الأمير أندرو يواجه القضاء الأميركي

الأمير أندرو يواجه القضاء الأميركي

الملكة تجرّده من لقبه الرسمي «صاحب السمو الملكي» لحماية صورة التاج البريطاني
السبت - 11 جمادى الآخرة 1443 هـ - 15 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15754]
الملكة إليزابيث الثانية مع ابنها (على يسارها) الأمير أندرو (غيتي)

في خطوة تهدف، كما يبدو، إلى حماية صورة التاج البريطاني، جرّدت الملكة إليزابيث الثانية ابنها الأمير أندرو من لقبه الرسمي «صاحب السمو الملكي» ومن مهمات رسمية أخرى، في وقت يواجه الأمير تهمة اعتداء جنسي أمام محكمة في الولايات المتحدة، وهو أمر ينفيه.
وصدر القرار بعد اجتماع عائلي حضره الأمير أندرو، {الابن الأقرب} للملكة إليزابيث، حسبما يقول المراقبون الملكيون. وقد أُخبر دوق يورك في أثناء الاجتماع بأنه لن يستخدم لقب «صاحب السمو الملكي» بعد الآن. كما جُرِّد من جميع ألقابه العسكرية وأُعيدت كل صفاته في رعاية الجمعيات الخيرية للملكة إليزابيث.
وعلّق مراسلون مختصون في البلاط الملكي بأن الخطوة -التي قد تبدو قاسية في حق الأمير أندرو، فهو لم تتم إدانته ولم تثبت جريمته حتى الآن- واجبة، بل تأخرت عن وقتها، فالعائلة الملكية أو «المؤسسة» (كما كان الأمير الراحل فيليب يطلق عليها) لها صورة مثالية وواضحة أمام الشعب، والحفاظ على تلك الصورة يستلزم القسوة والبتر الحاسم. وما تسببت فيه قضية جيفري إبستين، الخبير المالي الراحل وصديق الأمير أندرو والذي أُدين بالمتاجرة بالبشر والانتهاكات الجنسية للقُصَّر، من فضائح وتكهنات لم يكن أمراً مقبولا للملكة إليزابيث ولا لأفراد عائلتها.
وجاء الخبر بعد يوم من رفض القضاء الأميركي ردّ دعوى مدنية رفعتها فيرجينيا جوفري في عام 2001 ضدّ الأمير أندرو تتّهمه فيها بالاعتداء عليها جنسياً حين كان عمرها 17 سنة وهو أمر ينفيه الأمير نفياً قاطعاً.
أشارت صحيفة «التايمز» اللندنية إلى أن القرار الحاسم يعود لتأثير الأمير تشارلز ولي العهد وابنه ويليام، فهما الشخصان الأهم في وراثة العرش، ومصلحة سمعة التاج البريطاني أمانة في يديهما. الجدير بالذكر أن الأمير تشارلز كان القوة الدافعة وراء القرار السابق بإبعاد الأمير أندرو عن العمل العام.
ويبقى السؤال: ماذا سيحدث الآن؟ القرار الملكي كان واضحاً في هذا الشأن، دوق يورك سيواجه المعركة القضائية القادمة بوصفه «مواطناً عادياً»، وهو ما يعني أن الأمير سيتولى دفع أتعاب فريق المحاماة الخاص به بعد أن تردد أن والدته ساعدته في هذا الشأن من قبل، وأشار البعض إلى أن الدوق قد باع شاليهاً خاصاً به في سويسرا بملايين الجنيهات وهو ما يشير إلى أنه سيتحمل النفقات القادمة للمحامين وأي تسوية مالية مع المدعية فيرجينيا جوفري، والتي يبدو أنها لن تقبل بالتسوية المالية حالياً، حسبما قال ديفيد بويز، وهو أحد محامي فرجينيا جوفري، لـ«بي بي سي» مساء الأربعاء، من أنّ موكلته لم تستبعد التوصّل إلى اتفاق، لكنّه أوضح أن صفقة مالية بسيطة لن تكون كافية. وأوضح أنّ «الأهم» لفرجينيا أن تُحلّ القضية بطريقة تأخذ فيها حقها وحق الضحايا الآخرين.
وكان الأمير أندرو قد انسحب من الحياة العامة منذ مقابلته التي وُصفت بأنها كارثية مع «بي بي سي» في خريف 2019، حيث ادّعى أنه لا يتذكر لقاءه فيرجينيا جوفري ودافع عن صداقته برجل المال جيفري إبستين الذي مات منتحراً في السجن.
وحسب وكالة الصحافة الفرنسية فمن المحتمل إجراء المحاكمة خلال الخريف ما لم يحصل الأمير أندرو على قرار استئنافي لمصلحته أو يتم التوصل إلى تسوية حول الموضوع. وأفاد مصدر مقرّب من الدوق للوكالة بأنّ الأخير يعتزم «الاستمرار في الدفاع عن نفسه»، مؤكّداً أنّ القرار الذي أصدره قاضي نيويورك (الأربعاء) لا يشكّل «حكماً في جدارة الادعاءات» التي وجّهتها فيرجينيا جوفري.
ورأى أنّ القضية «بمثابة ماراثون وليست مساراً قصيراً».
وألقت هذه القضية بظلال قاتمة على الملكية البريطانية، بعد أيام على الإعلان عن برنامج احتفالات اليوبيل البلاتيني لحكم إليزابيث الثانية المستمر منذ سبعة عقود. وتتضمن الاحتفالات التي تقام في يونيو (حزيران) المقبل عروضاً وحفلة موسيقية ومسابقة حلوى ويوم عطلة إضافياً.
وقالت المؤرخة المتخصصة في الملكية في جامعة سيتي بلندن أنّا وايتلوك، لوكالة «الصحافة الفرنسية»ن إنه «لا حل مناسباً» للأمير، إذ إن لديه خيارين، أولهما الذهاب إلى حد المحاكمة، والمجازفة تالياً بما سيُكشف خلالها، وبإمكان خسارة القضية، أما الخيار الثاني فيتمثل في عقد اتفاق مع جوفري، وهو ما يبدو كأنّه اعتراف من أندرو. ورأت أنّ عقد أي تسوية مالية سيطرح كذلك أسئلة عن «مصدر الأموال».
وعلّقت الصحافية الملكية السابقة جيني بوند عبر «سكاي نيوز» قائلة إنّ الأمير أندرو أعطى في الأشهر الأخيرة «انطباعاً بأنّه أرنب هارب» أو «يختبئ في تنانير والدته في قصر بالمورال لتجنّب» الدعوى المرفوعة في حقه.
وتابعت: «يا له من إحراج أن تسائل امرأة عمرها 95 عاماً ابنها البالغ من العمر 61 عاماً حول اتهامات بتصرفات جنسية شنيعة».


بريطانيا العائلة الملكية البريطانية

اختيارات المحرر

فيديو