مطالبةٌ بتبنّي خريطة طريق لمستقبل التعدين العالمي

وزراء ورؤساء وفود يدعون من الرياض لتوسيع الاستثمار في المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى آسيا الوسطى

اجتماعات وزارية عربية ودولية للثروة المعدنية استضافتها الرياض بالتزامن مع انطلاق مؤتمر التعدين الدولي اليوم (الشرق الأوسط)
اجتماعات وزارية عربية ودولية للثروة المعدنية استضافتها الرياض بالتزامن مع انطلاق مؤتمر التعدين الدولي اليوم (الشرق الأوسط)
TT

مطالبةٌ بتبنّي خريطة طريق لمستقبل التعدين العالمي

اجتماعات وزارية عربية ودولية للثروة المعدنية استضافتها الرياض بالتزامن مع انطلاق مؤتمر التعدين الدولي اليوم (الشرق الأوسط)
اجتماعات وزارية عربية ودولية للثروة المعدنية استضافتها الرياض بالتزامن مع انطلاق مؤتمر التعدين الدولي اليوم (الشرق الأوسط)

في وقت تنطلق فيه، اليوم (الأربعاء)، أعمال «مؤتمر التعدين الدولي» الذي تستضيفه الرياض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، شدد وزراء عرب ودوليون، أمس، على ضرورة تبني خريطة طريق ترتكز على محاور رئيسية تتجسد في تعظيم فوائد قطاعات التعدين وسلاسل التوريد لتحقيق الازدهار الاقتصادي.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزراء المعنيين بقطاع التعدين في الدول العربية وعدد من دول العالم، ومنظمات إقليمية ودولية، في اجتماع الطاولة المستديرة والاجتماع التشاوري العربي لشؤون الثروة المعدنية بمشاركة 25 من رؤساء الوفود ومسؤولين من أنحاء المنطقة وخارجها، يمثلون أكثر من 30 دولة.

الوزراء والوفود
وشدد الوزراء ورؤساء الوفود المشاركون أهمية التعاون والتنسيق بين الحكومات وشركائها من القطاع الخاص والمجتمع المدني؛ للعمل معاً وفق مرتكزات تقوم على تحقيق التطورات التعدينية المستدامة والمسؤولة والشاملة لتعزيز المنافع المشتركة، مركّزين على الدور المهم الذي ستلعبه المعادن والفلزات في الانتقال العادل إلى مستقبل طاقة منخفضة الكربون، والدور الذي يمكن أن تلعبه كل دولة في المنطقة في تطوير سلاسل قيمة تعدينية مستدامة ومسؤولة.

تحديات التعدين
وأكد الوزراء المشاركون في اجتماعات أمس أن قطاع التعدين العالمي يمر حالياً بعدة تحديات مع فرص كبرى، حيث تواصل الدول وشركات التعدين التعامل مع آثار جائحة «كوفيد - 19»؛ لافتين إلى أن سلاسل التوريد تشهد تعافياً مع تزايد طلب المستهلكين، وهو ما يضاعف تحدي النمو الكبير في الطلب على المعادن والفلزات اللازمة والحدّ من ظاهرة الاحتباس الحراري، وفقاً لاتفاقية باريس عام 2015 وما تم تأكيده في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ لعام 2021 الذي عُقِد في غلاسكو.
وشدد الوزراء ورؤساء الوفود على قدرة المنطقة على المساعدة في تلبية الاحتياجات التعدينية العالمية في المستقبل، حيث تمتلك المنطقة بعضاً من أكبر الاحتياطيات والموارد من السلع الأساسية؛ وتتمتّع بإمكانيات عالية لنمو إنتاج المعادن، مشددين على أن التعدين وصناعة المعادن تزيد فاعلية تنمية المجتمعات، وتحسين حياتهم لتمكينهم من المشاركة الفاعلة على المدى الطويل، مع الإشارة إلى أن الحكومات تلعب دوراً مركزياً في التقريب بين قطاع التعدين والمجتمع من أجل تحقيق الفوائد المشتركة.

استدامة المعادن
وناقش المشاركون التحديات الحالية والمستقبلية بشأن مستقبل المعادن المستدامة، مشددين على أهمية إيجاد أرضية مشتركة لتطوير سلاسل إمداد تعدينية مرنة، مؤكدين موقفاً جماعياً بشأن أهمية المعادن للمجتمعات والاقتصادات المستقبلية، داعين لتبنّي خريطة طريق لإحراز تقدّم في حوار أصحاب العلاقة من جميع الأطراف بشأن التعدين والمعادن في المنطقة، لدفع الحوار حول مستقبل المعادن، والاستثمار في التعدين، والتعاون عبر المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى آسيا الوسطى.
ونوّه الوزراء والمشاركون إلى أن المعادن والفلزات توفر فرصاً تنموية حيوية لتحقيق اقتصاد منخفض الكربون من خلال التقنيات الجديدة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، وتخزين البطاريات، ومصادر الطاقة المتجددة، حيث إن الطلب على المعادن المهمة آخذٌ في التسارع، ومن المتوقع أن يتضاعف في العقود القادمة، حيث يُمثّل نمو الطلب على هذه المعادن فرصة تاريخية للمنطقة.
تزايد الطلب عالمياً

وأكد بدر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، في الاجتماع التشاوري الثامن للوزراء العرب المعنيين بالثروة المعدنية أمس (الثلاثاء)، أن أهمية تطوير قطاع التعدين تأتي من خلال برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية، لتحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة في هذا المجال، وأن يكون القطاع الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، استناداً لتوفر الثروات الطبيعية التي تقدر بنحو 13 تريليون دولار في ظل تزايد الطلب عليها عالمياً.
ولفت إلى إطلاق استراتيجية شاملة للصناعات التعدينية، تتضمن 42 مبادرة بغية رفع إسهام القطاع في الناتج المحلي وزيادة الفرص الاستثمارية، في ظل إصدار نظام الاستثمار التعديني الجديد وتدشين منصة «تعدين» الإلكترونية، مشيراً إلى البدء في تنفيذ مبادرة مشروع المسح الجيولوجي العام لتغطية 600 ألف كيلومتر مربع بمنطقة الدرع العربي.
وأوضح الخريف أن عدد الرخص التعدينية المستخرجة حتى الآن للاستطلاع والكشف والاستغلال لمختلف الخامات المعدنية والمجمعات المحجوزة ومناطق الاحتياطي التعديني، 431 موقعاً، في وقت تم فيه إطلاق مبادرة الاستكشاف المسرع لإجراء المسوح وتقييم مواقع المعادن التي تشمل ما يزيد على 50 موقعاً معتمداً، مشدداً على ضرورة التغلب على التحديات التي تواجه تنمية القطاع، وإيجاد بيئة جاذبة للاستثمار، ما يتطلب شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص، وتدفق رؤوس أموال كثيرة ونظرة استثمارية طويلة الأمد.
استقطاب المستثمرين

قال مستثمرون لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة ترتيب قطاع التعدين محلياً وإقليمياً ودولياً ستكون فرصة لاستقطاب الاستثمارات، حيث لفت المهندس عبد الله بصفر رئيس مجلس إدارة شركه «إيفي ميتال»، إلى أن مؤتمر التعدين يوفر فرصة استقطاب للمستثمرين من الداخل والخارج، مع إيضاح عوائد القطاع المجزية، مع إطلاق دعم أكبر واهتمام بالمشرعين لتسهيل إجراءات منح الرخص التعدينية والتراخيص الصناعية اللازمة لتسريع تنفيذ هذه المشاريع، خصوصاً أن المعادن أصبحت في دائرة اهتمام الدول وليس فقط الشركات والمستثمرين.
وأشار بصفر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التعدين استثمار طويل الأجل ويتضمن مخاطر تساعد في دعم صناعة التعدين كونها أساس معظم الصناعات الأخرى، مفيداً بأن القطاع مر بمرحلة ركود عالمي، غير أنه حالياً في حالة طلب متزايد على كثير من المعادن وقليل من الاستثمار والتوسعات، بسبب الطلب الكبير والتوجه العالمي على الطاقة النظيفة وتوفير تقنيات تقليل انبعاث الكربون.
وأضاف بصفر: «عوائق التعدين في منطقتنا تتمحور في عدم وجود ثقافه وفهم الاستثمار طويل الأمد في التعدين، في ظل عدم وجود بيانات ومعلومات عن مخزون المعادن وكمياتها والتي تتطلب من الدول القيام بالاستكشافات الأولية وتوفير البيانات للشركات والمستثمرين، ما يستدعي أن تروّج المؤسسات الحكومية المعنية لهذه الصناعة».
وشدد على ضرورة تسهيل وتسريع إصدار رخص الاستكشاف وصكوك التعدين، خصوصاً أن هناك سباقاً محموماً حالياً، لتوفير المعادن المطلوبة لصناعه الطاقة النظيفة مثل الليثيوم والنيكل، في ظل توقع شح الإنتاج وزيادة الطلب على هذه المعادن المصنعة لكيماويات معدنية.

تحالف سعودي
من جهته، كشف عبد الله المليحي، مستثمر سعودي في قطاع التعدين، لـ«الشرق الأوسط»، عن تحالفات القطاع الخاص السعودي للدخول في قطاع التعدين بالمملكة، مبيناً أن عدداً من رجال أعمال سعوديين وشركات أجنبية، يتجهون لإطلاق تحالفات كبرى في الاستثمار بقطاع التعدين في ظل توفر فرص كبيرة للمشاريع الضخمة في القطاع.
وأوضح المليحي، رئيس مجلس إدارة «التميز السعودية القابضة»، أن الشركة دخلت المراحل الأخيرة في التوقيع مع شركات سعودية وصناديق استثمارية عالمية للدخول في الاستثمار بمشاريع التعدين، في ظل طرح أكبر المواقع التي تحتوي على النحاس والزنك في البلاد على القطاع الخاص بنظام المنافسة للمرة الأولى، والدخول في المناقصة المطروحة من وزارة الصناعة.
وأكد أن هناك فرصاً كبيرة في مجال الكشف والاستخراج في القطاع، إلى جانب تصنيع المواد الخام وقطاع المختبرات المتخصصة في مجال التعدين، مبيناً أن شركة «التميز» تخطط لجلب التقنيات الحديثة واستخدام الذكاء الصناعي في مجال التعدين، مع العمل على تدريب المهارات السعودية، حيث بلغ حجم الاستثمار في القطاع بالسعودية 28 مليار ريال (7.4 مليار دولار) في عام 2020.
وذكر ناصر العقل، رئيس شركة «أركان المعادن القابضة» السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، أن إطلاق أول تحالف مع شركة «التميز القابضة»، للاستثمار في أنشطة الكشف والتعدين لخامات الطاقة المتجددة، سيسهم في طرح الحلول التي طالب بها مؤتمر التعدين أمس، لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، سعودياً وعالمياً، من خلال برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية وتنفيذ خريطة الطريق التي أطلقتها «رؤية المملكة 2030».



أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.