فرنسا... تحديات ماكرون الخارجية والداخلية تتقاطع في الإليزيه

رئاستها للاتحاد الأوروبي تختبر قيادتها بعد فراغ ميركل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 9 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 9 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

فرنسا... تحديات ماكرون الخارجية والداخلية تتقاطع في الإليزيه

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 9 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 9 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

بدءاً من عام 2022، تتولى فرنسا رئاسة الاتحاد لأوروبي لستة أشهر، وهي المرة الأولى التي تعود إليها رئاسة النادي الأوروبي منذ 13 عاماً. هذه الرئاسة يمكن أن تكون عبئاً على الرئيس إيمانويل ماكرون، أو فرصة له، باعتبار أنها تتزامن مع المعركة الرئاسية التي ستجرى في جولتين يومي 10 و24 أبريل (نيسان) المقبل. ورغم أنه لم يعلن بعد ترشحه رسمياً، فإنّ ما من فرنسي يمكن أن يشك في رغبته بالبقاء في قصر الإليزيه لولاية ثانية من خمس سنوات.
ونظراً إلى التزامن بين رئاسة الاتحاد والانتخابات، عرضت بروكسل على باريس تأجيل رئاستها وإعطاءها لعضو آخر. لكنّ باريس رفضت العرض، مما يعني أنها تنظر إلى الرئاسة على أنها «فرصة» لا يتعين تفويتها بحيث ستوفر لماكرون رافعة أوروبية لها مردودها الانتخابي. من هنا، أهمية إبراز الطموحات الفرنسية الواسعة التي تظهر من خلال تحديد الأولويات التي عرضها ماكرون في مؤتمر صحافي. ولإظهار الطموحات، تكفي الإشارة إلى أنّ باريس وضعت خططاً لـ400 لقاء ومؤتمر وقمة داخل فرنسا وخارجها. وفي الداخل، عمدت إلى توزيعها على المدن الفرنسية الرئيسية من شمالي البلاد إلى جنوبيها ومن شرقيها إلى غربيها.
بيد أن الرئاسة الفرنسية تحل في ظل تحديات استراتيجية وسياسية واقتصادية وصحية. فمن جهة، يتعين على الاتحاد أن يرسم خطاً سياسياً واضحاً إزاء التصعيد القائم بين روسيا والغرب، وتدهور العلاقات بين واشنطن وموسكو بالتزامن مع التصعيد الأميركي - الصيني، وانعكاسات ذلك كله على الأمن الأوروبي ومصالح الاتحاد.
كذلك، فإن ملف الهجرات المتدفقة على أوروبا، التي أفضت إلى أزمة على الحدود البيلاروسية - البولندية، سيكون دائم الحضور على الطاولة الأوروبية.
وفيما تسعى أطراف الاتحاد إلى اجتياز المخاض الاقتصادي الذي ضربها بسبب وباء «كوفيد - 19». فإن المتحور الأخير «أوميكرون» يهدد بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
وأحد مكامن الضعف الأوروبي الانقسامات الداخلية وانعدام الانسجام السياسي الضروري. ولذا، فإن الرئاسة الفرنسية مدعوة للاستعانة بكنوز الدبلوماسية من أجل المحافظة على الحد الأدنى من التوافق والتعاون الداخليين.
أولى أولويات ماكرون عنوانها بناء «أوروبا قوية في العالم وذات سيادة كاملة وحرة في خياراتها وسيّدة مصيرها»، وتمكينها من «السيادة الاستراتيجية»، ما من شأنه «تحسيس الأوروبيين، أكانوا داخل الحلف الأطلسي أو خارجه بأن لهم أهدافاً ومصالح مشتركة وأنهم يواجهون التهديدات نفسها». وترجمة طموح ماكرون تغطي ثلاثة ميادين: أولها، تبني «البوصلة الاستراتيجية» التي ستحدد توجهات الأوروبيين في المجالين الدفاعي والأمني للعقود المقبلة، وذلك بمناسبة قمة استثنائية ستعقد في شهر مارس (آذار) المقبل. وثانيها، تعزيز الدفاع الأوروبي عن طريق إطلاق قوة عسكرية أوروبية مشتركة قادرة على التحرك باستقلالية عن الحلف الأطلسي. وثالثها، تقوية التعاون في الصناعات العسكرية من خلال المشاريع والخطط المشتركة بالتوازي مع تبني عقيدة دفاعية مشتركة.

                                         المستشار الألماني الجديد أولاف شولتز  يتسلم المنصب خلفاً لأنجيلا ميركل في 8 ديسمبر (أ.ب)

بالتوازي، يسعى ماكرون إلى التركيز على «الجوار الأوروبي» أكان منطقة غربي البلقان أو أفريقيا. فمن جهة، يريد تشجيع تكامل الأولى (تضم ألبانيا وصربيا وشمال مقدونيا وكوسوفو) اقتصادياً لتكون قادرة في المستقبل على الانضمام إلى الاتحاد ولـ«توفير السلام لخمسين سنة آتية». تمهيداً لذلك، يريد ماكرون قمة مشتركة في يونيو (حزيران).
ويريد ماكرون من أوروبا أن تنخرط في أفريقيا بشكل أقوى. وهو أعلن عن قمة أوروبية - أفريقية يومي 17 و18 فبراير (شباط) في بروكسل من أجل «إصلاح جذري» للعلاقات بين الطرفين، وخصوصاً من أجل «إعادة تأسيس عقد اقتصادي ومالي جديد مع أفريقيا» التي تحتاج إلى 300 مليار يورو من الاستثمارات حتى عام 2025. ويستشعر ماكرون مخاطر دخول منافسين لأوروبا (روسيا والصين وتركيا) في بلدان القارة السمراء.
وفي إطار تعزيز السيادة الأوروبية، يريد الرئيس الفرنسي إعادة النظر في اتفاقية «شنغن» للتنقل الحر وتعزيز حماية أوروبا لحدودها الخارجية، في مواجهة تدفقات المهاجرين وتوحيد السياسات الأوروبية في التعاطي معهم.
طموحات الرئيس الفرنسي واسعة ومتنوعة؛ فهو يريد أن تكون أوروبا قوة رائدة في القطاع الرقمي، حيث كبريات الشركات، إما أميركية أو صينية؛ وهو يراهن على تعزيز برامج المبادلة الأوروبية بين الطلاب والشباب (إيراسموس) ويدعو إلى إطلاق «خدمة مدنية أوروبية» من ستة أشهر لمن هم دون الـ25 عاماً تشمل التعليم والتدريب المهني. كذلك، فإن لديه خططاً اقتصادية ومالية وبيئية.
ما سبق غيض من فيض، ويتطلب سنوات وليس ستة أشهر لتنفيذه. أضف إلى ذلك أن ماكرون يواجه تحدياً سياسياً داخلياً. فبعد أن كانت كافة استطلاعات الرأي تتوقع له فوزاً مريحاً في رئاسيات الربيع المقبل في مواجهة مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، على غرار انتخابات 2017. فإن مجموعة من الغيوم السود أخذت تتجمع فوق قصر الإليزيه. ذلك أن اليمين الكلاسيكي (حزب الجمهوريين) نجح في التغلب على انقساماته واختار فاليري بيكريس، الوزيرة السابقة ورئيسة منطقة إيل دو فرانس (باريس ومحيطها الواسع) لمنافسته. ويبدو أن هناك دينامية سياسية انطلقت مع تسمية بيكريس لجهة تمكنها من الوصول إلى الجولة الثانية، لا بل التفوق على ماكرون وانتزاع الرئاسة منه.

                                      الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في بارس 12 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

كذلك، فإن بروز اسم أريك زيمور، الشعبوي والأكثر يمينية من لوبان، فرض مواضيع الهجرات والهوية والإسلام على الجدل السياسي. ويرى مرشحو اليمين في هذه المواضيع نقاط ضعف ماكرون، وبالتالي سيركزون عليها. ثم إن تمدد وباء المتحور «أوميكرون» الصاعق أدخل عنصراً جديداً على المنافسة، إذ إن فشل الحكومة في مواجهته وحماية السكان منه ستكون له انعكاسات سلبية على الدورة الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي من الصعب اليوم التنبؤ بتبعاته السياسية، وكيف ستنعكس في صناديق الاقتراع.
من هنا، فإن فصلاً سياسياً جديداً فُتح في فرنسا، حيث الخارج الأوروبي يتشابك مع الداخل الفرنسي. وبالتالي يصح التساؤل حول قدرة ماكرون على إحراز نجاحات أوروبي تحُسب له وتثبت «قيادته» للاتحاد بعد خروج المستشارة أنجيلا ميركل من المشهد السياسي وغياب أي منافس يحل محلها.



ترمب يسخر من نظارة ماكرون الشمسية: «ماذا حدث؟!» (فيديو)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
TT

ترمب يسخر من نظارة ماكرون الشمسية: «ماذا حدث؟!» (فيديو)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، بسبب نظارة الطيارين الشمسية التي كان يضعها على عينيه خلال خطابه في دافوس أمس.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ترمب وهو يخاطب النخب العالمية في المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي بالمنتجع الجبلي السويسري: «شاهدته بالأمس تلك النظارة الشمسية ‌الجميلة. ما ‌الذي حدث بحق ‌الجحيم؟».

وذكر ⁠مكتب ماكرون ‌أنه اختار ارتداء النظارة الشمسية الداكنة العاكسة خلال خطابه الذي ألقاه في مكان مغلق لحماية عينيه بسبب انفجار بأحد الأوعية الدموية.

وانتشرت الصور الساخرة على الإنترنت بعد خطاب ماكرون، حيث ⁠أشاد البعض به لظهوره بهذا المظهر أثناء انتقاده لترمب ‌بشأن غرينلاند، بينما انتقده آخرون.

وخلال خطابه أمس الثلاثاء، وصف ماكرون تهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية جديدة، بما يشمل النبيذ والشمبانيا الفرنسية، بأنه تهديد «غير مقبول بتاتاً».

ووعد ماكرون بأن فرنسا ستقف في وجه «المتنمرين».

وانتقد ترمب بشدة أوروبا وقادتها اليوم الأربعاء.

وبينما استبعد استخدام ⁠القوة في مسعاه للسيطرة على غرينلاند، أوضح أنه يريد امتلاك الجزيرة القطبية.

وحذر قادة حلف شمال الأطلسي من أن استراتيجية ترمب في غرينلاند قد تقلب التحالف رأساً على عقب، في حين عرض قادة الدنمارك وغرينلاند مجموعة واسعة من الطرق لوجود أميركي أكبر في أراضي الجزيرة الاستراتيجية التي يبلغ عدد ‌سكانها 57 ألف نسمة.


عدد الصحافيين المسجونين في 2025 يظل مستويات قياسية رغم نخفاضه

ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
TT

عدد الصحافيين المسجونين في 2025 يظل مستويات قياسية رغم نخفاضه

ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)

قالت لجنة حماية الصحافيين في تقرير صدر، اليوم (الأربعاء)، إن عدد الصحافيين ​المسجونين في أنحاء العالم تراجع في عام 2025 ولكنه لا يزال قريباً من مستوياته القياسية، وحذرت من استمرار التهديدات لحرية الصحافة.

ووفقاً لـ«رويترز»، أشارت اللجنة إلى أن 330 صحافياً كانوا رهن الاحتجاز ‌حتى الأول من ‌ديسمبر (كانون الأول)، ‌بانخفاض ⁠عن ​الرقم ‌القياسي البالغ 384 في نهاية عام 2024.

وذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين، وهو العدد الأكبر من أي دولة أخرى، تليها ميانمار بنحو 30 صحافياً ⁠وإسرائيل بنحو 29 صحافياً.

وأشار التقرير إلى ‌أن جميع الصحافيين المسجونين في إسرائيل يحملون الجنسية الفلسطينية.

وقالت جودي جينسبيرج، الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحافيين، في بيان «الأنظمة الاستبدادية والديمقراطية على حد سواء تحتجز الصحافيين لقمع المعارضة وتضييق الخناق ​على التغطية الصحافية المستقلة».

وذكر التقرير أن ما يقرب من واحد ⁠من بين كل خمسة صحافيين مسجونين أفادوا بتعرضهم للتعذيب أو الضرب.

ولم ترد سفارات الصين وميانمار وإسرائيل في الولايات المتحدة حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتشير البيانات المتوفرة على الموقع الإلكتروني للجنة، حتى أمس (الثلاثاء)، إلى مقتل 127 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام أثناء ‌تأدية عملهم خلال عام 2025.


بعد شهر على هجوم بونداي: أستراليا تقرّ قوانين لمكافحة الكراهية وتنظيم الأسلحة

رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بعد شهر على هجوم بونداي: أستراليا تقرّ قوانين لمكافحة الكراهية وتنظيم الأسلحة

رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحَّب رئيس وزراء أستراليا، أنتوني ألبانيز، الأربعاء، بموافقة البرلمان على قوانين لمكافحة خطاب الكراهية وتنظيم الأسلحة، بعد شهر من قيام مسلحَيْن اثنين بقتل 15 شخصاً خلال مهرجان يهودي في سيدني، بهجوم استُلهم من تنظيم «داعش» الإرهابي، على ما أفادت به الشرطة.

وقال ألبانيز للصحافيين: «في بونداي، كان لدى الإرهابيَّيْن الكراهية في قلبيهما، لكنهما كانا يحملان الأسلحة في أيديهما»، مشيراً إلى الأب والابن المسلحين المتهمين بمهاجمة اليهود خلال احتفالات حانوكا على شاطئ بونداي في 14 ديسمبر (كانون الأول). وأضاف: «قلنا إننا نريد التعامل مع هذا الأمر بسرعة وبوحدة، وعملنا على تحقيق كلا الهدفين».

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (د.ب.أ)

وكانت الحكومة قد خططت في البداية لمشروع قانون واحد، لكنها قدمت مشروعين منفصلين إلى مجلس النواب يوم الثلاثاء، وأُقِرّا مساء اليوم نفسه بدعم من «حزب الخضر» الصغير للإصلاحات المتعلقة بالأسلحة، وحزب المعارضة المحافظ (الليبرالي) لقوانين مكافحة خطاب الكراهية.

ويمتلك «حزب العمال» الوسطي - اليساري الذي يتزعمه ألبانيز أغلبية في مجلس النواب، لكن لا يملك أي حزب أغلبية في المجلس الأعلى.

وأشار ألبانيز إلى أنه «كان يفضل قوانين أكثر صرامة ضد خطاب الكراهية، لكن مجلس الشيوخ لم يقبل أي تنازل». وأضاف: «إذا لم تتمكن من تمرير القوانين بعد مجزرة، فسيكون من الصعب توقع تغيير الناس آراءهم».

ضباط الشرطة ينفذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

وتفرض قوانين الأسلحة قيوداً جديدة على ملكيتها، وتنشئ برنامج إعادة شراء ممول من الحكومة لتعويض من يضطرون لتسليم أسلحتهم. أما قوانين «مكافحة خطاب الكراهية»، فتمكن من حظر مجموعات لا تندرج ضمن تعريف أستراليا للمنظمات الإرهابية، مثل «حزب التحرير الإسلامي»، كما هو معمول به في بعض الدول الأخرى.

وكان وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، قال، أمام البرلمان، يوم الثلاثاء، إن المسلحين ساجد أكرم (50 عاماً)، وابنه نافيد أكرم (24 عاماً)، لم يكن ليُسمح لهما بحيازة أسلحة بموجب القوانين المقترحة.

وكان الأب قد قتل برصاص الشرطة خلال الهجوم، وكان يمتلك الأسلحة قانونياً، بينما أصيب الابن ووُجهت له عدة تهم، منها 15 تهمة قتل وتهمة واحدة بارتكاب عمل إرهابي.