العلاقات الألمانية ـ الروسية... الإشكالية الاستراتيجية الدائمة

العلاقات الألمانية ـ الروسية... الإشكالية الاستراتيجية الدائمة

الأحد - 29 جمادى الأولى 1443 هـ - 02 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15741]

في حين يتجنّب المستشار الألماني الجديد أولاف شولتز انتقاد «مشروع نورد ستريم 2» لأنابيب الغاز الروسي، وإدخاله في السياسة، لا تتردد وزيرة خارجيته «الخضراء» آنالينا بيركبوك في ذلك.
انتقاد بيربوك للمشروع لا ينبع فقط من الترويج لسياسة أكثر تشدداً مع روسيا، بل أيضا من معارضتها – كأحد زعيمي حزب «الخضر» البيئي - لزيادة الاعتماد على الغاز كمصدر للطاقة وترويجها للطاقة المتجددة. وفي مقابلة قبل أسبوع تقريباً، قالت بيربوك إن وقف المشروع حالياً يتعلق بأنه لا يتطابق وشروط السلامة المطلوبة أوروبياً. ثم أردفت: «من الواضح أنه في حال أي تصعيد إضافي (من الطرف الروسي) فإن خط الأنابيب هذا لا يمكن توصيله بالشبكة». وأشارت في هذا السياق إلى اتفاق موقّع مع إدارة بايدن بعد رفعها العقوبات عنه، يتضمن تفاهماً مشابهاً ووقف المشروع في حال أي استفزاز أو تصعيد روسي.
ثم إنه صدر كلام مشابه لكلام بيركبوك عن روبرت هابيك، شريكها في زعامة حزب الخضر، الذي تولى الآن حقيبة الاقتصاد بجانب منصب نائب المستشار. إذ قال هابيك في مقابلة تلفزيونية إن «أي تصعيد عسكري روسي لا يمكن أن يبقى من دون نتائج»، وإن خيار وقف مشروع «نورد ستريم 2» سيكون مطروحاً على الطاولة «في حال حصول أي انتهاك لسيادة الأراضي الأوكرانية».
يذكر أن شولتز نفسه تحدث «عن عواقب وخيمة» ستواجهها روسيا في حال غزت أوكرانيا، لكنه لم يتكلم مباشرة عن وقف مشروع «نورد ستريم 2». ومع ذلك، لا يبدو شولتز مستعجلاً في الضغط على الهيئة التي تمنح التراخيص رغم ارتفاع أسعار الغاز والنفط في ألمانيا بدرجة قياسية خلال الأشهر الماضية. واعتبر البعض، خاصة داخل حزب «الخضر»، أن روسيا تضغط بشكل غير مباشر على ألمانيا للتسريع في بدء استيراد الغاز عبر «نورد ستريم 2»، عبر توريد أقل كمية ممكنة من الغاز إلى أوروبا. وبالفعل، فإن مستوى الغاز المخزّن انخفض إلى درجات قياسية خلال الأشهر الماضية في أوروبا، ودفع رفض روسيا لزيادة نسبة تصدير الغاز بالأسعار للارتفاع بشكل جنوني على أبواب فصل الشتاء.
كل هذا يوحي باعتماد الحكومة الألمانية الجديدة سياسة أكثر تشدّداً تجاه روسيا. وهي تنبع بشكل أساسي من تسلّم حزب «الخضر» وزارة الخارجية ودفعها باتجاه مواجهة موسكو، ورفض التساهل معها، كما حصل مع الحكومات السابقة. والحقيقة أن بيربوك كانت هذه سياستها منذ حملتها الانتخابية التي ترشّحت فيها لمنصب المستشارة. وفي حينه، تعرضت لحملة تشويه شخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، وتبين لاحقاً أن الحسابات التي تنشر كانت أخباراً زائفة وجارحة بحق بيربوك يأتي معظمها من روسيا، ما يشير إلى حملة مدروسة قادتها موسكو لمحاولة منع بيربوك من الوصول للسلطة.
والمعروف أن لروسيا سمعة غير مطمئنة بالتدخل بالانتخابات في دول غربية، وأيضاً في قرصنة حسابات نواب أوروبيين. وخلال العام الماضي، اتهمت ميركل موسكو مباشر بالمسؤولية عن قرصنة حسابات عشرات النواب الألمان وحسابات شخصية لمساعدين قريبين منها، وقالت في خطاب أمام البرلمان إن هذه التصرفات «تدمّر الثقة» بين الطرفين.
ورغم هذه المقاربة الجديدة في السياسة الخارجية تجاه روسيا، وأيضاً الصين - التي انتقدتها بيربوك بسبب ملفها في حقوق الإنسان، ما دفع بكين للاعتراض على تصريحاتها - فإن حكومة شولتز حرصت على اعتماد المقاربة نفسها تجاه أوروبا التي اعتمدتها حكومة ميركل.


روسيا المانيا أخبار روسيا أخبار ألمانيا

اختيارات المحرر

فيديو