باسيل يشن هجوماً على «حزب الله» وبري ملوحاً بإنهاء «تفاهم مار مخايل»

دعا إلى وضع السلاح تحت كنف الدولة اللبنانية

باسيل في مؤتمره الصحافي (التيار الوطني الحر)
باسيل في مؤتمره الصحافي (التيار الوطني الحر)
TT

باسيل يشن هجوماً على «حزب الله» وبري ملوحاً بإنهاء «تفاهم مار مخايل»

باسيل في مؤتمره الصحافي (التيار الوطني الحر)
باسيل في مؤتمره الصحافي (التيار الوطني الحر)

هاجم رئيس التيار الوطني الحر النائب اللبناني جبران باسيل حليفه «حزب الله» في مواقف هي الأولى من نوعها، ملوّحاً بفك التحالف بينهما، ومنتقداً انخراطه في الحروب خارج لبنان. ودعا إلى أن «يكون سلاحه تحت كنف الدولة»، مطالباً في المقابل بـ«تغيير النظامين السياسي والمالي في لبنان»، ورافضاً «المسّ بصلاحيات رئيس الجمهورية»، ومبدياً استعداده لزيارة سوريا قبيل الانتخابات النيابية.
وتأتي مواقف باسيل التي لم تخل أيضاً من هجوم على رئيس البرلمان نبيه بري بعد مواقف مماثلة وإن أخف حدّة من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون ضد «حزب الله»، وانتقاده سلاحه، داعياً إلى «البحث في الاستراتيجية الدفاعية».
وفي مؤتمر صحافي عقده أمس (الأحد) تحدث باسيل عن «التغيير الكبير» الذي يجب أن يشمل كل الحياة الوطنية في لبنان. وتحدث باسيل عن «اتفاق مار مخايل» (بين التيار و«حزب الله»)، قائلاً إن «التيار اختار التفاهم بدلاً من الفتنة، وأقام اتفاقاً وطنياً وليس طائفياً، كما أقام اتفاقاً على الاستراتيجية الدفاعية والديمقراطية التوافقية وبناء الدولة على أن يكون السلاح فقط لحماية لبنان».
وفيما شدّد على أنه لا يريد «إلغاء وثيقة التفاهم مع حزب الله بل تطويرها لأنها لم تعد تجيب على التحديّات المطروحة، خصوصاً الاقتصادية والمالية»، قال: «دعمنا المقاومة ضد إسرائيل وتنظيم داعش، دعمناها سياسياً لا بالمال ولا بالسلاح ولا بالأرواح، وحصلنا منها على دعم سياسي لتثبيت الحقوق بالشراكة والتوازن الوطني»، مضيفاً: «اخترنا مار مخايل على الطيّونة (الاشتباك الذي دار خلال تظاهرة نظمها حزب الله وحركة أمل قبل أسابيع)، وما زلنا مع هذا الخيار، ولكن أين الترجمة لمار مخايل؟ وأين بناء الدولة بالبند الرابع؟ بتغطية الفساد؟».
وأكمل انتقاده للحزب وسلاحه قائلاً: «أولويّتنا الدولة وإصلاحها... هم أولويّتهم المقاومة والدفاع عنها، ونحن قلنا يمكن المحافظة على الاثنين على أن تبقى المقاومة تحت الدولة وبكنفها وليس فوقها». وأضاف: «لا يمكن أن نخسر الدولة (كرمى المقاومة)، لكن ممكن أن نربح الاثنين».
وقال إن «حركة أمل (التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري) باتت تقرّر في هذا التفاهم، وعندما نسأل، فالجواب الوحيد هو من ثلاثة أحرف: برّي».
وإذ أكّد أن التيار وقّع تفاهماً مع «حزب الله» وليس مع «حركة أمل»، قال: «حين نكتشف أن الطرف الآخر الذي بات يقرّر مقابلنا بالتفاهم هو حركة أمل، يصبح من حقنا أن نعيد النظر». وأضاف: «ارجعوا إلى مار مخايل ستجدوننا موجودين».
ومع تلويحه بفك التحالف، قال باسيل إنّ «من الطبيعي أن نكون انتخابياً أقوى إذا تحالفنا مع حزب الله وهذا أمر بديهي في الانتخابات ولكن بين ربح الانتخابات أو ربح أنفسنا نختار صدقيّتنا وكرامتنا». وشدد على أن التصرّف بموضوع الحكومة والقضاء وأحداث الطيّونة والمجلس الدستوري واقتراع المغتربين «لن يمر»، مشيراً إلى أن «مسألة المقايضة ومسرحية إفشال الحل والعرض الأخير المرفوض لم يمر»، ومؤكداً أن «عمليّة المس بصلاحيات ميثاقيّة لرئيس الجمهورية بعهد ميشال عون لن تمر أيضاً». وأضاف: «التعهد لنا والنكث فيه والاستخفاف بنا وبما نمثل والتعاطي معنا بأقل من شراكة كاملة لا يمر، وعندها من الأفضل أن نكون وحدنا ولو أضعف لكن نكون بكرامتنا».
ولم يوفر باسيل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من هجومه قائلاً: «اخترنا مار مخايل على الطيّونة لأننا نعرف أن جعجع أداة للخارج، ساعة لإسرائيل وساعة لأميركا، وهو تواطأ مع سوريا في عام 1990 لكن هي رفضته وحالياً هو معروف من أين يقبض ومطلوب منه الفتنة، والطيّونة جاءته شحمة على فطيرة» (استفاد منها).
وتحدث عن محاولات لعزل «حزب الله» منتقداً مجموعات الانتفاضة، قائلاً: «آخر موجاتها (العزل) كانت بـ17 أكتوبر (تشرين الأول) بهدف إضعافنا لرفع الغطاء المسيحي عن الحزب»، متحدثاً عن «ضغط أميركي تعرض له لفك التفاهم مع حزب الله، وعندما رفضت وضعت علي العقوبات». ورفض اتهامه بالفساد كما بقية الأطراف السياسية، قائلاً: «الجناح الكاذب بالثورة تلطى بشعار كلن يعني كلن ليستهدفنا نحن ولوحدنا، بينما الشعار الحقيقي كان يجب أن يكون كلن إلا نحنا».
ودعا باسيل إلى تغيير النظامين السياسي والمالي، قائلاً: «التغيير الكبير يجب أن يشمل كلّ نواحي حياتنا الوطنية، ويمكن اختصاره بتغييرين أساسيين هما النظام السياسي والنظام المالي والاقتصادي». واعتبر أن «نظامنا الأساسي معطل لأنه عندما عقد اتفاق الطائف كان هدفه أن يظل لبنان محكوماً من الخارج»، مضيفاً: «هذه الدولة المركزية تسلب رئيس الجمهورية صلاحياته بالقوة من قبل مجلس النواب والمجلس الدستوري وتسلب بقية الطوائف حقها بالمداورة بوزارتي المالية والداخلية... هذا ما لم نعد نريده... هذه الدولة المركزية فاشلة بقيادتكم وبسبب منظومتكم ونحن لا نريد العيش بدولة فاشلة والدولة المركزية نريدها مدنية علمانية».
وأعرب باسيل عن عدم فهمه لـ«تعطيل مجلس النواب»، قائلاً: «بيمشي القانون الذي يريده والباقي في الأدراج»، مشيراً إلى أن التصويت على «ذوق» رئيس المجلس لأنّه يمنع التصويت الإلكتروني.
وفي سياق الانتقاد، قال: «الدستور مسموح أن يتعطّل، ولكن من الممنوع أن يتعدّل، أو يتطوّر»، متحدثاً عن 3 أمور بوثيقة الوفاق الوطني لم تُنفّذ وهي: إلغاء الطائفيّة، إنشاء مجلس شيوخ، واللامركزية.
وفيما اعتبر أنه «لم يعد لدينا مبرّراً لعدم زيارة سوريا، وأنا على استعداد لزيارتها قبيل الانتخابات»، علّق على الأزمة الحكومية، مؤكداً أن «منع الحكومة من الاجتماع لأمر ليس من صلاحيّتها وغير استراتيجي بل يتعلّق بحدّ أقصى بإهمال وظيفي، هو أمر خارج عن أي منطق أو ميثاق»، داعياً «من يعتقد أنه قادر على كسر غيره بالقوّة، ومن خارج الحوار»، إلى «مراجعة تجربة الآخرين وإلى أين أوصلتهم وأوصلت البلد».
واستمر في هجومه على حاكم مصرف لبنان، قائلاً: «حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المحمي سياسياً من المنظومة السياسية هو رأس المنظومة المالية وكضابط قائد معركة قام بأكبر سطو منظم على أموال الناس... سبع دول أوروبية تلاحقه ومدعى عليه ببعضها ولكن في لبنان الملاحقة ممنوعة حيث يتم إقصاء القاضية التي تلاحقه ومنع قضاة آخرين من الادعاء عليه».



معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
TT

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)

حقق الجيش اليمني والمقاومة الوطنية، اليوم الاثنين، تقدماً نوعياً في جبهات محافظات تعز والبيضاء والجوف، وسط انكسارات متتالية وتقهقر في صفوف الجماعة الحوثية، في حين تشهد محافظة الجوف تحركاً قبلياً مسانداً للقوات الحكومية بعد تحقيقها تقدماً ميدانياً.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الحكومية حققت اختراقاً ميدانياً في جبهة البيضاء (وسط البلاد)؛ إذ تمكنت من «تحرير مواقع حيد الخزان ومواقع الفليحان وصولاً إلى عزلة الناصفة وأول قراها قرية ذي امخشب»، في خطوة تمنح القوات تفوقاً جغرافياً لقطع إمدادات الحوثيين بين المحافظات الوسطى والجنوبية.

ويأتي هذا التقدم بالتزامن مع فرض السيطرة على كافة التلال والهضاب المطلة على مديرية الزاهر.

وأكد مدير إعلام محافظة البيضاء، عارف العمري، أن القوات المسلحة أحكمت سيطرتها على المرتفعات الاستراتيجية المطلة على مديرية الزاهر، وتباشر حالياً تمشيط عزلة الناصفة تمهيداً للتقدم نحو منطقة «ذي ناعم»، في تطور يعزز موقف القوات الحكومية بالمحافظة.

غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

من جانبه، أشار المتحدث باسم القوات اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى أن القوات المسلحة تحقق تقدماً وانتصارات متزامنة في جبهتي الجوف والبيضاء، «في إطار العمليات الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي»، داعياً عناصر الجماعة إلى مغادرة محاور التقدم وترك مواقعهم مع أسلحتهم الخفيفة حفاظاً على أرواحهم.

وفي المحور الغربي، تمكنت القوات المشتركة من تأمين شريان حيوي يربط مدينة تعز بالساحل الغربي، عقب دحر الجيوب الحوثية المتمركزة في المرتفعات الحاكمة؛ حيث أكد المركز الإعلامي «إحكام السيطرة على نقيل وجبل الكورة بجبهة الكدحة غرب تعز».

كما استهدفت القوات الحكومية تعزيزات عسكرية حوثية ضخمة قرب مدرسة الروض بمفرق شرعب ومنطقة الربيعي غرب المدينة، تضم أكثر من 21 عربة عسكرية كانت متجهة لدعم جبهات البرح ومقبنة ومهاجمة «جبل هان»، مما أسفر عن خسائر فادحة في الأفراد والعتاد.

وبدأت في محافظة الجوف تحركات لمساندة القوات المسلحة اليمنية في عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية بالتزامن مع التقدم الميداني المتواصل للقوات في عدد من جبهات المحافظة، في تطور ميداني موازٍ للعمليات العسكرية الحكومية.

طبقاً لمصادر محلية، فإن القبائل باشرت التحرك باتجاه مديرية اليتمة شمال المحافظة لمساندة القوات الحكومية عقب سيطرتها على عدة مناطق ومواقع ومعسكرات استراتيجية خلال العملية العسكرية الجارية هناك، لزيادة الضغط على مواقع الجماعة التي بدأت بالانكسار.

وتقدمت القوات المسلحة اليمنية في المحافظة، الاثنين، باتجاه مدينة الحزم، وسيطرت على مواقع استراتيجية في محيطها، إلى جانب التقدم في معسكر اللبنات ومواصلة العمليات لتأمين المناطق المحررة.

وتأتي جميع هذه التطورات غداة إعلان القوات اليمنية تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة بالكامل، وبدء التحرك شمالاً نحو مديرية الجراحي، لتضع الملف اليمني أمام منعطف ميداني يعيد رسم خريطة النفوذ، بعد نجاح القوات الحكومية والمشتركة في تحويل مسار الهجوم الحوثي بالساحل الغربي إلى هجوم مضاد استعاد زمام المبادرة.

Your Premium trial has ended


العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
TT

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

وأكد وزير الري المصري هاني سويلم، الاثنين، حرص بلاده على «إتاحة خبراتها وتجاربها للأشقاء في العراق، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه العراقي»، مضيفاً حسب إفادة لوزارة الري المصرية، أن «تبادل الخبرات يمثل أحد محاور التعاون المهمة مع بغداد».

وزار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، وضم ثمانية من كبار الخبراء والمهندسين العراقيين. ووفق بيان «الري المصرية»، تأتي الزيارة لـ«تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد، والتعرف على التجربة المصرية في إدارة الموارد المائية والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال».

الوفد العراقي يضم ثمانية من كبار الخبراء والمهندسين (وزارة الري المصرية)

وتمتلك مصر خبرات عديدة في نظم الري الحديث، وإعادة استخدامات المياه، وفق خبراء مياه مصريين، أشاروا أيضاً إلى أن «العراق يواجه تحديات عديدة في مجال المياه خلال السنوات الأخيرة، تتعلق بعجز مائي وإشكاليات تتعلق بصعوبات في خدمات الصرف الزراعي».

وخلال الزيارة عرض مسؤولون في وزارة الري المصرية للوفد العراقي نظم وتطبيقات الري الحديث، ومشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة استخدامها.

وحسب البيان المصري، زار الوفد العراقي متحف الري بالعاصمة الجديدة، والمركز القومي لبحوث المياه في القناطر الخيرية، ومحطة الدلتا الجديدة لمعالجة مياه الصرف الزراعي، ومنظومة المراقبة المركزية للتعرف على أحدث النظم المستخدمة في متابعة وتشغيل منظومات المياه.

وشدد وزير الري المصري على أن «تبادل الخبرات أحد المحاور المهمة لتعزيز التعاون» بين بلاده والعراق، وأشار إلى حرص بلاده على «إتاحة خبراتها وتجاربها الناجحة للأشقاء العرب والأفارقة، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجارب والحلول الناجحة في تطوير منظومات إدارة الموارد المائية».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية (وزارة الري المصرية)

ونقل البيان عن الجانب العراقي «إشادته بما حققته الدولة المصرية من نجاح كبير في مجال معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وخاصة من خلال محطات المعالجة الكبرى (الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة)»، وأكد «الرغبة في الاستفادة من هذه التجربة المصرية الناجحة ونقل الخبرات والتطبيقات المناسبة منها إلى العراق».

ويرى خبير المياه المصري ضياء القوصي أن «الخبرات المصرية يمكنها أن تساعد في مواجهة تحديات المياه التي يواجهها العراق خلال السنوات الأخيرة»، وأشار إلى أن «الجانب العراقي يبحث عن حلول لتحلية المياه وإعادة استخدامها، واستصلاح الأراضي الصحراوية في ظل إشكاليات العجز المائي».

وأوضح القوصي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لديها خبرات في إدارة الموارد المائية، والصرف الزراعي، وإعادة استخدامات المياه»، إلى جانب «تجربة تحلية المياه واستخدامها في الزراعة»، وقال إن «الجانب العراقي في حاجة إلى أنظمة ومعدات الري الحديث إلى جانب الدعم الفني في مجال المياه، وكلها جوانب يمكن أن توفرها الخبرات المصرية».

وزار الوفد العراقي إحدى المزارع النموذجية التي تعتمد على الري الحديث، حسب «الري المصرية».

وتتشابه التحديات المائية لدى العراق مع مصر، من حيث العجز في الموارد المائية، مع وجود خلافات على منابع نهرَي دجلة والفرات، بسبب مشروعات تركية على النهرين، وفق أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي، الذي قال إن «الحكومة العراقية تريد التعرف على التجربة المصرية في التعامل مع هذه التحديات».

وأوضح شراقي أن «هناك تعاوناً قائماً بين القاهرة وبغداد في مجال المياه»، وأشار إلى أن «مصر حققت نقلات في جوانب الإدارة الذكية للمياه، ومعالجة مياه الصرف الزراعي، وتحلية مياه البحر، واستخدامها في الزراعة»، وقال إن «هذه التجارب يمكن تصديرها للجانب العراقي».


البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
TT

البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

​في قلب الخريطة اليمنية، وبعيداً عن جبهات مأرب وتعز والساحل الغربي التي استحوذت طوال سنوات على الاهتمام العسكري والسياسي، تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

وتشير دراسة استراتيجية أعدَّها «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات» إلى أن أهمية البيضاء لا تنبع من ثقل اقتصادي ولا سكاني استثنائي، وإنما من موقعها الذي يجعلها «عقدة وصل عملياتية واجتماعية» بين مناطق شمال اليمن وشرقه وجنوبه.

العميد الركن ياسر صالح، المحلل العسكري والاستراتيجي، يرى أن الأهمية الكبرى لمحافظة البيضاء تكمن في أنها تحولت إلى منصة لاستهداف الملاحة الدولية في خليج عدن والبحر العربي.

وقال صالح في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «نحو 90 في المائة من الهجمات الحوثية باتجاه البحر العربي كانت من البيضاء، مستغلة الطبيعة الجغرافية، وبالتالي استماتة (الحرس الثوري) الإيراني على تحصين هذه المحافظة لاستمرار تهديد الملاحة الدولية في البحر العربي وخليج عدن».

وتجاور البيضاء محافظات مأرب وشبوة وأبين ولحج والضالع وإب وذمار وصنعاء، وهو وضع جغرافي نادر يجعل السيطرة عليها قادرة على التأثير في شبكة واسعة من الجبهات وخطوط الإمداد والمناورة.

ومع ارتفاع منسوب التوتر العسكري أخيراً، وعودة الحديث عن جاهزية الجبهات الحكومية لأي تصعيد محتمل، تطرح الدراسة سؤالاً يتجاوز حدود المحافظة: هل يمكن أن تصبح البيضاء إحدى ساحات الاختبار الرئيسية لأي انتقال من حالة الاستنزاف الراهنة إلى مواجهة أوسع مع الحوثيين؟

«عقدة وصل» بين 8 محافظات

حسب دراسة «مركز عناوين»، لا ينبغي النظر إلى البيضاء بوصفها مساحة جغرافية واحدة مركزها مدينة البيضاء، وإنما شبكة من المرتفعات والأودية والعقبات والطرق التي تتجه نحو محاور مختلفة.

فشمال المحافظة وشمالها الغربي يرتبطان برداع وقيفة وصولاً إلى ذمار وصنعاء، بينما يتصل شمالها الشرقي بردمان وناطع ونعمان، وصولاً إلى جنوب مأرب وبيحان في شبوة.

ومن الجنوب، يمتد محور مكيراس وعقبة ثرة باتجاه لودر في أبين، بينما يتصل جنوبها الغربي بالزاهر ويافع ولحج والضالع.

هذه الجغرافيا -وفق الدراسة- تمنح البيضاء قيمة تفوق وزنها الاقتصادي؛ إذ تستطيع القوة المسيطرة عليها تحريك الضغط العسكري بين جبهات عدة، أو منع خصومها من استخدام تلك المسارات.

ماذا تعني خسارتها للحوثيين؟

من منظور الحوثيين، توفر البيضاء عمقاً دفاعياً يحمي المداخل الجنوبية باتجاه ذمار وصنعاء، كما تسمح بنقل القوات والمعدات، والمناورة بين جبهات مأرب وشبوة والضالع وإب.

ويشير «مركز عناوين» إلى أن السيطرة على المرتفعات في ناطع ونعمان والزاهر ومكيراس تمنح الحوثيين أيضاً قدرة على الضغط على الوديان والمناطق المنخفضة المجاورة.

قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري خلال زيارة حديثة لمحور تعز العسكري (القوات المسلحة)

ولذلك ترجح الدراسة ألا يتعامل الحوثيون مع أي تهديد جدي للبيضاء بوصفه معركة محلية؛ بل قد يلجأون إلى دفاع متعدد الطبقات، مع إمكانية فتح جبهات أخرى لتشتيت خصومهم ومنعهم من تركيز قوتهم في محور واحد.

بدوره، يعتقد العميد ياسر صالح أن أي عمليات عسكرية في البيضاء من شأنها «ليس فقط تشتيت الضغط على جبهات الجماعة الحوثية؛ بل تستطيع أن تعزل المحافظات الوسطى في البلاد بالسيطرة عليها والتقدم إلى محافظة ذمار، وقد تُسقط كل ما تبقى من أيدي الجماعة في محافظة الضالع، ومحافظتي تعز وإب، دون الحاجة لعمليات عسكرية واسعة؛ لأن ذلك يقطع خطوط الإمداد تماماً»، على حد تعبيره.

وأضاف: «كذلك تؤمن المحافظات الشرقية والجنوبية والجنوبية الشرقية لمحافظة البيضاء ومأرب، إلى جانب فتح الطرق وخطوط الإمداد باتجاه شبوة وحضرموت».

ويمكن لاستعادة البيضاء -حسب الدراسة- أن تمنح القوات الحكومية مجموعة من المكاسب المتزامنة، من بينها تأمين بيحان وشمال أبين وأجزاء من الضالع، وإبعاد جزء من الضغط عن جنوب مأرب، وتهديد خطوط الحوثيين باتجاه ذمار وإب.

والأهم أن فتح جبهة فاعلة في البيضاء قد يجبر الحوثيين على توزيع قواتهم على نطاق أوسع، بدلاً من حشدها في جبهة رئيسية واحدة.

لكن الدراسة تحذِّر من أن وجود قوات متعددة بقيادات متوازية، أو ضعف التنسيق والإمداد والاستخبارات المحلية، يمكن أن يعيد إنتاج إخفاقات مراحل سابقة، عندما حققت القوات المناهضة للحوثيين تقدماً في أطراف المحافظة، من دون القدرة على تحويله إلى مكسب استراتيجي دائم.

نجاح أي عملية في البيضاء

وتخلص الدراسة إلى أن نجاح أي عملية محتملة في البيضاء لن يقاس بعدد المديريات التي يمكن السيطرة عليها، وإنما بالقدرة على الاحتفاظ بالأرض، وتأمين خطوط الإمداد، وإيجاد قيادة عمليات موحدة، وبناء تفاهمات مع القوى المحلية، ثم إدارة المناطق وتوفير الخدمات بعد انتهاء المعارك.

تؤكد الدراسة أن نجاح أي عملية في البيضاء تقاس بالقدرة على الاحتفاظ بالأرض وتأمين خطوط الإمداد وإيجاد قيادة عمليات موحدة (القوات المسلحة اليمنية)

وبذلك، قد لا تكون البيضاء «المفتاح السحري» لإنهاء الحرب، ولكنها تبقى إحدى أكثر قطع الخريطة اليمنية قدرة على تغيير اتجاهها.

وتصفها الدراسة بأنها «عقدة وصل وميزان»؛ السيطرة عليها لا تحسم الحرب وحدها، ولكنها يمكن أن تعيد توزيع الضغط على 8 محافظات، وتفرض على أطراف الصراع حسابات عسكرية مختلفة تماماً.