(تحليل إقتصادي): «تسونامي» التضخم في ذروة ربع قرن

نقطة صينية مضيئة وسط ضباب عالمي

بلغت معدلات التضخم في أرجاء العالم مستويات قياسية  (أ.ف.ب)
بلغت معدلات التضخم في أرجاء العالم مستويات قياسية (أ.ف.ب)
TT

(تحليل إقتصادي): «تسونامي» التضخم في ذروة ربع قرن

بلغت معدلات التضخم في أرجاء العالم مستويات قياسية  (أ.ف.ب)
بلغت معدلات التضخم في أرجاء العالم مستويات قياسية (أ.ف.ب)

يمكن تشبيه التضخم العالمي في الوقت الحالي بموجات «تسونامي»، التي تضرب الكرة الأرضية بكاملها، وتمتد من دولة إلى أخرى دون رحمة، مهددة الاقتصاد العالمي بكامله بالعودة إلى مناطق الخطر الداهمة، مع مخاوف حادة من وصول نقطة اللاعودة المتمثلة في حدوث حالة «الركود التضخمي».
وحذر البنك الدولي يوم الثلاثاء من مخاطر محدقة بالاقتصاد العالمي، مع تخفيض معدلات النمو المتوقعة بشكل كبير خلال العامين الحالي والمقبل. والأربعاء، أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية بأن التضخم في الاقتصادات الغنية في العالم وصل إلى أعلى مستوى له في 25 عاماً، مما أثار مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة للأسر، وزيادة الضغط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.
وكشفت الصحيفة أن الوتيرة السنوية لنمو أسعار المستهلكين في مجموعة الدول المتقدمة التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بلغت ما نسبته 5.8 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ارتفاعا من 1.2 في المائة فقط في الشهر نفسه من العام السابق، لتصل إلى أعلى معدل لها منذ مايو (أيار) عام 1996. وكانت الزيادة في الوتيرة السنوية لنمو أسعار المستهلكين، مدفوعة بأسعار الطاقة، التي ارتفعت بنسبة 28 في المائة، بزيادة أكثر من 3 نقاط مئوية عن الشهر السابق لتسجل أعلى معدل منذ يونيو (حزيران) عام 1980... كما ارتفع التضخم في أسعار المواد الغذائية بقوة ليسجل ما نسبته 5.5 في المائة، من 4.6 في المائة في الشهر السابق.
وجاءت هذه البيانات في الوقت الذي حذر فيه يواكيم ناغل، محافظ البنك المركزي الألماني (بوندسبانك)، من أن التضخم قد يظل مرتفعا لفترة أطول مما يتوقعه الاقتصاديون. وقال: «المواطنون لديهم أموال أقل بكثير في محافظهم... وكثير من الناس قلقون بشأن فقدان القوة الشرائية». وأضاف أن هذه التطورات أثارت عدة أسئلة، من بينها: «هل السياسة النقدية المتساهلة للغاية ما زالت مناسبة؟ إذا كان الأمر كذلك فإلى متى؟!».
أما في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة، فقد وصل التضخم فيها إلى أكثر من ضعف التوقعات البالغة 2 في المائة التي حددتها بنوكها المركزية. وأظهرت أرقام رسمية صدرت الأسبوع الماضي أن التضخم في منطقة اليورو بلغ 5 في المائة في الشهر الأخير من العام الماضي. وفي المملكة المتحدة، ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 5.1 في المائة في نوفمبر الماضي. ورفع بنك إنجلترا سعر الفائدة في سياسته للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كما حذر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أنه قد يضطر إلى زيادة أسعار الفائدة بسرعة أكبر مما كان مخططاً له.

- أميركا تحت الضغط
وفي أميركا، قال جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الثلاثاء إن البنك المركزي الأميركي بحاجة للتركيز الآن على التضخم أكثر من التوظيف الكامل، حيث يتطلب الأول مزيدا من الاهتمام من صانعي السياسة النقدية. ولدى مجلس الاحتياطي تكليف من الكونغرس بمهمة مزدوجة، هي انتهاج سياسة نقدية تعزز استقرار الأسعار وتحقق في ذات الوقت أقصى قدر من التوظيف. ويبلغ معدل التضخم حاليا أكثر من ضعفي المستوى الذي يستهدفه مجلس الاحتياطي في حين أن البطالة تعود لتقترب من مستواها قبل الجائحة.
وأكدت بيانات الأربعاء أن أسعار المستهلكين ارتفعت في الولايات المتحدة بقوة في ديسمبر، وكانت الزيادة السنوية في التضخم هي الأكبر في حوالي أربع سنوات، وهو ما قد يعزز التوقعات بأن يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي زيادة أسعار الفائدة في وقت مبكر ربما في مارس (آذار).
وقالت وزارة العمل الأميركية الأربعاء إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع 0.5 في المائة الشهر الماضي، بعد صعوده 0.8 في المائة في نوفمبر. وعلى مدار الاثني عشر شهرا حتى نهاية ديسمبر، قفز مؤشر أسعار المستهلكين 7.0 في المائة. وتلك هي أكبر زيادة على أساس سنوي منذ يونيو 1982، وجاءت عقب زيادة بلغت 6.8 في المائة في نوفمبر.

- معاناة «ناشئة» أيضا
ولم يقتصر الأمر على الاقتصادات الغنية، بل امتد إلى الناشئة أيضا. وربما كانت الذروة في تركيا، التي تجاوز فيها التضخم حاجز 36 في المائة للمرة الأولى في عقود.
كما سجل التضخم السنوي في البرازيل أعلى مستوى في ستة أعوام فوق 10 في المائة في 2021، وهو أعلى كثيرا من النطاق الذي استهدفه البنك المركزي، ويزيد الضغوط على صانعي السياسة النقدية لمزيد من الزيادات النشطة في أسعار الفائدة. وهو أعلى معدل منذ 2015، والرقم أعلى أيضا من متوسط توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم والبالغ 9.97 في المائة.
ودفعت الزيادة الحادة في التضخم البنك المركزي البرازيلي إلى واحدة من أكبر دورات زيادة الفائدة في العالم العام الماضي قفز فيها سعر الفائدة القياسي إلى 9.25 في المائة في ديسمبر، من اثنين في المائة في مارس.

- نقطة مضيئة في الصين
لكن على الجانب المشرق - نسبيا، أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني الصيني الصادرة يوم الأربعاء تراجع معدل التضخم خلال ديسمبر الماضي بشدة مقارنة بالشهر السابق.
وذكر مكتب الإحصاء أن مؤشر أسعار المستهلك، الذي يقيس معدل التضخم في الصين، ارتفع خلال الشهر الماضي بنسبة 1.5 في المائة فقط سنويا، وهو ما يقل عن معدل الزيادة المتوقعة وكان 1.8 في المائة، ويقل بشدة عن معدل الزيادة في نوفمبر السابق عليه وكان 2.3 في المائة. وارتفع المؤشر بنسبة 0.9 في المائة خلال عام 2021 ككل، وهو أقل بكثير من الهدف السنوي للبلاد البالغ 3 في المائة تقريبا. وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبتي 2.5 في المائة و2.9 في المائة خلال عامي 2020 و2019 على التوالي.
وعلى أساس شهري، تراجعت أسعار المستهلك في الصين خلال الشهر الماضي 0.3 في المائة، وهو ما جاء أيضا أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 0.2 في المائة، بعد ارتفاعها خلال الشهر السابق بنسبة 0.4 في المائة. وفي بيان منفصل ذكر مكتب الإحصاء الوطني أن أسعار المنتجين (الجملة) ارتفعت في الصين خلال الشهر الماضي بنسبة 10.3 في المائة سنويا، وهو ما يقل عن التوقعات التي كانت 11.1 في المائة، وبعد ارتفاعها بنسبة 12.1 في المائة سنويا خلال نوفمبر الماضي.


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

الاقتصاد السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الخميس مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية ستُجنّب صراعاً عسكرياً يُهدد الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وسط تركيز المستثمرين على المحادثات الإيرانية الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار والطلب على الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يزحف نحو 5200 دولار بدعم من فوضى الرسوم وعودة السوق الصينية

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على المعدن النفيس كملاذ آمن خلال التداولات الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: الرسوم غيّرت مسار التجارة دون كبح نمو الاقتصادات الناشئة

المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
TT

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: الرسوم غيّرت مسار التجارة دون كبح نمو الاقتصادات الناشئة

المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)

قال «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» إن الاضطرابات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب أعادت رسم مسارات التجارة العالمية، لكنها لم تُحدث التأثير السلبي الواسع الذي كان متوقعاً؛ ما أتاح لبعض الاقتصادات الناشئة تحقيق نمو يفوق التقديرات السابقة.

وأوضح البنك، في تقريره الصادر الخميس، أن متوسط النمو في الدول الـ40 التي يغطيها بلغ 3.4 في المائة، متجاوزاً التوقعات السابقة، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى أن استمرار التوترات التجارية قد يُقوِّض آفاق النمو في عدد من هذه الاقتصادات خلال الفترة المقبلة.

وقالت بياتا يافورسيك، كبيرة الاقتصاديين في البنك، في تصريحات لـ «رويترز»: إن المشهد يبدو أكثر تفاؤلاً مقارنة بالخريف الماضي، مضيفة أن التوقعات تشير إلى أداء أفضل خلال هذا العام والعام المقبل قياساً بالعام السابق.

وأسهم تباطؤ معدلات التضخم، إلى جانب زيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، خصوصاً في أوروبا، في دعم النشاط الاقتصادي. كما أظهر التقرير أن تداعيات الرسوم التجارية الأميركية جاءت أقل حدة مما كان يُخشى سابقاً.

ورفع البنك توقعاته للنمو إلى 3.6 في المائة للعام الحالي و3.7 في المائة في عام 2027، بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن تقديرات الخريف. واستفادت بعض دول البنك من تحولات سلاسل الإمداد، إذ سجَّلت صادراتها إلى الولايات المتحدة نمواً ملحوظاً، لا سيما في القطاعات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما حلّت محل صادرات صينية في بعض المجالات. وتبرز كل من المجر وجمهورية التشيك وبولندا بين الدول التي تصدّر خوادم ومعالجات وأنظمة حوسبة، ما قد يمكِّنها من الاستفادة من هذا التحول في الطلب.

مع ذلك، حذَّرت يافورسيك من أن الصورة الكاملة لتأثير الرسوم لا تزال غير مكتملة، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من التجارة التي رصدها التقرير دخل الولايات المتحدة قبل تطبيق رسوم «يوم التحرير» في أبريل (نيسان) 2025. كما زاد من حالة الضبابية حكم المحكمة العليا الأميركية الذي عدّ أن ترمب تجاوز صلاحياته عند فرض بعض الرسوم الأولية.

وأضافت أن هذا المناخ المضطرب يدفع صانعي السياسات إلى التركيز على الصدمات الآنية والمتلاحقة، ما يحدّ من قدرتهم على معالجة التحديات الهيكلية طويلة الأجل، وفي مقدمتها الضغوط الديموغرافية التي وصفتها بـ«القنبلة الموقوتة»، إلى جانب عوامل أخرى تُهدِّد مستويات المعيشة.

كما لفتت إلى أن «حالة الطوارئ» المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، وما تبعها من زيادات في الإنفاق الدفاعي، قد تؤدي إلى إعادة توجيه الموارد بعيداً عن أولويات تنموية أخرى. وأوضحت أن الأثر النهائي سيتوقف على طبيعة هذا الإنفاق، سواء اقتصر على مشتريات عسكرية لمرة واحدة، أو شمل استثمارات في البنية التحتية مثل الطرق والمستشفيات، بما يدعم النشاط الاقتصادي على المدى الأطول.

وختمت بالتأكيد أن تعدد الأزمات العالمية يفرض على الحكومات ضمان توجيه الاستثمارات العامة نحو مشروعات تعزِّز النمو المستدام، محذّرة من أن استمرار حالة عدم اليقين العالمية سيبقى عاملاً ضاغطاً على الاستثمار الخاص، ما يزيد من أهمية الدور التحفيزي للاستثمار العام في المرحلة المقبلة.


رئيس «إنفيديا» يقلّل من تداعيات الخلاف بين البنتاغون و«أنثروبيك»: ليست نهاية العالم

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)
TT

رئيس «إنفيديا» يقلّل من تداعيات الخلاف بين البنتاغون و«أنثروبيك»: ليست نهاية العالم

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)

دخل الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسين هوانغ، على خط المواجهة المحتدمة بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «أنثروبيك». ووصف هوانغ الخلاف الدائر حول قيود استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في الأغراض العسكرية بأنه «ليس نهاية العالم»، داعياً إلى تفهم وجهات نظر الطرفين في أزمة قد تعيد تشكيل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والحكومة الأميركية.

تأتي تعليقات هوانغ لشبكة «سي إن بي سي»، في وقت حرج، بعد أن منح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، شركة «أنثروبيك» مهلةً حتى يوم الجمعة لتخفيف قيودها الصارمة على استخدام البنتاغون لأدواتها للذكاء الاصطناعي، أو المخاطرة بفقدان عقودها الحكومية. وذهب التهديد إلى أبعد من ذلك؛ حيث لوّح هيغسيث بتصنيف الشركة بوصفها «خطراً على سلاسل الإمداد» أو تفعيل «قانون الإنتاج الدفاعي» لإجبارها على الامتثال، وهو ما يضع الشركة المُطوِّرة لنموذج «كلود» في مأزق أخلاقي وقانوني.

حق الدولة مقابل حرية المنتج

أشار هوانغ إلى أن كلا الطرفين يملك وجهة نظر منطقية في هذا النزاع؛ فمن جهة، تمتلك وزارة الدفاع الحق في استخدام التقنيات التي تشتريها بالطريقة التي تخدم المصالح الوطنية والأمنية. ومن جهة أخرى، تمتلك «أنثروبيك» الحق في تقرير كيفية تسويق منتجاتها وتحديد حالات الاستخدام التي تتوافق مع مبادئها. وأضاف هوانغ: «أعتقد أن لديهما منظوراً معقولاً، وآمل أن يتمكنا من التوصل إلى حل، ولكن إذا لم يحدث ذلك، فلن تتوقف الصناعة عند هذا الحد».

نقاط الخلاف

تعثرت المفاوضات بسبب إصرار «أنثروبيك» على الحصول على ضمانات بعدم استخدام نماذجها في تطوير أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل أو في عمليات المراقبة الجماعية للمواطنين الأميركيين. في المقابل، يطالب البنتاغون الشركة بالموافقة على «حالات الاستخدام القانونية كافة» دون أي قيود مسبقة، عادّاً أن تقييد التكنولوجيا يضعف القدرات الدفاعية للولايات المتحدة في السباق العالمي نحو التفوق في الذكاء الاصطناعي.

يُذكر أن «إنفيديا» ترتبط بشراكة استراتيجية وثيقة مع «أنثروبيك» منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث تعتمد الأخيرة على بنية «إنفيديا» التكنولوجية، كما تلقت التزاماً استثمارياً بقيمة 5 مليارات دولار من عملاق الرقائق. ورغم هذه العلاقة، فإن هوانغ يرى أن السوق تتمتع بالمرونة الكافية؛ فـ«أنثروبيك» ليست الشركة الوحيدة في هذا المجال، كما أن وزارة الدفاع ليست العميل الوحيد المتاح، مما يقلل من الآثار الكارثية المحتملة في حال انهيار العقد البالغ قيمته 200 مليون دولار.

وتتجه الأنظار الآن نحو يوم الجمعة، الموعد النهائي الذي حدده «البنتاغون». ويمثل هذا الصدام اختباراً حقيقياً لشركات وادي السيليكون التي تحاول الموازنة بين «أخلاقيات الذكاء الاصطناعي» والضغوط القومية المتزايدة. وسواء تم التوصُّل إلى حل وسط أو فُسخ العقد، فإن كلمات هوانغ تلخص واقع السوق الجديد: التكنولوجيا تتقدم، والبدائل دائماً موجودة، والصراع الحالي هو مجرد فصل في علاقة معقدة ومستمرة بين التكنولوجيا والقوة العسكرية.


«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، الخميس، مدعومة بنتائج أعمال قوية لشركة «إنفيديا» فاقت توقعات الأسواق، ما أسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين حيال استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية.

وفي اليابان، تجاوز مؤشر «نيكي 225» مستوى 59 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه قبل أن يقلّص مكاسبه ويغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 58715.33 نقطة. وصعد سهم «سوفت بنك» بنسبة 3.5 في المائة بدعم من الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما تراجع سهم «طوكيو إلكترون» بنحو 2.8 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء الدعم أيضاً عقب تعيين رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اقتصاديين يُنظر إليهما على أنهما يميلان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة ضمن مجلس إدارة البنك المركزي، في خطوة عززت شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر كوسبي بنسبة 2.3 في المائة إلى 6222.29 نقطة، مواصلاً مكاسبه بعد تجاوزه مستوى 6000 نقطة للمرة الأولى في الجلسة السابقة، بدعم من أسهم التكنولوجيا. وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 5.5 في المائة، بينما صعد سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.5 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة إلى 26656.29 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4144.08 نقطة. وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 9174.50 نقطة، كما زاد مؤشر «تايكس» في تايوان 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.3 في المائة.

وتبقى نتائج «إنفيديا» محور اهتمام الأسواق العالمية، إذ تُعد الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم وأكبر مكوّن في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، كما أنها المستفيد الأبرز من الطفرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات الشركة قفزة في الإيرادات الفصلية بنسبة 73 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 68 مليار دولار، بينما توقعت تحقيق إيرادات قدرها 78 مليار دولار في الربع الحالي، متجاوزة تقديرات المحللين. وأكد رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ أن الطلب على رقائق الشركة لا يزال «يتسارع بقوة»، مشدداً على أن «الذكاء الاصطناعي باقٍ ولن يتراجع».

وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.2 في المائة في التداولات المسائية عقب إعلان النتائج بعد إغلاق «وول ستريت»، ما ساعد في تخفيف بعض القلق بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستترجم إلى أرباح مستدامة، رغم استمرار حالة الحذر لدى شريحة من المستثمرين.

وفي مذكرة بحثية، أشار توماس ماثيوز من «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن النمو القوي في الأرباح، كما تعكسه نتائج «إنفيديا» وغيرها يعزز التوقعات بأداء قوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال عام 2026، متوقعاً وصوله إلى مستوى 8000 نقطة بنهاية العام.

وكان المؤشر الأميركي قد أنهى جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة عند 6946.13 نقطة، بينما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49482.15 نقطة، وقفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة إلى 23152.08 نقطة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 155.89 ين ياباني مقابل 156.39 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو هامشياً إلى 1.1817 دولار.