بريجيت ياغي لـ«الشرق الأوسط»: لقد قلبت الصفحة

تطل بعد غياب في أغنية «كان بنّا كتير»

لا تجد بريجيت ياغي من يشبهها بهويتها الغنائية (إنستغرام)  -  بريجيت ياغي
لا تجد بريجيت ياغي من يشبهها بهويتها الغنائية (إنستغرام) - بريجيت ياغي
TT

بريجيت ياغي لـ«الشرق الأوسط»: لقد قلبت الصفحة

لا تجد بريجيت ياغي من يشبهها بهويتها الغنائية (إنستغرام)  -  بريجيت ياغي
لا تجد بريجيت ياغي من يشبهها بهويتها الغنائية (إنستغرام) - بريجيت ياغي

من يتابع مسيرة الفنانة بريجيت ياغي منذ بداية مشوارها في برنامج الهواة «سوبر ستار» حتى اليوم، لا بد أن يسأل نفسه لماذا نجوميتها لم تسطع كما يجب؟ فهي تملك كل العناصر اللازمة التي تؤلف خلطة النجم الحقيقي. إضافة إلى صوتها الرخيم وأدائها المحترف في الغناء، تملك إطلالة جميلة محببة إلى قلوب مشاهديها إن في مسلسلات الدراما أو في ظهورها الإعلامي. وتوضح بريجيت ياغي لـ«الشرق الأوسط»: «أرى من وجهة نظري أن ظروفاً متشعبة أسهمت بذلك، وأولها عدم معرفتي باختيار الناس من حولي. عاكستني الأيام وواجهت بعض المتاعب في اتفاق وقعته مع إحدى الشركات. وهو ما منعني من السير إلى الأمام».
اليوم تعتبر بريجيت نفسها محصنة بشركة الإنتاج «أرابيكا ميوزك» التي تبنت موهبتها الغنائية، وأخذت على عاتقها تنفيذ أكثر من عمل فني لها. وتأتي أغنية «كان بنّا كتير» بداية لهذا التعاون الذي سيلحقه آخر. «من الجميل جداً أن تعملي مع من يثق بموهبتك، فهو بذلك يرفع من شأنك بدل أن يدفعك إلى الأسفل، كما حصل معي في السابق. ولكن يمكن القول إن كل هذه التجارب التي مررت بها ساعدتني على النضج. وكان الفنان كارلوس عازار أول من لفتني إلى ذلك، إثر مشاهدته أغنيتي الجديدة «كان بنّا كتير»، عندما قال لي: «هناك نضوج ملحوظ في أدائك اليوم أهنئك عليه». كتب أغنيتها الجديدة لؤي الجوهري ولحنها أحمد زعيم ووزعها موسيقياً جمال ياسين.
برأي ياغي وهي ابنة الفنان المخضرم عبدو ياغي أن الفنان لوحده، مهما ملك من إمكانيات مادية وغيرها لا يستطيع أن يحقق ما يصبو إليه. ومع «أرابيكا ميوزك» تؤكد أنها تشق طريقها مع بداية جديدة. «أعرف أنني غائبة منذ فترة، ولكنني أعود اليوم وبجعبتي كل جديد. حتى أنا نفسي تجددت بأفكاري وصرت أنظر إلى الأشياء من منظار آخر، ويمكنني القول أني قلبت الصفحة».
تصف ياغي الفترة السابقة من مشوارها بالولد المتحمس الذي كان يرغب في القيام بأمور كثيرة مرة واحدة. «ولكنهم قتلوا في هذه المشاعر، وبالتالي أساءوا إلى طموحاتي. اليوم لا زلت أريد وأرغب بأشياء كثيرة، ولكني بدلت من سلوكي وصرت أختار الأمور بهدوء. كما أنني وجدت في مبدأ التنظيم راحة أكبر، فعندما نتعاون مع أشخاص منظمين يدرسون كل خطوة يقومون بها، الأمر ينعكس عليك أيضاً فتدركين كيف يجب ترتيب حياتك المهنية».
تتنقل بريجيت ياغي حالياً بين لبنان وكندا، هناك تعيش عائلتها وهي من وقت لآخر تزورهم وتقيم معهم لفترة. ورغم بعد المسافات فإنها استطاعت أن تحافظ على حضورها في الساحة الغنائية. «المسافات اليوم لم تعد موجودة بفضل وسائل التواصل الاجتماعي التي قربتنا من بعض بشكل كبير. صحيح أنني أنتمي إلى جيل الثمانينات غير الملم كثيراً بهذه الوسائل ولكني أستعين بأختي الصغيرة كي أواكبها كما يجب». وترى ياغي أن الشباب من جيلها يتخبطون بين إيقاع الأمس واليوم. «أريد من دون شك مواكبة العصر، ولكنني في الوقت نفسه لا أريد أن أخسر ما تربيت عليه، وما خزنته في شخصيتي من زمن البارحة. ولذلك تريني أسير بين هذين الخطين بتأن من دون أن أخسر أياً منهما».
تبوح ياغي بحبها الكبير للبنان، بحيث لا تستطيع الابتعاد عنه لوقت طويل. «إنه بلدي الذي أعشقه رغم كل عيوبه. أمضي معظم وقتي فيه وحتى بعد انفجار بيروت، رفضت أن أغادره مع أني أحمل الجنسية الكندية. وسأبقى أتنقل بين البلدين لأني أفتقد وجود أهلي بقربي».
صورت بريجيت ياغي أغنيتها الجديدة «كان بنّا كتير» تحت إدارة المخرج جاد شويري فقدمها ضمن قالب فني جديد، انعكس إيجاباً على أدائها كمغنية وممثلة. وتعلق لـ«الشرق الأوسط»: «جاد صاحب موهبة فذة يترجمها بكل ما يقوم به، وهو من اقترح علي فكرة كليبي الجديد مع إنني كنت أتشاور مع الشركة حول فكرة مغايرة. عندما طالعني بفكرته أعجبت بها كثيراً، فهي لا تمر مرور الكرام، لأنها تحمل رسالة إنسانية ورومانسية يلمسها المشاهد. حتى إن جاد طلب مني تغيير اللوك من رأسي حتى أخمص قدمي، وجاءت النتيجة رائعة». ولكن كيف حصل هذا التعاون بينك وبين «ميوزك أرابيكا؟ ترد: «كنت أقوم باختيار أغنية جديدة عندما اتصل بي الفنان محمد الأتات، طالباً مني التحدث مع مدير شركة «أرابيكا ميوزك» محمد ياسين الذي كان يجتمع به. وهكذا تطور الكلام وصرت أنتمي إلى هذه الشركة الرائدة. فمنذ بداياتي، وكنت يومها في السادسة عشرة من عمري لم يمسك أحد بيدي. مع أن كثيرين لمسوا موهبتي ولكنهم لم يهتموا بها. اليوم أنا سعيدة جداً بهذا التعاون بيننا وكأني وصلت بر الأمان بعد صراع مع أمواج عالية. ومع فريق عمل مخضرم ومحترف، يعمل في هذه الشركة، فإني أتوسم خيراً بكل خطوة سأقوم بها معها».
تربط ياغي غيابها عن الساحة كل هذه الفترة لعوامل كثيرة بينها الجائحة التي أثرت على جميع الفنانين ومشاريعهم من دون استثناء. وكذلك جاء انفجار بيروت ليزيد الأمور سوءاً. «أمور كثيرة سيئة اجتمعت كي تؤخر عودتي، ولكنني أعتبر أن القدر هو من يتحكم بنا. لذلك فإن الأشياء إيجابية كانت أو سلبية تحصل في وقتها. وقد يكون اليوم هو التوقيت الأفضل لعودتي، فأنا أؤمن بحكمة الزمن، التي تصب في مصلحتي. فمن خلال اتصال هاتفي وبالصدفة جاءني على حين غرة من محمد الأتات كانت الفرصة بانتظاري».
لا تتابع كثيراً مجريات الساحة الفنية، وأحياناً يصلها بالتواتر عمل من هنا وأغنية من هناك. فبريجيت ترى أن لا شيء يلفتها اليوم إلا أغاني بعض النجوم، الذين يملكون مسيرة طويلة وهم يثبتون يوماً بعد يوم حسن خياراتهم.
وتقول: «أحياناً أكون جالسة مع والدي، نشاهد أغنية ما عبر الشاشة الصغيرة ونتساءل عن مضمونها ولحنها وبأنها لا تحاكينا. ولكن برأي الموسيقى الجميلة بأي لغة أو نمط لا يمكنها إلا أن تلفتك.
ولذلك تريني أستمع إلى موسيقى وأغنيات من لغات مختلفة يونانية وهندية وغيرها. فالموضوع يتعلق بكيفية تقديمك للعمل والأسلوب المتبع فيها كي تترك بأثرها على المستمع. وبالتالي فإن الأسواق تتحكم أيضاً بالعرض والطلب الخاص بالأعمال، ونرى أن الأغنية الأصيلة تتراجع ونفتقدها يوماً بعد يوم، وفي النهاية أجد أنه لا يصح إلا الصحيح. أحافظ على هذه الأصالة بأعمالي تماماً كما تربيت في بيت فني عريق وأشعر بأني بأمان. لا أشبه بهويتي الغنائية أحداً، لكل مكانته، ولا أحد يمكنه أن يسطو على رزق الآخر».
يخطر على بال بريجيت أن تغني اليوم الطرب الشعبي الأصيل على طريقة «بتونس بيك» للراحلة وردة الجزائرية. «الأيام آتية ولا بد أن أحقق طموحاتي».
ومن ناحية التمثيل هي خريجة الجامعة اللبنانية في قسم التمثيل والإخراج، أحدث عمل تابعناها فيه كان «راحوا» في موسم رمضان الماضي. فأين هي اليوم من إنتاجات الدراما؟ «لم أعتد أن أدق باب أحد أطلب منه العمل، سيما وأن لدي خلفية دراسية وتجارب عديدة في التمثيل. أتطلع إلى دور جديد يخاطبني ويخرج طاقتي التمثيلية من أعماقي، ويتحداني في الوقت نفسه». في المقابل تتمنى أن تجسد دوراً في قصة درامية بوليسية «أحب هذا النوع من المسلسلات منذ صغري، إذ ليس من الضروري أن أبقى مقيدة بدور الفتاة الرومانسية والطيبة».



«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
TT

«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)

استعادت فرقة «كنعان» الفلسطينية للثقافة والفنون أغاني ورقصات الفولكلور الفلسطيني في ليلة رمضانية بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، وسط حضور وتفاعل جماهيري لافت مع اللوحات الفنية الاستعراضية التي قدمتها الفرقة والأغاني الحماسية التي أدّتها.

فعلى المسرح الصغير بدار الأوبرا وبالتعاون مع الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الدولية وسفارة فلسطين وبحضور نائب سفيرها بالقاهرة، ناجي الناجي، قدمت فرقة كنعان للثقافة والفنون نخبة من اللوحات الحركية والتراثية بالزي التقليدي التي جسدت الهوية الفلسطينية بكل ألوانها، وأشعلت حماسة الحشد الجماهيري، كان من أبرزها رقصة الدبكة الشهيرة، وعرض «بعث» الذي قُدِّم للمرة الأولى، إلى جانب عدد من الأهازيج والأعمال الغنائية الفولكلورية التي حملت عطور أرض الزيتون والياسمين وقادها المايسترو أنس النجار وشارك فيها كل من ليندا مهدي ويارا قوريق.

جاء الحفل ضمن السهرات الرمضانية التي تنظمها دار الأوبرا المصرية، وتستضيف فيها العديد من الفرق الفنية من الدول مثل: باكستان، وفلسطين، والفلبين، والعراق، وتونس وإندونيسيا، والتي تعرض نماذج من تراثها الموسيقي والغنائي وعاداتها المرتبطة بشهر رمضان.

فرقة كنعان قدمت التراث الفلسطيني والفولكلور في الأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

وتمثل فرقة «كنعان» للثقافة والفنون الموجودة في مصر دولة فلسطين، وتقوم بتقديم الفلكلور والتراث الفلسطيني في المحافل الدولية والمهرجانات والفعاليات الفنية المتنوعة، وشاركت في العديد من الاحتفاليات من قبل، من بينها مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء، وافتتاح مهرجان بورسعيد للسياحة والفنون، ومهرجان الطبول، وغيرها من المهرجانات الفنية في مصر وخارجها.

ومن الأغاني التراثية والفولكلورية التي اشتهرت بها الفرقة أغاني: «أنا دمي فلسطيني» و«رافع راسي بعلم بلادي» و«يا طالعين ع الجبل» و«فلسطين أنت الروح ونن العين» و«يا فلسطينية»، و«شيل شيل عالجماله»، بالإضافة إلى رقصة الدبكة الفلسطينية الشهيرة.

وأعلنت دار الأوبرا المصرية عن برنامج للحفلات الرمضانية، يتضمن فرقاً فولكلورية وحفلات للإنشاد الديني، وفرقاً عربية وأجنبية ومن بينها حفلات لفرق شبابية مثل فريق وسط البلد الذي استضاف في حفل على مسرح الجمهورية، الخميس، كل من الشيخ إيهاب يونس، والمنشد عبد الرحمن بلاله، والمطرب عادل ميخا، وسلوان محمد لتمتزج طاقة وحيوية الشباب بالأنغام الصوفية والابتهالات وقدموا أعمالاً مثل «قل للمليحة»، و«يا جزيرة»، و«أبشروا»، و«يا إمام الرسل»، و«قمر»، و«باب السما»، و«المسحراتي» و«المسك فاح».

الفرقة قدمت لوحات استعراضية متنوعة (دار الأوبرا المصرية)

ومن المقرر أن تختتم الأوبرا برنامجها الرمضاني بأمسية روحانية مع عميد الإنشاد الديني، ياسين التهامي، وفرقته في حفل على المسرح المكشوف، الاثنين 9 مارس (آذار) الحالي.

يتضمن الحفل نخبة مختارة من الأشعار الصوفية وقصائد المديح النبوي والتواشيح والابتهالات الدينية التي نجح التهامي من خلالها في تحقيق انتشار واسع وقاعدة جماهيرية كبيرة.

ووفق الدكتور علاء عبد السلام، رئيس دار الأوبرا المصرية، فقد حرصت الأوبرا في برنامج حفلاتها الرمضانية على الجمع بين الطرب والإبداع المعاصر والسهرات العربية والإسلامية التى تعكس الهوية وتعبر عن التراث، مؤكداً في بيان صحافي «الحرص على تقديم محتوى يثري الساحة الفنية ويشكل مساراً متميزاً لتعزيز الوعي والارتقاء بالذوق العام مع الحفاظ على الجذور وفتح آفاق جديدة لإبداع الشباب».


ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

أعادت تصريحات أبطال عدد من صناع الأعمال الدرامية الرمضانية المصرية حول الأكثر مشاهدة وصدارة نسب المشاهدات التساؤلات حول آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» في الموسم الحالي.

وتضج مواقع التواصل الاجتماعي لعدد من الفنانين بتصريحات وسجالات حول الأكثر مشاهدة وصدارة، وهو ما برز بشكل واضح مع تكرار نشر الفنانة مي عمر وزوجها المخرج محمد سامي خبر تصدر مسلسلها «الست موناليزا» للمشاهدة خلال عرضه في النصف الأول من شهر رمضان، في حين تفاعلت الفنانة ياسمين عبد العزيز واحتفلت بصدارة مسلسلها ووجوده في المركز الثاني على منصة «شاهد»، باعتبار أنه لا يُعرض مجاناً ولكن للمشتركين فقط.

ودخلت ياسمين عبد العزيز في سجال مع محمد سامي بعد نشر تصدّرها المشاهدة عبر حسابها على «إنستغرام»، ليتفاعل المخرج المصري معها، ويؤكد أن الصدارة جاءت بعد انتهاء عرض حلقات «الست موناليزا».

الأمر نفسه تكرر بين سامي والفنان عمرو سعد الذي وزّع بيانات إعلامية عن صدارة مسلسله «إفراج» لنسب المشاهدة، ومن بينها تقرير زعم صدوره من «الشركة المصرية للأقمار الصناعية» (نايل سات) تحدث عن صدارة مسلسله، لكن رئيس الشركة نفى في وقت لاحق صدور أي بيانات حول نسب المشاهدة، وهو التقرير الذي نشره سعد بعد تهنئة سامي له بوجوده في المركز السادس بنسب المشاهدة.

بينما دخل أحمد العوضي بطل مسلسل «علي كلاي» على خط الاشتباك مع نشر صور لفيديوهات حققت ملايين المشاهدات بوصفها دليلاً على كونه الأكثر مشاهدة.

الملصق الترويجي لمسلسل «علي كلاي» (حساب العوضي على «فيسبوك»)

وتفاعل عدد من صناع الفن مع الجدل والاشتباك اللفظي بين النجوم منهم أيمن بهجت قمر الذي أكد حبه للسينما، لكونها تضع كل شخص في مكانه الطبيعي من دون صراعات عبر مواقع التواصل، في حين كتب المخرج عمرو سلامة مع الضجة مستغرباً عدم وجود آلية حتى الآن لحساب مصداقية المشاهدات التلفزيونية من دون انحياز، لافتاً في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أن الأرقام الحقيقية تكون في صالح القناة والمعلن والمنتج والفنان، بالإضافة إلى دورها في إنهاء الجدل بين الصناع.

ورد على تدوينة سلامة الإعلامي حسام صالح بتأكيد وجود هذه التقنية التي تكون مرتبطة بوجود أجهزة خاصة في أطباق الاستقبال الفضائية، لكنها غير موجودة في مصر إلا في الأجهزة التي تستخدم اشتراكات القنوات المشفرة فحسب، مشيراً إلى أن هذه التقنية هي الآلية الوحيدة العملية التي يمكن البناء عليها، لكونها تتيح معلومات حال وجودها عند صاحب الجهاز.

وأضاف أن المنصات لديها الأرقام الخاصة بها المرتبطة بالمشاهدات، لكن في الوقت نفسه توجد تحديات في معرفتها بدقة، لوجود أكثر من فرد يستخدمون الاشتراك نفسه، لافتاً إلى أن التفاعل على مواقع التواصل هو المعيار الحالي.

صورة نشرتها مي عمر عبر صفحتها لتصدر مسلسلها نسب المشاهدة (حسابها على «فيسبوك»)

ويرى خبير الإعلام الرقمي، خالد البرماوي، أن «مسألة قياس نسب المشاهدة أو تحديد من يتصدر المشهد الإعلامي في مصر ما زالت تفتقر إلى آلية دقيقة أو جهة رسمية متخصصة تتولى هذه المهمة بشكل منهجي»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجهات الموجودة عالمياً تعتمد على أدوات متعددة مثل استطلاعات الرأي والاستبيانات التي كانت تقوم تقليدياً على عينات عشوائية يتم التواصل معها لمعرفة ما يشاهدونه، إلا أن هذه الطريقة لم تعد كافية في العصر الرقمي».

ويشير إلى أن الاتجاه السائد حالياً يعتمد بدرجة أكبر على تحليل البيانات الرقمية، في ظل وجود نسبة كبيرة من الجمهور على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، مما يسمح بقياس حجم الاهتمام بالمحتوى وجودته وطبيعته، سواء أكان إيجابياً أو سلبياً أو محايداً بدرجات مختلفة.

ويضيف البرماوي أن «كثيراً من المؤشرات المتداولة حالياً، مثل تصدر بعض الأعمال أو الأسماء لقوائم (الترند)، لا يمكن عدّها مقياساً دقيقاً للنجاح أو الانتشار، لأن ظهور اسم ما ضمن الأكثر تداولاً قد يكون نتيجة عوامل متعددة، مثل الحملات المدفوعة أو النشاط اللحظي على المنصات»، مؤكداً أن تحليل البيانات يجب أن يتم عبر مستويات مختلفة، تشمل رصد مدى انتشار المحتوى على الشبكات الاجتماعية، والتمييز بين حجم النشر وحجم التفاعل وطبيعته.

عمرو سعد في لقطة من مسلسل «إفراج» (حسابه على «فيسبوك»)

من جهته، عدّ الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، مسألة تحديد العمل الدرامي الأكثر مشاهدة أو ترتيب النجوم وفق نسب المشاهدة «من أكثر الأسئلة تعقيداً في سوق الدراما، ليس في مصر فقط بل في العالم العربي عموماً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «طبيعة هذه السوق تختلف عن السينما التي يمكن قياس نجاحها بسهولة عبر شباك التذاكر والأرقام المعلنة للإيرادات. أما الدراما التلفزيونية فتفتقر إلى مقياس موحد، لأن المشاهدات موزعة بين القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية المختلفة، بالإضافة إلى نسب المشاهدة الناتجة عن النسخ المقرصنة أيضاً، مما يجعل الوصول إلى رقم دقيق لقياس حجم الجمهور أمراً بالغ الصعوبة».

ويضيف عبد الرحمن أن تعدد المنصات ووسائل المشاهدة، إلى جانب محدودية قدرة شركات الأبحاث التسويقية على العمل في جميع الدول أو الوصول إلى كل الشرائح داخل المجتمعات المحلية، يحدّ من دقة الأرقام المتداولة حول نسب المشاهدة، لافتاً إلى أن «الأفضل للنجوم وصناع الدراما هو التركيز على جودة المحتوى وقدرته على البقاء بعد انتهاء الموسم الرمضاني، بدل الانشغال بالصراعات حول من يتصدر المشاهدة».

Your Premium trial has ended


إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
TT

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي، ولكن كبيان شخصي وصرخة جماعية في آنٍ واحد، فمنذ أكثر من ثلاثين عاماً يعيش إقليم كيفو الشمالي على إيقاع نزاعات مسلحة متكررة، في حين يبقى المدنيون من نساء وأطفال وشباب في قلب العاصفة.

ينطلق الفيلم من لحظة مفصلية، وهي سقوط مدينة غوما في يناير (كانون الثاني) 2025 في يد حركة «23 مارس» الانفصالية خلال أيام قليلة، رغم وجود قوات حكومية ودعم إقليمي، وتحت أنظار بعثة الأمم المتحدة «مونوسكو»، غير أن الفيلم لا يتوقف عند الحدث العسكري في حد ذاته، بل يتجاوزه إلى ما هو أعمق عبر أثر هذا السقوط على أرواح الناس، وتفاصيل حياتهم اليومية، وقصة جيل لم يعرف من وطنه سوى المخيمات والحواجز والرصاص.

فيلم «طفح الكيل» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية، لا يتعامل مع الحرب بوصفها خبراً عاجلاً، بل كواقع ممتد يتنفسه السكان كل يوم. سبعة ملايين نازح وعشرة ملايين قتيل خلال ثلاثة عقود، أرقام تتحول هنا إلى وجوه حية... شباب يتدرّبون بعصي خشبية دفاعاً عن أحيائهم، وفتيات يكتبن الشعر احتجاجاً، وموسيقيون يحوّلون الغضب إلى إيقاع، وأمهات يواصلن تربية أطفالهن وسط الخراب.

الملصق الترويجي للفيلم (مهرجان برلين)

الكاميرا المحمولة، والإضاءة الطبيعية، والصوت الخام، كلها عناصر تجعل المتفرج داخل المشهد المستمر في الأحداث على مدار 65 دقيقة، بتجربة بصرية أقرب إلى الالتحام منها إلى المراقبة، في اختيار قدمه المخرج إليزي سواسوا ليس كصحافي يدوّن الوقائع، بل كابن مدينة يعيش المأساة ويقاومها، محاولاً من خلال فيلمه إيصال صوت غوما عالمياً.

يقول المخرج الكونغولي إليزي سواسوا لـ«الشرق الأوسط» إنه عندما وُلد في غوما عام 1994، نشأ «على إيقاع الرصاص»، بحسب وصفه، فالحرب لم تكن حدثاً استثنائياً في حياته، بل خلفية دائمة لطفولته ومراهقته وشبابه، مشيراً إلى أنه «نجا من مجازر عام 2008، وهذه التجربة رسّخت لديه شعوراً بأن الصمت لم يعد خياراً، وأن توثيق ما يحدث هو شكل من أشكال المقاومة».

وأوضح أن جميع الأشخاص الذين يظهرون في الفيلم هم من محيطه القريب، ما بين أصدقاء، وأقارب، وجيران، وفنانين يعرفهم منذ سنوات، لافتاً إلى أن هذا القرب منح العمل صدقه، لكنه في الوقت نفسه حمّله مسؤولية مضاعفة؛ لأنه لم يكن يصوّر غرباء، بل كان يصوّر جزءاً من حياته اليومية، فالعلاقة المتبادلة بينه وبين من صوّرهم جعلت الكاميرا أقل اقتحاماً وأكثر اندماجاً في الواقع.

الفيلم وثّق جوانب إنسانية عدة (الشركة المنتجة)

وتطرق إليزي سواسوا لصعوبات التصوير الذي اعتبره بمنزلة «مغامرة يومية»، لكونه عمل في بيئة مضطربة، وسط مظاهرات غاضبة وتحركات عسكرية مفاجئة، مما جعله يعتمد على معدات خفيفة وكاميرا محمولة، وفي أحيان كثيرة عمل بمفرده من دون فريق صوت أو حماية، بسبب خطورة الوضع وفوضويته، لافتاً إلى أن التنقل بين المخيمات والأحياء لم يكن سهلاً؛ لأن الخطر كان حاضراً في كل لحظة، لكنه رأى أن المخاطرة كانت ضرورة حتى لا تبقى هذه القصص في الظل.

الفيلم يركز على الحياة اليومية للأهالي تحت وطأة الحرب (الشركة المنتجة)

وأكد أن هدفه لم يكن تقديم تحليل سياسي معقّد، بل إظهار ما تعنيه الحرب في تفاصيلها الصغيرة؛ كيف يستيقظ الناس، ويبحثون عن الماء والطعام، وكيف يدرّب الشباب أنفسهم، ويحاول الفنانون تحويل الإحباط إلى طاقة إبداع، لافتاً إلى أنه أراد أن يرى العالم الإنسان الكونغولي الضحية المجرّدة، وأن يفهم أن وراء الأرقام عائلات وأحلاماً معلّقة.

وعن مشاركته في مهرجان برلين، أوضح أن اختياره ضمن عروض «البانوراما» كان حلماً كبيراً بالنسبة إليه، مؤكداً أن لحظة إبلاغه بقبول الفيلم شكّلت اعترافاً بجهد سنوات من العمل في ظروف بالغة الصعوبة، ومعرباً عن سعادته بردود الفعل على العرض الأول الذي شهد تفاعل الجمهور، والذي منحه إحساساً بأن الرسالة وصلت، ولو جزئياً، إلى خارج حدود بلاده.

المخرج الكونغولي إليزي سواسوا (مهرجان برلين)

وشدد على أنه يؤمن بأن السينما يمكن أن تُحدث أثراً، حتى لو لم تُغيّر الواقع فوراً، موضحاً أن مجرد معرفة الناس بتاريخ الكونغو وبالمآسي التي عاشها شعبها، قد يفتح باباً لمساءلة أوسع حول المسؤوليات السياسية والاقتصادية المحيطة بالصراع؛ لأن التغيير يبدأ بالانتباه، والفيلم يطالب العالم بهذا الانتباه، وفق قوله.