميليشيات على إيذاء اليمنيين ودول الجوار».
وفي حين يشير العرشي إلى الأعمال الإرهابية الأخيرة للجماعة التي استهدفت الأعيان المدنية في السعودية وأخيراً في الإمارات العربية، يعتقد أن تصنيف الميليشيات على قوائم الإرهاب سيجعلها تعيد حساباتها الخاطئة في استهداف المصالح الوطنية وكذلك الإقليمية والدولية، وسيجبرها على الخضوع للسلام وإعادة النظر في الملفات العالقة وخصوصاً تنفيذ «اتفاق استكهولم»، وإعادة التعامل من خلال بنك مركزي واحد، وأيضاً تداول العملة الوطنية الموحدة بسقف واحد، والخضوع لآليات إعادة فتح مطار صنعاء.
وبخلاف الطرح الذي يرى أن تصنيف الميليشيات إرهابياً، يستدعي تدخلاً دولياً عسكرياً لهزيمتها، يقول العرشي: «لا يستدعي الأمر إسناداً دولياً لهزيمة الحوثي، بقدر ما يستدعي دعم الحكومة الشرعية على الأرض وإمدادها بالتسليح النوعي، إذ إن الميليشيات أضعف مما يتصوره الآخرون، وهزيمتها بيد اليمنيين أقرب من الخارج».
ويضيف العرشي «اتضح ذلك للجميع من تحرير مديريات بيحان وعين وعسيلان، عندما تم تمكين اليمنيين بأدوات القوة، تحقق النصر». ويتابع «الميليشيات تستقوي بخلافات المكونات السياسية وتضارب المصالح الإقليمية والدولية في اليمن، ومتى ما انتهت هذه المصالح وتوجه الأصدقاء والأشقاء لدعم الشرعية في الميدان، ستهزم الميليشيات حتى بدون تصنيفها جماعة إرهابية». وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.