انتقدت الولايات المتحدة عملية إطلاق كوريا الشمالية لما يُشتبه بأنه صاروخ باليستي، وحضّت بيونغ يانغ على الحوار. وقال ناطق باسم الخارجية الأميركية: «تنتهك عملية الإطلاق هذه عدة قرارات لمجلس الأمن الدولي، وتمثّل تهديداً لجيرانها والمجتمع الدولي»، مضيفاً: «ما زلنا ملتزمين بالنهج الدبلوماسي»، في الحوار مع بيونغ يانغ. وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادي، في بيان، أن إطلاق الصاروخ الباليستي «يسلط الضوء على التأثير المزعزع للاستقرار لبرنامج الأسلحة غير المشروعة لكوريا الشمالية، لكنه لا يشكل تهديداً مباشراً لأراضي الويات المتحدة أو حلفائها. وكرر البيان الالتزام الصارم للولايات المتحدة بالدفاع عن حلفائها، كوريا الجنوبية واليابان».
وكانت السلطات الكورية الجنوبية قد أعلنت أن كوريا الشمالية أطلقت صاروخاً باليستياً باتجاه البحر قبالة ساحلها الشرقي يوم الأربعاء، في أول اختبار من نوعه في العام الجديد. وقال الجيش الكوري الجنوبي إن الصاروخ أطلق نحو الساعة 8:10 صباحاً بالتوقيت المحلي من مقاطعة جاغانغ على الحدود الشمالية مع الصين، قبل أن يسقط في المياه بين كوريا واليابان. وقال جيش سيول إن كوريا الجنوبية تراقب الوضع عن كثب، وتحافظ على وضعها الدفاعي.
بعد ساعات من إطلاق الصاروخ، قام الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه بزيارة مدينة كوسونغ الواقعة على الساحل الشرقي لكوريا الجنوبية، حيث حضر حفلاً لإنشاء خط سكة حديد جديد وصفه بأنه «نقطة انطلاق للسلام والتوازن الإقليمي»، في شبه الجزيرة الكورية. ومن المقرر أن يربط الخط الكوريتين. وأقر الرئيس مون بأن الإطلاق أثار التوترات لكنه دعا كوريا الشمالية إلى العودة إلى الحوار، وقال: «إذا عملت الكوريتان معاً وبنتا الثقة، فسيتحقق السلام يوماً ما». ويواجه الرئيس مون تحديات في تحقيق اختراق دبلوماسي مع كوريا الشمالية قبل انتهاء ولايته في مايو (أيار) المقبل. وكانت إعادة ربط خط السكة الحديد بمثابة اتفاق تم التوصل إليه بين الزعيم الكوري الشمالي كيم ورئيس كوريا الجنوبية مون جيه في عام 2018، ولكن لم يتم إحراز تقدم يُذكر في إقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن أسلحتها النووية، أو إحياء المحادثات.
وقال مسؤولون في طوكيو إن طائرة حلقت على بعد نحو 310 أميال وهبطت خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، ويشير مسار الرحلة إلى أن كوريا الشمالية أطلقت صاروخاً باليستياً قصير المدى. وصف رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا الإطلاق الأخير بأنه «مؤسف للغاية»، مشيراً إلى تكرار اختبار بيونغ يانغ للصواريخ منذ العام الماضي. وقال وزير الدفاع الياباني نوبو كيشي إن الإطلاق المتكرر للصواريخ الباليستية من قبل كوريا الشمالية يمثل مشكلة خطيرة للمجتمع الدولي بأسره، بما في ذلك اليابان وقال إن اليابان ستدرس خيارات مثل امتلاك القدرة على مهاجمة قواعد العدو ومواصلة تعزيز قواتها الدفاعية.
ومن المقرر أن يعقد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن محادثات أمنية دورية عبر الإنترنت اليوم الخميس مع نظيريهما اليابانيين. وسينضم إليهما سفير واشنطن الجديد في طوكيو رام إمانويل، رئيس بلدية شيكاغو سابقاً، الذي صادق مجلس الشيوخ على تعيينه. من جانبها، حافظت الصين، التي تُعد أهم حليف لكوريا الشمالية، على خطاب دبلوماسي متوازن، حيث دعا المتحدث باسم الخارجية الصينية جميع الأطراف إلى توخي الحذر في أقوالها وأفعالها.
وقد أجرت كوريا الشمالية سلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ العام الماضي، وكان آخر تجربة صاروخية في 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقتها قالت بيونغ يانغ إنها اختبرت بنجاح نوعاً جديداً من الصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات وسلاحاً يُطلق بالقطار، ووصفته بأنه رأس حربي تفوق سرعته سرعة الصوت. ويعد إطلاق الصواريخ الباليستية محظور بموجب عقوبات الأمم المتحدة. ويأتي الإطلاق الجديد بعد أيام من تعهد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بمتابعة تطوير أسلحة عالية التقنية لمواجهة ما وصفه بعدم الاستقرار العسكري في شبه الجزيرة الكورية. وقد عقد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون ثلاثة لقاءات عالية المستوى مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، لكن من دون أن يفضي الأمر إلى أي اتفاقات دائمة. وتوقفت محادثات نزع السلاح النووي منذ انهيار قمة هانوي في عام 2019 بين الجانبين بسبب الخلاف حول مقدار تخفيف العقوبات التي تحصل عليها كوريا الشمالية مقابل تفكيك مجمع نووي رئيسي لديها. ومنذ مايو 2019، أطلقت كوريا الشمالية نحو 40 صاروخاً. وتعهد الزعيم الكوري الشمالي بمواصلة تعزيز دفاعات بلاده. وفي خطابه في نهاية العام، تجاهل كيم إلى حد كبير الولايات المتحدة، واتهم كيم جارته كوريا الجنوبية بازدواجية المعايير في الأنشطة العسكرية، حيث اختبرت كوريا الجنوبية أول صاروخ باليستي أطلق من غواصة، العام الماضي.
وقد تجاهلت كوريا الشمالية دعوات من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية للمشاركة في محادثات. وقالت إدارة الرئيس جو بايدن مراراً إنها منفتحة على عقد محادثات مع كوريا الشمالية، وعرضت الإدارة الأميركية مراراً الاجتماع دون شروط مسبقة، وطالبت بيونغ يانغ بالتخلي عن أسلحتها والعودة إلى طاولة المفاوضات، لكن بيونغ يانغ لم تستجب.
ومنذ تفشي جائحة «كورونا»، عانت كوريا الشمالية من تحديات ونقص حاد في الغذاء، وظلت حدودها مغلقة منذ أوائل عام 2020، مما أضر بالاقتصاد. وفي تصريحات نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون إن بلاده تواجه «صراعاً كبيراً على الحياة والموت»، ووضع أهدافاً لتحسين مستويات معيشة الناس. ورغم هذا الوضع الاقتصادي الصعب والعزلة الذاتية تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية الهجومية.
بيونغ يانغ تبدأ تحديات العام الجديد بصاروخ باليستي
واشنطن تدين... وتتعهد الدفاع عن كوريا الجنوبية واليابان
أعلنت السلطات الكورية الجنوبية أن كوريا الشمالية أطلقت صاروخاً باليستياً باتجاه البحر قبالة ساحلها الشرقي في أول اختبار من نوعه في العام الجديد (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ تبدأ تحديات العام الجديد بصاروخ باليستي
أعلنت السلطات الكورية الجنوبية أن كوريا الشمالية أطلقت صاروخاً باليستياً باتجاه البحر قبالة ساحلها الشرقي في أول اختبار من نوعه في العام الجديد (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


