الاقتصاد السعودي إلى مرحلة جديدة لمواجهة المتغيرات العالمية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: استراتيجية الاستثمار وتنويع الموارد تمثل مرتكزاً أساسياً للوصول إلى المستهدفات الوطنية

السعودية تنتقل للمرحلة الثانية من «رؤية المملكة 2030» دفعاً لتنويع الموارد وتحقيق قفزة تنموية (أ.ف.ب)
السعودية تنتقل للمرحلة الثانية من «رؤية المملكة 2030» دفعاً لتنويع الموارد وتحقيق قفزة تنموية (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد السعودي إلى مرحلة جديدة لمواجهة المتغيرات العالمية

السعودية تنتقل للمرحلة الثانية من «رؤية المملكة 2030» دفعاً لتنويع الموارد وتحقيق قفزة تنموية (أ.ف.ب)
السعودية تنتقل للمرحلة الثانية من «رؤية المملكة 2030» دفعاً لتنويع الموارد وتحقيق قفزة تنموية (أ.ف.ب)

بعد أن أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أول من أمس عن بدء المرحلة الثانية من «رؤية المملكة 2030» أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن الفترة المقبلة ستشهد قفزات كبيرة في عجلة الإنجاز في كافة القطاعات بما فيها الاقتصادية، وبناء قاعدة متينة متنوعة المصادر لمواجهة التغيرات العالمية، مبينين أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار ستكون أحد المرتكزات الأساسية للوصول إلى المستهدفات الوطنية.
وبين الخبراء أن الاقتصاد السعودي يعيش مرحلة متقدمة خاصة بعد أن أثبت قوته خلال تجاوز أزمة «كورونا» المستجد التي ألقت بظلالها على كافة الدول المتقدمة، إلا أن المملكة استمرت في تقديم المبادرات لتخفيف الأعباء على الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص تحديدا.
وافتتح خادم الحرمين الشريفين، أول من أمس أعمال العام الثاني من الدورة الثامنة لمجلس الشورى السعودي، مشيراً في كلمته إلى أن بدء المرحلة الثانية من «رؤية السعودية 2030» يدفع عجلة الإنجاز ويواصل الإصلاحات لازدهار الوطن، وضمان مستقبل أبنائه بخلق اقتصاد متين متنوع يواجه المتغيرات العالمية، مؤكداً أن إطلاق ولي العهد للعديد من المشاريع ذات الرؤية المستقبلية تدعم أنظمتها الاستدامة والازدهار والابتكار وقيادة الأعمال، ما يوفر فرص العمل ويحقق عوائد ضخمة للناتج المحلي.
وأكد الملك سلمان أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان في 11 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تشكل أحد الروافد المهمة لتحقيق مستهدفات «رؤية المملكة»، وسيتم من خلالها ضخ استثمارات تفوق 12 تريليون ريال (3.2 تريليون دولار) في الاقتصاد المحلي حتى 2030، ما بين مبادرات ومشاريع برنامج شريك واستثمارات محلية، واستثمارات الشركات تحت مظلة الاستراتيجية.
وأبان وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد الحقيل، أن كلمة خادم الحرمين الشريفين في مجلس الشورى تمثل حرصه الأبوي المعهود على أبناء شعبه والمقيمين على أرض الوطن، والمنهاج القويم الذي تسير عليه المملكة بقيادته ومتابعة ولي العهد إقليميا وعالميا.
من ناحية أخرى، بين رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عبد العزيز الدعيلج أن خطاب الملك سلمان بن عبد العزيز خلال افتتاح أعمال العام الثاني من الدورة الثامنة لمجلس الشورى يؤكد مواصلة التنمية الشاملة مع بدء المرحلة الثانية من «رؤية 2030» والمضي بعزم لكل ما فيه مصلحة المواطن والمقيم وتعزيز الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار للمملكة. فيما أوضح رئيس اتحاد الغرف السعودية عجلان العجلان، أن الخطاب الملكي بمجلس الشورى حمل مضامين مهمة أكد خلاله خادم الحرمين الشريفين استمرار المسيرة التنموية الشاملة والمتوازنة للبلاد وتسخير مقدرات الوطن لازدهار الحاضر وبناء المستقبل عبر مستهدفات «رؤية 2030» والتعامل الحكيم مع المتغيرات التي تشهدها المنطقة والعالم.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الجبيري لـ«الشرق الأوسط» إن كلمات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تجسد دور السعودية المحوري إقليمياً ودولياً في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية وتحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» بالمشاريع الكبرى التي أطلقها ولي العهد مؤخرا. وأفاد بأن الخطاب الملكي الذي ألقاه العاهل السعودي لأعمال العام الثاني من الدورة الثامنة لمجلس الشورى يبرز ملامح مستقبل واعد مليء بالتطورات التنموية الملموسة، ويحمل منهجا راسخا سيدفع عجلة الإنجاز، ويعزز قوة اقتصاد السعودية المتين والمتنوع ويحقق تطلعات المواطن، مبيناً أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار تعتبر إحدى الركائز الرئيسية لتحقيق مستهدفات الدولة في 2030 من خلال دعم القطاع الخاص بمبالغ سخية لتمكينه في المرحلة المقبلة.
وأكد الجبيري أن مضامين الخطاب حملت في طياتها خريطة طريق نحو مستقبل واعد مشمولا بأركان استراتيجية اقتصادية مهمة وهي الاستدامة والازدهار والابتكار وقيادة الأعمال، وهو ما سيفضي إلى المزيد من التطور والنمو المتسارع والتنوع الاقتصادي.
من ناحيته، ذكر رئيس المركز السعودي للحوكمة ناصر السهلي لـ«الشرق الأوسط» أن خادم الحرمين الشريفين يؤكد انتهاء المرحلة الأولى من «رؤية المملكة 2030» والوصول إلى المرحلة التالية لخلق اقتصاد وطني متنوع ومتين يتناسب مع المتغيرات العالمية.
وأضاف السهلي، أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار ستكون من الممكنات لدفع بعجلة الاستثمار إلى المقدمة وتحقيق تطلعات القطاع الخاص، وسيتم من خلالها ضخ استثمارات تفوق 12 تريليون ريال في الاقتصاد المحلي حتى 2030 ما بين مبادرات ومشاريع.
وواصل السهلي، أن القطاع الخاص في السعودية يشهد نقلة نوعية من حيث الأنظمة والتشريعات التي تسهم في نمو الاستثمارات وجذب رؤوس الأموال الأجنبية لضخها في السوق السعودية، مما يعود إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي والوصول إلى مستهدفات «رؤية المملكة 2030».
وأشار العاهل السعودي إلى أن الاقتصاد الوطني سيحظى بضخ حوالي 10 تريليونات ريال أخرى من الإنفاق الحكومي من خلال الميزانية العامة للدولة، وضخ ما يزيد على 5 تريليونات ريال من الإنفاق الاستهلاكي، لافتاً إلى ما أعلن عنه صندوق الاستثمارات العامة وفق حوكمته عن خطته الاستراتيجية التي تتضمن استهداف استثمارات في الاقتصاد المحلي بثلاثة تريليونات ريال حتى عام 2030، وهي استثمارات مهمة لتحقيق العوائد المستهدفة وينتج عنها دعم الاقتصاد، وخلق فرص لمنشآت القطاع الخاص الصغيرة والكبيرة والمزيد من الوظائف للمواطنات والمواطنين ليصبح بذلك مجموع الإنفاق مقاربا لـ27 تريليون ريال (7.2 تريليون دولار).


مقالات ذات صلة

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد ميناء ينبع التجاري (واس)

«موانئ» السعودية تضيف 5 خدمات شحن جديدة وسط التوترات في «هرمز»

أضافت الهيئة العامة للمواني (موانئ) خمس خدمات شحن ملاحية جديدة، وذلك خلال الفترة الماضية منذ بداية التوترات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
TT

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم في الإمارات، يوم الثلاثاء، تماشياً مع أسعار النفط، بعد أن أجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «سيمافور»، إن «وقف الهجمات لمدة 5 أيام يقتصر على مواقع الطاقة الإيرانية». وأضاف تقرير «سيمافور» أن إسرائيل لم تكن طرفاً في محادثات واشنطن مع طهران.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 4 في المائة في التعاملات المبكرة، مدعوماً بارتفاع سهم شركة «إعمار» العقارية، عملاق التطوير العقاري، بنسبة 5.3 في المائة، وارتفاع سهم هيئة كهرباء ومياه دبي بنسبة 4.5 في المائة.

وصعد المؤشر الرئيسي في أبوظبي بنسبة 1.2 في المائة في التعاملات المبكرة، مع ارتفاع سهم شركة «أبوظبي الوطنية للطاقة» (طاقة) بنسبة 5.1 في المائة، وارتفاع سهم شركة «الدار العقارية» بنسبة 3.2 في المائة.

وبلغت أسعار النفط - وهي عامل محفز رئيسي للأسواق المالية في الخليج - 102.66 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:43 بتوقيت غرينيتش، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 2.77 في المائة.


الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.


لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.