الأفراح الأفغانية.. مدعوون من جانب العروس والعريس و600 غريب

الأفراح الأفغانية.. مدعوون من جانب العروس والعريس و600 غريب

البرلمان يتدخل بمشروع قرار لتحديد عدد الضيوف وعبء التكاليف
الثلاثاء - 2 رجب 1436 هـ - 21 أبريل 2015 مـ

عندما دخل شفيق الله حفل زفافه فوجئ بـ600 فرد لا يعلم عنهم شيئا، ولم يستطع التعرف على أي منهم، مع ذلك كان يدرك أن الترحيب بهم واجب عليه. وأوضح شفيق الله، وهو شاب يبلغ من العمر (31 عاما)، ويعمل في مبيعات السيارات: «سيكون من العار ألا أرحب بهم، وسوف يبدد هذا كل السعادة التي أشعر بها في يوم زفافي». لذا أخبر القائمين على خدمة الضيوف في القاعة المقام بها حفل الزفاف أنه دفع مالا إضافيا من أجل طلب المزيد من الطعام، وهو ما يجعل إجمالي تكاليف حفل الزفاف نحو 30 ألف دولار، وهو مبلغ كبير في هذا البلد الفقير.

تلك القصة من القصص المألوفة هنا في أفغانستان حيث تسيطر قيمتان على حفلات الزفاف هما الالتزام بواجب الضيافة، والولاء للأسرة والمجتمع. مع ذلك الضغط الناجم عن إقامة حفل بحجم قرية صغيرة، أو ربما قريتين في حال حضور الغرباء كما يحدث عادة، يضر كثيرا بالشباب الأفغاني الذي يجد نفسه مكبلا من أجل الزواج بقروض سيحتاج سنوات طويلة لسدادها. وسن البرلمان الأفغاني مؤخرًا قرارات تصب في صناعة الزواج في كابل، والتي تتسم بقاعات الزفاف الضخمة والفخمة التي غزت العاصمة بأضوائها النيون على مدى العقد الماضي. ومع الدعم القوي المقدم من سكان كابل الشباب، قدم المشرعون مشروع قانون لتحديد عدد من يحضرون حفلات الزفاف بـ500، لكن لم يتم إقرار هذا القانون بعد.

وربما لا يجد الشباب في الكثير من الدول 500 شخص يدعونهم للاحتفال معهم بحفل الزفاف، لكن الأفغان لا يعانون من هذه المشكلة. وفي حالة شفيق الله كانت قائمة المدعوين لحفل زفافه الذي أقيم منذ 6 أشهر تضم 700 شخص. وإضافة إلى المدعوين من جانب العروس، دعا شفيق الله أبناء عمومته، وأبناء عمومة أبناء عمومته، وجيرانه، وكذا الأشخاص الذين يقطنون في المنطقة نفسها، وبطبيعة الحال سكان القرية، التي هي مسقط رأسه، وعدد يتراوح بين 100 إلى 150 زميلا له في العمل. مع ذلك من بين الـ1300 شخص، الذين اجتمعوا في حفل زفافه، كان من الصعب عليه تمييز من يعرفهم عن الغرباء. وقال: «لم أتمكن من التعرف على أكثر من نصف الحاضرين في القسم المخصص للرجال. لقد كان الأمر مذهلا، لكنه مزعج في الوقت ذاته، فأنا لم أر هؤلاء الأشخاص في حياتي من قبل». ورغم ذلك أشار خلال الشهر الحالي قائلا: «لا يزال هناك بعض الأصدقاء، الذين يشكون من عدم دعوتي لهم إلى حفل الزفاف».

ومنح الازدحام في قاعات الزفاف في كابل الفرصة للمتسللين غير المدعوين، وهم عادة ما يجوبون المناطق المحيطة بطريق المطار، الذي أطلق عليه اسم لاس فيغاس نظرًا للأضواء الساطعة التي تنعكس على قاعات حفلات الزفاف. وهم يظهرون بأعداد كبيرة في شوارع تحمل أسماء شهرة مثل «كريستال» أو «إيفينيغ أوف باريس»، والتي تكتمل بنموذج مصغر لبرج إيفل وقاعة «سيتي ستار»، مع نموذج لهلال يتألق على ارتفاع عدة طوابق.

ونظرًا للفصل بين الجنسين في حفلات الزفاف بوجه عام، لا تعد تلك الحفلات فرصة للالتقاء بالنساء، بل تكون فرصة لتناول لحم الضأن، والدجاج، والزبادي والفواكه، والـ«كابلي بيلاو» والحلويات بأنواعها.

ويبدو أن أكثر الشباب في كابل يعرفون جيدا العبارة القائلة: «في ظل وجود حفل زفاف كل ليلة، لا يوجد جوع». ولا يزال الناس في مختلف أنحاء العالم يتحدثون عن حفل زفاف أقيم منذ عدة سنوات لأصغر أبناء نائب الرئيس. وتم استئجار اثنين من أضخم قاعات زفاف في العاصمة، وكذا اثنين من أفضل الفنادق، لاستضافة من 4 إلى 7 آلاف شخص بحسب ما قال مالكو قاعات الزفاف. ويعد الشباب، الذين ليس لهم آباء في مناصب مثل منصب نائب الرئيس، من أكثر الداعمين تحمسًا لمشروع القانون الجديد.

وقال جود (24 عاما) وهو بائع قماش في كشك صغير في مركز تجاري: «أطالب الرئيس بإقرار هذا القانون. وأرجوه أن يوقع على هذا القانون في أقرب وقت ممكن بحيث يستطيع الناس الزواج قريبًا».

في بعض الحالات، تؤدي التكلفة المرتفعة لحفلات الزفاف إلى تأجيل الزواج لسنوات. وقال أحمد وليد سلطاني، صاحب متجر للأدوات المكتبية، إنه يأمل أن يطبع يوما ما دعوات لزفافه لا دعوات زفاف خاصة بعملاء. وقام سلطاني بخطبة فتاة لمدة 7 سنوات، حيث كان يحاول ادخار المال اللازم لترتيبات حفل الزفاف ذات التكاليف الباهظة. ومثل الكثير من الشباب في كابل، يشعر بالقلق من توقع أسرة خطيبته، التي طبقا للتقاليد لا تساهم ماليا في حفل الزفاف، إقامة حفل زفاف هائل وفخم يفوق قدرته المالية. وهذا الخوف له ما يبرره، حيث تزوجت ابنة عم خطيبته مؤخرًا وقام عريسها بدعوة 1.500 شخص إلى حفل الزفاف. وقال: «أعلم أن أسرة خطيبتي سوف تحملني عبأ كبيرا في حفل الزفاف». وفي الوقت الذي تمكن فيه سلطاني من خطبة فتاة، يشعر الكثير من الشباب بالقلق من العثور على طريقة لدفع تكاليف الزواج قبل فترة طويلة من بدء البحث عن عروس. وقال فياض (19 عاما) بائع أسطوانات «دي في دي» مقلدة في أحد الميادين: «يجب أن أجتهد في العمل لفترة طويلة حتى أتمكن من توفير المال اللازم للزواج من فتاة». وبحسب تقديره، تبلغ تكاليف الزفاف نحو 8.500 دولار. ولدفع تكاليف حفلات الزفاف، يسعى الشباب في كابل إلى الحصول على قروض من المصارف، والأشقاء، والأقارب. ويروون لبعضهم قصصا عن فشل الزواج حيث يسافر البعض بعد فترة قصيرة من إقامة حفل الزفاف إلى إيران أو دبي كعمال مهاجرين من أجل تسديد ديونهم. وأشهر قصة هي لأزواج يعودون بعد سنوات وهم مدمنون للمخدرات، أو لا يعودون إطلاقا. وتعد تكلفة استئجار قاعة لإقامة حفل زفاف، وإطعام الضيوف، جزء صغير من إجمالي تكلفة ترتيبات الزواج. كذلك يجب على العريس شراء مشغولات ذهبية للعروس، ويجب أن يدفع ما يعرف بالمهر، وهو مبلغ من المال يدفع إلى أهل العروس ليكون في حوزتها بعض الممتلكات.

وتمت مناقشة مشروع القانون في البرلمان الأفغاني بغرفتيه رغم الاختلافات في المقترحين، حيث تم تحديد عدد المدعوين إلى حفل الزفاف في مشروع القانون المقدم إلى الغرفة الصغرى بـ400، في حين أن العدد المحدد في مشروع القانون المقدم في الغرفة العليا هو 500، ويجب الاتفاق على عدد واحد قبل عرض مشروع القانون على الرئيس. ويواجه هذا التشريع معارضة من شخصيات بارزة في مجال حقوق المرأة، وأصحاب قاعات الزفاف، واتحاد العاملين في الفنادق، الذين يعتزمون حثّ الرئيس أشرف غني على رفضه.

وأعربت شكرية بركزاي، عضو في البرلمان، عن اعتراضها على بنود مشروع القانون، الذي يشمل الفصل بين الجنسين في حفلات الزفاف، والتأكد من حشمة ملابس العروس. وقالت: إن «هذا يدخل ضمن الخصوصية والحقوق الأساسية للمواطنين».

على الجانب الآخر، قال أصحاب قاعات حفلات الزفاف إن «إجبار العائلات على حذف أسماء من قائمة المدعوين لا يمثل فقط تحديًا للقيم الأفغانية، بل أيضا سيثير الخلافات بين العائلات، ويضعف العلاقات والروابط الاجتماعية والقبلية التي تميز الحياة في أفغانستان». وقال حاجي غلام صادق، صاحب قاعة «أورانوس» لحفلات الزفاف: «سيقول الكثير من الأفغان ردا على عدم دعوتهم إلى حفلات الزفاف إنه إذا لم تدعونا إلى حفل زفافك لا تنتظر منا أن نحمل كفنك».

أما في قاعة أفراح «سلطان سيتي»، فيقول أحد المديرين يرتدي قميصا أسود وبزة بنية اللون، إن «القانون الجديد سوف يؤثر سلبا على عمل قاعات حفلات الزفاف، والتي تعد واحدة من مجالات العمل المزدهرة في دولة اقتصادها متداع». وتساءل المدير سيد ياقوت قائلا: «ماذا سيفعلون إذا خسروا وظائفهم؟ هل ينضمون إلى حركة طالبان؟» في إشارة إلى آلاف من الندل والعمال في قاعات الأفراح.


* خدمة «نيويورك تايمز»


اختيارات المحرر

فيديو