«صفقة مصرية» ترفع أسعار القمح الأوروبي

البنك الدولي يؤكد أن القاهرة تسيطر على التضخم

ارتفعت أسعار القمح الأوروبي بعد أن اشترت مصر قمحا فرنسيا للمرة الأولى في عام تقريبا (رويترز)
ارتفعت أسعار القمح الأوروبي بعد أن اشترت مصر قمحا فرنسيا للمرة الأولى في عام تقريبا (رويترز)
TT

«صفقة مصرية» ترفع أسعار القمح الأوروبي

ارتفعت أسعار القمح الأوروبي بعد أن اشترت مصر قمحا فرنسيا للمرة الأولى في عام تقريبا (رويترز)
ارتفعت أسعار القمح الأوروبي بعد أن اشترت مصر قمحا فرنسيا للمرة الأولى في عام تقريبا (رويترز)

ارتفعت أسعار القمح الأوروبي مساء الأربعاء بعد أن اشترت مصر قمحا فرنسيا للمرة الأولى في عام تقريبا، مما أثار آمالا بمزيد من الصادرات في سوق تهيمن عليه مناشئ البحر الأسود.
وأغلقت عقود قمح الطحين القياسية تسليم مارس (آذار) في بورصة يورونكست التي مقرها باريس مرتفعة 0.6 في المائة إلى 282.25 يورو (320.10 دولار) للطن.
وقالت الهيئة العامة للسلع التموينية في مصر يوم الأربعاء إنها اشترت 300 ألف طن من القمح في مناقصة دولية، تشمل 60 ألف طن من القمح الفرنسي، للشحن في الفترة من 14 فبراير (شباط) إلى الثالث من مارس. والمرة السابقة التي اشترت فيها الهيئة قمحا فرنسيا كانت في أوائل فبراير الماضي.
ومنذ ذلك الحين، فضل المشتري الحكومي للحبوب في مصر عروضاً أرخص للقمح من مناشئ البحر الأسود، بما في ذلك روسيا ورومانيا وأوكرانيا.
ومن ناحية أخرى، قالت وزارة التموين المصرية في بيان إن مصر استوردت ما إجماليه 5.5 مليون طن من القمح على مدار عام 2021، في حين بلغ إجمالي التوريد المحلي 3.5 مليون طن.
كما قال وزير التموين المصري علي المصيلحي يوم الأربعاء إن سعر السكر المدعوم في مصر سيرتفع إلى 10.5 جنيها (0.6671 دولار) للكيلوغرام، بداية من أول يناير (كانون الثاني) 2022. ويبلغ السعر حاليا 8.50 جنيه للكيلوغرام. وقالت وزارة التموين الأسبوع الماضي إن مصر لديها احتياطيات من السكر تكفي لتغطية الاستهلاك لمدة 3.5 شهر.
ومن جهة أخرى، أكد محمود محيي الدين المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، أن متوسط التضخم في مصر في إطار السيطرة، وأن المشروعات القومية تساعد في تعزيز حركة النمو الاقتصادي.
وقال محيي الدين في تصريحات تلفزيونية، إن العالم أجمع محمل بأعباء من عام 2020، مشيرا إلى أن العالم ظل يعاني من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 حتى جاءت جائحة كورونا، وهنا تكمن خطورة الأزمات لأنها تحدث في وقت محدود ولكنها تطول عبر الزمن. وأوضح أن فيروس كورونا أثر بالسلب على الاقتصاد العالمي، وكان عام 2021 بمثابة بداية التعافي للاقتصاد الدولي، حيث شهدت حركة التجارة الدولية زيادة في حدود 10 في المائة، وهذا يختلف من منطقة لأخرى.
وأشار إلى أن عام 2021 كان عام التعافي الاقتصادي، ومقدر أن يكون نسبة النمو الاقتصادي لعام 2021 هي 5.9 في المائة، ويمكن أن ينخفض قليلا بسبب تداعيات كورونا، مؤكدا أن هناك تعافيا في حركة التجارة الدولية وزادت بحدود 10 في المائة أو ما يزيد قليلا.
وأضاف المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، أن نسبة 75 في المائة من سكان الدول المتقدمة حصلوا على التطعيم بلقاحات كورونا، مؤكدا أن «معدل التضخم أثبت أنه أطول مما كانت تتوقع البنوك المركزية وليس مؤقتا، وحول الدول العربية سينعكس ذلك على فاتورة الغذاء والطاقة في عدد من الدول الأقل دخلا أو متوسطة الدخل»، مطالبا بتحريك الاستثمارات العامة والخاصة لزيادة الإنتاجية ولا يجب أن نقيد حركة النشاط الاقتصادي فيقل النمو وتزيد البطالة في النهاية.
وقال إن «التصدير في مصر يشهد تحسنا نسبيا، ونطمح أن يزيد بشكل أكبر، كما أن مصر تحركت بشكل جيد بالنسبة للاستثمارات العامة ولديها مشروعات طاقة وبنية أساسية»، مشيرا إلى أن مشروع مثل محطة بنبان للطاقة الشمسية يعد واحدا من أبرز 4 مشروعات على مستوى العالم.
وكشف محيي الدين عن أهمية مبادرة حياة كريمة والاستثمارات التي تضخ بها، معقبا: «الاستثمارات المقدرة حتى الآن في حدود 700 مليار جنيه (44.5 مليار دولار) قبل عام 2024 وهذا جيد جدا، لأنه سيكون هناك استثمارات بزيادة 4 في المائة بالناتج الإجمالي المحلي.


مقالات ذات صلة

العملة المصرية تتراجع لمستوى 50 جنيهاً أمام الدولار لأول مرة منذ 8 أشهر

الاقتصاد كانت العملة المصرية تنعم بحالة من الاستقرار في الشهور الماضية قبل بدء حرب إيران (إكس)

العملة المصرية تتراجع لمستوى 50 جنيهاً أمام الدولار لأول مرة منذ 8 أشهر

تجاوز سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري عتبة الخمسين جنيهاً للدولار في منتصف تعاملات الثلاثاء، وذلك استمراراً لموجة هبوط مُنيت بها العملة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص خلال زيارة رئيس البنك الدولي مصانع «الجيوشي» في مدينة العاشر من رمضان شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة (البنك الدولي)

خاص رئيس البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: لا أحد يمكنه حالياً تقدير تبعات التصعيد في المنطقة

قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا لـ«الشرق الأوسط» إن «عدم الاستقرار ليس جيداً لأي منطقة»، مؤكداً أن العامل الحاسم في تقدير حجم التداعيات هو مدى استمرار الصراع.

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد مصريات يسِرن أمام ملصق يصور الدولار الأميركي وعملات أخرى خارج مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)

مصر: انكماش القطاع الخاص غير النفطي في فبراير للمرة الأولى منذ 4 أشهر

انكمش إنتاج القطاع الخاص غير النفطي بمصر في فبراير (شباط) للمرة الأولى منذ 4 أشهر، مع تراجع الطلب وازدياد ضغوط التكاليف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

منح صندوق النقد الدولي الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر بعد استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد توقف الإمدادات القطرية... سباق آسيوي - أوروبي على شحنات الغاز

صورة لمنشأة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (د.ب.إ)
صورة لمنشأة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (د.ب.إ)
TT

بعد توقف الإمدادات القطرية... سباق آسيوي - أوروبي على شحنات الغاز

صورة لمنشأة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (د.ب.إ)
صورة لمنشأة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (د.ب.إ)

أدَّى الارتفاع الحاد في أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا إلى خلق فرص «تحكيم سعري» أمام التجار لتحويل مسار الشحنات من حوض الأطلسي نحو الشرق، وذلك في محاولة لسد الفجوة الناتجة عن تعطل الإمدادات القطرية في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد يؤدي تحويل مسار الشحنات إلى تفاقم المنافسة بين حوضي المحيط الأطلسي والهادئ، حيث يُقلص الصراع في الشرق الأوسط الشحنات ويوقف الإنتاج القطري، وفق «رويترز».

ويستحوذ المشترون الآسيويون على أكثر من 80 في المائة من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال، وفقاً لبيانات شركة التحليلات «كبلر».

وقال قاسم أفغان، محلل شركة «سبارك كوموديتيز»، في مذكرة صدرت يوم الثلاثاء: «ازدادت فرص المراجحة العالمية للعقود الآجلة بشكل ملحوظ، وهي متاحة الآن لآسيا في العديد من مواقع التصدير الرئيسية».

وأضاف أن هامش المراجحة للعقود الآجلة الأميركية قد ارتفع لصالح التسليم إلى آسيا، كما فُتح هامش المراجحة النرويجي إلى آسيا لأول مرة منذ عام 2023.

وقد اتسع الفارق السعري بين مؤشر بلاتس المرجعي للغاز الطبيعي المسال الياباني الكوري «JKM» ومنصة نقل الملكية الهولندية (TTF) ليصبح لصالح آسيا بمقدار 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

يُعدّ مؤشر JKM المعيار المرجعي لشحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية في آسيا، بينما تُعدّ منصة نقل الملكية الهولندية (TTF) المعيار المرجعي الرئيسي للغاز في أوروبا.

شعار «قطر للطاقة» (إ.ب.أ)

الغاز الطبيعي في آسيا وشمال غرب أوروبا

ارتفع مؤشر بلاتس المرجعي للغاز الطبيعي المسال الياباني الكوري بنسبة 68.52 في المائة ليصل إلى 25.393 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (mmBtu) للتسليم في أبريل (نيسان) يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، وفقاً لما ذكره ديفيد هنري، الرئيس العالمي لمنهجية إعداد تقارير الأسعار في «ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس»، حيث أدَّى تصاعد الحرب الأميركية الإيرانية وتعليق الإنتاج في قطر إلى تضييق حاد في السوق.

وأضاف هنري أن أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية المُسلَّمة إلى شمال غرب أوروبا للتسليم في أبريل ارتفعت بنسبة 57 في المائة، أي 5.60 دولار، لتصل إلى 15.479 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في 2 مارس (آذار)، مسجِّلةً بذلك أكبر مكسب يومي لها منذ عام 2022.

وشملت الصفقات التي نُفّذت على منصة «بلاتس ماركت أون كلوز» (MOC) يوم الثلاثاء، بيع شركة «توتال إنرجيز» شحنة واحدة من الغاز الطبيعي المسال إلى شركة «غلينكور» للتسليم في الفترة من 8 إلى 10 أبريل بسعر 24.15 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مع ميناء التفريغ الرئيسي في «بايب تشاينا تيانجين» بالصين.

تحويل مسار الشحنة النيجيرية

حتى الآن، حوَّلت ناقلة غاز طبيعي مسال واحدة، كانت قد حمّلت شحنتها في نيجيريا الأسبوع الماضي، مسارها إلى آسيا بدلاً من مسارها الأصلي المتجه إلى المحيط الأطلسي، وذلك بعد ارتفاع أسعار الغاز الفورية.

وأظهرت بيانات من شركة «كبلر» أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «بي دبليو بروكسل» حمّلت شحنة من شركة «بوني إل إن جي» في نيجيريا في 27 فبراير (شباط)، وكانت متجهة غرباً قبل أن تُغيّر مسارها جنوباً في 3 مارس. قال جو كاتاياما، كبير محللي البيانات في «كبلر»: «يبدو أن ناقلة الغاز (بي دبليو بروكسل) قد غيرت مسارها من الاتجاه الأولي نحو فرنسا، وتتجه الآن نحو آسيا عبر رأس الرجاء الصالح».

وأضاف: «من المرجح أن يعكس هذا اتساع فجوة الأسعار بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ، حيث تجعل الأسعار الآسيوية المرتفعة تحويل شحنات الغاز الأطلسي ذات الوجهات المرنة أكثر جاذبية. وإذا استمر هذا الفارق، فقد نشهد المزيد من عمليات التحويل المماثلة».

ناقلة غاز طبيعي مسال تبحر عبر الجليد للوصول إلى ميناء مكران في جزيرة روينغن ببحر البلطيق (د.ب.إ)

البحث عن بدائل

قال مصدر حكومي إن الهند تبحث عن مصادر بديلة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال لتعويض الإمدادات القطرية.

وقال مسؤول في شركة «بتروبانغلا» الحكومية إن بنغلاديش تخطط لطرح مناقصتين للحصول على شحنات غاز طبيعي مسال عاجلة.

وقال روس واينو، المدير المساعد لقسم تحليل الغاز الطبيعي المسال قصير الأجل في «ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس»: «من المرجح أن يكون المشترون الأكثر نشاطاً في عمليات الشراء الفورية على المدى القريب في أسواق آسيا والمحيط الهادئ. ومع ذلك، فإن السيولة الكبيرة في الأسواق المالية لـمنصة نقل الملكية الهولندية قد توفر حافزاً قوباً لإبقاء العديد من شحنات حوض الأطلسي المرنة موجهة نحو أوروبا».


«دومينو» الحرب الإيرانية يضرب سلاسل الإمداد ويحاصر تجارة الأدوية والرقائق

سفن حاويات راسية في ميناء كيب تاون بجنوب أفريقيا (إ.ب.أ)
سفن حاويات راسية في ميناء كيب تاون بجنوب أفريقيا (إ.ب.أ)
TT

«دومينو» الحرب الإيرانية يضرب سلاسل الإمداد ويحاصر تجارة الأدوية والرقائق

سفن حاويات راسية في ميناء كيب تاون بجنوب أفريقيا (إ.ب.أ)
سفن حاويات راسية في ميناء كيب تاون بجنوب أفريقيا (إ.ب.أ)

أدت الحرب في إيران عملياً إلى توقف حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز الحيوي، لكنها أثرت أيضاً على سلاسل الإمداد العالمية بشكل أوسع خارج قطاع النفط، بما يشمل شحن الأدوية من الهند، وأشباه الموصلات من آسيا، والمنتجات المشتقة من النفط مثل الأسمدة القادمة من الشرق الأوسط.

وتوقفت سفن الشحن في الخليج أو اضطرت إلى التحوّل لمسارات أطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا. كما تم توقيف الطائرات التي تحمل الشحنات الجوية من الشرق الأوسط. وكلما طال أمد الحرب زادت احتمالية حدوث نقص وارتفاع في أسعار مجموعة واسعة من السلع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

سفينة الشحن «جينغ لو هاي» راسية في ميناء السلطان قابوس وسط الصراع الأميركي-الإسرائيلي ضد إيران في مسقط بعُمان (رويترز)

وقال أستاذ ممارسات سلسلة التوريد في جامعة «سيراكيوز»، باتريك بنفيلد: «هذا يسبّب تأثيرات كبيرة على سلاسل الإمداد العالمية. ومع استمرار هذا الصراع، سترى بعض النقص وارتفاعات كبيرة في الأسعار».

الناقلات المتوقفة في البحر

تقدّر شركة «كلاركستونز» للأبحاث، التي تتتبع بيانات الشحن، أن نحو 3200 سفينة، أي نحو 4 في المائة من حمولة السفن العالمية، متوقفة داخل الخليج العربي، بما في ذلك نحو 1231 سفينة تعمل عادة داخل الخليج فقط. كما يوجد نحو 500 سفينة، أو 1 في المائة من الحمولة العالمية، تنتظر خارج الخليج في مواني الإمارات وسلطنة عمان.

وقال المدير العام لشمال أميركا في «كارو كونتاينر»، مايكل غولدمان: «سلسلة الإمداد تشبه قطاراً طويلاً يحتوي على العديد من العربات، وكل عربة تمثّل ميناء في العالم. إذا خرجت عربة واحدة عن مسارها فغالباً ما يكون لذلك تأثير دومينو على باقي العربات». وأضاف: «على الرغم من أن عدد المواني المتأثرة قليل فإن تأثيرها على سلسلة الإمداد الإجمالية قد يكون كبيراً».

خطط إدارة ترمب

يوم الثلاثاء، اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة لإعادة حركة النفط والتجارة عبر المضيق. وقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنه أمر المؤسسة الأميركية للتمويل الدولي للتنمية بتوفير تأمين سياسي للناقلات التي تحمل النفط والبضائع عبر الخليج «بسعر معقول جداً».

ويُعدّ التأمين ضد المخاطر السياسية نوعاً من التغطية لحماية الشركات من الخسائر المالية الناتجة عن عدم الاستقرار السياسي أو إجراءات الحكومة أو العنف. وكانت شركات التأمين البحري تلغي أو ترفع أسعار التأمين في المنطقة.

وأضاف ترمب أنه إذا لزم الأمر فستقوم «البحرية الأميركية» بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. وتوجد في المنطقة على الأقل ثماني مدمرات وثلاث سفن قتالية شاطئية صغيرة، سبق استخدامها لمرافقة السفن التجارية في المنطقة والبحر الأحمر.

تظهر حاويات الشحن في ميناء بمدينة تشينغداو في مقاطعة شاندونغ بشرق الصين (أ.ف.ب)

تأخير أشباه الموصلات والأدوية وغيرها من البضائع

تمر مجموعة واسعة من المنتجات عبر منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب نحو 20 في المائة من النفط العالمي القادم من المنطقة، تشمل المنتجات المشتقة من الغاز الطبيعي مثل المواد البتروكيميائية اللازمة لصناعة البلاستيك والمطاط والأسمدة النيتروجينية. كما تُصدّر الأدوية من الهند وأشباه الموصلات والبطاريات من آسيا إلى باقي العالم عبر هذه المنطقة، وكلها قد تواجه تأخيرات.

المسارات المحدودة وارتفاع التكاليف

بالإضافة إلى القيود على مضيق هرمز، أدى عدم الاستقرار إلى تعطيل الحركة في البحر الأحمر وقناة السويس التي بدأت مؤخراً تشهد زيادة في الحركة بعد سنوات من الهجمات الحوثية على السفن. وكانت شركة الشحن «ميرسك» قد استأنفت المرور عبر قناة السويس والبحر الأحمر، لكنها أعلنت، يوم الأحد، أنها تعيد توجيه حركة الشحن حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، وهو ما تقوم به شركات أخرى لتجنب المنطقة المتقلبة.

ويضيف هذا المسار 10 إلى 14 يوماً للرحلة، ويكلف نحو مليون دولار إضافية في الوقود لكل سفينة، وفقاً لتقديرات «بنفيلد». ومع ارتفاع أسعار الوقود، وطول المسارات، وزيادة المخاطر في المنطقة، بدأ الشاحنون فرض رسوم إضافية على الوقود ومخاطر الحرب أو الصراعات الطارئة، مما يزيد التكاليف على العملاء.

الضغط على الشحن الجوي

تواجه الشحنات الجوية أيضاً قيوداً، فقد أدى إغلاق الأجواء والمطارات في دول مثل الإمارات وقطر والبحرين والكويت والعراق وإيران إلى توقف عشرات الآلاف من الأشخاص والبضائع.

وتعمل شركات الطيران الثلاث الكبرى في الشرق الأوسط -«الإمارات»، و«قطر»، و«الاتحاد»- بأساطيل من الطائرات المخصصة للشحن، كما تنقل البضائع في قمرة الركاب. وعادةً ما تمثّل الشحنات الجوية أقل من 1 في المائة من إجمالي الشحنات العالمية، لكنها غالباً تشمل البضائع سريعة التلف أو عالية القيمة مثل الأدوية والإلكترونيات والمنتجات الزراعية، التي تمثّل نحو 35 في المائة من قيمة التجارة العالمية، وفق تقديرات شركة «بوينغ» في تقريرها «توقعات الشحن الجوي العالمي».

طائرة قطرية «بوينغ» متوقفة في مطار «جيه إف كيه» بنيويورك وسط النزاع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران 2 مارس 2026 (رويترز)

وكلما طالت فترة إغلاق هذه المطارات زادت احتمالية تعطّل الاقتصاد إذا لم تصل هذه الشحنات الحساسة أو اضطرّت إلى إعادة التوجيه حول مناطق النزاع. وحتى قبل اندلاع الحرب في إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، كانت شركات الشحن الجوي تواجه بالفعل إغلاق الأجواء فوق أوكرانيا وروسيا.

وتشكل الرحلات عبر مطارات الشرق الأوسط محوراً رئيسياً لركاب وشحنات من الهند. وقال محلل صناعة الطيران لدى «مجموعة أتموسفير لأبحاث الطيران»، هنري هارتفيلدت: «سيكون من الصعب الوصول إلى الهند الآن، وقد يضطر الركاب إلى استخدام مسارات بديلة عبر غرب آسيا، وربما تضطر شركات الطيران إلى زيادة مدة الرحلات أو إضافة محطات وقود في بعض المسارات». وأضاف: «تذكروا، هناك الكثير من الأدوية المصنوعة في الهند والمصدرة لدول مختلفة، وإذا تعطّلت هذه الشحنات فسيكون لذلك تأثير ضخم جداً».

ويتوقع ارتفاع تكاليف الشحن الجوي بسبب انخفاض القدرة الاستيعابية وزيادة الطلب والرسوم الإضافية. وأفادت شركة «ميرسك»، في تحديث عملياتي يوم الثلاثاء، بأنها تتوقع ارتفاع أسعار الشحن الجوي بسبب قيود السعة، مضيفةً: «تدرس شركات الطيران أيضاً إمكانية فرض رسوم مخاطر الحرب على الشحنات الموجهة عبر أو بالقرب من المناطق المتأثرة، وقد ترتفع التكاليف بسبب زيادة أسعار وقود الطائرات».

صناعة معتادة على الاضطرابات

على الرغم من هذا الاضطراب في سلسلة الإمداد، قال المدير العام لشمال أميركا في «كارو كونتاينرز»، مايكل غولدمان، إن الصناعة ستتكيف. ففي السنوات الأخيرة واجهت اضطرابات كبرى مثل نقص الإمدادات خلال جائحة «كوفيد» ونزاعات أخرى في الشرق الأوسط، مما جعلها أكثر مرونة.

وأضاف: «الوضع الحالي غير مسبوق، ومن هذا المنظور فريد جداً. لكن خلال السنوات الأخيرة، تعمل الصناعة على أساس الاضطرابات، لذلك فإن هذه الحالة ليست جديدة، بل مجرد استمرار للنهج نفسه».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حرب إيران تمحو «مكاسب تاكايتشي» على مؤشر «نيكي»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

حرب إيران تمحو «مكاسب تاكايتشي» على مؤشر «نيكي»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، للجلسة الثالثة على التوالي، إلى أدنى مستوى له في شهر، يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على بيع الأصول عالية المخاطر، وسط تصاعد حِدة الصراع في الشرق الأوسط. وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 3.61 في المائة إلى 54.245.54 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 6 فبراير (شباط) الماضي، مسجلاً أكبر انخفاض يوميّ له في 11 شهراً. وقد محا المؤشر جميع المكاسب التي حققها منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات الوطنية، في 8 فبراير. وخسر مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 3.67 في المائة ليصل إلى 3.633.67 نقطة. وارتفع مؤشرا «نيكي» و«توبكس» إلى مستويات قياسية، الشهر الماضي، إذ راهن المستثمرون على أن إجراءات التحفيز التي اتخذتها تاكايتشي ستدفع نمو أرباح الشركات. كما أسهم الطلب على المواد اللازمة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في دعم هذا الارتفاع السريع الذي بدأ يتراجع الآن. وقال هيرويوكي أوينو، كبير الاستراتيجيين بشركة سوميتومو ميتسوي لإدارة الأصول: «قام المستثمرون الذين اشتروا الأسهم اليابانية، بعد فوز تاكايتشي الحاسم في الانتخابات، ببيعها في الجلسات الأخيرة». ويرى أوينو أن مستوى 52000 نقطة، وهو المستوى الذي تداول عنده المؤشر، في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل إعلان تاكايتشي الانتخابات المبكرة، يمثل خط دفاع لمؤشر «نيكي». وأضاف: «قد يستمر المؤشر في الانخفاض بمجرد أن يهبط دون هذا المستوى». وارتفع مؤشر «نيكي» للتقلبات إلى أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2024، يوم الأربعاء، مما يعكس زيادة الطلب على التحوط ضد انخفاضات سوق الأسهم. وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين بشركة إيواي كوزمو للأوراق المالية، إن المستثمرين باعوا أصولاً عالية المخاطر، ولا سيما مؤشري «نيكي» و«كوسبي»، اللذين تفوّقا مؤخراً على المؤشرات الرئيسية الأخرى. وأدت الانخفاضات الحادة بالأسهم الكورية إلى تفعيل آلية وقف التداول، حيث خسر مؤشر كوسبي أكثر من 11 في المائة، مسجلاً خسائر بلغت 17 في المائة خلال يومين. وفي اليابان، قادت شركات صناعة الرقائق الإلكترونية العملاقة انخفاض مؤشر «نيكي»، حيث تراجع سهما «أدفانتيست» و«طوكيو إلكترون» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. كما خسرت مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، 7.16 في المائة. وتراجعت جميع مؤشرات القطاعات الصناعية الـ33، وكان مؤشر «مصافي النفط» الأسوأ أداءً بانخفاضه بنسبة 7.16 في المائة.

• تراجع العوائد

من جانبها، انخفضت عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل، يوم الأربعاء، مع تراجع توقعات المستثمرين برفع بنك اليابان أسعار الفائدة مبكراً في أعقاب العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران. وانخفض عائد السندات لأجَل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.23 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجَل خمس سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.565 في المائة. وقال هيروشي ناميوكا، كبير الاستراتيجيين بشركة «تي آند دي» لإدارة الأصول: «بالنسبة لآجال الاستحقاق القصيرة، يزداد الاعتقاد بصعوبة رفع أسعار الفائدة، ومع وجود مخاطر جيوسياسية كهذه، قد يتعزز هذا الاعتقاد». وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجَل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 2.115 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وأفادت مصادر، لوكالة «رويترز»، بأن التقلبات الجديدة في السوق، الناجمة عن الصراع بالشرق الأوسط، زادت من احتمالية امتناع بنك اليابان عن رفع تكاليف الاقتراض، هذا الشهر، حيث يحتاج صُناع السياسات إلى مزيد من الوقت لتقييم تأثير ذلك على الاقتصاد. وفي الوقت نفسه، يتوقع بعض المحللين أن يضطر بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة مبكراً لمواجهة التضخم، إذ ستتأثر اليابان، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، بشدة بارتفاع أسعار الطاقة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، للجلسة الثانية على التوالي، خلال الليلة السابقة، لكنها تراجعت عن مستوياتها المرتفعة السابقة، مما يعكس تفاؤل المتداولين في الولايات المتحدة بأن الصراع لن يتطور إلى أزمة طويلة الأمد، فضلاً عن قوة موقف الولايات المتحدة في قطاع الطاقة، مقارنةً بنظرائها الأوروبيين. وصعدت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل، وسط تكهنات بأن الصراع قد يُجبر اليابان على زيادة الإنفاق الدفاعي، الأمر الذي قد يُفاقم الضغط على وضعها المالي. وارتفع عائد السندات لأجَل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 2.955 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجَل 40 عاماً، وهو أطول أجَل استحقاق في اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.56 في المائة.