خبراء يرجِّحون «الوباء المتوطن» ويستبعدون «مناعة القطيع»

مستشفى «ماونت سيناي» في نيويورك
مستشفى «ماونت سيناي» في نيويورك
TT

خبراء يرجِّحون «الوباء المتوطن» ويستبعدون «مناعة القطيع»

مستشفى «ماونت سيناي» في نيويورك
مستشفى «ماونت سيناي» في نيويورك

تجاوزنا عامين من التجربة الجماعية للعالم مع فيروس «كورونا» المستجد، ووباء «كوفيد-19» الذي تسبب فيه، وصار السؤال الذي يشغل الناس هو: كيف سينتهي الوباء؟
مع بداية الوباء، أدركنا أننا أمام فيروس مختلف، وبالتالي تم استبعاد فرصة توقف انتشار الفيروس من دون لقاح، كما حدث مع ابن عمه «سارس»، وهو من فيروسات عائلة «كورونا»، وكان الأمل الآخر هو أن يكون اللقاح طريقنا للخروج من الوباء، وهو طريق مكلف للغاية، ولن يتمكن سوى عدد قليل من البلدان من الوصول إليه على المدى القريب.
ربما يبدو هذا قاتماً؛ لكنه لا يدعو لليأس، بسبب حقيقة أن الأوبئة تنتهي دائماً، وفي كثير من الأحيان لا تلعب اللقاحات أبداً دوراً مهماً في القضاء عليها، هذا لا يعني أن اللقاحات لا تلعب دوراً حاسماً هذه المرة، فهي بلا شك ساعدت في أن عدداً أقل بكثير من الأشخاص لقوا حتفهم بسبب «كوفيد–19».
لكن الحقيقة أنه لم تكن هناك لقاحات ضد الإنفلونزا عام 1918، عندما لم يكن العالم يعلم بعد أن الإنفلونزا نتجت عن فيروس «H1N1». وفي عام 1957، عندما اجتاح العالم جائحة «H2N2»، كان لقاح الإنفلونزا أداة عسكرية بشكل أساسي. وفي جائحة عام 1968 الذي شهد «H3N2»، أنتجت الولايات المتحدة ما يقرب من 22 مليون جرعة من اللقاح، ولكن بحلول الوقت الذي أصبحت فيه جاهزة، كان الوباء قد انتهى، وانحسر الطلب. وظهر هذا الأمر مرة أخرى عام 2009، عندما أصبح العالم قادراً على صنع مئات الملايين من الجرعات من لقاح «H1N1». وألغت بعض الدول أجزاء كبيرة من طلباتها؛ لأنه انتهى بها الأمر إلى عدم حاجتها إليها.
كيف انتهت تلك الأوبئة؟ الحقيقة أن الفيروسات لم تختفِ، فسليل فيروس الإنفلونزا الإسبانية، «H1N1» الحديث ينتشر حتى يومنا هذا، كما يفعل «H3N2»، ولم يطور البشر مناعة القطيع تجاههما أيضاً، وهي ظاهرة يتوقف من خلالها العامل الممرض عن الانتشار؛ لأن كثيراً من الناس محميون منه؛ لأنهم أصيبوا بالفعل أو تم تطعيمهم.
وبدلاً من ذلك، خضعت الفيروسات التي تسببت في هذه الأوبئة إلى تحول؛ حيث تعلمت أجهزة المناعة لدينا ما يكفي عنها لدرء أخطر مظاهر العدوى، ووصل البشر والفيروسات إلى انفراج مناعي، وبدلاً من التسبب في أمواج تسونامي بأمراض مدمرة، أدت الفيروسات بمرور الوقت إلى اندلاع موجات صغيرة من الأمراض الخفيفة، وأصبحت الإنفلونزا الوبائية إنفلونزا موسمية. وإذا استمر هذا النمط، فمن المتوقع أن ينضم «كورونا» المستجد، في مرحلة ما، إلى حفنة من فيروسات «كورونا» البشرية التي تسبب نزلات البرد؛ خصوصاً في فصل الشتاء.
لكن متى سيحدث ذلك؟ هذا هو السؤال الكبير غير القابل للإجابة؛ حيث اعترفت ماريا فان كيركوف، الخبيرة الرائدة في مجال فيروس «كورونا» في منظمة الصحة العالمية: «اعتقدت أننا سنخرج من هذه المرحلة الحادة بالفعل، أسوة بما حدث مع الأوبئة الأخرى، ولكن يبدو أننا لا نزال بعيدين».
وتشير الخبرة المكتسبة من الجوائح السابقة إلى أن الفيروسات تتحول من مسببات الأمراض الوبائية إلى مصدر موسمي للأمراض، في غضون عام ونصف أو عامين من ظهورها؛ لكن كل تلك الأوبئة كانت من أوبئة الإنفلونزا، وقد يعني عامل ممرض مختلف أننا سنرى نمطاً مختلفاً.
لكن جيني لافين، زميلة أبحاث في جامعة إيموري الأميركية، والتي كانت مؤلفة لورقة نُشرت في مجلة «ساينس» حول تصور انتهاء الوباء، قالت إننا سنصل يوماً ما لهذه المرحلة عندما يكتسب البالغون الأكبر سناً والأكثر عرضة للدخول إلى المستشفى والموت بسبب «كوفيد-19»، خبرة في التعامل مع الفيروس، بحيث لا يسبب لهم -على الأقل- مرضاً شديداً.
وأضافت في تصريحات لموقع «ذا ستيت» الأميركي، أول من أمس، أنه مع تدريب الجهاز المناعي، من المرجح أن تتحول عدوى «كوفيد-19» المستقبلية إلى ما يعادل الزكام. وبمرور الوقت، عندما تصبح درجة الحماية أكثر شيوعاً لدى البالغين، فإن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض سيكونون أطفالاً صغاراً، ونادراً ما تكون العدوى لديهم خطيرة.
ولا تنزعج لافين من فكرة أن الفيروس يمكن أن يظل معنا، وقالت: «ليس حكماً بالإعدام، فنحن لن نحظى بحصانة قطيع، وهذا يعني أنه سيصبح متوطناً، ومن ثم السؤال: هل سيكون خفيفاً ومتوطناً، أم أنه سيكون شديداً ومتوطناً؟ وأود أن أقول إن احتمالاتي أنه سيكون معتدلاً ومتوطناً في مرحلة ما».
ولافين ليست وحدها التي ترى أننا لن نتحكم في انتشار الفيروس من خلال مناعة القطيع. ففي وقت سابق، نشر جوناثان يودل، كبير الباحثين في البيولوجيا الخلوية وعلم المناعة الفيروسي، في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية بأميركا، مقال رأي في مجلة «بلوس بيولوجي»، توقع فيه أن فيروسات «كورونا» لا تؤدي إلى نوع من الحماية المناعية طويلة الأمد، وبالتالي لن نحتاج إلى مناعة القطيع للتخلص من الوباء.
ويقول فلوريان كرامر، اختصاصي اللقاحات في مستشفى «ماونت سيناي» في نيويورك، لموقع «ذا ستيت»: «قد يكون للفيروس نمط موسمي متوطن، بحيث ينتشر في أشهر الشتاء عندما يكون الأطفال في المدرسة، وعندما نقضي مزيداً من الوقت في الداخل، بعضنا على مقربة من بعض، وقد تكون بعض المواسم أكثر حدة من غيرها؛ لكن لن يكون هناك وضع وبائي شديد».
ويضيف: «إذا أصبح هذا الشيء موسمياً، وكان لديك بلدان يكون فيها معدل التطعيم منخفضاً، وخلفية المناعة منخفضة، فقد تكون تلك المواسم في البداية أقوى قليلاً. وفي البلدان التي ترتفع فيها معدلات التطعيم، فقد تكون منخفضة للغاية».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.