مارينيكا: تدريب ملاوي كان حلماً أتمنى ألا يتحول إلى كابوس

المدرب الروماني البريطاني يتحدث عن توليه قيادة المنتخب في أصعب الظروف

لاعبو غينيا وفرحة الفوز على ملاوي في مستهل مشوار الفريقين (أ.ف.ب)
لاعبو غينيا وفرحة الفوز على ملاوي في مستهل مشوار الفريقين (أ.ف.ب)
TT

مارينيكا: تدريب ملاوي كان حلماً أتمنى ألا يتحول إلى كابوس

لاعبو غينيا وفرحة الفوز على ملاوي في مستهل مشوار الفريقين (أ.ف.ب)
لاعبو غينيا وفرحة الفوز على ملاوي في مستهل مشوار الفريقين (أ.ف.ب)

يقول ماريو مارينيكا: «الأمر ليس واضحًا تماما - إنه ليس شيئا يحدث كل يوم». لكن المدير الفني البريطاني المولود في رومانيا، والذي يقود ملاوي في كأس الأمم الأفريقية في الكاميرون – خاض فريقه أولى مبارياته ضد غينيا الاثنين وانتهت بفوز غينيا بهدف دون رد - يريد أن يشرح لماذا كانت الأحداث التي تبدو غريبة للغاية فيما يتعلق بتوليه قيادة منتخب ملاوي. ويؤكد مارينيكا أن قيادة منتخب ملاوي، رغم الظروف الصعبة التي أحاطت به، كان حلما يود ألا يتحول إلى كابوس، مشيرا إلى أن ملاوي ليست الحلقة الأضعف في المجموعة الثانية.
ففي السادس من ديسمبر (كانون الأول) أعلن اتحاد كرة القدم في ملاوي أنه أعاد تنظيم الأمور وعين مارينيكا، البالغ من العمر 57 عاما، كمدير فني مؤقت لمنتخب ملاوي في النسخة الثالثة والثلاثين من كأس الأمم الأفريقية. وكان اتحاد كرة القدم في ملاوي قد عين مارينيكا في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) كمدير تقني، وبالتالي مثلت هذه الخطوة تغييرًا جذريًا في اختصاصاته.
ومع ذلك، كان التغيير الغريب الذي حدث يتمثل في أن المدير الفني السابق، ميك مواسي، سيبقى في الجهاز الفني ولكن كمساعد أول للمدير الفني، على أن يستأنف دوره كمدير فني بعد نهاية البطولة، ويعود مارينيكا لدوره كمدير تقني.
في الحقيقة، تؤدي هذه التغييرات إلى طرح العديد من الأسئلة المثيرة للجدل، بما في ذلك ما يشعر به مواسي حاليا. يقول مارينيكا: «بصراحة، إنه رجل لطيف للغاية وقد تقبل الأمر بصدر رحب. لقد تحدثت معه بشكل جيد وطلبت منه أن ينضم إلينا ليساعدنا. قد يكون الأمر بمثابة مهمة مؤقتة، لكنه لا يزال مرتبطا بعقد، وتنص الشروط على أنه سيعود إلى منصب المدير الفني مرة أخرى، لذا سأساعد أنا بتولي قيادة الفريق في البطولة فقط. بطريقة ما، كان راضيا عن هذه الخطوة».
ربما يكون السؤال التالي أوسع، لكنه بسيط للغاية، وهو: لماذا حدث ذلك؟ يعود السبب في ذلك إلى أنه بعد فترة وجيزة من تعيين مارينيكا، خسر منتخب ملاوي بقيادة مواسي أمام الكاميرون وموزمبيق ليخرج من التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، وهي التصفيات التي لم يحقق خلالها سوى فوز وحيد وخمس هزائم. ووصف اتحاد ملاوي لكرة القدم الأداء بأنه «محبط»، وبحلول الوقت الذي اجتمعت فيه اللجنة التنفيذية التابعة للاتحاد في أوائل ديسمبر لوضع اللمسات الأخيرة على استعدادات ملاوي لنهائيات كأس الأمم الأفريقية، كانت هناك مطالبات بإقالة مواسي من منصبه.
وكان مارينيكا حاضرا في الاجتماع لتقديم تقرير عن أول شهر قضاه في منصبه، والنتائج التي توصل إليها ومخاوفه، بعد أن أمضى الكثير من الوقت مع مواسي يسافر عبر البلاد ويشاهد مباريات الأندية الكبرى ويحلل أداء اللاعبين. ورأى المديرون التنفيذيون أن أفضل حل هو إسناد المهمة لمارينيكا. يقول مارينيكا: «قالوا إن الوقت قصير للغاية قبل البطولة ولا يمكن التعاقد مع مدير فني جديد، ثم قالوا: حسناً، ماريو موجود بالفعل وهو يعرف الفرق واللاعبين».
وكان التقرير الذي قدمه مارينيكا يطالب بإعادة هيكلة كرة القدم في ملاوي بشكل كامل، مع إعطاء الأولوية للجانب الفني للعبة، وتطوير هوية كروية واضحة. ويرتبط مارينيكا بعقد لمدة ثلاث سنوات، لأن الجميع يعلم أن ذلك لن يحدث بين عشية وضحاها.
ومع ذلك، وكما قال رئيس اتحاد كرة القدم في ملاوي، والتر نياميلاندو، فإن ملاوي «لن تذهب إلى كأس الأمم الأفريقية مكتملة العدد». وفي الظهور الثالث لملاوي في النهائيات، بعد الخروج من دور المجموعات في عامي 1984 و2010 يريد نياميلاندو أن يرى فريقاً أفضل تنظيماً، حيث يعتمد مارينيكا على أسلوب جديد أكثر سرعة وتماسكا، وهو الأسلوب الذي يمكن أن يواصل مواسي الاعتماد عليه بعد ذلك. كما يأمل نياميلاندو أن يحقق منتخب بلاده نتائج جيدة في العرس الأفريقي الكبير.
وأقام مارينيكا معسكراً تدريبياً لمدة 10 أيام في المملكة العربية السعودية، وهو المعسكر الذي تأثر سلبا بإصابة عدد من اللاعبين بفيروس «كورونا». ولم يتمكن بعض اللاعبين من السفر من الأساس، وانضم آخرون في وقت متأخر، وأصيب آخرون بالفيروس بعد أن بدأ المعسكر، وتم عزلهم عن باقي اللاعبين. ونتيجة لذلك، تم إلغاء المباراة الودية التي كان من المقرر إقامتها أمام مالي، رغم لعب مباراة ودية أخرى أمام جزر القمر في ليلة رأس السنة الجديدة، وهي المباراة التي فازت فيها ملاوي بهدفين مقابل هدف وحيد.
باختصار، كيف يصف مارينيكا الاستعدادات؟ يقول المدير الفني الإنجليزي: «كانت رائعة. إنك تعمل طوال حياتك للحصول على شيء مثل هذا، وفجأة عندما يأتي بشكل غير متوقع يتعين عليك أن تمسكه بكلتا يديك. إنه حلم أن تتاح لي هذه الفرصة، وأن أكون في خضم كل هذه الأحداث الجذابة والرائعة. هذه هي المحافل الكبرى التي يسعى أي مدير فني أن يوجد بها».
انتقل مارينيكا إلى إنجلترا في عام 1992 وعندما كان يبلغ من العمر 27 عاماً، حصل على درجة علمية ووظيفة جيدة في رومانيا كرئيس لشركة نقل وتوزيع كبيرة. يقول عن ذلك: «لقد كنت أعيش حياة مستقرة للغاية في حقيقة الأمر». لكن حلمه كان أن يصبح مدرباً لكرة القدم، ورأى أن إنجلترا هي المكان المناسب لتحقيق ذلك.
بدأت مسيرة مارينيكا التدريبية بعد حصوله على أول دورة تدريبية، وكان المعلم هو جون سيتون، الذي اشتهر بالفترة التي قضاها كلاعب ومدير فني في نادي ليتون أورينت. يقول مارينيكا: «لم ينجح سوى اثنين فقط ممن حضروا الدورة التدريبية، وقال لي جون إنه يمكنني أن أحصل على وظيفة في نادي ليتون أورينت إذا كنت أريد ذلك. وبالفعل انضممت لهذا النادي وعملت معه على فترات متقطعة لمدة سبع سنوات تقريباً. لقد قمت بجميع الوظائف تقريبا، وكنت أساعد المديرين الفنيين، وقد وضعني ذلك على الطريق الصحيح في مجال التدريب».
وفي إنجلترا، عمل مارينيكا في أكاديميات الناشئين في آرسنال وكريستال بالاس - بشكل أساسي في الفرق تحت 15 عاماً - رغم أن عمله كمدرب لاتحاد لندن لكرة القدم جعله، حسب كلماته، ينتقل إلى «كل ناد» من أندية العاصمة البريطانية. وتولى القيادة الفنية لنادي هارينغي بورو للهواة فترتين، في الوقت الذي كان يواصل فيه الحصول على الدورات التدريبية، والتي انتهت بحصوله على رخصة التدريب على المستوى الاحترافي. وفي رومانيا، تولى مناصب فنية في العديد من الأندية وعمل في جميع أنحاء أفريقيا - في نيجيريا وغانا وجنوب أفريقيا وسيشيل وتونس وتنزانيا. كما درب في المجر والعراق، وقدم تحليلاً لباراغواي عن خصومها في كأس العالم 2006. وقبل ملاوي، كان المدير الفني لنادي كيرالا بلاسترز في الهند.
يقول مارينيكا: «يا إلهي، لقد توليت العديد من الوظائف المختلفة - ربما سأضطر إلى كتابة قائمة لك بذلك! لقد نقلتني الحياة من العمل مع باراغواي في كأس العالم 2006 إلى الذهاب إلى البرازيل لإلقاء محاضرات حول دورات التدريب قبل كأس العالم 2014. وفي إنجلترا، عملت في العديد من الأندية مثل واتفورد وفولهام وتشارلتون وويمبلدون وستوكبورت ونوتس كاونتي». والآن في بطولة كأس الأمم الأفريقية، وبعد الهزيمة أمام غينيا ستواجه ملاوي زيمبابوي، ثم المرشح الأقوى لحصد اللقب السنغال. ويُنظر إلى ملاوي على أنها الحلقة الأضعف في هذه المجموعة، لكن مارينيكا يسعى لإثبات أن ذلك غير صحيح.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.