قضية «كافالا» تضع تركيا في مواجهة عقوبات أوروبية محتملة

قضية «كافالا» تضع تركيا في مواجهة عقوبات أوروبية محتملة

حزب مؤيد للأكراد يتحرك لتشكيل تحالف سياسي جديد
الأربعاء - 15 جمادى الآخرة 1443 هـ - 19 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15758]
أعضاء في البرلمان التركي يحتجون أمام محكمة إسطنبول الجنائية أول من أمس التي لم يمثُل كافالا أمامها (رويترز)

تواجه تركيا احتمالات فرض عقوبات عليها من قِبل مجلس أوروبا بعد قرار استمرار حبس رجل الأعمال الناشط البارز في مجال المجتمع المدني، عثمان كافالا؛ لاتهامه بالتجسس ودعم محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016، ونسبت السلطات إلى حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا تدبيرها، ومحاولة زعزعة استقرار البلاد من خلال تمويل احتجاجات «جيزي بارك» في إسطنبول عام 2013 عبر مؤسسة «الأناضول» الثقافية التي يرأسها والتي أدرجتها السلطات على لائحة الإرهاب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقضت محكمة تركية بتمديد حبس كافالا (64 عاماً) حتى موعد الجلسة المقبلة لمحاكمته التي ستعقد في 21 فبراير (شباط) المقبل. وقرر مجلس أوروبا، إطلاق إجراء تأديبي بحق تركيا لرفضها الامتثال لقرار محكمة حقوق الإنسان الصادر في 2019 بالإفراج عن كافالا، وهو إجراء لم يتخذه المجلس إلا مرة واحدة في تاريخه عندما استخدمه ضد أذربيجان لسبب مماثل عام 2017.
وأمهل المجلس تركيا حتى اليوم (الأربعاء) 19 يناير (كانون الثاني)، كحد أقصى، للرد، وبعدها ستحيل اللجنة القضية مجدداً إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في اجتماعها المقبل في 2 فبراير. وبعدها ستقرر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إن كان عدم تنفيذ تركيا قرارها يشكل خرقاً لالتزامها باحترام قرارات المحكمة أم لا، وفي الحالة الأولى يمكن للجنة الوزارية في اجتماع لاحق، اتخاذ قرار بشأن فرض عقوبات على أنقرة العضو في مجلس أوروبا منذ عام 1950. ولم يمثل كافالا أمام جلسة الاستماع الثانية، التي عقدت في محكمة إسطنبول الجنائية، وامتدت حتى وقت متأخر من مساء أول من أمس، بعد أن أعلن من قبل أنه لن يحضر جلسات محاكمته سواء داخل القاعة أو عبر دوائر تلفزيونية مغلقة من محبسه؛ لأنه فقد الثقة في أن يحصل على محاكمة عادلة، في حين حضر دبلوماسيون من 9 دول غربية على الأقل وممثلون عن بعثة الاتحاد الأوروبي في أنقرة، جلسة المحكمة.
وتحدى الرئيس رجب طيب إردوغان قرارات المحكمة الأوروبية وتحذيرات مجلس أوروبا بشأن كافالا، الذي ينظر إليه على أنه رمز لانتهاك حقوق الإنسان، قائلاً «نحن لا نعترف بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بخصوص كافالا أو صلاح الدين دميرطاش، الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطية والمعتقل منذ أكثر من 5 سنوات، وأياً كانت العقوبات التي يريد مجلس أوروبا اتخاذها في هذا الإطار فليتخذها، هذا الأمر لا يهمنا... هذان الشخصان يحاكمان في قضايا إرهابية».
وينفي كافالا كل التهم المنسوبة إليه، ويؤكد أنها كيدية، وأن إبقاءه في السجن المراد منه ترهيب خصوم إردوغان. وتسببت قضيته في أزمة دبلوماسية حادة مؤخراً، بعدما طالب سفراء 10 دول غربية؛ هي الولايات المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، والدنمارك، وهولندا، وفنلندا، والنرويج، والسويد، وكندا ونيوزيلندا، في بيان مشترك، في 18 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالإفراج الفوري عنه تنفيذاً لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
ونقل نائب رئيس كتلة حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أوزجور أوزال، عن كافالا، عقب زيارة له في محبسه، قوله «إذا فرض مجلس أوروبا عقوبات، فسيكون ذلك في غاية الخطورة بالنسبة لتركيا... أخجل أن تعاقب تركيا من مجلس أسسته... أنا غير راض عن قرار العقوبة... لا ينبغي أن يكونوا في هذا الموقف». ويتهم إردوغان كافالا بأنه ذراع لرجل الأعمال الأميركي من أصل مجري جورج سورس ومؤسسته «المجتمع المفتوح»، ويلقبه بـ«سورس تركيا الأحمر». وتعهد بعدم إطلاق سراحه طالما بقي في السلطة.
على صعيد آخر، عقد رئيسا حزب الشعوب الديمقراطية المشاركان، مدحت سانجار وبروين بولدان، اجتماعاً بمقر الحزب في أنقرة أمس مع ممثلين عن 8 أحزاب يسارية غير ممثلة في البرلمان لبحث إمكانية تشكيل تحالف ثالث باسم «تحالف الديمقراطية» أو «التحالف الشعبي» لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2023 معاً. ومن بين الأحزاب التي شاركت في الاجتماع حزب العمال التركي وحزب «اتحاد الجمعيات الاشتراكية» و«الحزب اليساري» و«حزب الفرص التركي».
وبحسب نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الشعوب الديمقراطية بالبرلمان التركي، صاروخان أولوتش، يهدف «تحالف الديمقراطية» أو «التحالف الشعبي» إلى ضم ممثلين عن فئات المجتمع، كما سترتكز رؤيته على أن يصبح القوة الرائدة في التغيير والتحول الديمقراطي. وأضاف أولوتش «بالطبع، جزء من هذا النقاش سيكون الانتخابات التي ستجرى في عام 2023... ستتم مناقشة الموقف الذي يجب اتخاذه في الانتخابات وتشكيل تحالف ثالث».
وتنظر المحكمة الدستورية في تركيا دعوى أقامها المدعي العام الجمهوري بكير شاهين، الصيف الماضي، لحل حزب الشعوب الديمقراطية، ومنع المئات من قياداته وأعضائه من ممارسة العمل السياسي لمدة 5 سنوات. وأقام المدعي العام الدعوى استجابة لدعوة أطلقها حزب الحركة القومية لإغلاق حزب الشعوب الديمقراطية الذي يتهمه إردوغان وحليفه دولت بهشلي، رئيس الحركة القومية، بأنه ذراع سياسي لحزب العمال الكردستاني المصنف كمنظمة إرهابية.


تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

فيديو