مروان حامد: مسلسل «الجماعة 3» لن يرى النور

مروان حامد: مسلسل «الجماعة 3» لن يرى النور

وصف والده في الذكرى الأولى لرحيله بـ«المقاتل الشرس»
الثلاثاء - 30 جمادى الأولى 1443 هـ - 04 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15743]

قال المخرج المصري مروان حامد، نجل المؤلف والسيناريست الراحل وحيد حامد، خلال ندوة إحياء الذكرى الأولى لرحيل والده، في «قصر السينما» مساء أول من أمس، بعنوان «فيلسوف السينما المصرية»، إنّ «مسلسل (الجماعة 3) الذي لم يتمكن والده من إنهائه قبل رحيله، لن يرى النور أبداً، لعدم قدرة أي كاتب آخر على استكمال كتابة المسلسل الأكثر جدلاً، سوى والده الراحل، مؤكداً أنّه «لم يحدث يوماً أن كتب والده سيناريو وتركه، بل كان يتابعه طوال مراحل العمل».
الندوة التي أدارها الكاتب والناقد المصري طارق الشناوي، شهدت حضوراً لافتاً من محبي وأصدقاء السيناريست الراحل، الذين عبروا عن حزنهم لرحيل قامة فنية بحكم حامد الذي أثرى السينما العربية بأعمال بارزة. وقال الشناوي: «ذكرى وحيد ليست يوماً واحداً، بل هو معنا في كل لقاء وندوة، فهو لم يكن يوماً يبحث عن أعمال تخدم شخصه، بل كان يوجه إبداعه وشروطه لصالح الناس».
وأشار الشناوي إلى أنّ «الكاتب الراحل كان مجبراً على الكتابة، لتدفق الأفكار لديه، التي كان يجبر على بلورتها لصالح الناس»، لافتاً إلى أنّه «كان لديه شغف بالسينما وتحديث رؤيته وقلمه أولاً بأول، حيث كان يسافر مهرجان (كان) بشكل مستمر، لتحديث طريقته السينمائية لمواكبة تغير الزمن، وظل يبدع ولم يقل يوماً يجب أن أكتفي بهذا القدر».
ورحل الكاتب والسيناريست المصري وحيد حامد في الثاني من يناير (كانون الثاني) 2021 عن عمر ناهز 77 عاماً بعد حياة حافلة بالأعمال الفنية في السينما والتلفزيون ومنها: «الإرهاب والكباب، والمنسي، وطيور الظلام، واللعب مع الكبار، والغول، والراقصة والسياسي، ومعالي الوزير». كما قدم للتلفزيون مسلسلات مهمة من بينها: «أحلام الفتى الطائر، والعائلة، والبشاير، والجماعة 1، والجماعة 2».
وتحدث نجله مروان حامد عنه خلال ندوة «قصر السينما» الذي يديره الفنان تامر عبد المنعم، قائلاً: «فقدت صديقاً وأباً وكاتباً وإنساناً فريداً، فلم يكن وحيد حامد شخصاً عادياً بل كان فريداً من نوعه، وهنا أتحدث بمعزل عن عملي في السينما، فوالدي هو رجل عظيم، ونحن الأسرة نعتبر عمله رحلة كفاح، بداية من مسلسل (طائر الليل الحزين) مروراً بأزماته المتتالية مع الرقابة والدعاوى القضائية ضد أفلامه». مؤكداً أنّ «أي شخص غيره كان سيسلك طريقاً آخر، لكنه ظل يدافع عن قناعاته».
وقال مروان إنّه يقابل بشكل شبه يومي أشخاصاً لا يعرفهم، يقصون عليه وقائع تخص والده، بجانب أفلامه وجمل حواراته.
ويرى مروان، أنّ والده دفع ثمناً غالياً مقابل البحث والتنقيب بصدق عن أفكاره وتجديده لها، وكان هذا الثمن صحته، فقد كان مريضاً بالقلب، وزادت الضغوط التي عاش فيها من آلامه، وأول أزمة قلبية تعرض لها كانت أثناء مسلسل (أوان الورد)، لكنه انتصر في كل هذه المعارك، ومرّر أغلب هذه الأعمال، وبعد فترة من عرضها أصبحت علامات درامية، فكان بالفعل مقاتلاً شرساً في الدفاع عن أفكاره ومعتقداته، فأنا لم أنس أول جملة قالها لي مع بداية عملي في السينما: (تاجر المخدرات يكسب أكثر من تاجر الخبز، فلا بد أن تعرف أولاً بماذا تتاجر)».
ووصف مروان إبداع والده في الكتابة، بـ«العزف على الورق»: «كان يعزف بقلمه ولا يشطب أبداً، وأغلب سيناريوهاته التي خرجت للنور هي النسخة الأولى، وإذا كتب نسخة ثانية تكون لإضافة بعض الملاحظات البسيطة، فالقلم كان يجري في يده بسلاسة».
وذكر مروان أنّ والده كان يفضل معايشة موضوعاته قبل كتابتها قائلاً: «كان يعتزم كتابة مشروع عن عبارة السلام التي غرقت عام 2006، وذهب لمعايشة الواقع بالفعل ذهاباً وإياباً لميناء ضبا السعودي ليكتب عن كثب.
وعن مصير الجزء الثالث من مسلسل الجماعة، قال مروان إنّه لن «يرى النور، وفكرة أن يستكمل غيره العمل، ليست واردة على الإطلاق، فمهما كانت موهبة هذا الشخص فلن يصل لما كان يسعى إليه والدي، فمسلسل الجماعة، لم يكن ما شاهدناه فقط، بل كان وراءه جهد وقراءة بإمعان ودفاع عن قناعاته حتى اللحظة الأخيرة».
مختتماً حديثه عن والده قائلاً: «فخور بأنه أبي، فهو وُلد ليعيش، وسيظل حي يرزق بإبداعه في أذهان وقلوب الناس المتابعة لأعماله، الذين تعرفوا عليه عن قرب».


اختيارات المحرر

فيديو