برونو فرنانديز... من نجم ينافس على الكرة الذهبية إلى لاعب فقد بريقه

اللاعب البرتغالي كان من النقاط المضيئة القليلة في مانشستر يونايتد في أحلك الأوقات وأصعبها

TT

برونو فرنانديز... من نجم ينافس على الكرة الذهبية إلى لاعب فقد بريقه

في مثل هذه الأيام من كل عام، ومع بداية سنة جديدة، من المعتاد أن نتحدث عن الآمال في المستقبل والدروس المستفادة من الأشهر الـ12 الماضية. لكن لا توجد دروس فعلية يمكن تعلمها من الرياضة على المستوى الاحترافي في الوقت الحالي، نظراً لأنها تحولت إلى مجرد منتج ترفيهي بنظام الدفع مقابل المشاهدة! وربما إذا بحثنا بشكل أعمق قليلاً فقد نكتشف أن الدرس الوحيد الذي يمكن استخلاصه من الرياضة هو أنه لا توجد دروس من الأساس، وأن ما يهم حقاً، كما تعلمون، هو الأصدقاء الذين قابلناهم على طول الطريق. ومع ذلك، يمكنني القول إن أكبر درس يجب تعلمه من العام الماضي هو تجنب الوصول إلى المصير الغريب للاعب البرتغالي برونو فرنانديز.
ففي النصف الأول من عام 2021، كان النجم البرتغالي أحد المرشحين للفوز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، كما كان قائداً بارزاً لناديه مانشستر يونايتد، ونموذجاً يحتذى به في غرفة خلع ملابس الفريق. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، كان مانشستر يونايتد يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان فرنانديز أفضل لاعب في إنجلترا، ولم يكن يتوقف عن إحراز وصناعة الأهداف، وكان «يطلب المزيد» من المحيطين به ويخلق إحساساً بالحياة وبوجود هدف حقيقي للفريق تحت قيادة المدير الفني السابق أولي غونار سولسكاير.
وفي المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على بيرنلي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، غاب فرنانديز بسبب الإيقاف بعد حصوله على بطاقة صفراء (بسبب التذمر والاعتراض على حكم اللقاء) ضد نيوكاسل. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل هبط مستوى اللاعب البرتغالي بشكل لافت للأنظار، وأصبح يُتهم بأنه يتحايل للحصول على ركلات جزاء، وبأنه لا يناسب الطريقة التكتيكية التي يلعب بها الفريق، بل وبأنه عنصر سيئ في غرفة خلع الملابس يتعين على المدير الفني الجديد، رالف رانغنيك، إبعاده!
ربما تكون مثل هذه الأمور مألوفة مع الفريق الحالي لمانشستر يونايتد، الذي يعيش في أجواء سيئة ومخيفة للغاية، وتحول إلى مكان يكون فيه الجميع مذنبين ومدانين في نهاية المطاف، ويجب على الجميع دفع فاتورة الفشل. أنا واثق من أن فرنانديز سينجو من هذا، لأنه لا يزال اللاعب الأكثر فاعلية في خط هجوم مانشستر يونايتد، لكنه يمر بأوقات صعبة للغاية. وقبل المباريات الأخيرة التي تراجع فيها مستوى فرنانديز بشكل كبير، كان يُنظر إلى اللاعب البرتغالي على أنه أحد أهم لاعبي مانشستر يونايتد، وعلى أنه اللاعب الذي لا يقبل أبداً إلا بتقديم مستويات قوية، وعلى أنه اللاعب الذي لا يتوقف عن الحركة ويطالب دائماً بتقديم الأفضل. فما الذي تغير إذن؟
في الحقيقة، تتمثل المشكلة الأكثر وضوحاً في النواحي الخططية والتكتيكية. فتحت قيادة سولسكاير، كانت الخطة بسيطة وسهلة وتتمثل باختصار في إيصال الكرة إلى فرنانديز، الذي كانت تكمن مهمته في التحرك بين الخطوط، في الوقت الذي ينطلق فيه ثلاثة لاعبين في الخط الأمامي لكي يمرر لهم الكرات بإتقان ويشكل خطورة هائلة على مرمى الفرق المنافسة، أو أن يسدد الكرة بنفسه. وبالتالي، كان فرنانديز هو نقطة النهاية لكل هجمات الفريق، وكانت وظيفته ببساطة هي وضع بصمته الخاصة على الهجمة الأخيرة.
لكن حدثت ثلاثة أشياء غيرت هذا الوضع: أولاً، تم حل فريق سولسكاير، مدفوعاً جزئياً بالفشل في تحقيق النتائج والمستويات المرجوة. ثانياً، تعاقد مانشستر يونايتد مع كريستيانو رونالدو، وهي الصفقة التي غيرت كل شيء، ليس فقط من الناحية التكتيكية، ولكن من الناحية الثقافية أيضاً. سيقول لاعب كرة القدم البرتغالي الطموح والمبدع دائماً إن اللعب مع رونالدو هو حلم لأي لاعب، لكنه في الواقع، خصوصاً في الفترة الأخيرة، كان بمثابة كابوس! لقد استحوذ رونالدو على كل الاهتمام وجذب كل الأضواء، وأصبح هناك لاعب واحد فقط في الفريق يمكن تغيير طريقة اللعب من أجله، وهو رونالدو وليس فرنانديز!
أما الشيء الثالث فيتمثل في طريقة اللعب المميزة التي يعتمد عليها المدير الفني الألماني رالف رانغنيك، الذي يعتمد على طريقة 4 - 2 - 2 - 2 (أو 4 - 4 - 2 كما حدث أمام بيرنلي)، وهي الخطة التي تتطلب من فرنانديز أن يلعب ناحية اليسار بجوار منطقة الجزاء، وهو مركز مختلف تماماً عن المركز الذي كان يلعب به النجم البرتغالي في السابق. ويمكن لفرنانديز أن يبذل قصارى جهده من أجل التكيف مع اللعب في هذا المركز الجديد، خصوصاً أنه لاعب فذ يمتلك قدرات وفنيات هائلة، والدليل على ذلك أنه حتى وهو في أسوأ حالاته صنع كثيراً من الأهداف في دوري أبطال أوروبا، كما صنع 44 فرصة من اللعب المفتوح في الدوري الإنجليزي الممتاز، أكثر من أي لاعب آخر في المسابقة.
لكن المشكلة التي تواجه الفريق أكثر من أي وقت مضى هي عدم وجود تناغم وتفاهم بين اللاعبين. ونظراً لأن كرة القدم تحولت إلى برنامج تلفزيوني، والبرامج التلفزيونية تحتاج إلى أشرار، فمن المحتمل دائماً أن توجه الانتقادات إلى اللاعب المهاجم المحبط والذي لا يُدعى كريستيانو رونالدو، وإنما يدعى برونو فرنانديز!
ولم تقتصر الانتقادات على أداء فرنانديز في الملعب، لكنها امتدت إلى «لغة جسده» (بالفعل يتعرض اللاعب البرتغالي لمثل هذه الانتقادات الآن!). في الحقيقة، يستحق فرنانديز قدراً أكبر من الاحترام، خصوصاً أنه كان أحد أبرز لاعبي مانشستر يونايتد منذ قدومه إلى «أولد ترافورد»، كما أنه يعمل بكل إخلاص وتفانٍ لدرجة أنه يعود إلى المنزل بعد كل مباراة ليشاهدها مرة أخرى بالكامل، بالإضافة إلى أن كل الإحصائيات والأرقام تشير إلى أنه أفضل صفقة أبرمها النادي منذ تقاعد السير أليكس فيرغسون. إن الأوقات التي كان يقدم فيها فرنانديز أفضل مستوياته كانت من بين تلك اللحظات القليلة التي كان فيها مانشستر يونايتد أقرب إلى الفريق الذي يريد الوصول إليه، بعيداً عن الحنين إلى الماضي.
بالإضافة إلى ذلك، كان برونو فرنانديز أحد النقاط المضيئة القليلة في مانشستر يونايتد في أحلك وأصعب الأوقات، ومن دونه كان من الممكن أن تتجه الأمور إلى طريق كارثية. لقد ذهبت لمشاهدة عدد قليل من المباريات خلال تلك الفترة، وكنت دائماً ممتناً لرؤية فرنانديز، الذي كان ولا يزال أحد أهم لاعبي مانشستر يونايتد وأحد الحلول المهمة إذا كان النادي يرغب في العودة إلى المسار الصحيح.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».