باسيل يشن هجوماً على «حزب الله» وبري ملوحاً بإنهاء «تفاهم مار مخايل»

دعا إلى وضع السلاح تحت كنف الدولة اللبنانية

باسيل في مؤتمره الصحافي (التيار الوطني الحر)
باسيل في مؤتمره الصحافي (التيار الوطني الحر)
TT

باسيل يشن هجوماً على «حزب الله» وبري ملوحاً بإنهاء «تفاهم مار مخايل»

باسيل في مؤتمره الصحافي (التيار الوطني الحر)
باسيل في مؤتمره الصحافي (التيار الوطني الحر)

هاجم رئيس التيار الوطني الحر النائب اللبناني جبران باسيل حليفه «حزب الله» في مواقف هي الأولى من نوعها، ملوّحاً بفك التحالف بينهما، ومنتقداً انخراطه في الحروب خارج لبنان. ودعا إلى أن «يكون سلاحه تحت كنف الدولة»، مطالباً في المقابل بـ«تغيير النظامين السياسي والمالي في لبنان»، ورافضاً «المسّ بصلاحيات رئيس الجمهورية»، ومبدياً استعداده لزيارة سوريا قبيل الانتخابات النيابية.
وتأتي مواقف باسيل التي لم تخل أيضاً من هجوم على رئيس البرلمان نبيه بري بعد مواقف مماثلة وإن أخف حدّة من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون ضد «حزب الله»، وانتقاده سلاحه، داعياً إلى «البحث في الاستراتيجية الدفاعية».
وفي مؤتمر صحافي عقده أمس (الأحد) تحدث باسيل عن «التغيير الكبير» الذي يجب أن يشمل كل الحياة الوطنية في لبنان. وتحدث باسيل عن «اتفاق مار مخايل» (بين التيار و«حزب الله»)، قائلاً إن «التيار اختار التفاهم بدلاً من الفتنة، وأقام اتفاقاً وطنياً وليس طائفياً، كما أقام اتفاقاً على الاستراتيجية الدفاعية والديمقراطية التوافقية وبناء الدولة على أن يكون السلاح فقط لحماية لبنان».
وفيما شدّد على أنه لا يريد «إلغاء وثيقة التفاهم مع حزب الله بل تطويرها لأنها لم تعد تجيب على التحديّات المطروحة، خصوصاً الاقتصادية والمالية»، قال: «دعمنا المقاومة ضد إسرائيل وتنظيم داعش، دعمناها سياسياً لا بالمال ولا بالسلاح ولا بالأرواح، وحصلنا منها على دعم سياسي لتثبيت الحقوق بالشراكة والتوازن الوطني»، مضيفاً: «اخترنا مار مخايل على الطيّونة (الاشتباك الذي دار خلال تظاهرة نظمها حزب الله وحركة أمل قبل أسابيع)، وما زلنا مع هذا الخيار، ولكن أين الترجمة لمار مخايل؟ وأين بناء الدولة بالبند الرابع؟ بتغطية الفساد؟».
وأكمل انتقاده للحزب وسلاحه قائلاً: «أولويّتنا الدولة وإصلاحها... هم أولويّتهم المقاومة والدفاع عنها، ونحن قلنا يمكن المحافظة على الاثنين على أن تبقى المقاومة تحت الدولة وبكنفها وليس فوقها». وأضاف: «لا يمكن أن نخسر الدولة (كرمى المقاومة)، لكن ممكن أن نربح الاثنين».
وقال إن «حركة أمل (التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري) باتت تقرّر في هذا التفاهم، وعندما نسأل، فالجواب الوحيد هو من ثلاثة أحرف: برّي».
وإذ أكّد أن التيار وقّع تفاهماً مع «حزب الله» وليس مع «حركة أمل»، قال: «حين نكتشف أن الطرف الآخر الذي بات يقرّر مقابلنا بالتفاهم هو حركة أمل، يصبح من حقنا أن نعيد النظر». وأضاف: «ارجعوا إلى مار مخايل ستجدوننا موجودين».
ومع تلويحه بفك التحالف، قال باسيل إنّ «من الطبيعي أن نكون انتخابياً أقوى إذا تحالفنا مع حزب الله وهذا أمر بديهي في الانتخابات ولكن بين ربح الانتخابات أو ربح أنفسنا نختار صدقيّتنا وكرامتنا». وشدد على أن التصرّف بموضوع الحكومة والقضاء وأحداث الطيّونة والمجلس الدستوري واقتراع المغتربين «لن يمر»، مشيراً إلى أن «مسألة المقايضة ومسرحية إفشال الحل والعرض الأخير المرفوض لم يمر»، ومؤكداً أن «عمليّة المس بصلاحيات ميثاقيّة لرئيس الجمهورية بعهد ميشال عون لن تمر أيضاً». وأضاف: «التعهد لنا والنكث فيه والاستخفاف بنا وبما نمثل والتعاطي معنا بأقل من شراكة كاملة لا يمر، وعندها من الأفضل أن نكون وحدنا ولو أضعف لكن نكون بكرامتنا».
ولم يوفر باسيل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من هجومه قائلاً: «اخترنا مار مخايل على الطيّونة لأننا نعرف أن جعجع أداة للخارج، ساعة لإسرائيل وساعة لأميركا، وهو تواطأ مع سوريا في عام 1990 لكن هي رفضته وحالياً هو معروف من أين يقبض ومطلوب منه الفتنة، والطيّونة جاءته شحمة على فطيرة» (استفاد منها).
وتحدث عن محاولات لعزل «حزب الله» منتقداً مجموعات الانتفاضة، قائلاً: «آخر موجاتها (العزل) كانت بـ17 أكتوبر (تشرين الأول) بهدف إضعافنا لرفع الغطاء المسيحي عن الحزب»، متحدثاً عن «ضغط أميركي تعرض له لفك التفاهم مع حزب الله، وعندما رفضت وضعت علي العقوبات». ورفض اتهامه بالفساد كما بقية الأطراف السياسية، قائلاً: «الجناح الكاذب بالثورة تلطى بشعار كلن يعني كلن ليستهدفنا نحن ولوحدنا، بينما الشعار الحقيقي كان يجب أن يكون كلن إلا نحنا».
ودعا باسيل إلى تغيير النظامين السياسي والمالي، قائلاً: «التغيير الكبير يجب أن يشمل كلّ نواحي حياتنا الوطنية، ويمكن اختصاره بتغييرين أساسيين هما النظام السياسي والنظام المالي والاقتصادي». واعتبر أن «نظامنا الأساسي معطل لأنه عندما عقد اتفاق الطائف كان هدفه أن يظل لبنان محكوماً من الخارج»، مضيفاً: «هذه الدولة المركزية تسلب رئيس الجمهورية صلاحياته بالقوة من قبل مجلس النواب والمجلس الدستوري وتسلب بقية الطوائف حقها بالمداورة بوزارتي المالية والداخلية... هذا ما لم نعد نريده... هذه الدولة المركزية فاشلة بقيادتكم وبسبب منظومتكم ونحن لا نريد العيش بدولة فاشلة والدولة المركزية نريدها مدنية علمانية».
وأعرب باسيل عن عدم فهمه لـ«تعطيل مجلس النواب»، قائلاً: «بيمشي القانون الذي يريده والباقي في الأدراج»، مشيراً إلى أن التصويت على «ذوق» رئيس المجلس لأنّه يمنع التصويت الإلكتروني.
وفي سياق الانتقاد، قال: «الدستور مسموح أن يتعطّل، ولكن من الممنوع أن يتعدّل، أو يتطوّر»، متحدثاً عن 3 أمور بوثيقة الوفاق الوطني لم تُنفّذ وهي: إلغاء الطائفيّة، إنشاء مجلس شيوخ، واللامركزية.
وفيما اعتبر أنه «لم يعد لدينا مبرّراً لعدم زيارة سوريا، وأنا على استعداد لزيارتها قبيل الانتخابات»، علّق على الأزمة الحكومية، مؤكداً أن «منع الحكومة من الاجتماع لأمر ليس من صلاحيّتها وغير استراتيجي بل يتعلّق بحدّ أقصى بإهمال وظيفي، هو أمر خارج عن أي منطق أو ميثاق»، داعياً «من يعتقد أنه قادر على كسر غيره بالقوّة، ومن خارج الحوار»، إلى «مراجعة تجربة الآخرين وإلى أين أوصلتهم وأوصلت البلد».
واستمر في هجومه على حاكم مصرف لبنان، قائلاً: «حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المحمي سياسياً من المنظومة السياسية هو رأس المنظومة المالية وكضابط قائد معركة قام بأكبر سطو منظم على أموال الناس... سبع دول أوروبية تلاحقه ومدعى عليه ببعضها ولكن في لبنان الملاحقة ممنوعة حيث يتم إقصاء القاضية التي تلاحقه ومنع قضاة آخرين من الادعاء عليه».



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.