واشنطن تربط استئناف المساعدات للسودان بعودة الحكومة المدنية

«السيادي» قال إنه تم الاتفاق على تعديل الوثيقة الدستورية... والمظاهرات تمتد

متظاهرون يحرقون إطارات بعد مقتل العشرات على يد قوات الأمن السودانية في الخرطوم أمس (أ.ب)
متظاهرون يحرقون إطارات بعد مقتل العشرات على يد قوات الأمن السودانية في الخرطوم أمس (أ.ب)
TT

واشنطن تربط استئناف المساعدات للسودان بعودة الحكومة المدنية

متظاهرون يحرقون إطارات بعد مقتل العشرات على يد قوات الأمن السودانية في الخرطوم أمس (أ.ب)
متظاهرون يحرقون إطارات بعد مقتل العشرات على يد قوات الأمن السودانية في الخرطوم أمس (أ.ب)

قالت الإدارة الأميركية إنها لن تستأنف مساعداتها الاقتصادية للسودان، التي توقفت عقب أحداث 25 أكتوبر (تشرين الأول)، ما لم يتم وقف العنف وعودة حكومة يقودها المدنيون.
وذكرت السفارة الأميركية في الخرطوم في بيان نشرته أمس الخميس خلال زيارة مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، مولي في والمبعوث الخاص للقرن الأفريقي، ديفيد ساترفيلد، أن الولايات المتحدة ستدرس اتخاذ إجراءات لمحاسبة المسؤولين عن تعطيل العملية السياسية في البلاد وعن الإخفاق في «استدامة بيئة سلمية للسماح للعملية السياسية بالمضي قدماً».
ودعت مولي في وديفيد ساترفيلد خلال زيارتهما إلى السودان، إلى إجراء تحقيقات مستقلة في مقتل وإصابة محتجين منذ أحداث 25 أكتوبر، وقال البيان إنهما «أدانا بشدة استخدام القوة غير المتناسبة بحق المتظاهرين، ولا سيما استخدام الذخيرة الحية والعنف الجنسي وممارسة الاحتجاز التعسفي»، وكان المبعوثان الأميركيان التقيا القادة العسكريين في مجلس السيادة الانتقالي والقادة السياسيين ومنظمات المجتمع المدني.
من جهته، ذكر مجلس السيادة الانتقالي في تصريحات صحافية أمس، أن رئيسه، عبد الفتاح البرهان، التقى بالقصر الجمهوري بالخرطوم أمس الوفد الأميركي، بحضور نائبه، محمد حمدان دقلو وعضو المجلس، ياسر العطا، ووكيل وزارة الخارجية السفير، عبد الله عمر بشير.
واتفق الجانبان على عدد من النقاط على رأسها تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة يقودها رئيس وزراء مدني لاستكمال مهام الفترة الانتقالية، وإجراء تعديلات على الوثيقة الدستورية لتواكب التطورات الجديدة.
واتفق الطرفان السوداني والأميركي على الدخول في حوار وطني شامل عبر مائدة مستديرة، يضم جميع القوى السياسية والمجتمعية باستثناء المؤتمر الوطني «المنحل»، للتوصل إلى توافق وطني للخروج من الأزمة الحالية.
ومن جهة ثانية، قال القيادي بقوى الحرية والتغيير، خالد عمر يوسف، إنه ناقش مع الوفد الأميركي تطورات الأوضاع الراهنة في البلاد والجرائم التي ارتكبتها السلطة الانقلابية في مواجهة الحراك الشعبي السلمي.
وقال يوسف في تدوينة على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك»، إنه أكد للوفد أنه لا مخرج من الأزمة السياسية الراهنة إلا بالاستجابة لمطالب الشعب بإنهاء الانقلاب، وتأسيس إطاري دستوري جديد ذي مشروعية شعبية يقوم على سلطة مدنية كاملة، وإجراءات شاملة للعدالة تنصف الضحايا.
وبدروه، قال القيادي بتحالف الحرية والتغيير، بابكر فيصل، أوضحنا للوفد الأميركي أن المبادرة الأممية لن تكون كافية للضغط على العسكريين للعودة للمسار الديمقراطي، لذلك اقترحنا تشكيل آلية دولية وإقليمية رفيعة المستوى تشكل ضماناً لما يتم الاتفاق عليه.
وأضاف: «طالبنا بشدة محاسبة كل المسؤولين والتراجع عن حالة الطوارئ والقتل ضد المتظاهرين السلميين».
وقال: قدمنا للمسؤولين الأميركان شرحاً واضحاً بأنه إذا لم تتم خطوات سريعة فإن الأوضاع في البلاد ستذهب إلى المزيد من العنف في ظل اتجاه مجلس «الأمن والدفاع» للتعامل مع التظاهرات السلمية كأعمال إرهابية. وأشار إلى أن الوفد الأميركي وعد بتوفير دعم دولي كبير لمبادرة الأمم المتحدة لحل الأزمة في البلاد، كما تعهد بالضغط باتجاه إنهاء العنف واستئناف العملية المدنية والتحول الديمقراطي.
وفي غضون ذلك، أصدر رئيس القضاء السوداني، وقضاة المحاكم العليا والاستئناف والعامة والمحاكم الجزئية، مذكرة موجهة لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان وأعضاء المجلس، حذروا فيها من المنعطف الخطير الذي تمر به البلاد.
وجاء في المذكرة أن السلطة القضائية لا يمكن أن تسكت عن حالات القتل والاعتداءات ضد المتظاهرين.
ودعا القضاة السلطات إلى التوقف فوراً عن كل أشكال الاعتداءات التي تقع على المواطنين عند الخروج في المواكب والتظاهرات.
وأكد القضاة أنهم لن يتوانوا أو يترددوا في اتخاذ ما يلي من إجراءات تكفل وتساهم في حماية المواطنين وحفظ أرواحهم وصيانة حقوقهم بموجب القانون والدستور.
ودعت السلطة القضائية، مجلس السيادة لبذل أقصى جهد ممكن لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة وذلك في أسرع وقت ممكن صيانة لدماء وأرواح المواطنين وضماناً لسلامتهم.
ونفذ العشرات من القضاة أمس وقفة احتجاجية أمام مكتب رئيس القضاء، احتجاجاً على قتل المتظاهرين في التظاهرات السلمية التي شهدتها البلاد.
وأشارت المذكرة إلى أن مجلس السيادة وفي ظل غياب «الحكومة التنفيذية» يقوم بمهام إصدار التوجيهات والأوامر للقوات النظامية، وهو مسؤول بموجب الوثيقة الدستورية، ودعت للتوقف فوراً وتقديم كل من ارتكب جرائم قتل ضد المتظاهرين.
وفي السياق نفسه، توقف أمس أكثر من 100 وكيل نيابة عن العمل بالنيابات المختلفة بالخرطوم احتجاجاً على استمرار استخدام العنف المفرط من قبل السلطات الذي أدى إلى مقتل أكثر من 71 وإصابة الآلاف منذ استيلاء الجيش على السلطة بانقلاب عسكري في 25 من أكتوبر الماضي.
وأطلقت القوى الأمنية السودانية أمس الخميس الغاز المسيل للدموع على آلاف السودانيين الذين خرجوا إلى شوارع الخرطوم تكريماً لمقتل العشرات في عملية قمع المحتجين.
وقالت لجنة الأطباء المركزية إن نحو 72 متظاهراً قتلوا في احتجاجات، العديد منهم بالرصاص، منذ الانقلاب الذي وقع في 25 أكتوبر، وخرج حوالي 2000 متظاهر إلى الشوارع في مدينة مدني على بعد 200 كلم شمال العاصمة الخرطوم بحسب شهود عيان.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.