ميقاتي: مجلس الوزراء يناقش الموازنة الأسبوع المقبل... ولا تعيينات

أكد لـ ـ«الشرق الأوسط» أنه لا مقايضة بين تفعيل الحكومة والتحقيق في انفجار مرفأ بيروت

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (رويتز)
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (رويتز)
TT

ميقاتي: مجلس الوزراء يناقش الموازنة الأسبوع المقبل... ولا تعيينات

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (رويتز)
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (رويتز)

أعاد «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) بالقرار الذي اتخذه بوقف مقاطعته لجلسات مجلس الوزراء اللبناني فتح الطريق أمام معاودة اجتماعاته وأصبحت سالكة على خط واحد يتعلق بمناقشة مشروع قانون الموازنة للعام الحالي وإحالته على المجلس النيابي للنظر فيه وإقراره والنظر في خطة التعافي المالي كممر إجباري للتفاوض مع صندوق النقد الدولي لإخراج لبنان من التأزُّم الاقتصادي والاجتماعي الذي يحاصره، وذلك استباقاً لبدء المفاوضات الجدّية في الأيام المقبلة التي تتزامن مع دعوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لعقد جلسة في مطلع الأسبوع المقبل، كما قال لـ«الشرق الأوسط» تُخصّص لمناقشة الموازنة.
وكشف ميقاتي بأنه ينكبّ مع الوزراء بالتعاون مع وزير المالية يوسف الخليل بدءاً من اليوم لإعداد مشروع قانون الموازنة، على أن يكون جاهزاً في نهاية هذا الأسبوع لتوزيعه على الوزراء استعداداً لمناقشته في جلسات متواصلة تبدأ في مطلع الأسبوع المقبل، نافياً ما أخذ يُشاع، فور إذاعة البيان المشترك الصادر عن قيادتي حركة «أمل» و«حزب الله» بوقف مقاطعتهما لجلسات مجلس الوزراء، عن وجود صفقة تقضي بالإفراج عن الجلسات في مقابل مقايضتها بتعليق التحقيق القضائي في ملف انفجار مرفأ بيروت.
وأكد ميقاتي عدم وجود أي شكل من أشكال الترابط بين معاودة الجلسات وبين التحقيق القضائي، وقال إنه لم يُطرح لا من قريب أو بعيد في الاتصالات التي مهّدت للبيان الذي صدر عن قيادتي «أمل» و«حزب الله»، و«أنا لا زلت عند رأيي بوجوب الفصل بين السلطات وعدم التدخّل في القضاء»، وإن كان المطلوب منه إعادة تصحيح وتصويب التحقيق في انفجار المرفأ بعيداً عن الاستنسابية والانتقائية والالتزام بالنصوص الدستورية، وهذا الأمر يُترك للقضاء لإيجاد المخرج الذي يعيد التحقيق إلى نصابه.
واستغرب ميقاتي ما أخذ يتردّد بأن عودة الوزراء الشيعة لحضور جلسات مجلس الوزراء استجابة للبيان الصادر عن «أمل» و«حزب الله» جاء بناء لإيحاء خارجي يتصل بما يجري حالياً على الصعيدين الإقليمي والدولي، وقال بأن قرارهما ينمّ عن إحساسهما بأوجاع اللبنانيين وتجاوباً مع الدعوات التي تطالب بالالتفات إلى مطالبهم واحتياجاتهم لإخراجهم من الوضع المأزوم اقتصادياً ومالياً لأن لا طائفة لعوزهم بعد أن أخذ الجوع يدق أبوابهم، وعلينا جميعاً أن نتحمل مسؤولياتنا لإنقاذ بلدنا، وهذا ما حصل.
ورأى بأن الضغط الشعبي لا يستثني فريقاً دون الآخر، خصوصاً أن آلام اللبنانيين ليست محصورة بطائفة معينة، وإنما أخذت تطال السواد الأعظم منهم، وبالتالي فإن الأولوية يجب أن تُعطى لوقف الانهيار بتوفير ما أمكن من حلول للتخفيف من أوجاعهم.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» بأن التحضير للبيان الذي صدر عن قيادتي «أمل» و«حزب الله»، بدأ يوم الجمعة الماضي بتواصل ميقاتي مع المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري النائب علي حسن خليل ونظيره المعاون السياسي لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، حسين خليل، واستمر إلى يوم أول من أمس ليتوجّه لاحقاً باتصال ميقاتي برئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس بري.
وقالت مصادر نيابية مواكبة للاتصالات بأن جميع الأطراف أصبحت مأزومة وأن المخرج الوحيد لتفادي التأزُّم يكمن في تحضير الأجواء أمام مجلس الوزراء لمعاودة جلساته كشرط وحيد لتفعيل العمل الحكومي، ولا يمكن وقف تعطيلها ما لم تأتِ المبادرة من الثنائي الشيعي ليرفع عنه المسؤولية في تعطيل الجلسات.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن ما أورده الثنائي الشيعي في بيانه الذي مهّد الطريق أمام الوزراء الشيعة للالتحاق بجلسات مجلس الوزراء يشكّل خريطة الطريق لتفعيل الجلسات، وقالت إن من يعتقد بأنه فَرضَ جدول أعماله على رئيس الحكومة سيكتشف لاحقاً بأن تهمته ليست في محلها، لأن ميقاتي كان أول من حدّد الأولويات فور نيل حكومته ثقة البرلمان بالالتفات إلى إقرار الموازنة، ليست لأنها استحقاق دستوري فحسب، وإنما لكونها وحدها تؤمّن للبنان جواز السفر المطلوب للتفاوض مع الصندوق في ضوء الضمانات الدولية التي يراهن عليها ميقاتي لإنقاذ لبنان ووقف تدحرجه نحو التدهور الشامل.
وأكدت أن الإفراج عن الجلسات يتيح للحكومة الانتقال بلبنان إلى مرحلة الانفراج السياسي من جهة، وتفكيك الألغام التي تعترض إصرار ميقاتي على التزامه بدفتر الشروط الذي وضعه المجتمع الدولي ويتعامل معه على أنه الوصفة الاقتصادية والمالية التي من دونها لا يمكن العبور بالبلد إلى مرحلة التعافي المالي، وقالت إن جدول أعمال الحكومة يبقى محصوراً بإقرار الموازنة وخطة التعافي لتسهيل التفاوض مع صندوق النقد وربطهما بتحسين الأوضاع المعيشية والحياتية للبنانيين، ومن أولوياتها إعادة تأهيل قطاع الكهرباء بزيادة التغذية بالتيار الكهربائي، إضافة إلى تحضير الأجواء لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها لتأمين الانتقال السلمي للسلطة بإعادة تكوينها حسب الأصول الدستورية.
ولاحظت المصادر نفسها بأن موافقة الثنائي الشيعي على مناقشة خطة التعافي المالي وصولاً لإقرارها تنمّ عن استعداد «حزب الله» لإبداء مرونة في التفاوض مع صندوق النقد بخلاف مواقفه السابقة، وقالت بأن مجلس الوزراء سينصرف أيضاً إلى إعداد الخطة الإصلاحية لتأهيل قطاع الكهرباء باستجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن عبر سوريا، لأن من دونها لا يمكن الإفادة من استعداد البنك الدولي لتمويلها، ونقلت عن ميقاتي قوله إن زيادة التغذية بالتيار الكهربائي بـ10 ساعات سترى النور بعد 10 أسابيع في حال أن الأمور سارت بحسب المخطط المرسوم لها.
لكن يبقى السؤال: أين يقف رئيس الجمهورية؟ وهل سيسهّل مهمة ميقاتي بحصر جدول أعمال جلسات مجلس الوزراء بالموازنة وإعداد خطة التعافي المالي وتأهيل قطاع الكهرباء من دون إقحامها بالتعيينات الإدارية والأمور السياسية التي ما زالت موضع خلاف بين الأطراف الداعمة للحكومة؟ أم أنه سيتجاوب مع وريثه السياسي النائب جبران باسيل الذي يصر على إدراج التعيينات كبند أساسي؟ وماذا سيكون موقف حليفه «حزب الله»، الذي بادر منذ ليل أول من أمس إلى التواصل مع عون؟ وعلمت «الشرق الأوسط» أن عون لا يملك القدرة التي تتيح له تعديل جدول أعمال الجلسات الحكومية لاسترضاء باسيل، خصوصاً أن فك أسر الجلسات يتجاوب مع طلبه ويشكل «تنفيسة» لإصراره على معاودتها لإقرار الموازنة والإصلاحات المالية والتفاوض مع صندوق النقد، وبالتالي سيواجه اعتراضاً من ميقاتي في حال أصر على إدراج التعيينات من خارج خريطة الطريق التي رسمها ميقاتي لنفسه.
فرئيس الحكومة كان ولا يزال على موقفه برفض إدراج التعيينات على جدول أعمال الجلسات، وهذا ما أعلنه في اليوم الأول بعد نيل حكومته ثقة البرلمان لقطع الطريق على ربطها بالمحاصصة والمحسوبيات الانتخابية، خصوصاً أنه هو من يدعو لعقد الجلسات ويضع جدول أعمالها وهذه من صلاحياته ونقطة على السطر.
لذلك سيجد باسيل نفسه محشوراً في الزاوية إذا ما أصر على التعيينات، مع أنه يدرك بأن إصراره لا يُصرف في مكان، ويشكل تعدّياً على صلاحيات رئيس الحكومة الذي يرفض تقييده بوضع شروط عليه، إضافة إلى أنه لا مبرر لباسيل للدخول في قتال على كافة الجبهات السياسية للاستقواء بالتعيينات وتوظيفها في حملاته الانتخابية لعله يستعيد ما أصابه من تراجع في الشارع المسيحي.
وعليه، فإن الكرة الآن في مرمى عون - باسيل، فهل يتناغمان مع ميقاتي؟ أم أنهما يدخلان في مواجهة سياسية غير محسوبة تأخذ البلد إلى مغامرة جديدة؟



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.