تحديات قطاع التعدين العالمي أمام صنّاع القرار في الرياض

«الصناعة والثروة المعدنية» السعودية تنظم مؤتمراً دولياً لبحث الحلول ورسم ملامح الفرص المستقبلية

العاصمة السعودية تستضيف الأسبوع المقبل مؤتمراً دولياً لبحث تحديات قطاع التعدين ما بعد «كورونا» (تصوير: علي الظاهري)
العاصمة السعودية تستضيف الأسبوع المقبل مؤتمراً دولياً لبحث تحديات قطاع التعدين ما بعد «كورونا» (تصوير: علي الظاهري)
TT

تحديات قطاع التعدين العالمي أمام صنّاع القرار في الرياض

العاصمة السعودية تستضيف الأسبوع المقبل مؤتمراً دولياً لبحث تحديات قطاع التعدين ما بعد «كورونا» (تصوير: علي الظاهري)
العاصمة السعودية تستضيف الأسبوع المقبل مؤتمراً دولياً لبحث تحديات قطاع التعدين ما بعد «كورونا» (تصوير: علي الظاهري)

تقرر أن يناقش كبار المسؤولين، وصناع القرار في مجال التعدين بالعالم، في العاصمة السعودية الرياض، تأثيرات جائحة «كورونا» على القطاع، الذي واجه كبقية القطاعات تحديات جمّة، نتيجة الإجراءات الوقائية والاحترازية التي اتخذتها الدول والحكومات للحدّ من انتشار الجائحة؛ ما أدى إلى تعطُّل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار المعادن والسلع؛ خاصة النادرة منها، ما نتج عنه، بطبيعة الحال، ارتفاع في التكاليف وانخفاض في الأرباح.
وتنظم وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية، الأسبوع المقبل، في العاصمة الرياض، تحديداً من 11 إلى 13 يناير (كانون الثاني) الحالي «مؤتمر التعدين الدولي»؛ حيث سيمثل فرصة للحكومات والشركات والمستثمرين المعنيين بالقطاع لبحث مختلف القضايا والتحديات التي واجهت القطاع خلال العامين الماضيين، واستشراف آفاقه، ورسم ملامح جديدة له، من خلال الجلسات وورش العمل التي سيشهدها المؤتمر.

تحديات القطاع
وفي هذا الشأن، أشار تقرير استبيان مخاطر التعدين العالمي 2021، الصادر عن مجموعة «كيه بي إم جي» العالمية، أن تعطُّل سلاسل الإمداد والتوريد العالمية يشكل تحدياً مستقبلياً للقطاع، كما أن التقلبات الدورية في أسواق الموارد العالمية شكلت بعض الصعوبات لقطاع التعدين. وفي حين حققت مجموعة مختارة من الشركات الفوائد السعرية لمعدن معين؛ واجهت شركات أخرى مشكلات مع انخفاض سعر السلع الأساسية. وتوقع التقرير أن تشكِّل أسعار السلع الأساسية المتقلبة الخطرَ الأكبر الذي يواجه شركات التعدين والمعادن.
وفي ظل عدم استقرار السوق بشكل متكرر، أشار التقرير إلى أن على شركات التعدين أيضاً التخطيط للمستقبل، في الوقت الذي تُعزّز استخدامها للموارد الطبيعية النادرة، وتضغط لإيجاد حلول للتكاليف. ومن الضروري، أيضاً، أن تزيد من تركيزها على برامج المسؤولية الاجتماعية.
وبحسب التقرير، تحتاج شركات التعدين إلى تطوير رؤية أكثر دقة للأسواق التي تعمل فيها، كون ذلك يساعد في رسم الاتجاه الذي من المرجّح أن تتجه إليه أسعار السلع الأساسية واتخاذ القرارات الاستراتيجية الصحيحة.
وعلى شركات التعدين، بحسب التقرير، أن تسعى، أثناء ارتفاع أسعار السلع الأساسية وحدوث التدفقات النقدية المتزايدة، إلى العمل على وضع استراتيجيات لتخصيص رأس المال لضمان تحقيق عوائد رأسمالية أعلى في المستقبل، كما يجب أن تأخذ بعين الاعتبار ضرورة اتباع نهج متوازن، الأمر الذي يُعد أساسياً في هذا المجال.
وإلى جانب الاستثمار في مناجم جديدة، تحتاج الشركات أيضاً إلى النظر في مقدار رأس المال الذي ينبغي أن تستثمره في الابتكار والتقنيات التحويلية.

استجابة القطاع
ووفق تقرير استبيان مخاطر التعدين العالمي لعام 2021، فإنه رغم أن جائحة كورونا تسببّت في حدوث ركود اقتصادي في معظم دول العالم؛ فإنها أدت أيضاً إلى رفع الإنفاق التحفيزي في معظم المجالات الرئيسية، ما أدى إلى زيادة الطلب على السلع الأساسية، ودفع قطاع التعدين إلى المسارعة في الاستجابة للتحديات غير المسبوقة التي فرضتها الجائحة، مع ضمان سلامة الموظفين والمجتمعات التي يعملون فيها والمحافظة على أمن سلاسل التوريد.
وأشار التقرير إلى أن تقلبات أسعار السلع الأساسية ستجبر شركات التعدين على تعديل خطط عمليات المناجم باستمرار؛ من أجل الوصول إلى تحقيق جاذبية القيمة التي تشتد الحاجة إليها، على خلفية ظروف السوق المتغيرة باستمرار.
وعلى نطاق أوسع، أدّت عمليات التحفيز الحكومية، وانقطاع الإمداد الناجم عن الجائحة، إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية الأخرى، كما أدى التقلب في الأسواق العالمية إلى تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المعادن الثمينة القوية، مثل الذهب.

شركات التعدين
ومع استمرار تأثير الجائحة، فإن صناعة التعدين، بحسب ما أشار إليه التقرير، تُعيد ضبط نفسها بسرعة؛ حيث تُشير الدراسات البحثية إلى أن شركات التعدين في وضع قوي للاستفادة من مجموعة جديدة من الفرص التي أتاحها سيناريو جائحة «كورونا».

سلاسل الإمداد
وتتواصل مشكلة سلاسل الإمداد والتوريد العالمية في الإضرار بصناعات مختلفة، ومن بينها التعدين، ما يعني ارتفاع أسعار المعادن في الأشهر القليلة المقبلة، وبالتبعية، سوف تتأثر أسواق التجزئة وصناعة السيارات.
ويرى محللون أن مشكلة تعطل سلاسل الإمداد والتوريد حدثت نتيجة ارتفاع الطلب بقوة، في الوقت الذي نقص فيه المعروض، أي بسبب خلل في التوازن بين العرض والطلب، على إثر إعادة فتح اقتصادات عالمية لحدودها واندفاع المستهلكين نحو الشراء والطلب على السلع والمنتجات؛ في الوقت الذي ضعف فيه الإنتاج بسبب فترات الإغلاق السابقة.
وفيما يتعلق بحل مشكلة تعطل سلاسل الإمداد، فإنه سيعتمد، نوعاً ما، على مدى إحراز تقدم في جهود مكافحة انتشار فيروس كورونا، خاصة مع ظهور المتحور «أوميكرون»، وحال العودة إلى الإغلاق مرة أخرى، سوف تتضرر الخدمات وسلاسل إمداد السلع، وكذلك الصناعات. ورغم ذلك، هناك إشارات تبعث على التفاؤل حيث هدأت أسعار الشحن إلى حد ملحوظ في آسيا وفي مسارات الشحن بين الساحل الغربي الأميركي وآسيا وأوروبا.

أسعار متناقضة
وفقاً لتحليل وكالة بلومبرغ، في شهر أغسطس (آب) عام 2021، فإن الصورة لم تكن سوداوية طوال الوقت بالنسبة لقطاع التعدين، إذ إن خام الحديد كان محركاً كبيراً لأرباح أكبر المنتجين، بينما سجلت السلعة مستوى قياسياً في النصف الأول، بسعر 200 دولار للطن، وهو مستوى لم تبلغه منذ عقد، إلا أن سعر الحديد انهار سريعاً إلى دون 100 دولار سبتمبر (أيلول) الماضي، بسبب تحرك الصين لتنظيف قطاعها الصناعي الملوث بشدة.
ويتسبب الركود الحالي بجعل خام الحديد إحدى السلع الأساسية الأسوأ أداء، والمغايرة للطفرة الأوسع نطاقاً، التي شهدت، مثلاً، ارتفاع سعر الألمنيوم إلى أعلى مستوى في 13 عاماً، كما قفزت أسعار الغاز، وارتفعت العقود الآجلة للفحم إلى مستويات غير مسبوقة.
وعلى الرغم من تراجع أسعار بعض السلع مؤخراً وسط المخاوف من تصاعد حالات الإصابة بوباء «كوفيد 19»، ومع تحرك الصين للحد من ارتفاع التكاليف، فإن أسعار السلع الأساسية للفئات كافة ما زالت مرتفعة عند مستويات تاريخية في الوقت الحالي.
وبطبيعة الحال لا تعد شركات التعدين محصنة ضد التضخم؛ حيث تواجه عمليات خام الحديد في أستراليا ارتفاعاً حاداً في تكاليف العمالة بسبب نقص العمال، وتنظر الحكومات في البلدان الغنية بالموارد، وخاصة في أميركا اللاتينية، أيضاً إلى الصناعة كمصدر لإيرادات إضافية بعد ارتفاع أسعار السلع.



صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.


بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
TT

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

شهدت الأوساط المالية العالمية، يوم الأربعاء، تحولاً دراماتيكياً في المعنويات، حيث تحولت حمى البيع التي سيطرت على شهر مارس (آذار) إلى «طوفان من الشراء».

وجاء هذا التحول مدفوعاً بتصريحات متفائلة من البيت الأبيض تشير إلى قرب نهاية الصراع في إيران، مما أدى إلى موجة صعود جماعي في بورصات آسيا وأوروبا و«وول ستريت»، فيما سجلت أسعار الطاقة تراجعاً ملحوظاً، رغم بقاء حالة الحذر من تعقيدات «ما بعد الحرب».

فقد أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة التفاؤل بتصريحاته من المكتب البيضاوي، مؤكداً أن العمليات العسكرية في إيران قد تنتهي «قريباً جداً»، ربما في غضون أسبوعين أو ثلاثة. ومع إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب لترمب للأمة فجر الخميس (01:00 بتوقيت غرينتش)، سارعت الأسواق إلى تسعير نهاية قريبة للأزمة.

ورغم أن الأسواق تفاعلت إيجاباً، فإن تصريح ترمب بأن القوات الأميركية لن تعمل على «فتح مضيق هرمز» وترك المهمة لدول أخرى، أثار تساؤلات حول أمن الملاحة المستقبلي، خاصة أن خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا الشريان الحيوي.

متداول يقدم عرضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

آسيا وأوروبا... انتفاضة خضراء

في آسيا، كان المشهد احتفالياً بامتياز؛ حيث قاد مؤشر «كوسبي» في سيول الارتفاعات بقفزة تجاوزت 8 في المائة، مدعوماً بصعود صاروخي لأسهم «سامسونغ» (13 في المائة) و«إس كيه هاينكس» (11 في المائة)، فيما أغلق مؤشر «نيكي» الياباني مرتفعاً بنسبة 5.2 في المائة.

وانتقلت العدوى الإيجابية إلى أوروبا، حيث ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 2.1 في المائة. وكان قطاع الطيران والمصارف الرابح الأكبر؛ فقفزت أسهم «إير فرانس» بنسبة 7.9 في المائة و«لوفتهانزا» بنسبة 6.7 في المائة، مستفيدة من هبوط أسعار الوقود. كما شهدت الأسواق اليونانية خبراً إيجابياً بعودتها إلى مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق المتقدمة بحلول مايو (أيار) 2027، مما دفع بورصة أثينا للصعود بنسبة 3.4 في المائة.

مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كما ارتفعت السندات الحكومية في بريطانيا وأوروبا على نحو متسارع، ما دفع العوائد إلى التراجع. وانخفضت عوائد السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات لليوم الثالث على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين قبل أن تقلص بعض خسائرها، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.27 في المائة.

تذبذب «برميل الحرب»

لم تكن أسعار النفط العالمية بمعزل عن ضجيج الطائرات وصداها في أروقة السياسة؛ فقد عاش الذهب الأسود يوماً عاصفاً من التداولات المتذبذبة، ليهبط خام برنت دون حاجز الـ100 دولار للبرميل متراجعاً بنسبة 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع قبل أن يقلص خسائره ويسجل 102.88 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 1.05 في المائة.

لكن رغم انخفاض عقود نفط برنت قرب 100 دولار للبرميل، فإن هذا التراجع لا يعكس نظرة مؤسسات مالية كبرى ومسؤولين إقليميين وعالميين لمسار أسعار النفط في 2026.

فالتقديرات الصادرة من عدة جهات ترجح سيناريوهات صعود حاد، قد تدفع الخام إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 200 دولار للبرميل، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع أخرى وغياب حل فوري للأزمة. فيما تتمسك إدارة ترمب وحدها بالتوقعات الهبوطية للخام هذا العام.

وكالة الطاقة تحذر

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط تتصاعد وتطول أوروبا. وقال رئيس الوكالة فاتح بيرول إن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط سترتفع خلال أبريل (نيسان)، وستطول أوروبا مع تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف بيرول: «فاقد النفط في أبريل سيكون ضعف الخسارة في مارس، إلى جانب فقدان إمدادات الغاز الطبيعي المسال... المشكلة الأكبر حالياً هي نقص وقود الطائرات والديزل. نرى ذلك في آسيا، لكن قريباً، أعتقد في أبريل أو مايو، سيصل التأثير إلى أوروبا»، وفق «رويترز».

متداول عملات يتفاعل بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (أ.ب)

الذهب يتنفس الصعداء

لم تكن سوق المعادن النفيسة بعيدة عن موجة التفاؤل التي اجتاحت الأسواق؛ فقد قفزت أسعار الذهب بنسبة 2 في المائة لتلامس أعلى مستوياتها في أسبوعين عند 4755.50 دولار للأوقية، مستفيدة من تراجع مؤشر الدولار وهبوط عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات. يأتي هذا الارتفاع بمثابة رحلة استشفاء للمعدن الأصفر بعد أن سجل في مارس الماضي أسوأ أداء شهري له منذ نحو 17 عاماً، بفعل الضغوط التضخمية الهائلة والرهانات على سياسات نقدية متشددة.

ويرى المحللون أن تحول السردية في السوق من الذهب كتحوط ضد التضخم إلى الذهب كملاذ آمن تأثر مباشرة بتلميحات الرئيس ترمب حول قرب نهاية الحرب؛ حيث أدى احتمال خفض التصعيد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك التي لا تدر عائداً.

ورغم القفزة الحالية، ظل المستثمرون في حالة ترقب لخطاب البيت الأبيض المرتقب.

شاشة تعرض معلومات مالية في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تأثير الحرب على «الفيدرالي» وقرارات الفائدة

أعادت هذه التطورات ترتيب أوراق السياسة النقدية الأميركية؛ فبعد أن كان المستثمرون قد استبعدوا تماماً أي خفض للفائدة هذا العام بسبب التضخم الناتج عن الحرب، عادت الآمال مجدداً لإمكانية التيسير النقدي إذا ما انتهى الصراع بسرعة. وتترقب الأسواق الآن بيانات الوظائف غير الزراعية ومبيعات التجزئة للحصول على قراءة أدق لمدى صمود الاقتصاد الأميركي في وجه صدمة الطاقة الإيرانية.