Placeholder node for binaries

TT

Placeholder node for binaries



زيباري: الرئيس العراقي الجديد لن يكلف المالكي الحكومة

تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)
تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)
TT

زيباري: الرئيس العراقي الجديد لن يكلف المالكي الحكومة

تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)
تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

يبدو أن الرفض الأميركي المتواصل لترشيح رئيس «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، إلى جانب التوترات بين واشنطن وطهران، واحتمال انفجارها في أي لحظة، دفعت بالقوى الكردية إلى «استدارة كاملة» بشأن حق المكونات (شيعية، وسنية، وكردية) في اختيار مرشحيها للمناصب التقليدية العليا، لكن مستشاراً كردياً ينفي ذلك.

وكانت القوى الكردية حريصة على عدم إعلان اعتراضها على أي مرشح يتفق عليه «الإطار التنسيقي» لمنصب رئيس الحكومة؛ بوصف ذلك حق المكوّن وفق أعراف المحاصصة، لكن تحولات إقليمية ودولية غيرت هذه القاعدة أخيراً.

«لن يكلف المالكي»

جاءت «الاستدارة»، وفق مراقبين، على لسان القيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني» وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري، حين أكد أن رئيس الجمهورية المقبل، سواء أكان مرشحاً عن حزب «الاتحاد الوطني» أم عن «الديمقراطي الكردستاني»، فلن يكلف المالكي تشكيل الحكومة بوصفه مرشح الكتلة الكبرى في البرلمان التي هي من حصة قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية.

وزير الخارجية العراقي الأسبق والقيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني» هوشيار زيباري (أرشيفية)

وغالبا ما تمسكت القوى السياسية، وضمنها الكردية، بحق المكونات في اختيار مرشحيها، ومع الاستدارة الكردية الجديدة، يبدو أن «هذا الحق» بات محل تساؤل، وحينها تكون القوى الشيعية مضطرة إلى مراجعة قرارها الأول ترشيح المالكي، واختيار شخصية أخرى غيره لشغل المنصب التنفيذي الأول.

وقال هوشيار زيباري، في مقابلة تلفزيونية بثتها قناة «دجلة» العراقية، إن «الظروف الإقليمية والحشود الكبرى في الخليج، ستجعل من الصعب على أي رئيس جديد لجمهورية العراق؛ سواء أكان من (الديمقراطي) أم من (الاتحاد الوطني)، أن يكلف نوري المالكي تشكيل الحكومة مع كل الرفض الذي يعلنه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلا إذا تغير الوضع الدولي». وتابع: «البعض يصرح بأنه من الممكن تغيير الموقف الدولي، لكن أنا أقول لهم إن هذا الأمر صعب».

وكشف زيباري، خلال المقابلة، عن أن «(الإطار التنسيقي) طرح السؤال على البيت الأبيض (بشأن ترشيح المالكي) مرتين، وجاء الجواب الرافض نفسه، والمعلومات الواردة من واشنطن تفيد بأن الأميركيين يستعجلون بغداد لتشكيل حكومة جديدة».

وتحدث زيباري عن «جو صحي» بات سائداً في اللقاءات على مستوى القيادة؛ الرئيس مسعود بارزاني وبافل طالباني، وأيضاً على مستوى القرارات التنفيذية في حكومة الإقليم.

مجلس سياسي كردي

وكشف عن أن القوى الكردية تفكر في «تشكيل (مجلس سياسي)، مشابه لـ(مجلس السياسات الاستراتيجية) الذي طرح عام 2010، لا كـ(المجلس السياسي الوطني) للإخوة السنة، ولا (الإطار التنسيقي)، وهذا المجلس سيكون مفيداً جداً للإقليم وللعراق، وسيضم القيادات الأساسية، وستكون له سلطتان معنوية وسياسية، وليستا تشريعية وتنفيذية».

وأشار إلى أن رئاسة «المجلس» المقترح «ستذهب إلى مسعود بارزاني، هو رئيسه، على أن يبدأ بالحزبين (الديمقراطي) و(الاتحاد الوطني)، وفيما بعد يتم ضم باقي الأحزاب، وسيكون فيه ممثلون عن المسيحيين والتركمان، ولن يكون كردياً صرفاً».

واقر زيباري بما وصفه بـ«الدور الإيجابي» لقوى «الإطار التنسيقي» في تقريب وجهات النظر بين الحزبين الكرديين، خلال زيارة وفد الإطار الأخيرة أربيل، لكنه رأى أن «من المبكر تهنئة السيد نزار آميدي وموضوعه لم يبحث أساساً». في إشارة إلى ترشيح حزب «الاتحاد الوطني» آميدي وإمكانية فوزه بمنصب رئاسة الجمهورية.

وذكر أن قيادات الحزب «الديمقراطي» قالت لوفد «الإطار» إن «لديكم مشكلة كبيرة اسمها ترمب واسمها (الإطار التنسيقي)، ورشحتم السيد المالكي ونحن أول من بارك لكم؛ لأن هذا خيار (الإطار)؛ لذلك طلبنا منهم أن يتركوا قرار اختيار رئيس الجمهورية للكرد، وفؤاد حسين لا يزال مرشح (الديمقراطي) لرئاسة الجمهورية».

صورة نشرها موقع مسعود بارزاني من استقباله نوري المالكي أواخر يناير 2026 في أربيل

لا استدارة كردية

وقال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود برزاني، إنه «ليست هناك أية استدارة كردية كاملة أو غير كاملة بشأن حق المكونات في اختيار مرشحيها، وهو أمر متفق عليه بين القوى السياسية منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003».

ذكر محمود في تعليق على تصريحات زيباري الأخيرة، بشأن عدم القبول بترشيح المالكي، أنه «لا يمكن لأي مكون أن يخل بهذا المبدأ؛ مبدأ خيار المكونات؛ لأنه سيعقّد الأوضاع ويدفع إلى نوع من الفوضى والصراعات بين المكونات، وهذا أمر غير مقبول من الجميع».

ويرى أن «الإشكالية والتعقيد في موضوع تكليف نوري المالكي يكمنان ويرتبطان بقوى (الإطار التنسيقي)، وليسا في منصب رئاسة الجمهورية؛ سواء أكان من (الاتحاد الوطني) أم من (الديمقراطي) أم كان كردياً مستقلاً».

ويشدد محمود على أن «العقدة في (الإطار التنسيقي)، وواضح جداً أن هناك معارضين مهمين جداً لترشيح المالكي، ولهم ثقلهم؛ سواء أكان داخل البرلمان أم خارجه، وبعضهم لديه أذرع عسكرية».

ويعتقد محمود أن «الكرد يتصرفون بعقلانية في مسألة تكليف المالكي؛ لأن المطلوب قيادة توحد البلاد في المرحلة المقبلة، وتأخذ بنظر الاعتبار الممانعة الأميركية والظروف الإقليمية، وأظن أن المالكي حريص على وحدة البلاد وتماسكها في هذه المرحلة وعدم انقسامها».


تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)
أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)
TT

تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)
أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)

عد زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان أن مرحلة جديدة من عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، قد بدأت.

وبينما يستعد البرلمان التركي للتصويت على مسودة تقرير تتضمن إطاراً قانونياً واقتراحات بشأن العملية، التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، تحدث أوجلان عن مرحلة ثانية منها سماها مرحلة «الاندماج الديمقراطي».

وقال النائب البرلماني من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، عضو «وفد إيمرالي» مدحت سانجار، عن أوجلان عقب لقاء الوفد معه في محبسه، إنه أجرى تقييماً للمرحلة الأولى من «عملية السلام» التي امتدت 16 شهراً منذ المصافحة بين رئيس حزب «الحركة القومية» حليف حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، دولت بهشلي، للنواب الأكراد بالبرلمان في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وحتى الآن.

أوجلان ومرحلة «الاندماج»

وحسب سانجار، فإن رؤية أوجلان عن المرحلة الأولى هي «البعد السلبي» المتمثل في الصراع المسلح والخطوات المتخذة لإنهائه، وإن ذلك كان «قراراً استراتيجياً»، أما الآن، فنحن أمام المرحلة الثانية وهي المرحلة الإيجابية، أو مرحلة «الاندماج، وهي المرحلة الإيجابية أو مرحلة البناء والمرجعية العامة فيها هي «الجمهورية الديمقراطية»، وأساسها «المواطن الحر»، حيث ستكون الهويات والمعتقدات والانتماءات حرة، وسيتحقق كل هذا في إطار وحدة تركيا، وفي شكل اندماج مع الجمهورية الديمقراطية.

النائب الكردي مدحت سانجار عضو «وفد إيمرالي» (من حسابه في إكس)

وقال سانجار إن أوجلان عبَّر عن رغبته في المساهمة بقوة في المرحلة الثانية من العملية، قائلاً: «سأقوم بدوري في هذا الأمر، لدي القدرة والكفاءة النظرية والعملية، لكن يجب توفير الوسائل اللازمة لتطبيقها عملياً».

وأشار سانجار في هذا الصدد إلى «ضرورة تحسين ظروف أوجلان في محبسه من أجل المرحلة المقبلة، وتحسين ظروف اتصالاته الخارجية».

في السياق، دعا الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر بكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، إلى عقد اجتماع لقادة الأحزاب برئاسة الرئيس رحب طيب إردوغان، الذي يرأس حزب العدالة والتنمية؛ لمناقشة المشاكل الجوهرية التي تواجه تركيا، وفي مقدمتها «القضية الكردية».

تصويت برلماني

جاء ذلك غداة اجتماع «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، المعنية بوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، الأربعاء؛ لمناقشة والتصويت على مسودة التقرير المشترك للأحزاب المشاركة في اللجنة الذي يحدد هذا الإطار ويتضمن الاقتراحات والتوصيات الخاصة بعملية الحل.

وقال باكيرهان إن «التقرير لا يجب أن يضع القضية الكردية في سياق الإرهاب»، مشدداً على أن حل القضية الكردية وإرساء الديمقراطية في تركيا لا يمكن تأجيلهما ولا يمكن وضع أجندات أخرى قبل ذلك، ولا يمكن استخدامهما مادةً للمناورات السياسية اليومية».

اللجنة البرلمانية تصوّت الأربعاء على مسودة تقرير يتضمن الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (البرلمان التركي - إكس)

وانتهى فريق صياغة التقرير المشترك المؤلف من نواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب في اللجنة البرلمانية من وضع المسودة النهائية للتقرير المشترك في اجتماع، الاثنين، برئاسة رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش.

تقرير الإطار القانوني

وعقدت اللجنة، التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، 20 اجتماعاً استمعت خلال 16 منها إلى 178 من الوزراء والمسؤولين وممثلي منظمات المجتمع المدني، وتقدم الأحزاب المشاركة فيها بتقارير منفصلة، تم دمجها في تقرير واحد يتألف من 60 صفحة، تشمل 7 أقسام رئيسية بالإضافة إلى الملاحق.

بدأت «عملية السلام» بتركيا عقب مصافحة بين بهسلي والنواب الأكراد في افتتاح الفصل التشريعي للبرلمان في أول أكتوبر 2024 (إعلام تركية)

وحسب مصادر برلمانية، يتناول القسم الأول إنشاء اللجنة، والخطوات المتخذة نتيجة مصافحة بهشلي نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في جلسة افتتاح البرلمان في أول أكتوبر 2024 وخطابات إردوغان حول العملية، ومبادئ عمل اللجنة، وتوجهاتها.

ويعرض القسم الثاني أهداف اللجنة، مثل «تركيا خالية من الإرهاب»، و«تعزيز الديمقراطية» و«التنمية وزيادة الازدهار الاقتصادي»، ويتضمن القسم الثالث سرداً بعنوان «الجذور التاريخية وقانون الأخوة التركية الكردية»، وترد كلمة «كردي» 5 مرات فقط تحت هذا العنوان، بعضها ضمن عبارات مثل «الأخوة التركية الكردية»، وتظهر مصطلحات «الإرهاب» و«الإرهابي» و«المنظمة الإرهابية» بشكل متكرر، ولم يرد ذكر «القضية الكردية» في المسودة النهائية.

ويحلل القسم الرابع جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة، ويركز على نقاط الاتفاق بين الأفراد والأطراف التي تم الاستماع إليهم، ويتناول القسم الخامس عملية حل «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني) ونزع أسلحتها.

شرط أساسي وقضايا غائبة

وتربط مسودة التقرير أي لوائح قانونية بإتمام عملية نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» عملياً وتأكيد ذلك من قِبل مؤسسات الدولية المعنية، ومن المتوقع أن تتم عملية نزع السلاح ووضع اللوائح القانونية في هذه المرحلة بشكل متبادل.

ويعد القسمان السادس والسابع أهم أجزاء التقرير، ويحمل القسم السادس عنوان: «مقترحات بشأن اللوائح القانونية المتعلقة بالعملية»، ويتضمن قائمة بالإجراءات الواجب اتخاذها فيما يخص نزع أسلحة «العمال الكردستاني» ووضع أعضائها، ودمجهم اجتماعياً، وآليات الرصد والإبلاغ عن نزع الأسلحة، ومقترحاً لتوفير ضمانات قانونية للمشاركين في العملية.

أكراد من أنحاء أوروبا خلال مسيرة بـستراسبورغ السبت الماضي للمطالبة بالإفراج عن أوجلان في الذكرى الـ27 لاعتقاله 15 فبراير 1999 (أ.ف.ب)

ويتضمن القسم السابع مقترحات لتعزيز الديمقراطية، حيث توصي مسودة التقرير بأن يلتزم القضاء التركي بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية (دون الإسارة إلى منح «الحق في الأمل» الذي يتيح إمكانية الإفراج المشروط عن أوجلان)، وتقترح المساواة في إصدار الأحكام، وتدعو إلى إزالة العوائق التي تحُول دون التمتع بالحقوق والحريات الأساسية، كحرية الفكر والتعبير والصحافة والتجمع والتظاهر وتنظيم المسيرات، واستبعاد الأعمال السلمية من تعريف الإرهاب.

وبحسب مار شح عن مسودة التقرير، فإنها تخلو من قضايا اللغة الأم والمواطنة المتساوية، وتقترح تحسينات على اللوائح القائمة في إطار تعريف «الحقوق الأصيلة».


ليبيا في ذكرى «ثورة فبراير»... احتفالات لا تخفي «دماء الصراعات»

في أجواء اختلطت فيها «مشاعر النصر» لدى البعض بحالة من الحزن عند آخرين على دماء سيف الإسلام القذافي (أ.ف.ب)
في أجواء اختلطت فيها «مشاعر النصر» لدى البعض بحالة من الحزن عند آخرين على دماء سيف الإسلام القذافي (أ.ف.ب)
TT

ليبيا في ذكرى «ثورة فبراير»... احتفالات لا تخفي «دماء الصراعات»

في أجواء اختلطت فيها «مشاعر النصر» لدى البعض بحالة من الحزن عند آخرين على دماء سيف الإسلام القذافي (أ.ف.ب)
في أجواء اختلطت فيها «مشاعر النصر» لدى البعض بحالة من الحزن عند آخرين على دماء سيف الإسلام القذافي (أ.ف.ب)

«بحسابات متباينة»، احتفل الليبيون بالذكرى الخامسة عشرة لـ«ثورة 17 فبراير (شباط)»، التي أسقطت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، في أجواء اختلطت فيها «مشاعر النصر» لدى البعض بحالة من الحزن والحسرة عند آخرين على دماء سيف الإسلام القذافي، التي سفكت قبل أسبوعين.

وحرصت مؤسسات ليبية وسفارات أجنبية وشخصيات عديدة على تهنئة الليبيين بهذه الذكرى، بينما استغلت «منظمة العفو الدولية» المناسبة، لتطالب بتقديم «مشتبه في تورطهم في جرائم قتل وتعذيب وإخفاء قسري، وغيرها من الجرائم المشمولة بالقانون الدولي وانتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة».

«ميدان الشهداء» بوسط العاصمة الليبية طرابلس حيث تجرى الاحتفالات السنوية بذكرى الثورة (أ.ف.ب)

وكانت الحكومتان المتنازعتان على السلطة قد اتفقتا -دون تنسيق- على جعل الثلاثاء يوم عطلة رسمية في ليبيا. وفيما أعلنت «الوحدة» أن رئيسها عبد الحميد الدبيبة سيلقي مساءً كلمة متلفزة إلى الشعب بمناسبة «الثورة» وحلول شهر رمضان، قال عبر حسابه على «إكس» إن «فبراير لم تكن يوماً عابراً في ذاكرة الوطن، بل بذرة حرية سكنت وجدان الليبيين. واليوم نغرس بذوراً أخرى في تربة هذه الأرض الطيبة ليكبر معنى البناء، كما كبر معنى التغيير، وليتجدد الأمل كلما أشرقت شمس على غصن أخضر».

ولا تزال قطاعات ليبية منشغلة بالبحث عن قتلة سيف القذافي، من بينهم أبناء وشيوخ قبيلته، الذين بحثوا مع النائب العام، الصديق الصور، الاثنين، تطورات الجريمة، وشددوا على «ضرورة كشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام، وتحديد جميع الملابسات والأطراف المتورطة، بما يضمن تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين وفق القانون».

صورة أرشيفية لاحتفالات الليبيين بذكرى 17 فبراير (أ.ف.ب)

وتسيطر حالة من الحزن على أنصار نظام القذافي، لا سيما أن هذه الذكرى الأليمة تأتي بعد أسبوعين من اغتيال سيف الإسلام في مدينة الزنتان، التي يرى البعض أن سفك دمه فيها «يعد فصلاً من فصول الصراع على السلطة»، في بلد يعاني من تشعب «دماء الصراعات»، التي لا تقتصر على «النزاع السلطوي» والحسابات المتباينة، بل تتمدد في الأنحاء بتمدد التشكيلات المسلحة، الباحثة عن مزيد من النفوذ والمال.

وهنأ مجلس النواب الليبي الشعب بذكرى «الثورة»، مبدياً اعتزازه بـ«تضحيات أبناء الوطن الذين قدموا أرواحهم في سبيل الحرية والعدالة، وبناء دولة القانون والمؤسسات». وجدد المجلس في بيانه، الثلاثاء، تأكيده على «مواصلة العمل من أجل تحقيق تطلعات الشعب في الاستقرار والتنمية»، داعياً الجميع إلى «التكاتف من أجل ترسيخ قيم المصالحة والوحدة الوطنية، والسير قدماً نحو مستقبل مزدهر».

مجلس النواب هنأ الشعب الليبي بذكرى «الثورة» مبدياً اعتزازه بـ«تضحيات أبناء الوطن» (النواب)

واستغل محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، هذه الذكرى للتأكيد على «حماية أهدافها»، وقال إن المسؤولية «تقتضي التمسك بالشرعية والدفاع عن مبدأ التوافق، ورفض كل الإجراءات الأحادية التي تهدد وحدة الدولة وتقوض المسار الديمقراطي». وغمز تكالة من قناة مجلس النواب، وأبرز في كلمة متلفزة أن «أخطر ما يواجه الدول بعد الثورات محاولات الالتفاف على إرادة الشعوب، وإفراغ المؤسسات من مضمونها، ومصادرة حق الأمة في اختيار قادتها»، لافتاً إلى أن «الشرعية لا تمنح بقرارات منفردة ولا تفرض بقوة الأمر الواقع، بل تستمد من الإرادة الحرة للشعب واحترام الاتفاقات السياسية، والالتزام بالقواعد الدستورية التي تنظم العلاقة بين مؤسسات الدولة».

استغل محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة هذه الذكرى للتأكيد على «حماية أهدافها» (المجلس)

وعشية الذكرى، كانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد هنأت الشعب الليبي، وأعربت عن تقديرها لتطلعاته الصامدة نحو مستقبل يسوده السلام والديمقراطية والازدهار، لكنها قالت إن «التطورات الأخيرة تسلط الضوء على أهمية الحوار الصادق، وتقديم التنازلات، والقيادة المسؤولة». ورأت أن «استمرار الوضع الراهن ينطوي على مخاطر جسيمة تهدد تماسك ليبيا واستقرارها»، وقالت إن الوقت «حان للقادة الليبيين كافة لمعالجة التحديات السياسية الجوهرية، التي تسببت في هذه الأزمات، والالتزام بمسار سياسي يضع المصالح الوطنية فوق كل اعتبار».

قطاعات ليبية واسعة بحثت مع النائب العام الصديق الصورتطورات جريمة مقتل سيف الإسلام القذافي (مكتب النائب العام)

كما نوهت البعثة بأنه «بعد مرور خمسة عشر عاماً، لا يزال عزم الليبيين منصباً على العيش بكرامة في ظل مؤسسات موحدة وخاضعة للمساءلة، وتمثل إرادة الشعب أمراً جلياً»، وشددت على أنه «في خضم الاستقطاب السياسي المستمر، والجمود المؤسسي، والصعوبات الاقتصادية، تأتي هذه الذكرى لتؤكد الحاجة الملحة لتجاوز الانقسامات وإعادة بناء رؤية وطنية مشتركة».

ودخل تيار «يا بلادي» على ذكرى الاحتفال بالثورة، مشدداً على أن «وحدة التراب الليبي وسلامة أراضينا وسيادتنا الوطنية هي من أسمى مبادئ ثورتنا، وهي الامتداد الطبيعي لما ناضل وجاهد من أجله الآباء المؤسسون الأوائل»، وقال: «لن نسمح بالمساس بها أو التفريط فيها تحت أي ذريعة، ولن نرضى أن تكون ليبيا ميداناً للصراعات الإقليمية والدولية، أو مطمعاً للمتربصين مهما تعددت الشعارات أو تبدلت الألوان».

وعبر التيار - الذي سبق أن أسسه رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، نوري أبو سهمين عام 2020 - عن «رفضه القاطع لما يُتداول من تسريبات حول لقاءات وترتيبات سياسية برعاية دولية، تهدف إلى فرض صيغ اندماج، أو شراكات قسرية بين سلطات الأمر الواقع»، ورأى أن ذلك «تجاوزٌ صارخ لإرادة الليبيين، وتغافلٌ مرفوض عن الجرائم الجسيمة، التي ارتُكبت بحق الوطن من قتل وتهجير قسري وانتهاك للحرمات وتعطيل متعمّد للإعلان الدستوري».

وحرصت جل السفارات الأجنبية في ليبيا -من بينهم الفرنسية والألمانية- على تهنئة الشعب بذكرى «الثورة». وأكد القائم بأعمال السفارة الأميركية جيريمي برنت أن بلاده «تظل ملتزمة بدعم تطلعات الشعب الليبي نحو مستقبل يسوده السلام والازدهار». وقال عبر حسابه على «إكس»: «سنواصل العمل بشكل وثيق مع الشركاء الليبيين والدوليين لدعم الجهود، التي يقودها الليبيون لتجاوز الانقسامات، وتوحيد المؤسسات الوطنية، وتعزيز الاستقرار».

من جهتها رأت منظمة العفو الدولية أنه بعد مرور 15 عاماً على «ثورة الليبيين ضد الحكم القمعي للقذافي، لا يزال الإفلات الممنهج من العقاب يغذّي الجرائم، التي يشملها القانون الدولي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها الميليشيات والجماعات المسلحة». وقالت إنه «بدلاً من تقديم المشتبه في تورطهم في جرائم القتل والتعذيب إلى العدالة في محاكمات عادلة، قُتل بعضهم أو ما زالوا طلقاء».