(تحليل إقتصادي): «تسونامي» التضخم في ذروة ربع قرن

نقطة صينية مضيئة وسط ضباب عالمي

بلغت معدلات التضخم في أرجاء العالم مستويات قياسية  (أ.ف.ب)
بلغت معدلات التضخم في أرجاء العالم مستويات قياسية (أ.ف.ب)
TT

(تحليل إقتصادي): «تسونامي» التضخم في ذروة ربع قرن

بلغت معدلات التضخم في أرجاء العالم مستويات قياسية  (أ.ف.ب)
بلغت معدلات التضخم في أرجاء العالم مستويات قياسية (أ.ف.ب)

يمكن تشبيه التضخم العالمي في الوقت الحالي بموجات «تسونامي»، التي تضرب الكرة الأرضية بكاملها، وتمتد من دولة إلى أخرى دون رحمة، مهددة الاقتصاد العالمي بكامله بالعودة إلى مناطق الخطر الداهمة، مع مخاوف حادة من وصول نقطة اللاعودة المتمثلة في حدوث حالة «الركود التضخمي».
وحذر البنك الدولي يوم الثلاثاء من مخاطر محدقة بالاقتصاد العالمي، مع تخفيض معدلات النمو المتوقعة بشكل كبير خلال العامين الحالي والمقبل. والأربعاء، أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية بأن التضخم في الاقتصادات الغنية في العالم وصل إلى أعلى مستوى له في 25 عاماً، مما أثار مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة للأسر، وزيادة الضغط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.
وكشفت الصحيفة أن الوتيرة السنوية لنمو أسعار المستهلكين في مجموعة الدول المتقدمة التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بلغت ما نسبته 5.8 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ارتفاعا من 1.2 في المائة فقط في الشهر نفسه من العام السابق، لتصل إلى أعلى معدل لها منذ مايو (أيار) عام 1996. وكانت الزيادة في الوتيرة السنوية لنمو أسعار المستهلكين، مدفوعة بأسعار الطاقة، التي ارتفعت بنسبة 28 في المائة، بزيادة أكثر من 3 نقاط مئوية عن الشهر السابق لتسجل أعلى معدل منذ يونيو (حزيران) عام 1980... كما ارتفع التضخم في أسعار المواد الغذائية بقوة ليسجل ما نسبته 5.5 في المائة، من 4.6 في المائة في الشهر السابق.
وجاءت هذه البيانات في الوقت الذي حذر فيه يواكيم ناغل، محافظ البنك المركزي الألماني (بوندسبانك)، من أن التضخم قد يظل مرتفعا لفترة أطول مما يتوقعه الاقتصاديون. وقال: «المواطنون لديهم أموال أقل بكثير في محافظهم... وكثير من الناس قلقون بشأن فقدان القوة الشرائية». وأضاف أن هذه التطورات أثارت عدة أسئلة، من بينها: «هل السياسة النقدية المتساهلة للغاية ما زالت مناسبة؟ إذا كان الأمر كذلك فإلى متى؟!».
أما في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة، فقد وصل التضخم فيها إلى أكثر من ضعف التوقعات البالغة 2 في المائة التي حددتها بنوكها المركزية. وأظهرت أرقام رسمية صدرت الأسبوع الماضي أن التضخم في منطقة اليورو بلغ 5 في المائة في الشهر الأخير من العام الماضي. وفي المملكة المتحدة، ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 5.1 في المائة في نوفمبر الماضي. ورفع بنك إنجلترا سعر الفائدة في سياسته للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كما حذر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أنه قد يضطر إلى زيادة أسعار الفائدة بسرعة أكبر مما كان مخططاً له.

- أميركا تحت الضغط
وفي أميركا، قال جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الثلاثاء إن البنك المركزي الأميركي بحاجة للتركيز الآن على التضخم أكثر من التوظيف الكامل، حيث يتطلب الأول مزيدا من الاهتمام من صانعي السياسة النقدية. ولدى مجلس الاحتياطي تكليف من الكونغرس بمهمة مزدوجة، هي انتهاج سياسة نقدية تعزز استقرار الأسعار وتحقق في ذات الوقت أقصى قدر من التوظيف. ويبلغ معدل التضخم حاليا أكثر من ضعفي المستوى الذي يستهدفه مجلس الاحتياطي في حين أن البطالة تعود لتقترب من مستواها قبل الجائحة.
وأكدت بيانات الأربعاء أن أسعار المستهلكين ارتفعت في الولايات المتحدة بقوة في ديسمبر، وكانت الزيادة السنوية في التضخم هي الأكبر في حوالي أربع سنوات، وهو ما قد يعزز التوقعات بأن يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي زيادة أسعار الفائدة في وقت مبكر ربما في مارس (آذار).
وقالت وزارة العمل الأميركية الأربعاء إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع 0.5 في المائة الشهر الماضي، بعد صعوده 0.8 في المائة في نوفمبر. وعلى مدار الاثني عشر شهرا حتى نهاية ديسمبر، قفز مؤشر أسعار المستهلكين 7.0 في المائة. وتلك هي أكبر زيادة على أساس سنوي منذ يونيو 1982، وجاءت عقب زيادة بلغت 6.8 في المائة في نوفمبر.

- معاناة «ناشئة» أيضا
ولم يقتصر الأمر على الاقتصادات الغنية، بل امتد إلى الناشئة أيضا. وربما كانت الذروة في تركيا، التي تجاوز فيها التضخم حاجز 36 في المائة للمرة الأولى في عقود.
كما سجل التضخم السنوي في البرازيل أعلى مستوى في ستة أعوام فوق 10 في المائة في 2021، وهو أعلى كثيرا من النطاق الذي استهدفه البنك المركزي، ويزيد الضغوط على صانعي السياسة النقدية لمزيد من الزيادات النشطة في أسعار الفائدة. وهو أعلى معدل منذ 2015، والرقم أعلى أيضا من متوسط توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم والبالغ 9.97 في المائة.
ودفعت الزيادة الحادة في التضخم البنك المركزي البرازيلي إلى واحدة من أكبر دورات زيادة الفائدة في العالم العام الماضي قفز فيها سعر الفائدة القياسي إلى 9.25 في المائة في ديسمبر، من اثنين في المائة في مارس.

- نقطة مضيئة في الصين
لكن على الجانب المشرق - نسبيا، أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني الصيني الصادرة يوم الأربعاء تراجع معدل التضخم خلال ديسمبر الماضي بشدة مقارنة بالشهر السابق.
وذكر مكتب الإحصاء أن مؤشر أسعار المستهلك، الذي يقيس معدل التضخم في الصين، ارتفع خلال الشهر الماضي بنسبة 1.5 في المائة فقط سنويا، وهو ما يقل عن معدل الزيادة المتوقعة وكان 1.8 في المائة، ويقل بشدة عن معدل الزيادة في نوفمبر السابق عليه وكان 2.3 في المائة. وارتفع المؤشر بنسبة 0.9 في المائة خلال عام 2021 ككل، وهو أقل بكثير من الهدف السنوي للبلاد البالغ 3 في المائة تقريبا. وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبتي 2.5 في المائة و2.9 في المائة خلال عامي 2020 و2019 على التوالي.
وعلى أساس شهري، تراجعت أسعار المستهلك في الصين خلال الشهر الماضي 0.3 في المائة، وهو ما جاء أيضا أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 0.2 في المائة، بعد ارتفاعها خلال الشهر السابق بنسبة 0.4 في المائة. وفي بيان منفصل ذكر مكتب الإحصاء الوطني أن أسعار المنتجين (الجملة) ارتفعت في الصين خلال الشهر الماضي بنسبة 10.3 في المائة سنويا، وهو ما يقل عن التوقعات التي كانت 11.1 في المائة، وبعد ارتفاعها بنسبة 12.1 في المائة سنويا خلال نوفمبر الماضي.


مقالات ذات صلة

الأميرة ريما بنت بندر: جودة الحياة في السعودية تحول جذري يركز على الإنسان

الاقتصاد الأميرة ريما بنت بندر خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط) play-circle 00:36

الأميرة ريما بنت بندر: جودة الحياة في السعودية تحول جذري يركز على الإنسان

أكدت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، أن برنامج «جودة الحياة» تحول جذري ركز في جوهره على الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

أعلن وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، إطلاق مؤشر عالمي لقياس «جودة الحياة»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، الذي يهدف إلى قياس كفاءة المدن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط) play-circle

وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، مشدداً على ضرورة «إلغاء الضجيج» الجيوسياسي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

قبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي بوادي السيليكون والعواصم الصناعية الكبرى كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد مواقع منطقة الدرعية التاريخية في السعودية (هيئة تطوير الدرعية)

خاص «الدرعية» تنتقل من التطوير إلى التشغيل... والاستثمار الأجنبي يدخل مرحلة التنفيذ

قال رئيس الإدارة الاستراتيجية في «هيئة تطوير بوابة الدرعية»، طلال كنسارة، إن المشروع يقترب من مرحلة التشغيل الكامل، بعد أن قطع شوطاً متقدماً في التطوير.

نجلاء حبريري (دافوس)

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).


«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.