(تحليل إقتصادي): «تسونامي» التضخم في ذروة ربع قرن

نقطة صينية مضيئة وسط ضباب عالمي

بلغت معدلات التضخم في أرجاء العالم مستويات قياسية  (أ.ف.ب)
بلغت معدلات التضخم في أرجاء العالم مستويات قياسية (أ.ف.ب)
TT

(تحليل إقتصادي): «تسونامي» التضخم في ذروة ربع قرن

بلغت معدلات التضخم في أرجاء العالم مستويات قياسية  (أ.ف.ب)
بلغت معدلات التضخم في أرجاء العالم مستويات قياسية (أ.ف.ب)

يمكن تشبيه التضخم العالمي في الوقت الحالي بموجات «تسونامي»، التي تضرب الكرة الأرضية بكاملها، وتمتد من دولة إلى أخرى دون رحمة، مهددة الاقتصاد العالمي بكامله بالعودة إلى مناطق الخطر الداهمة، مع مخاوف حادة من وصول نقطة اللاعودة المتمثلة في حدوث حالة «الركود التضخمي».
وحذر البنك الدولي يوم الثلاثاء من مخاطر محدقة بالاقتصاد العالمي، مع تخفيض معدلات النمو المتوقعة بشكل كبير خلال العامين الحالي والمقبل. والأربعاء، أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية بأن التضخم في الاقتصادات الغنية في العالم وصل إلى أعلى مستوى له في 25 عاماً، مما أثار مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة للأسر، وزيادة الضغط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.
وكشفت الصحيفة أن الوتيرة السنوية لنمو أسعار المستهلكين في مجموعة الدول المتقدمة التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بلغت ما نسبته 5.8 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ارتفاعا من 1.2 في المائة فقط في الشهر نفسه من العام السابق، لتصل إلى أعلى معدل لها منذ مايو (أيار) عام 1996. وكانت الزيادة في الوتيرة السنوية لنمو أسعار المستهلكين، مدفوعة بأسعار الطاقة، التي ارتفعت بنسبة 28 في المائة، بزيادة أكثر من 3 نقاط مئوية عن الشهر السابق لتسجل أعلى معدل منذ يونيو (حزيران) عام 1980... كما ارتفع التضخم في أسعار المواد الغذائية بقوة ليسجل ما نسبته 5.5 في المائة، من 4.6 في المائة في الشهر السابق.
وجاءت هذه البيانات في الوقت الذي حذر فيه يواكيم ناغل، محافظ البنك المركزي الألماني (بوندسبانك)، من أن التضخم قد يظل مرتفعا لفترة أطول مما يتوقعه الاقتصاديون. وقال: «المواطنون لديهم أموال أقل بكثير في محافظهم... وكثير من الناس قلقون بشأن فقدان القوة الشرائية». وأضاف أن هذه التطورات أثارت عدة أسئلة، من بينها: «هل السياسة النقدية المتساهلة للغاية ما زالت مناسبة؟ إذا كان الأمر كذلك فإلى متى؟!».
أما في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة، فقد وصل التضخم فيها إلى أكثر من ضعف التوقعات البالغة 2 في المائة التي حددتها بنوكها المركزية. وأظهرت أرقام رسمية صدرت الأسبوع الماضي أن التضخم في منطقة اليورو بلغ 5 في المائة في الشهر الأخير من العام الماضي. وفي المملكة المتحدة، ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 5.1 في المائة في نوفمبر الماضي. ورفع بنك إنجلترا سعر الفائدة في سياسته للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كما حذر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أنه قد يضطر إلى زيادة أسعار الفائدة بسرعة أكبر مما كان مخططاً له.

- أميركا تحت الضغط
وفي أميركا، قال جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الثلاثاء إن البنك المركزي الأميركي بحاجة للتركيز الآن على التضخم أكثر من التوظيف الكامل، حيث يتطلب الأول مزيدا من الاهتمام من صانعي السياسة النقدية. ولدى مجلس الاحتياطي تكليف من الكونغرس بمهمة مزدوجة، هي انتهاج سياسة نقدية تعزز استقرار الأسعار وتحقق في ذات الوقت أقصى قدر من التوظيف. ويبلغ معدل التضخم حاليا أكثر من ضعفي المستوى الذي يستهدفه مجلس الاحتياطي في حين أن البطالة تعود لتقترب من مستواها قبل الجائحة.
وأكدت بيانات الأربعاء أن أسعار المستهلكين ارتفعت في الولايات المتحدة بقوة في ديسمبر، وكانت الزيادة السنوية في التضخم هي الأكبر في حوالي أربع سنوات، وهو ما قد يعزز التوقعات بأن يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي زيادة أسعار الفائدة في وقت مبكر ربما في مارس (آذار).
وقالت وزارة العمل الأميركية الأربعاء إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع 0.5 في المائة الشهر الماضي، بعد صعوده 0.8 في المائة في نوفمبر. وعلى مدار الاثني عشر شهرا حتى نهاية ديسمبر، قفز مؤشر أسعار المستهلكين 7.0 في المائة. وتلك هي أكبر زيادة على أساس سنوي منذ يونيو 1982، وجاءت عقب زيادة بلغت 6.8 في المائة في نوفمبر.

- معاناة «ناشئة» أيضا
ولم يقتصر الأمر على الاقتصادات الغنية، بل امتد إلى الناشئة أيضا. وربما كانت الذروة في تركيا، التي تجاوز فيها التضخم حاجز 36 في المائة للمرة الأولى في عقود.
كما سجل التضخم السنوي في البرازيل أعلى مستوى في ستة أعوام فوق 10 في المائة في 2021، وهو أعلى كثيرا من النطاق الذي استهدفه البنك المركزي، ويزيد الضغوط على صانعي السياسة النقدية لمزيد من الزيادات النشطة في أسعار الفائدة. وهو أعلى معدل منذ 2015، والرقم أعلى أيضا من متوسط توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم والبالغ 9.97 في المائة.
ودفعت الزيادة الحادة في التضخم البنك المركزي البرازيلي إلى واحدة من أكبر دورات زيادة الفائدة في العالم العام الماضي قفز فيها سعر الفائدة القياسي إلى 9.25 في المائة في ديسمبر، من اثنين في المائة في مارس.

- نقطة مضيئة في الصين
لكن على الجانب المشرق - نسبيا، أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني الصيني الصادرة يوم الأربعاء تراجع معدل التضخم خلال ديسمبر الماضي بشدة مقارنة بالشهر السابق.
وذكر مكتب الإحصاء أن مؤشر أسعار المستهلك، الذي يقيس معدل التضخم في الصين، ارتفع خلال الشهر الماضي بنسبة 1.5 في المائة فقط سنويا، وهو ما يقل عن معدل الزيادة المتوقعة وكان 1.8 في المائة، ويقل بشدة عن معدل الزيادة في نوفمبر السابق عليه وكان 2.3 في المائة. وارتفع المؤشر بنسبة 0.9 في المائة خلال عام 2021 ككل، وهو أقل بكثير من الهدف السنوي للبلاد البالغ 3 في المائة تقريبا. وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبتي 2.5 في المائة و2.9 في المائة خلال عامي 2020 و2019 على التوالي.
وعلى أساس شهري، تراجعت أسعار المستهلك في الصين خلال الشهر الماضي 0.3 في المائة، وهو ما جاء أيضا أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 0.2 في المائة، بعد ارتفاعها خلال الشهر السابق بنسبة 0.4 في المائة. وفي بيان منفصل ذكر مكتب الإحصاء الوطني أن أسعار المنتجين (الجملة) ارتفعت في الصين خلال الشهر الماضي بنسبة 10.3 في المائة سنويا، وهو ما يقل عن التوقعات التي كانت 11.1 في المائة، وبعد ارتفاعها بنسبة 12.1 في المائة سنويا خلال نوفمبر الماضي.


مقالات ذات صلة

الغيص يحذر من تأثير الحديث عن تراجع الطلب على الاستثمار النفطي

الاقتصاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال استقباله أمين عام «أوبك» (إكس)

الغيص يحذر من تأثير الحديث عن تراجع الطلب على الاستثمار النفطي

حذّر الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط من أن الحديث المتزايد عن تراجع الطلب قد يبعث برسالة إلى المستثمرين مفادها أن الوقت حان للتوقف عن الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقًا نقدية من فئة الدولار الأميركي في طهران (رويترز)

الدولار يقترب من أعلى مستوى في شهرين مع صعود عوائد السندات

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين يوم الثلاثاء، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

قفزة عوائد السندات تربك حسابات الأسواق العالمية

قفز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5.27 في المائة خلال تعاملات، الاثنين، وهو أعلى مستوى في 19 عاماً.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع مع ترقب بيانات أميركية

استقرت أسعار الذهب، يوم الثلاثاء، قرب أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أسابيع، في ظل ترقب المستثمرين سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)

النفط يواصل الارتفاع وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي، يوم الثلاثاء، مع استمرار المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».