تحذيرات من ازدياد الإقبال على التشخيص النفسي

تحذيرات من ازدياد الإقبال على التشخيص النفسي
TT

تحذيرات من ازدياد الإقبال على التشخيص النفسي

تحذيرات من ازدياد الإقبال على التشخيص النفسي

شيء غريب يحدث في عيادات الأمراض النفسية خلال السنوات القليلة الماضية. فقد كانت أعداد كبيرة من الناس، وخاصةً من المراهقين والشباب، يسعون وراء الحصول على التقييمات النفسية التي تؤكد إصاباتهم بالأمراض العقلية، وغالبا ما يصرون على تشخيص القلق anxiety، والاكتئاب الشديد major depression، واضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه ADHD، واضطراب طيف التوحد autism spectrum disorder، واضطراب ما بعد الصدمة PTSD، وربما الأكثر غرابة على الإطلاق اضطراب الشخصية الحدية borderline personality disorder. ليست الغرابة هذه لأن إجهادات حياتهم لا تمثل تحديا وأن محنتهم حقيقية، لكن لأن الصعوبات التي يعانون منها عادة ما تكون قاصرة عن المعايير اللازمة للتشخيص، وهي تظهر ضمن النطاق الطبيعي.

رغبات التشخيص النفسي

ماذا يحدث؟ كيف انتقلنا من «إلغاء الوصمة» (عن المصابين بالأمراض النفسية فعلا) إلى الرغبة في التشخيص النفسي بين عشية وضحاها؟
يبدو أن العديد من الناس، وخاصةً الجيل الأحدث سنا، يستخدمون لغة الصحة العقلية ويتقبلون النصيحة بالحديث الصريح عنها. عموما، هذا تقدم مرحب به، ولكن يبدو أن شباب اليوم قد استبدلوا استخدام كلمات مثل التوتر والضيق بمصطلحات مثل مشكلة الصحة العقلية أو الاضطرابات العقلية. ربما يعود ذلك إلى أن التوعية بالصحة النفسية في المدارس يعمل بشكل بأفضل مما قد يتصوره أي شخص، أو ربما تكون اعترافات المشاهير بالمعاناة النفسية لهم، لها تأثير كبير.
يبدو أيضاً أن العدوى الاجتماعية تلعب دورا كبيرا في هذا السياق. فهي عامل قوي وأكثر انتشاراً مما هو مقدر عموما، ما يقود بعض الناس إلى مجرد المبالغة في تقدير الأعراض والمبالغة فيها. قد يصاب الناس بأعراض نفسية، أو على الأقل بأعراض تبدو نفسية، من خلال قوة الإيحاء والمبالغة في التعرف بالآخرين الذين تظهر عليهم الأعراض فعلا.
وعندما يقوم الشباب المصابون باضطرابات حقيقية - مثل متلازمة توريت Tourette syndrome - بوضع مقاطع فيديو لهم على منصات «تيك توك» و«يوتيوب» كإجراء للتحقق من الذات، يظهر فجأة في عيادات الأطباء النفسيين شباب بأعداد كبيرة من الذين يحملون نفس الأعراض.
بالموازاة مع الأشخاص الميالين إلى التشخيص الذين يتواجدون في عيادات الأطباء، يستخدم أشخاص من المتحدثين العاديين مصطلحات علم النفس المناسبة، ويكيفونها تماما للغة الشارع الدارجة. وهكذا يصفونها على نحو مغاير فبدلا من الإشارة إلى الضغوطات العادية والمماحكات السلوكية... يقولون: «إنك مصاب بالوسواس القهري»، «أنك ثنائي القطب للغاية»، أو «أنا مصاب باضطراب فرط النشاط»، أو «أنه يعاني كليا من طيف التوحد». ومع أن هذه التوصيفات لا تعني أخذ الكلام بمأخذ الجدية بالضرورة، إلا أنها تثير سوء فهم بخصوص الاضطرابات النفسية الحقيقية.

تشخيصات ذاتية

بالنسبة إلى أولئك الذين يرغبون بقوة في تشخيص أنفسهم بأنفسهم، فإن المضي قدما في ذلك يوفر لهم شرحا لمصاعبهم. إذ أن هذا يجعل الشخص يشعر بأنه مفهوم. ويبسط التعقيد كثيرا، ويساعد في فهم الأشياء مع خلق نوع من النظام لما لا تفسير له أو للأمور الفوضوية. كما يوفر مصداقية وشرعية لنضال المرء، وقد يقدم تبريرا لنقائصه، أو للصعوبات السلوكية. كما أنه يضفي شعورا بالهوية والانتماء الجماعي. وقد يحقق فوائد عملية: الإجازات المرضية، واستحقاقات العجز، والتسهيلات الدراسية، وتغطية التأمين العلاجي.
قد يكون من المفيد التأمل في الرغبة الغريبة في تشخيص اضطراب الشخصية الحدية. لقد كانت «اضطراب الشخصية الحدية» تسمية غير مرغوبة للغاية، ووصمة عار لأنها تشير إلى شخص مختل للغاية وغير مستقر عاطفيا. تتداخل المعايير مع حالات أخرى وسمات شخصية حتى تصبح عرضة للتشخيص المفرط، لا سيما بين أولئك الذين يمارسون التشخيص الذاتي على الإنترنت.
لعل جزءا من جاذبية هذه الحالة لمفاجئة وغير المتوقعة ينبع من الفكرة المبسطة للغاية بأن كل الاضطرابات العقلية هي أمراض، منفصلة عن الذات - وأنها أمور تحدث لأدمغة الناس، ربما في مرحلة مبكرة من النمو، بدلا من توصيفات بماهية الشخص نفسه (كما هو الحال خصوصاً بالنسبة إلى اضطرابات الشخصية). يشير تشخيص اضطراب الشخصية الحدية إلى شخص أصيب باضطراب ما - ضحية - وليس شخصاً «صعب المراس» للغاية (وإن كان ذلك يرجع جزئيا إلى عوامل خارجة عن سيطرة الفرد).
هناك تكاليف ومخاطر مرتبطة بالاستيعاب المفرط لمصطلحات الطب النفسي، والتشخيص الذاتي المتلهف، والإفراط في التشخيص من قبل الأطباء المعالجين الذين يتعاملون مع تقارير المرضى المبالغ فيها عن الأعراض بقيمتها الظاهرة: فالأدوية مغالى في وصفها، والأمراض العقلية الحقيقية تصبح تافهة، والطب النفسي يصبح بلا مشروعية، والأشخاص الأكثر احتياجا إلى الخدمات النفسية يواجهون صعوبة في الوصول إلى نظام مثقل بالإحالات المرجعية غير الضرورية.

تضخيم لغوي للاضطرابات

علاوة على ذلك، يفتقد شيء مهم في سيل التضخيم اللغوي (للأمراض النفسية) - وهو قبول التوتر والضيق كسمات ملازمة للحياة. ربما تكون الحياة في هذه الأيام أكثر إجهادا وتوترا من أي وقت مضى بالنسبة إلى الشباب - رغم التقدم المادي ووسائل الراحة في المجتمعات الغربية العصرية، ورغم الحياة في وقت السلم. ويواجه العديد منهم توقعات متزايدة، ومنافسة، وضغوط زمنية، وخيارات، ووفرة من المعلومات، ووسائل التواصل الاجتماعي، وإدراك غير مسبوق للتهديدات المجتمعية البعيدة بدنيا وزمنيا.
يشعر الجميع بفقدان القدرة على التكيف والمرونة في بعض الأحيان. والعلاج النفسي ليس هو الحل لذلك. إن أغلب الاضطرابات العقلية تكمن في إحدى نهايات سلسلة متصلة فيما يتصل بالسمات والصعوبات الطبيعية (والتشخيص أقل ترتيبا من التشخيصات التي قد يضعها الدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات الذهنية في الظهور). وهناك منطقة رمادية واسعة يمكن أن ينطبق فيها التشخيص أو لا ينطبق. وقد يعاني العديد من الأشخاص في هذه المنطقة الرمادية من مشاكل نفسية واجتماعية كبيرة، وقد يستفيدون من المساعدة المهنية. تشخيص الاضطراب لا يجب أن يكون التذكرة الوحيدة للدخول إلى باب الطبيب النفسي. فإذا كان كل شخص يعاني من خلل عقلي، فلا أحد يصاب به، وبهذا يصبح مفهوم المرض العقلي فارغا من المعنى.
* «سيكولوجي توداي»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.