رؤساء الحكومات السابقون: التجارب مع عون لم تكن مشجعة

انتقدوا دعوته للحوار وقالوا إنه تخلى عن دوره حَكَماً

TT

رؤساء الحكومات السابقون: التجارب مع عون لم تكن مشجعة

لم يحمل الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله أي جديد، وواصل هجومه على المملكة العربية السعودية في محاولة للقفز فوق الخلاف بين حليفيه «حركة أمل» و«التيار الوطني الحر»، لعله يتفادى، كما يقول رئيس حكومة سابق لـ«الشرق الأوسط»، الإحراج الذي يحاصره، وإن كان تذرع بالحديث عنه في إطلالة لاحقة، مبدياً تفهمه مطالبة النائب جبران باسيل بتطوير «تفاهم مار مخايل» على قاعدة التمسك به.
فنصر الله حصر خطابه في التهجم على السعودية، كما يقول رئيس الحكومة السابق؛ الذي فضل عدم ذكر اسمه، بالنيابة عن طهران، وتصرف على أنه «الناطق الرسمي باسمها في المنطقة، من دون أن يأخذ على عاتقه مقاربة الخلاف المستعر بين حليفيه بعد أن خرج عن السيطرة، مع أن مصادر محسوبة على محور الممانعة في لبنان ترى أنه أراد أن يقول عن السعودية ما لم تقله طهران؛ مما أدى إلى رفع منسوب الاحتقان السياسي في لبنان الذي ينازع من أجل البقاء بعد أن حلت به الكوارث من كل حدب وصوب من دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج لتفادي الانهيار الذي أوقعته فيه المنظومة الحاكمة».
ولم يلتفت رئيس الحكومة السابق إلى دعوة نصر الله للحوار استجابة للرغبة التي كان أبداها رئيس الجمهورية ميشال عون تأكيداً منه بأن دعوته هذه ولدت ميتة لإضاعة الوقت من جهة؛ وللاستهلاك المحلي من جهة ثانية، ويعزو السبب إلى أن نصر الله ومن قبله حليفه جبران باسيل «أوديا بها قبل أن ترى النور؛ لأن من يرد تحضير الأجواء للحوار؛ فلا يبادر إلى إطلاق رصاصة الرحمة عليه، رغم أن صاحب الدعوة يفتقد المصداقية التي يمكن أن توفر الضمانة لتنفيذ ما يمكن أن يُتفق عليه في حال تأمين النصاب السياسي لإحيائه لئلا يقتصر الحضور على أهل البيت وآخرين من باب رفع العتب».
ويؤكد أن هناك استحالة أمام استئناف الحوار «ما دام من يرعاه هو من أعاق تنفيذ ما اتفق عليه في حوارات سابقة وأسهم تحالفه مع حليفه (حزب الله) في تعطيل المؤسسات الدستورية؛ وصولاً إلى احتجازها، ولم يفرج عنها إلا بعد أن أيقن أن طريقه إلى الرئاسة الأولى أصبحت سالكة»، ويقول إن من أخفق في تحقيق ما تعهد به في خطاب القسم الذي ألقاه فور انتخابه رئيساً للجمهورية؛ «لن يكون في مقدوره تحقيقه بمفعول رجعي وهو يستعد لإنهاء ولايته الرئاسية التي لم يبق منها سوى أشهر عدة».
ويكشف عن أن دعوة عون للحوار «مردودة من قبل رؤساء الحكومات السابقين، ويتعاملون معها على أنها ساقطة سلفاً، ليس هرباً من تحملهم المسؤولية؛ وإنما لأن تجاربهم السابقة معه لم تكن مشجعة بعد أن تخلى بملء إرادته، استجابة لطموحات وريثه السياسي باسيل، عن دوره كحامٍ للدستور ورمز لوحدة البلاد، ما أفقده القدرة على التوفيق بين اللبنانيين والتدخل من موقعه كحكم عن دوره لحل النزاعات والعمل لتقريب وجهات النظر».
ويرى رئيس الحكومة السابق أنه «لم يعد من هم لدى عون سوى تأمين جلوس باسيل إلى جانب الآخرين على طاولة الحوار في محاولة لإعادة تعويمه سياسياً لعله يسترد شعبيته التي أخذت تتراجع بسبب توفيره الغطاء السياسي لـ(حزب الله) وتماديه في خرق سياسة النأي بلبنان عن صراعات المنطقة»، ويقول إن عون «تسرع في إبداء رغبته بدعوة القوى السياسية للحوار؛ لأن عامل الوقت لم يعد لمصلحته، وهو يتفرغ الآن لتوظيف نفوذه الذي أخذ يتهاوى لعله يوفر الخدمات السياسية لباسيل لإنقاذ وضعه الانتخابي، اعتقاداً منه بأنه يشكل له؛ بالتناغم مع (حزب الله)، رافعة تعيد له الاعتبار في الشارع المسيحي».
ويتهم عون بتوزيع الأدوار مع «حزب الله» بالتفاهم مع باسيل؛ «لإيهام الشارع المسيحي بأنه يعيد النظر في تحالفاته وصولاً إلى تطوير ورقة التفاهم، وإنما هذه المرة بطبعة جديدة يوهم فيها المسيحيين بأن حليفه استجاب لشروطه بتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها»، ويسأل عن جدول أعمال الحوار والتحضير له، ويقول: «هل هجوم نصر الله على السعودية يخدم الحوار؛ أم إنه يفخخ الطريق إلى بعبدا ويزرعها بالألغام، رغم أن دعوة عون لا تلقى استجابة من قبل خصومه فيما يضطر البعض لتلبيتها إذا لم يسحبها من التداول لاعتبارات تتجاوزه إلى مواقفهم المبدئية من الحوار».
ويعدّ رئيس الحكومة السابق أن إدراج مسألة الاستراتيجية الدفاعية للبنان على جدول أعمال الحوار يأتي متأخراً؛ «لأن من رفض إدراجها منذ اليوم الأول لانتخابه رئيساً للجمهورية بخلاف ما تعهد به في خطاب القسم، سيبقى عاجزاً عن استحضارها في الأشهر الأخيرة من ولايته، خصوصاً أن ما صدر عنه من مواقف فور انتخابه لا تدعو للتفاؤل، ولا تنم عن رغبته في طرحها بنداً أساسياً، وإلا؛ فكيف يوفق بين قوله، وبعد أول زيارة له للسعودية فور انتخابه رئيساً، إن الجيش اللبناني لا يزال في حاجة إلى سلاح المقاومة لردع الاعتداءات الإسرائيلية عن لبنان، وبين استعداده اليوم للتوافق على استراتيجية تبقي سلاحها تحت كنف الدولة؟».
وفي هذا السياق، يسأل عن «الأسباب التي أملت عليه تعليق البحث في الاستراتيجية الدفاعية وترحيلها إلى ما شاء الله، وهل تتصل مباشرة باسترضاء (حزب الله)؛ وهذا ما كان يروج له الفريق السياسي المحسوب على عون بذريعة أنه من غير الجائز بحثها الآن ما دامت الأطماع الإسرائيلية بلبنان ما زالت قائمة؟».
ويضيف أن من عطل تنفيذ ما تقرر في الحوار منذ أن استضافه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في أبريل (نيسان) عام 2006؛ «مروراً باللقاءات الحوارية المتنقلة بين مقر الرئاسة الثانية في عين التينة والقصر الجمهوري في بعبدا إبان تولي العماد ميشال سليمان رئاسة الجمهورية، لم يعد الآن في الموقع الذي يسمح له بإعادة الاعتبار للحوار الذي اصطدم بامتناع النظام السوري عن ترسيم الحدود وضبطها لوقف التهريب وبرفضه في الوقت نفسه جمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبطه بداخلها».
لذلك يُجمع من هم على خلاف مع عون على التعاطي مع دعوته للحوار على أنه «يحاول من خلالها الاستحصال على براءة ذمة لن تكون في متناول يده محلياً وخارجياً بعد أن اشتبك مع خصومه؛ وبينهم من شاركوا في انتخابه رئيساً للجمهورية». ويرى خصوم عون أنه هو من أنهى صلاحيته السياسية بانحيازه إلى محور الممانعة بقيادة إيران من خلال تحالفه مع «حزب الله»، ولن يستعيدها بدعوته إلى حوار لن يرى النور يتطلع من خلاله إلى خفض لائحة الخسائر السياسية التي مُني بها «العهد القوي» الذي لم يبق له حليف إلا «حزب الله».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.