كازاخستان تحصي خسائرها بعد «مؤامرة داخلية وخارجية»

«الأمن الجماعي»: التدخل السريع بعث برسالة حازمة في مواجهة «الثورات الملوّنة»

بوتين خلال القمة الافتراضية مع قادة منظمة الأمن الجماعي أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال القمة الافتراضية مع قادة منظمة الأمن الجماعي أمس (إ.ب.أ)
TT

كازاخستان تحصي خسائرها بعد «مؤامرة داخلية وخارجية»

بوتين خلال القمة الافتراضية مع قادة منظمة الأمن الجماعي أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال القمة الافتراضية مع قادة منظمة الأمن الجماعي أمس (إ.ب.أ)

أعلنت السلطات الكازاخية أمس، أنها استعادت السيطرة على الأوضاع في كل المناطق التي شهدت صدامات دموية على مدى أسبوع. ومع ميل الأمور إلى الهدوء وعدم تسجيل وقوع اشتباكات جديدة، اتجهت نور سلطان إلى إعادة ترتيب الهياكل الحكومية بعد ما وصف بأنه «مؤامرة كبرى شاركت فيها أطراف داخلية وخارجية». وفي حين أرسلت قمة منظمة الأمن الجماعي أمس، رسالة واضحة بأن التدخل السريع أنقذ كازاخستان من «عدوان واسع»، أكد قادة البلدان المنضوية في المنظمة أنهم «لن يسمحوا باقتراب الثورات الملونة والحروب الهجينة».
وقال وزير الدولة الكازاخي، إيرلان كارين، إن بلاده واجهت هجوماً إرهابياً هجيناً قد يكون هدفه زعزعة الاستقرار في البلاد لتسهيل تنفيذ انقلاب على السلطة. وأضاف أن الجواب النهائي على من يقف وراء الهجمات ستكشف عنه لاحقاً الاستخبارات الكازاخية، مشيراً إلى أن الخبراء «يقيّمون كل الأحداث ويجرون مقارنات بين ما حدث في كازاخستان والثورات الملونة أو المخملية التي وقعت في بلدان أخرى». وزاد أن «الوضع في كازاخستان مختلف، وهنا لا يمكن أن تنجح الثورات المماثلة». وتابع أن «ما حدث يشير إلى أننا واجهنا مؤامرة من قوى داخلية وبعض القوى الخارجية، وشارك في الهجمات مواطنون كازاخيون وأجانب، على حد سواء».
وقال كارين إن مشاركة قوات حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي كانت ضماناً لحماية سلامة كازاخستان، موضحاً أن «الإجراءات التي اتّخذها الرئيس قاسم جومارت توكاييف، بما في ذلك فيما يتعلق بمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، كانت حاسمة، وأحبطت خططاً لزعزعة استقرار الوضع في كازاخستان».
وكانت السلطات الكازاخية أعلنت «السيطرة على الوضع في جميع أنحاء البلاد». وفي حصيلة أولية، أعلنت لجنة الأمن القومي اعتقال نحو 8 آلاف مشارك في الأحداث الأخيرة، وقدّرت الأضرار التي لحقت بالبلاد بنحو 215 مليون دولار.
وأفادت اللجنة في بيان، بأنه «تم تحييد مراكز التهديدات الإرهابية، وبدءاً من 10 يناير (كانون الثاني)، استقر الوضع في جمهورية كازاخستان وبات تحت السيطرة. كما تمت السيطرة على جميع المرافق الإدارية، وضمان أمن المنشآت الاستراتيجية المهمة بشكل خاص وأماكن تخزين الأسلحة والذخيرة».
ومع ذلك، أشارت إلى استمرار بعض العمليات الخاصة الهادفة لـ«تطهير» أماكن الإيواء المحتملة للمسلحين والمشاركين في أعمال الشغب.
وفي مدينة ألما آتا، التي شهدت أعنف المواجهات، بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى إيقاعها المعتاد وفتحت المتاجر أبوابها، وتم تسيير وسائل النقل العام في المدينة، بالتزامن مع الإبقاء على حال الطوارئ.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية أنها اعتقلت نحو 8 آلاف مسلح خلال الأحداث، وتحدثت عن ضبط ومصادرة أسلحة ومعدات كان المشاركون في الاحتجاجات استولوا عليها من مخازن الشرطة.
ومع بدء إحصاء الخسائر العامة في البلاد، أفادت الغرفة الوطنية لرجال الأعمال، بأن قيمة الأضرار الناجمة عن أعمال الشغب في البلاد بلغت نحو 215 مليون دولار حتى أمس (الاثنين).
وبدا أن الرئيس توكاييف يتجه إلى إعادة ترتيب هياكل السلطة على خلفية الأحداث الأخيرة، وأفادت الرئاسة الكازاخية بأنه سوف يعلن اليوم (الثلاثاء)، «تغييرات في كوادر الحكومة» بعد سلسلة إقالات ومناقلات أعلن عنها خلال الأيام الماضية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة بريك أوالي: «ستحدث يوم 11 يناير تغييرات في الكوادر»، موضحاً أنه سيتم الإعلان عن تسمية رئيس جديد للحكومة من دون تفاصيل إضافية.
في غضون ذلك، عقد قادة منظمة «الأمن الجماعي» اجتماعاً افتراضياً عبر تقنية الفيديو، أشادوا خلاله بأهمية قرار التدخل السريع في كازاخستان. وقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال الاجتماع، إن «الهجوم على كازاخستان عمل عدواني وكان من الضروري الرد عليه من دون تأخير». وزاد أن بعض القوى الخارجية والداخلية استغلت الوضع الاقتصادي في كازاخستان لتحقيق أغراضها، مشدداً على أن منظمة معاهدة الأمن الجماعي «تمكنت من اتخاذ إجراءات مهمة لمنع تدهور الأوضاع (...) وقد اتخذت القرار الضروري وفي الوقت المناسب».
وفي إشارة لافتة، قال بوتين إن قوات «الأمن الجماعي» ستبقى في كازاخستان للفترة التي تحددها رئاسة هذا البلد. لكنه نوّه باستعداد لتدخل مماثل إذا تعرضت بلدان المنظمة لسيناريوهات شبيهة، موضحاً أن «أحداث كازاخستان ليست المحاولة الأولى، ولن تكون الأخيرة للتدخل الخارجي، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي أظهرت أنها لن تسمح بوقوع ثورات ملونة». ونبه بوتين إلى أن «الأحداث الأخيرة في كازاخستان تؤكد أن بعض القوى لا تتردد في استخدام الفضاء الإلكتروني والشبكات الاجتماعية في تجنيد المتطرفين والإرهابيين، وتشكيل خلايا نائمة من المسلحين».
وخلال الاجتماع، قال الرئيس الكازاخي إن الأحداث التي جرت في بلاده «تم تنسيقها من مركز واحد، وكانت مخططة ومنظمة من قبل قوى مخربة، كما شارك في الاشتباكات أجانب». وزاد أن المنظمة أثبتت قدرتها في ضمان الأمن في بلدان المنظمة.
وبدا أن خطابات القادة الآخرين في القمة حملت التوجه ذاته، إذ أكد رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، ضرورة تعزيز وبناء إمكانيات قوات حفظ السلام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، من أجل مواجهة التحديات في المستقبل. وزاد أنه «بناء على نشاط السياسيين الغربيين، فإنهم يراقبون الوضع في كازاخستان عن كثب»، مشيراً إلى أن «إدخال قوات حفظ السلام الجماعية أحبط خطط العملاء والمنفذين، ما يؤكد مرة أخرى صحة قرارنا».
وفي إشارة إلى اتهامات غربية للقوات المشتركة، قال لوكاشينكو إن «قوات حفظ السلام دخلت البلاد بناء على طلب من رئيس كازاخستان، ويجب ألا نسمح بتصويرها كقوة احتلال، نرى مثل هذه المحاولات تتم بالفعل». وأضاف لوكاشينكو خلال مشاركته في الجلسة: «غالبية المتظاهرين في كازاخستان مسلحون محترفون وإرهابيون. هذا اتجاه خطير للغاية. من نظمهم وقادهم؟ نحتاج إلى معرفة ذلك»، محذراً من أن الهدف المقبل للثورات الملونة قد تكون أوزبكستان المجاورة.
ولفت رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان الذي ترأس بلاده المنظمة حالياً، إلى أن المهمة الرئيسية للمنظمة تتمثل في تعزيز آليات الاستجابة للأزمات، وزاد: «ما زلنا نواجه أنواعاً جديدة من التهديدات. والوضع الحالي في كازاخستان يثير القلق، وبشكل خاص بسبب المعلومات عن تورط كيانات إرهابية دولية». في حين حذر رئيس وزراء قيرغيزستان أكيلبيك جاباروف من «خطر انتقال الإرهابيين عقب أحداث كازاخستان عبر الحدود داخل بلدان منظمة معاهدة الأمن الجماعي». ونبه رئيس طاجيكستان، إمام علي رحمون، إلى أن الأحداث في كازاخستان أظهرت خطر وجود خلايا «نائمة» في بلدان المنظمة، داعياً إلى وضع قائمة واحدة بالمنظمات الإرهابية المحظورة. ولفت رحمون إلى خطورة الوضع على الحدود الطاجيكية - الأفغانية، مشدداً على ضرورة إنشاء حزام أمني حول أفغانستان. وأوضح رئيس طاجيكستان أن هناك أكثر من 40 معسكر تدريب إرهابياً قرب حدود منظمة معاهدة الأمن الجماعي، فيها أكثر من 6 آلاف مسلح.



زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.


غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
TT

غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، معرباً عن «قلقه العميق إزاء التأثير المتوقع» لهذه الإجراءات.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، للصحافيين، إن «قرار اليوم يمثّل ضربة قاسية لمساعينا المشتركة لتحقيق العدالة الجنائية الدولية، التي تشكّل المحكمة ركيزة أساسية فيها».

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الأمين العام يجدد دعمه الثابت لاستقلال المحكمة ومسؤوليها».

وأعلن وزراء خارجية كل من كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة، الجمعة، «وحدة موقفهم» في دعم المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة العقوبات الأميركية.

وجاء في بيان مشترك للوزراء: «نحن، الدول الأطراف الموقعة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، نجدد التأكيد على دعمنا الثابت والراسخ لاستقلالية المحكمة وحيادها ونزاهتها».

وصدر البيان عقب الإعلان عن عقوبات أميركية تهدد بشل أنشطة المحكمة، وبعد بضع ساعات من منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب أفريقية السابقة نافي بيلاي.