زلاتان إبراهيموفيتش: فعلت أشياء غبية... ومتأكد من أنني سأكررها مرة أخرى

النجم السويدي يتحدث عن الدوري الإنجليزي وسر بقائه الطويل في الملاعب واعتدائه على أزبيليكويتا

إبراهيموفيتش عاد إلى ميلان لقيادة الفريق وغرس روحه القتالية في نفوس لاعبيه الصغار (رويترز)
إبراهيموفيتش عاد إلى ميلان لقيادة الفريق وغرس روحه القتالية في نفوس لاعبيه الصغار (رويترز)
TT

زلاتان إبراهيموفيتش: فعلت أشياء غبية... ومتأكد من أنني سأكررها مرة أخرى

إبراهيموفيتش عاد إلى ميلان لقيادة الفريق وغرس روحه القتالية في نفوس لاعبيه الصغار (رويترز)
إبراهيموفيتش عاد إلى ميلان لقيادة الفريق وغرس روحه القتالية في نفوس لاعبيه الصغار (رويترز)

يقول المهاجم السويدي العملاق زلاتان إبراهيموفيتش عن النهاية الحتمية وقرب اعتزاله كرة القدم: «إنه ليس بالأمر السهل. فكل يوم أستيقظ وأنا أشعر بالألم في كل مكان في جسدي». وكان إبراهيموفيتش متجهماً وهو يقول هذه الكلمات، قبل أن ينظر لي بنظرته المألوفة والمغرورة في ملعب التدريب الشهير لنادي ميلان «ميلانيلو». ومن المؤكد أن هذا التصريح يكشف مقدار ما يلزم القيام به لكي تظل لاعباً متميزاً حتى سن الأربعين.
وما زال إبراهيموفيتش قادراً على إلهام الفريق الشاب لنادي ميلان ولعب كرة القدم على أعلى المستويات، في الوقت الذي لا يزال فيه يثير الكثير من الجدل. إنه يعلم جيداً أننا جميعاً سنموت أو نعتزل، لكن إبراهيموفيتش يتحدى ذلك ويقول: «هذا الصباح كنت أشعر بالألم في كل مكان، لكن طالما لدي أهداف أسعى لتحقيقها، وطالما لدي الحافز، فأنا أواصل العمل بكل قوة. وأعلم أنني سأحقق شيئاً جيداً. أنا الآن في مكان أحتاج إلى العمل فيه بكل قوة لكي أُبقى نفسي في القمة».
ويضيف: «سأستمر في القيام بذلك لأطول فترة ممكنة. لا أريد أن أشعر بالندم إذا توقفت، وأجلس معك في غضون عامين من الآن لكي أقول إنه كان بإمكاني الاستمرار لأنني كنت أشعر بأنني بحالة جيدة! من الأفضل أن تبذل قصارى جهدك ثم تقول إنك لا يمكنك القيام بالمزيد بعد الآن. لكنني ما زلت قادراً على العطاء، وأنا أفعل ذلك الآن».
وكان إبراهيموفيتش قد عاد إلى ميلان مرة أخرى في أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2019، وبعد تعرضه لإصابة خطيرة في الركبة عجلت برحيله عن مانشستر يونايتد في عام 2018، أمضى العملاق السويدي موسمين في اللعب مع لوس أنجليس غالاكسي الأميركية. وعادة ما تأتي مثل هذه الانتقالات إلى الأندية الأميركية في نهاية مسيرة اللاعبين الأوروبيين البارزين الذين يسعون إلى الحصول على مقابل مادي كبير وإنهاء مسيرتهم الكروية هناك. لكن إبراهيموفيتش مختلف تماما عن باقي اللاعبين، وعاد إلى ميلان بهدف جديد، فقد كان يريد قيادة الفريق صاحب أقل معدل أعمار في الدوري الإيطالي الممتاز وغرس روحه القتالية في نفوس اللاعبين الصغار الذين يحترمونه كثيراً.
وواصل إبراهيموفيتش تصرفاته المثيرة للجدل، عندما اعتدى بدون كرة على مدافع المنتخب الإسباني سيزار أزبيليكويتا خلال مباراة السويد في التصفيات المؤهلة لكأس العالم. وقبل أن نصل إلى الحديث عن هذه النقطة المثيرة للجدل، قال إبراهيموفيتش عن رؤيته للعالم: «الأمر لا يتعلق بالعقود أو الشهرة، فلست بحاجة لذلك. فالشيء الوحيد الذي يبقيني مستمراً هو الحافز، لأنني أشعر بالألم كل صباح في كل مكان من جسدي. لكن زيادة متابعيك على وسائل التواصل الاجتماعي لن تشفيك، والحصول على المزيد من الأموال لن يشفيك، وجذب الانتباه لن يشفيك، فما يشفيك هو الحافز الذي تسعى من أجله».
ويضيف: «ليس لدي مشاكل في المعاناة. بالنسبة لي، المعاناة مثل تناول وجبة الإفطار. لكن الكثير من الناس لا يفهمون المعاناة، لأن الجيل الجديد لا يقوم بالكثير لكي يحصل على الإشادة التي يستحقها. أما الجيل السابق فكان يفعل الكثير ولا يحصل إلا على القليل، وأنا فخور جداً بأنني جئت من الجيل القديم».
وعانى ميلان كثيراً في مجموعته في دوري أبطال أوروبا، التي كانت تضم إلى جانبه كلا من ليفربول وأتلتيكو مدريد وبورتو، وودع البطولة من دور المجموعات، وتأهل عن هذه المجموعة ليفربول في المركز الأول، وأتلتيكو مدريد في المركز الثاني. لكن ميلان لديه الآن أصغر معدل أعمار في الدوريات الأوروبية. يقول إبراهيموفيتش عن ذلك: «حتى في ظل وجودي، فهو أمر لا يصدق. إنهم يجعلونني أبدو شابا. وأنت أيضا لو قضيت ستة أشهر هنا سيتحول شعرك الأبيض إلى شعر أسود، صدقني!».
ويضيف النجم السويدي بلهجة جادة: «أنا فخور جدا لأنني أرى هؤلاء اللاعبين الشباب يتحملون المزيد من المسؤولية، كما أن العقلية تتغير، وهذا هو مصدر سعادتي الآن، وهذا هو الأمر الذي يمنحني حافزا كبيرا، ويجعلني أركض مثلهم». ويتابع: «أنا أفعل ذلك منذ 20 عاماً. ربما يعتقد البعض أنه يتعين علي أن أعتزل كرة القدم الآن وأتوقف عن اللعب، لكنني أفكر بطريقة مختلفة. أنا ألعب لأنه عندما يراني اللاعبون الشباب وأن أعمل بكل قوة فإنهم سيقولون إنني أفعل ذلك وأبذل قصارى جهدي رغم كل ما حققته. إنني أريد أن أكون القدوة بالنسبة لهم».
ويقول العملاق السويدي: «أنا لست من نوعية اللاعبين الذين يتحدثون كثيرا ولا يفعلون شيئاً داخل الملعب، لكنني على النقيض من ذلك تماماً. عندما كنت هنا لأول مرة (خلال الفترة بين عامي 2010 و2012) كان الفريق يضم كوكبة من النجوم والأسماء اللامعة، لكنه الآن مليء بالمواهب الشابة، ويعد أصغر فرق أوروبا من ناحية أعمار اللاعبين، لكننا في وصافة الدوري الإيطالي. لذلك فهو مشروع مختلف، ويجعلك تشعر بالرضا بشكل أكبر، لأنك لو نجحت مع فريق مدجج بالنجوم يكون هذا طبيعياً ومتوقعاً، لكن من غير المتوقع أن تحقق نجاحاً كبيراً مع مجموعة من اللاعبين الشباب».
ومن بين الأشياء التي تُظهر حقيقة بقاء إبراهيموفيتش في الملاعب لسنوات طويلة، أنه لعب مع المدافع الإيطالي الرائع باولو مالديني، الذي كان عملاقاً في خط دفاع ميلان خلال الفترة بين عامي 1984 و2009، والذي اعتزل كرة القدم وهو في الحادية والأربعين من عمره. ويجسّد مالديني الحقيقة المتمثلة في أن ميلان يساعد لاعبيه العظماء على البقاء في الملاعب لفترات طويلة. ومن المثير للانتباه أن نجله البالغ من العمر 20 عاماً، دانيال، يلعب الآن بجوار إبراهيموفيتش. فهل هناك أوجه تشابه بين الأب والابن؟ يقول إبراهيموفيتش: «أحدهما لطيف للغاية، والآخر سوف يقتلك لو أراد ذلك! أنا سعيد لأنهما ليسا متماثلين، لأنه ليس من السهل على الابن مقارنته بأبيه، خاصة إذا كان الأب قد صنع هذا التاريخ الحافل. إننا نساعد الابن بكل الطرقة الممكنة، فهو موهبة كبيرة، وأنا دائماً ما أطالبه بأن يلعب بطريقته المعتادة وأن يقاتل داخل الملعب، وبالتالي سيحقق أحلامه في نهاية المطاف. أنا سعيد لأنني لعبت مع الأب، والآن ألعب مع الابن، ومن يعلم فربما ألعب مع الحفيد أيضاً!».
وعندما قلت له إن المعجزة ستكتمل إذا لعب بجوار حفيد مالديني يوماً ما، رد بابتسامة قائلاً: «إنها معجزة بالفعل!» وبعد ذلك، التقط إبراهيموفيتش دفتر ملاحظاتي، ونظر إلى الـ48 سؤالاً التي كتبتها في ثلاث صفحات لكي أطرحها عليه، وقال لي: «لقد أحضرت معك كتاباً كاملاً! وقتي مكلف للغاية، لكنك تأخذ عملك على محمل الجد وهناك الكثير لتتحدث عنه». وعندما سألت إبراهيموفيتش عما إذا كان سعيداً لأنه جاء من بيئة صعبة في السويد، حيث كان يعيش في أحد أحياء المهاجرين في مالمو كابن لموظف بوسني وعاملة نظافة كرواتية، رد قائلاً: «أنا لست هنا لأقول إنني رائع لأنني أتيت من منطقة للمهاجرين، أو أنه يجب أن تشعر بالأسف من أجلي لأنني أتيت من هناك. أنت تحقق أقصى استفادة من ذلك، ثم يعتمد الأمر عليك».
ويضيف: «الحياة بها دائماً لحظات نجاح ولحظات فشل. ولو كان كل شيء على ما يرام، فلن يكون لدينا شيء نتحدث عنه. إننا ما زلنا نرتكب الأخطاء، ولا يوجد شخص كامل. على المنصات الرقمية، يمكنك أن تضع صورة بعد تحسين بـ20 مرشحاً لكي تبدو مثالياً، لكن عندما أراك في الواقع فلن تكون مثالياً، وستبدو طبيعياً مثل أي شخص آخر. يتظاهر الناس بأنهم مثاليون، لكنني أقول إنني أكون مثاليا عندما أكون على طبيعتي. هذا لا يعني أنني لن أرتكب أخطاء، لكنني أرتكب أخطاء وأتعلم منها».
ويتابع: «في ذلك اليوم عندما كنت ألعب مع المنتخب الوطني، اعتديت على المدافع الإسباني سيزار أزبيليكويتا، وفعلت ذلك عن عمد، ولا أخجل من قول ذلك، لأنه فعل شيئاً غبياً لأحد زملائي. لقد تعامل بغرور مع أحد زملائي، وكان ذلك شيئا غبياً، لكني فعلت ذلك لكي أجعله يفهم أنه لا يمكنه القيام بذلك أمامي، ولكي أجعله يدرك ما يمكنني القيام به إذا حاول القيام بذلك مرة أخرى، وهذا هو السبب وراء ما فعلته».
واستقبلت السويد هدف اللقاء الوحيد في الدقيقة 86، واعتدى إبراهيموفيتش على أزبيليكويتا في الوقت المحتسب بدل من الضائع، فأثناء تنفيذ ركلة ركنية، اتجه إبراهيموفيتش نحو أزبيليكويتا وضربه بكتفه، ليسقط المدافع الإسباني على الأرض، وبدا الأمر وحشياً. فهل قال أزبيليكويتا أي شيء بعد المباراة التي حسمت تأهل إسبانيا لكأس العالم على حساب السويد، التي سوف تلعب في ملحق الصعود؟ يقول إبراهيموفيتش: «ما الذي يمكنه قوله؟ لن يقول شيئاً لي، لكنه ربما قال شيئاً لزميلي الذي تعامل معه بازدراء – زميلي لن يفعل شيئا لأنه لطيف للغاية. أعلم أن ما فعلته لم يكن جيدا، لكن لو عاد بي الزمن سأفعله مرة أخرى، فهذه هي شخصيتي، ولا أخجل من قول ذلك».
وبعد هذا الاعتداء، حصل إبراهيموفيتش على بطاقة صفراء، وسيغيب عن أول مباراة لمنتخب السويد في ملحق الصعود لكأس العالم في مارس (آذار) المقبل. يقول إبراهيموفيتش عن ذلك: «الأمر لا يتعلق بالغياب عن ملحق التصفيات، لكن الأمر يتعلق بجعل هذا الشخص يفهم أنه لا يمكنك التعامل بازدراء مع لاعب ساقط على الأرض. أنت لا تهاجم كلباً لا يتكلم. هاجم إذا كان شخصا قادرا على فعل شيء ما. من السهل جداً أن يتعامل بهذه الطريقة مع زملائي في الفريق الذين يبلغون من العمر 20 عاماً وهم لطفاء للغاية، لكن من الصعب أن يتعامل مع لاعب مثلي، وآمل أن يفهم ذلك الآن».
ويؤكد العملاق السويدي على وجهة نظره قائلا: «لقد فعلت شيئاً غبياً، لكن لو عاد بي الزمن لفعلته مرة أخرى، وبنسبة 100 في المائة». فهل هذا يجعله إنسانا صادقا مع نفسه؟ يقول إبراهيموفيتش: «بالضبط. هذا هو ما أعني عندما أتحدث عن أنه لا يوجد إنسان كامل. لكن عندما أكون على طبيعتي فهذا هو الكمال بالنسبة لي. أنا لست بحاجة لأسألك عن نوع الأسئلة التي ستطرحها علي قبل إجراء المقابلة».
وكان الموسمان اللذان قضاهما في مانشستر يونايتد ناجحين إلى حد ما. يقول إبراهيموفيتش: «كانت لدي تجربة رائعة في إنجلترا. مانشستر يونايتد ناد رائع، وقد فزنا بلقبين... كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة عندما سجل هدفين في النهائي، والدوري الأوروبي».
وبالنظر إلى المشاكل المستمرة التي يعاني منها مانشستر يونايتد حالياً، بعد سنوات النجاح تحت قيادة المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون، يقول إبراهيموفيتش: «إنهم يتحدثون كثيراً عن الماضي. عندما ذهبت إلى هناك قلت لهم إنني هنا للتركيز على الحاضر ولصنع قصتي الخاصة. لكن عندما تصبح أسيراً للماضي فإنك تدخل في حلقة مفرغة من الأزمات. يتعين عليك أن تفكر في الحاضر، وإن لم تفعل ذلك فيتعين عليك أن تذهب إلى المستشفى وتنظف رأسك!».
من الواضح أن الدوري الإنجليزي قوي للغاية، لكن هل يبالغ البعض في تقدير قوته؟ يقول إبراهيموفيتش رداً على ذلك: «القوة مبالغ فيها من الناحية الفنية. لكن الدوري الإنجليزي يمتاز بصفات مختلفة - السرعة وإيقاع اللعب. يمكنك أن تكون أفضل لاعب في العالم، لكن إذا لم تتمكن من التعامل مع هذه السرعة ومع هذا الإيقاع فلن تنجح». ويضيف: «في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، هناك مهارات أفضل. وهذا هو السبب في وجود الكثير من اللاعبين الأجانب في الدوري الإنجليزي الممتاز، فهم يجلبون هذا الجانب المهاري والفني للمسابقة».
وفي مارس (آذار) 2020، وبعد ستة أسابيع من عودته إلى ميلان، كان إقليم لومبارديا بأكمله يعاني من تفشي فيروس كورونا. يتذكر إبراهيموفيتش كيف كانت صافرات الإنذار بسيارات الإسعاف هي الشيء الوحيد الذي يكسر الصمت في المكان. لقد تبرع إبراهيموفيتش بمبلغ 100 ألف يورو لمواجهة فيروس كورونا، وقاد حملات لنشر الوعي والتشجيع على ارتداء الأقنعة... لقد أجريت مقابلة مع ليبرون جيمس مرتين من قبل، وأخبرت إبراهيموفيتش بأنني شعرت بخيبة أمل بسبب سوء الفهم الذي حدث بينه وبين عملاق الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين. هناك الكثير من القواسم المشتركة بينهما، لكن إبراهيموفيتش وجه انتقادات لجيمس لإدلائه بتصريحات سياسية. أعتقد أن جيمس هو أهم رياضي في الولايات المتحدة بسبب استعداده لمناهضة الظلم العنصري والوحشية.
يقول إبراهيموفيتش: «الرياضة توحد الناس، أما السياسة فتقسمهم». ويضيف إبراهيموفيتش عن جيمس: «أنا لا أعرفه شخصيا، ولا أحكم عليه. ومهما كان ما يفعله مع العنصريين، فهو على حق، لأنه عندما يصفك 50 ألف شخص بأنك غجري سخيف، فماذا يمكنك أن تفعل؟ هذه أيضاً عنصرية. لكنني لا أمارس السياسة، فأنا رياضي، وهذه هي الطريقة التي يمكنك أن تنشر بها الحب». وابتسم إبراهيموفيتش عندما سألته ما إذا كان هناك شيء يخيفه بشأن مستقبله بعد اعتزال كرة القدم، وقال: «لو شعرت بالقلق بشأن المستقبل، فلن أتمكن من التركيز على ما أقوم به اليوم. أنا أركز فقط على الوقت الحاضر».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.