الحكايات الخفية وراء تعثر فيلم يحتفي بالمرأة كـ«سوبرهيرو»

قدرات «ووندر وومان» الخارقة لا تكفي

هالي بيري عندما لعبت «كات وومان»، ليندا كارتر لعبت شخصية «ووندر وومان» على الشاشة الصغيرة
هالي بيري عندما لعبت «كات وومان»، ليندا كارتر لعبت شخصية «ووندر وومان» على الشاشة الصغيرة
TT

الحكايات الخفية وراء تعثر فيلم يحتفي بالمرأة كـ«سوبرهيرو»

هالي بيري عندما لعبت «كات وومان»، ليندا كارتر لعبت شخصية «ووندر وومان» على الشاشة الصغيرة
هالي بيري عندما لعبت «كات وومان»، ليندا كارتر لعبت شخصية «ووندر وومان» على الشاشة الصغيرة

قرار المخرجة ميشيل ماكلارن، قبل أيام قليلة، التوقف عن مواصلة العمل على مشروع تحويل فيلم «ووندر وومان» إلى فيلم سينمائي، وهو قرار يتبع قرارات مشابهة أقدم عليها ممثلون ومخرجون ومنتجون غمسوا لبعض الوقت في مياه هذا المشروع ثم انسحبوا منها ومضوا صوب أعمال أخرى.
هو، بالإضافة إلى ذلك، تأكيد على أن المسافة بين مجلات الكوميكس وشاشات السينما ليست سهلة على الدوام. أو ربما هي أسهل بالنسبة للشخصيات الرجالية من تلك النسائية؛ فالمصاعب التي واجهت عودة «سوبرمان» سنة 2013 ذللت في نهاية ذلك العام، والتصوير انطلق بالفعل قبل سنة بالتحديد والآن بات الفيلم، وعنوانه «باتمان ضد سوبرمان» قيد العمليات المونتاجية والفنية والغرافيكية ليصار إطلاقه في الأسبوع الأخير من شهر مارس (آذار) العام المقبل.
«باتمان» و«سبايدر مان» و«آيرون مان» و«المنتقمون» و«حراس المجرّة» وسواهم جميعًا تم نقلهم من صفحات الكوميكس إلى شاشات صالات السينما من دون عوائق غير معتادة… لماذا إذن هذه العراقيل التي تمنع تحويل «ووندر وومان»؟ ما سببها؟ هل هو خلاف في توزيع المهام؟ أو خلافات فنية؟ أو… لأنها ببساطة امرأة؟

* خارقة القدرات.. ولكن
* يعود تاريخ هذا المشروع إلى ربيع عام 2006. المخرج جوس ويدون، الذي لاحقًا ما أنجز «المنتقمون» سنة 2012، انصرف حينها لكتابة السيناريو. بعد أشهر قام مجددًا بكتابة نسخة أخرى وافقت عليها شركة أطلس المنتجة وعرضتها على الشركة الموزّعة وورنر التي كانت ستؤمن التمويل، لكن هذه كان لديها ملاحظات على الكتابة. في فبراير (شباط) من العام التالي انسحب ويدون من العمل وراوح المشروع مكانه بعد ذلك لعامين تم خلالهما كتابة سيناريو جديد بالكامل انتهى العمل عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2009. في العام التالي راوح المشروع مكانه مرّة ثانية، ثم أعيدت كتابة السيناريو سنة 2012 ثم راوح مكانة مرّة أخرى حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي (2014) عندما تم الإعلان عن دخوله مرحلة ما قبل التنفيذ أو - بكلمات أخرى - تمّت الموافقة عليه ووضع روزنامة وخطّة عمل إنتاجية.
غال غادو، وهي ممثلة أفلام أكشن إسرائيلية المولد ظهرت أول مرّة على الشاشة في فيلم «سريع وغاضب» (الجزء الثالث من Fast ‪&‬ Furious)، سنة 2009 اختيرت لدور «ووندر وومان»، وسكوت إيستوود، ابن كلينت، لدور البطولة الرجالية. لكن هناك داخل وورنر من يعترض على غادو لأسباب تتعلق ببنيتها البدنية (مقاس صدرها أصغر من الشخصية المرسومة) والبعض بحثًا عن ممثلة أكثر شهرة، كما سنرى.
«ووندر وومان» هي امرأة خارقة القدرات (سوبرهيرو) تأتي من عالم بعيد لتحط في زمننا ومكاننا وتصارع الشر على الأرض. هي في صفحات مجلات «الكوميكس» منذ مطلع الأربعينات. الناشر الأول كان شركة اسمها All Stars Comics ثم انتقلت ملكيّتها إلى شركة DC وهي ذاتها الشركة ابتدعت كذلك باتمان وسوبرمان وكابتن مارفل وأبطالا عدة آخرين. مثل هؤلاء، تتمتع ووندر وومان بقدرات بدنية خارقة بالإضافة إلى كونها، على صفحات الكوميكس على الأقل، تستطيع التحدث إلى الحيوانات كون مملكتها موجودة في غياهب الأمازون. هي أيضا ذات نباهة شديدة كون مؤلفها ليس سوى عالم نفسي أميركي راحل اسمه ويليام مولتون مارستون. لكن ذلك لم يشفع لها في الانتقال إلى السينما حتى في المحاولات الأولى تمامًا في مطلع ستينات القرن الماضي. أكثر ما استطاعت ووندر وومان (أو «برنسس ديانا» كما تُعرف خلال مغامراتها أيضًا) الوصول إليه هو مسلسل تلفزيوني امتد من عام 1975 حتى عام 1979 وأنتجته محطة ABC الأميركية.
المسلسل التلفزيوني حقق نجاحًا لافتًا لاكتمال بضعة عناصر مهمّة، من بينها أن ليندا كارتر، الممثلة التي قامت بالبطولة، ناسبت الدور كما لو أنها بدنيًّا - على الأقل - خُلقت من أجله. كذلك من بينها أن الفترة عينها شهدت نجاح بضعة مسلسلات نسائية البطولة أهمّها، لجانب «ووندر وومان»، المسلسل الذي قامت بإنتاجه المحطة الكبيرة ذاتها ما بين 1976 و1981. هذا المسلسل اعتمد كذلك على بطولات نسائية، لكن لثلاث ممثلات يشتركن في تنفيذ المهام الصعبة (التي تنضوي على ضرب الرجال) وهن جاكلين سميث وفرح فوست وشيريل لاد. لاحقًا ما حاول التلفزيون بعث الحياة مرّة جديدة في «ووندر وومان» لكن الجمهور لم يستجب للمحاولة في الثمانينات ولا لأخرى قبل بضع سنوات.

* المستقبل امرأة
* ولادة «ووندر وومان» جاءت على مراحل بعضها يرد في كتاب وضعته جيل ليبور في نهاية العام الماضي بعنوان «التاريخ السري لووندر وومان». جيل رصدت وبحثت وكشف ووثّقت الكثير من الوقائع لتجعل من الكتاب مرجعًا بالغ الأهمية لمن يريد المضي لما وراء وسيطي الكوميكس والسينما.
كل هذا وسواه يتبع تاريخًا حافلاً يكشف عنه كتاب جديد وضعته جيل ليبور في نهاية العام الماضي بعنوان «التاريخ السري لووندر وومان». جيل بحثت ورصدت ووثّقت الكثير من الحكايات والدلالات التي صاحبت ولادة هذه الشخصية وما بعد. بل استطاعت البحث في تاريخ حياة المؤلّف ويليام مارستون (1893 - 1947) وكيف ابتكر الفكرة والشخصية.
مارستون كان تخرج في جامعة هارفرد الشهيرة حاملاً شهادة كبرى في علم النفس، لكنه أمضى ثلاثينات القرن الماضي بلا عمل، إلا أنه في عام 1937 أقام ويليام مؤتمرًا صحافيًّا أعلن فيه أن المرأة ستحكم العالم في المستقبل القريب ولألف سنة مقبلة، وتناقلت الوكالات الإخبارية، مثل أسوشييتد برس، الإعلان ونشرته صحف أميركية عدّة بينها «شيكاغو تربيون» و«ذا لوس أنجليس تايمز».
زوجته أوليف أورشارد كانت تكتب في مجلة «فاميلي سيركل» وقررت أن تقوم بما هو مخالف للأعراف: ادعت عدم معرفتها بزوجها ويليام مارستون وأجرت معه حوارًا، وذلك لأجل ترويج أبحاثه وفكرته التي أعلنها في ذلك المؤتمر.
حدث ذلك سنة 1939 وأحد الذين قرأوا التحقيق كان ناشر مجلة «سوبرمان»، ماكس غاينز الذي أثاره المقال؛ إذ ذكر أن شخصية سوبرمان ما هي إلا شخصية فاشية، وأنه مع صعود النازية لا بد من مراجعة ما يرد في مجلات الكوميكس مستعينة بمقتطفات من الحوار الذي أجرته. اتصل غاينز بمارتسون وعرض عليه أن يعمل مستشارًا لديه. مارستون أقنع غاينس بأن المطلوب سوبرهيرو امرأة، وأن لديه الفكرة لذلك. في عام 1941 تم نشر القصّة الأولى من قصص هذه الشخصية مع مقدّمة تذكر أن البطلة جاءت من مملكة أمازونية تسود المرأة فيها إلى أن تسقط طائرة مدنية والناجي الوحيد منها هو رجل يعمل لصالح الحكومة الأميركية، الذي أقنعها بالمجيء معه إلى الولايات المتحدة والتصدي للأشرار وأعضاء الطوابير الخفية التي تعمل على قلب النظام الديمقراطي لأميركا.
بذلك وجدت الأميرة ديانا نفسها تعمل لصالح المخابرات العسكرية الأميركية موظفة قدراتها التي من بينها السرعة التي لا تقاس والتي تستطيع من خلالها الانتقال من مكان لآخر (في ثوان تصبح على بعد آلاف الكيلومترات).
بعض الكتابات تقول إن الكاتب استوحى بعض ما يعتمر الفكرة الرئيسة من أحداث من كتاب وضعته مرغريت سانجر (التي كانت أول من فتحت عيادة للإجهاض في الولايات المتحدة قبل أن تغلقها السلطات وتقبض على شقيقتها إيثل لبضعة أشهر) «المرأة والجنس الجديد».

* تجارب فاشلة
* تاريخ طويل ومليء بالتفاصيل المثيرة تبع خروج «ووندر وومان» إلى العلن في ذلك العام، ولم يتوقف لا مع نهاية الحرب العالمية الثانية (التي ألقت بظلالاتها السياسية على ما تناولته الحكايات من أحداث) ولا مع موت مارستون في سنة 1947.
هذه المواقف هي بعض العوائق التي كان على المشروع السينمائي سبر غورها. المشكلة هي أن النزعة التي تعبّر عنها شخصية «امرأة الأعاجيب» (لو أردنا ترجمة اسمها الحركي) هي نزعة نسائية بالكامل. في الواقع هي من رعيل حكايات تعود إلى عام 1915 عندما وضعت الكاتبة شارلوت بركنز غيلمان رواية بعنوان «أرضها» (Her Land) حول شعب من النساء فقط لا تلد الصبيان ولا تعرف الرجال «لقدرتهن على صنع الأطفال من الطمي» كما كتبت).
في السينما هذا لا ينفع. يقول لي المخرج أندرو ديفيز («تحت الحصار» مع ستيفن سيغل و«الهارب» مع هاريسون فورد) وهو تابع ما حدث كحال ألوف المحترفين: «سيحتاج مثل هذا الفيلم إلى التفاف كل نساء أميركا لإنجاحه، لكن ليس كل نساء أميركا مغرمات بالبطولات النسائية الخارقة، ولا الكثير جدًّا من الرجال». هذا الوضع تمّت تجربته مرّة هوليووديًّا قبل عشر سنوات تحديدًا. وورنر ذاتها أنتجت فيلمًا من النوع ذاته لشخصية أخرى من شخصيات شركة DC اسمها «كاتوومان». آنذاك استعانت بالممثلة هالي بيري لتلعب الدور الأول وكانت في قمّة نجوميّتها، لكن الفيلم الذي تكلّف 100 مليون دولار جمع 71 مليون دولار ثم توقف عن العد.
هواة أفلام الأكشن، بنسبة الثلثين من الروّاد، ما زالوا من الذكور، ولدى هؤلاء حساسية محسوبة بالدولار حيال امرأة تنفرد بالبطولة. هذا ما يجعل وجود سكارلت جوهانسن بين زمرة شخصيات «المنتقمون» (التي تضم خمسة رجال من شخصيات الكوميكس بينهم كابتن أميركا وآيرون مان) مقبولة؛ كونها واحدة من الأبطال، «لكن جرّب أن تجعلها بطلة منفردة» يقول المخرج الذي يحاول دفع مشروعه المقبل عبر وكيل أعماله.
ولعل المثل النموذجي هنا أنه حين لعبت ميشيل فايفر شخصية «كاتوومان» سنة 1992 نص دورها على أن تبقى في نطاق البطولة الثانية، أما الأساسية فكانت لشخصية «باتمان» في الفيلم الذي أخرجه حينها تيم بيرتون بعنوان «باتمان يعود». ما يعني أنه طالما البطولة الخارقة من نصيب الرجل فإن وجود المرأة (خصوصًا إذا ما كانت شريرة كحال فايفر في ذلك الفيلم) مقبول والنجاح حليف الفيلم بسبب هذه التفرقة الجنسية تحديدًا.
للتغلب على هذه المشكلة فكّر الإنتاج بأنجلينا جولي. الممثلة التي تحوّلت إلى الإخراج أيضًا، قامت ببطولة شخصية امرأة قوية الجانب هي لارا كروفت في فيلمين. نجح الأول وترنح الثاني في مكانه، لكن شخصيتها لم تكن تشبه لا شخصية «ووندر وومان» ولا شخصية «كاتوومان»، ما أثار الفضول.
وورنر فكّرت بالممثلة لوسي لولس (Lawless) التي ظهرت في دور ثانوي في «سبايدر مان» (2002) كما فكّرت بأنجلينا جولي، بل تم طرح ساندرا بولوك وكاثرين زيتا جونز… والبحث كان ما زال مستمرًا حتى من بعد اختيار غال غادو للدور، ما يعني أن اختيارها ليس نهائيًّا. والآن، وبعد انسحاب المخرجة ميشيل ماكلارن التي وجدت نفسها أمام عمل ليس جاهزًا بعد، فإن الأمور ستعود بالفيلم إلى الدوران في مكانه. في هذا الصدد، هناك كلمة معبّرة قالها المخرج جوس ولدون عندما قابلته على أكتاف فيلمه الشكسبيري «لغط كثير حول لا شيء» (عنوان يصلح لكي يرمز لما يمر به هذا المشروع) ردًّا على سؤال حول السبب في أنه انسحب من «ووندر وومان» باكرًا؛ إذ قال: «انسحبت لأن أحدًا لم يستطع تجاوز الفكرة إلى التنفيذ. وجدت أن المشروع مكبّل وغير قادر على الحركة. لم يكن أحد يريده».



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».