كينيث بولاك: لا أعتقد أن الإيرانيين يريدون منحنا فرصة تدمير برنامجهم النووي

يعد محلل وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي آي إيه) السابق كينيث بولاك، الذي يعمل حاليا كبير زملاء في معهد سابان لسياسات الشرق الأوسط في مؤسسة «بروكينغز»، أبرز خبير أميركي في قضية المواجهة بين واشنطن وطهران بسبب البرنامج النووي الإيراني. يقدم كتابه الجديد «غير وارد: إيران والقنبلة والاسترا...
يعد محلل وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي آي إيه) السابق كينيث بولاك، الذي يعمل حاليا كبير زملاء في معهد سابان لسياسات الشرق الأوسط في مؤسسة «بروكينغز»، أبرز خبير أميركي في قضية المواجهة بين واشنطن وطهران بسبب البرنامج النووي الإيراني. يقدم كتابه الجديد «غير وارد: إيران والقنبلة والاسترا...
TT

كينيث بولاك: لا أعتقد أن الإيرانيين يريدون منحنا فرصة تدمير برنامجهم النووي

يعد محلل وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي آي إيه) السابق كينيث بولاك، الذي يعمل حاليا كبير زملاء في معهد سابان لسياسات الشرق الأوسط في مؤسسة «بروكينغز»، أبرز خبير أميركي في قضية المواجهة بين واشنطن وطهران بسبب البرنامج النووي الإيراني. يقدم كتابه الجديد «غير وارد: إيران والقنبلة والاسترا...
يعد محلل وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي آي إيه) السابق كينيث بولاك، الذي يعمل حاليا كبير زملاء في معهد سابان لسياسات الشرق الأوسط في مؤسسة «بروكينغز»، أبرز خبير أميركي في قضية المواجهة بين واشنطن وطهران بسبب البرنامج النووي الإيراني. يقدم كتابه الجديد «غير وارد: إيران والقنبلة والاسترا...

يعد محلل وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي آي إيه) السابق كينيث بولاك، الذي يعمل حاليا كبير زملاء في معهد سابان لسياسات الشرق الأوسط في مؤسسة «بروكينغز»، أبرز خبير أميركي في قضية المواجهة بين واشنطن وطهران بسبب البرنامج النووي الإيراني. يقدم كتابه الجديد «غير وارد: إيران والقنبلة والاستراتيجية الأميركية» الذي صدر هذا الأسبوع حجة حاسمة يدافع بها عن استراتيجية «احتواء» إيران كبديل مفضل عن المواجهة العسكرية.
في العام الماضي، التقى بولاك مع مسؤولين بارزين سابقين في الحكومة الأميركية وخبراء في الشؤون الإيرانية في معهد بروكينغز للمشاركة في «محاكاة الأزمة» الأميركية الإيرانية. قام المشاركون بتمثيل أدوار صناع القرار في واشنطن وطهران، وبدأ كل طرف يتخذ ردود أفعال على سلسلة من الاستفزازات التي يرتكبها الطرف الآخر. وفي سياق المحاكاة كان الجانبان عاجزين عن تجنب الوقوع في الحرب.
«الشرق الأوسط التقت بولاك وكان معه الحديث التالي:
* في سياق محاكاة الأزمة، ماذا حدث في منطقة الخليج؟
- قام الفريق الإيراني بوضع بعض الألغام في مضيق هرمز في مرحلة مبكرة نسبيا في الأزمة. أقدم الفريق الإيراني على ذلك معتقدا أنه سيرسل إشارة ما فقط، ولكن (في المحاكاة) خرجت الأمور عن السيطرة وكان رد فعل الفريق الأميركي قويا للغاية. وهكذا تحول ما بدأ بتصرف صغير متعلق بالإرهاب فجأة إلى حرب أميركية إيرانية هائلة، نظرا لأن الإيرانيين أدخلوا الخليج في المواجهة بصورة مفاجئة، ولأن الخليج له حساسية خاصة بالنسبة لأميركا، فقد شهد رد فعل الطرف الأميركي تطورا كبيرا.
* وكيف تأثرت دول مجلس التعاون الخليجي؟
- لم تصب هذه الدول بأي ضرر، لأن الولايات المتحدة تدخلت سريعا وبقوة.
* يشير ذلك إلى عدم وقوع أثر سيئ على الخليج إذا اندلعت حرب..
- في هذا السيناريو، أعتقد أن الأمور سارت على النحو الذي رغبت فيه دول الخليج بالتحديد. لكننا أيضا أجرينا نماذج محاكاة أخرى لم يحدث فيها ذلك. منذ عدة أعوام، أجرينا محاكاة لشن ضربة إسرائيلية ضد إيران، والتي أسفرت عن هجمات إيرانية كبيرة في جزء من التصعيد كرد فعل. يمكن أن تسير الأمور على ما يرام بالنسبة للخليج إذا ارتكب الإيرانيون تصرفا خاطئا، لكنها أيضا قد تكون مؤلمة للغاية للخليج إذا اتسم الإيرانيون بمزيد من الحذر والذكاء في ما يفعلونه.
* يدافع كتابك الجديد «غير وارد» عن سياسة الاحتواء تجاه إيران النووية بدلا من العملية العسكرية في حال فشل المساعي الدبلوماسية، فما الذي أدى إلى استبعادك لخيار الحرب؟
- تكمن الخطورة حقيقة في أننا مع الإجراء العسكري سنظل غير قادرين عن وقف برنامج إيران النووي، وسوف نجد بدلا من ذلك دولة غاضبة لا قيد عليها وتملك سلاحا نوويا. من المؤسف أنه أسيء تقديم خيار الاحتواء، وفهم معظم الأشخاص أن المقصود منه هو الاسترضاء. في الواقع، يمكن أن يتخذ الاحتواء صورا كثيرة مختلفة. نحن نريد صورة صارمة بل وعنيفة من الاحتواء التي تمارس ضغوطا هائلة على النظام من خلال أعمال خفية وحرب إلكترونية وغيرها من الوسائل، للتعجيل بنهاية الجمهورية الإسلامية وكذلك حماية حلفائنا.
* في ضوء سجل أعمالها الأخير، كيف ستتمكن الولايات المتحدة من الحصول على المصداقية الكافية لتنفيذ استراتيجية احتواء فعالة تجاه إيران؟
- يكمن الحل في المشاركة النشطة للغاية من الولايات المتحدة في تأمين الخليج. لا يعني ذلك وجود أعداد كبيرة من القوات الأميركية على الأرض، بل أعتقد أن الوجود الأميركي القائم حاليا أكثر ملاءمة للتعامل مع إيران حتى وإن كانت نووية. لكن ذلك يتطلب من الولايات المتحدة أن تصبح أكثر مشاركة. فلا يمكننا «القيادة من الخلف»، ولا يمكننا اتباع سياسة عدم التدخل. في أي مرة تبدأ فيها إيران بتهديد أي دولة في منطقة الجوار سيكون علينا التدخل سريعا وتحويلها إلى أزمة بين أميركا وإيران.
* كيف تجيب على القول بأنه من غير الممكن احتواء طهران لأنها تتبنى آيديولوجيا الشهادة التي ترحب بالمواجهة الوجودية؟
- ستالين كان على استعداد للتضحية بحياة عشرات الملايين من الروس لتحقيق أهدافه. وفي كوريا الشمالية يتبنى النظام آيديولوجيا غريبة تماما. وفي جميع الحالات التي درستها لم ترغب أي دولة في المخاطرة بخوض حرب نووية. وفي حين ضحت إيران أثناء حربها مع العراق بمئات الآلاف من الأرواح سعيا وراء أهدافها، فإننا شاهدناها تسعى بحماقة وراء دمارها، كما فعل صدام في أحداث عديدة على سبيل المثال. إنهم يريدون اختبار خطوطنا الحمراء، ولكن وقتما يدركون أنهم تجاوزوا الخطوط كثيرا يتراجعون سريعا.
* يبدو أن استنتاجاتك بشأن تفكير إيران الاستراتيجي قائمة على سلوكها الخارجي. ولكن بالنظر إلى أن التفكير السياسي يميل إلى التطور، كيف يمكنك الاستعانة بالتصرفات الماضية في توقع السلوك المستقبلي لمثل هذا النظام الغامض؟
- بدأت كتابي بالقول: إننا في حاجة إلى توخي الحذر حقا مع إيران. وأقدم جميع الافتراضات بناء على الاستدلال، لذلك يعتمد بحثي على السلوك الفعلي للنظام. عندما نستطيع اكتشاف شيء عن النية الكامنة خلف هذا السلوك، نجد أحيانا أن النية معقدة للغاية أو أنهم ينظرون إلى الأمور بطرق لا نفهمها جيدا. في ما يتعلق بالسلوك المستقبلي، يصبح السؤال الذي نطرحه على أنفسنا هو: ما احتمالية أن تسلك إيران على نحو مفاجئ اتجاها آخر يتناقض تماما مع الاتجاه الذي تسير فيه منذ عام 1979؟ من الواضح أن هذا ممكن لكنه غير مرجح. في رأيي، إذا كانت إيران سوف تسلك اتجاها غير متوقع، فسوف يكون ذلك المسار على الأرجح إيجابيا للغاية؛ حيث ستكون الغلبة بطريقة ما للأصوات الكثيرة الراغبة في أن تصبح إيران أقل تعصبا لآيديولوجيتها وأكثر اندماجا مع بقية العالم وعلى علاقات جيدة مع دول الجوار والمجتمع الدولي.
* في الأسابيع الأخيرة، انتشر الحديث عن مضامين السياسة الأميركية تجاه سوريا في ما يتعلق بإيران.. فما رأيك؟
- يثير أعصابي كثيرا كل هذا الحديث عن أن الولايات المتحدة في حاجة إلى ضرب سوريا من أجل التأثير على إيران. وأنا غير مقتنع بأن التأثير المعنوي قوي أو مباشر كما يدعي كثير من مناصريه. يفترض هذا المنطق أيضا أن الإيرانيين يفكرون مثلنا، وسوف يفسرون ما نفعله في سوريا بالطريقة التي نرغب منهم أن يفسروه بها. يعتقد الإيرانيون أنهم أهم وأقوى كثيرا من السوريين، ونحن الأميركيين نعتقد أنهم أهم وأقوى بكثير من السوريين. لذلك يمكن أن يفكر الإيرانيون بسهولة في أن أي شيء نقوم به ضد سوريا، لن نفعله ضدهم.
* وما احتمالات تصاعد الصراع الأميركي السوري ليشمل إيران؟
- أعتقد أنه من الواضح أن خامنئي والمتشددين قرروا بقاء إيران مع سوريا. ولكن من الواضح أيضا أن الإيرانيين لا يرغبون في «محاربة» الولايات المتحدة بسبب سوريا. ما نراه هو أن الإيرانيين لديهم الأهم من ذلك، وأعتقد أنهم يحترسون بشدة من التورط في صراع مع الولايات المتحدة. إنهم يقدرون كثيرا القوة العسكرية الأميركية وربما يشعرون بالقلق من أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرصة لتدمير برنامج إيران النووي، ولا أعتقد أن الإيرانيين يريدون أن يمنحونا هذه الفرصة. غير أنه ليس من المستحيل أن يقرر الإيرانيون حاجتهم إلى اتخاذ إجراء كرد فعل على أي عملية عسكرية أميركية. وفي هذه الحالة، من المحتمل أن تتسبب المواجهة بين أميركا وسوريا في مواجهة بين أميركا وإيران.



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»