تمردات انتهت بمأساة أو بدفعة للجماعات المسلحة

محاولة فرار سجناء {داعش} في الحسكة تعيد التذكير بأحداث سجون جزائرية وليبية وأفغانية

مقاتلون من {قوات سوريا الديمقراطية} في حي غويران بالحسكة حيث تدور مواجهات مع عناصر من تنظيم {داعش} يتحصنون هناك (إ.ب.أ)
مقاتلون من {قوات سوريا الديمقراطية} في حي غويران بالحسكة حيث تدور مواجهات مع عناصر من تنظيم {داعش} يتحصنون هناك (إ.ب.أ)
TT

تمردات انتهت بمأساة أو بدفعة للجماعات المسلحة

مقاتلون من {قوات سوريا الديمقراطية} في حي غويران بالحسكة حيث تدور مواجهات مع عناصر من تنظيم {داعش} يتحصنون هناك (إ.ب.أ)
مقاتلون من {قوات سوريا الديمقراطية} في حي غويران بالحسكة حيث تدور مواجهات مع عناصر من تنظيم {داعش} يتحصنون هناك (إ.ب.أ)

أعادت محاولة الفرار الضخمة لسجناء تنظيم {داعش} من سجن غويران بمدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، فتح ملف محاولات مماثلة جرت في السنوات الماضية في أكثر من دولة وانتهت إما بكارثة في حق السجناء المتمردين، وإما بإعطاء دفعة قوية لجماعات مسلحة تحاول إسقاط السلطة المركزية. وفي حين يتبادر إلى الأذهان فوراً هجوم {داعش} على سجن أبو غريب، غرب بغداد، عام 2013 الذي انتهى بتحرير مئات السجناء وشكّل شارة الانطلاق للصعود الصاروخي لهذا التنظيم في سوريا والعراق، فإن هناك محاولات أخرى لا تقل أهمية جرت في دول أخرى ولعبت دوراً كبيراً في تعزيز قوة جماعات مسلحة، على غرار {الفرار الكبير} للسجناء من سجن باتنة بالأوراس، شرق الجزائر، والذي مثّل، عام 1994، بداية الصعود المخيف لتنظيم {الجماعة الإسلامية المسلحة} الذي تُنسب له سلسلة مذابح ضخمة خلال تسعينات القرن الماضي في الجزائر.
- العراق
كان التنظيم الذي يسمّي نفسه {الدولة الإسلامية في العراق} والذي يضم في صفوفه تنظيم {القاعدة}، موجوداً في البلاد منذ سنوات، لكنه كان ضعيفاً إثر نكسات مُني بها على أيدي الأميركيين وقوات الأمن العراقية، وكذلك على أيدي مجموعات سنيّة ثارت ضد تصرفات زعيم فرع {القاعدة}، الأردني أبو مصعب الزرقاوي. قتل الأميركيون الزرقاوي عام 2006، ثم قتلوا خليفته أبو حمزة المهاجر ومعه الزعيم الأول لـ{الدولة الإسلامية في العراق} أبو عمر البغدادي عام 2010. لكن هذه الجماعة، بقيادة زعيمها الجديد أبو بكر البغدادي، سرعان ما استطاعت استيعاب نكساتها، مستفيدة من انفلات زمام الأمور في سوريا المجاورة التي كانت قد غرقت منذ عام 2011 في صراع دموي بين نظام الرئيس بشار الأسد وخصومه. وبحلول عام 2013، كان تنظيم البغدادي قد تمكن من معاودة نشاطه بقوة داخل العراق، تحديداً في مدن سنيّة همشتها الحكومة العراقية آنذاك، بزعامة نوري المالكي. وفي الواقع، شكّل هجوم شنّه تنظيم البغدادي على سجنين في العراق لتحرير متشددين محتجزين فيهما، شارة الصعود السريع لما أُطلق عليه لاحقاً {دولة الخلافة} المزعومة. ففي 22 يوليو (تموز) 2013، هاجم مسلحون ترافقهم عربات مفخخة سجني أبو غريب والتاجي وحرروا ما لا يقل عن 500 نزيل بينهم عدد من كبار القادة المتشددين، بما في ذلك أعضاء من {القاعدة} عليهم أحكام إعدام.
شكّل تحرير السجناء بداية زحف {داعش} على المدن العراقية التي تساقطت كأوراق الخريف، بدءاً بالفلوجة وانتهاء بالموصل، المدينة التي تحوّلت، منذ صيف عام 2014، إلى {عاصمة} ما أُطلق عليها {دولة الخلافة} المزعومة الممتدة على أرجاء واسعة من أراضي العراق وسوريا.
- الجزائر
شهدت الجزائر في تسعينات القرن الماضي تمردين شهيرين انتهيا نهايتين مختلفتين. حصل التمرد الأول في مارس (آذار) 1994 بسجن تازولت في باتنة، شرق البلاد. ففي ذلك الشهر، تحديداً اليوم الموافق لـ29 رمضان، شن مقاتلون في تنظيم {الجماعة الإسلامية المسلحة} هجوماً كبيراً على هذا السجن الضخم القريب من جبال الأوراس، وتمكنوا من تحرير ما لا يقل عن 1200 سجين بينهم أعضاء في حزب {الجبهة الإسلامية للإنقاذ} (المنحل) وجماعات متشددة أخرى. عزز تحرير هؤلاء السجناء قوة {الجماعة المسلحة} على حساب غيرها من منافسيها، وشكّل دافعاً لبعض هؤلاء كي ينضووا تحت لوائها في {لقاء الوحدة} الشهير في مايو (أيار) 1994، حيث بايعوا زعيمها أبو عبد الله أحمد (شريف قواسمي).
في عام 1995، شهد سجن سركاجي، بالعاصمة الجزائرية، تمرداً آخر قام به السجناء، لكنه انتهى نهاية مأساوية. ففي فبراير (شباط)، تحوّل السجن الشهير في ضاحية الحراش إلى ساحة معركة بين السجناء وقوات الأمن التي قتلت ما لا يقل عن 96 من نزلائه بينهم قادة في جماعات إسلامية، لعل أشهرهم يخلف شراطي الذي كان من قادة {جبهة الإنقاذ}. وقد نجا من مذبحة السجن آنذاك مؤسس {الجماعة المسلحة} عبد الحق لعيايدة والقيادي المعروف في {جبهة الإنقاذ} عبد القادر حشاني (الذي اغتيل لاحقاً في العاصمة الجزائرية عقب الإفراج عنه). كما نجا من مذبحة السجن الملازم لمبارك بومعرافي المدان باغتيال الرئيس محمد بوضياف عام 1992.
- ليبيا
كانت ليبيا بدورها مسرح تمرد آخر للسجناء انتهى نهاية مأساوية عام 1996. كان سجن أبو سليم، في طرابلس، مسرحاً لتلك المأساة التي وقعت يوم 29 يونيو (حزيران)، وراح ضحيتها ما لا يقل عن 1200 من السجناء. وتقول منظمة العفو الدولية، في تقرير عن سجن أبو سليم، إن {المئات من الرجال} المسجونين اقتيدوا في ذلك النهار إلى باحات السجن و{أُعدموا خارج إطار القضاء (...) وذلك فيما يظهر أنه كان عقاباً جماعياً على أعمال الشغب التي اندلعت في السجن في اليوم السابق للمذبحة}.
وبقيت مذبحة أبو سليم محور جدل لسنوات طويلة بعد وقوعها، ولم يتم فتح ملفها بصورة جدية سوى في السنوات الأخيرة لحكم العقيد معمر القذافي عندما رعى نجله، سيف الإسلام، الإفراج عن معتقلين من السجن السيئ الصيت ودفع تعويضات لهم. لكن مطالبات ذوي الضحايا لم تتوقف، إذ ظلوا يقومون بتحركات من أجل معرفة حقيقة ما حصل لأبنائهم. وكما هو معروف، كان اعتقال قوات الأمن محامي ضحايا سجناء أبو سليم، فتحي تربل، في فبراير (شباط) 2011، سبباً في انطلاق احتجاجات ضد نظام القذافي في بنغازي، قبل أن تمتد إلى مدن ليبية أخرى وتتحول إلى ما أُطلق عليه {انتفاضة 17 فبراير} التي أسقطت حكم القذافي.
- قلعة جانغي
والحديث عن النهايات المأساوية لتمرد السجناء، كما حصل في أبو سليم وسركاجي، لا يمكن أن يتجاهل ما حصل في قلعة جانغي الواقعة بولاية بلخ، شمال أفغانستان. فبين أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) وبداية ديسمبر (كانون الأول) 2001، كان هذا السجن ساحة مذبحة رهيبة راح ضحيتها ما لا يقل عن 300 سجين ينتمون إلى {طالبان} وجماعات أخرى متشددة من جنسيات مختلفة كانوا يقيمون في أفغانستان قبل الغزو الأميركي رداً على هجمات 11 سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. وفي الواقع، كان كثير من هؤلاء الأسرى يخفون أسلحة وقنابل أخفوها بعد استسلامهم، وقد بدأوا تمرداً مفاجئاً خلال عمليات التحقيق التي كانت تُجرى معهم بإشراف ضباط في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه). وخلال إخماد التمرد في القلعة، قُتل ما لا يقل عن 300 من السجناء وعدد من محتجزيهم الأوزبك، بالإضافة إلى ضابط واحد من الاستخبارات الأميركية.


مقالات ذات صلة

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

الولايات المتحدة​ رسم لإبراهيم كيومي وأمير بالات خلال جلسة المحكمة في نيويورك (رويترز)

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

سعى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إلى تهدئة المخاوف، ولا سيما بعدما أظهرت التحقيقات أن الشابين اللذين نفذا هجوماً فاشلاً قرب منزله استلهما أفكارهما من «داعش».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة تظهر شميمة بيجوم الشابة الصغيرة قبل سفرها للانضمام إلى «داعش» (أ.ف.ب)

قضاة يحكمون بإعادة بريطانيا النظر في حظر عودة أم معاقة وابنها من مخيم سوري

أمر قضاة بريطانيون وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بإعادة النظر في قرار منع عودة أم معاقة بشدة محتجزة حالياً بمخيم سوري مع ابنها الصغير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

«الشرق الأوسط» (تونس)
خاص عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

خاص هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

مع إعلان السلطات السورية، الخميس، إحباط مخطط إرهابي لخلية من «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف دمشق، بات السؤال: هل تمكنت أجهزة الأمن من كبح التنظيم.

موفق محمد (دمشق)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.