لماذا أصبح التحكيم في الدوري الإنجليزي الممتاز مقتصراً على البيض فقط؟

الحكام السود والآسيويون يديرون الدوريات الأدنى... والترقي يخضع لمقاييس عنصرية

TT

لماذا أصبح التحكيم في الدوري الإنجليزي الممتاز مقتصراً على البيض فقط؟

وصف الكتاب المتخصصون في الشؤون الرياضية انتصار ليفربول على توتنهام بهدفين دون رد على ملعب «وايت هارت لين» في 11 مايو (أيار) 2008 في ذلك الوقت، بأنه أمر باهت. لكن اتضح بعد ذلك أنها كانت مباراة تاريخية، إذ كانت هذه هي المرة الأخيرة التي يدير فيها حكم أسود إحدى مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز! وكان من المأمول أن يكون أوريا ريني، أول حكم أسود في الدوري الإنجليزي الممتاز، الرائد لجيل جديد من الحكام المنتمين للأقليات العرقية. وبدلاً من ذلك، كان خريج إدارة الأعمال والقانون، الذي أدار أكثر من 170 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، مجرد استثناء.
وبينما يركع لاعبو كرة القدم على الركبة كل أسبوع في إشارة إلى دعم مناهضة العنصرية، تشير الإحصائيات إلى أنه لم يقم أي حكم أسود أو آسيوي بتحكيم أي مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ أكثر من عقد من الزمان.
هناك 40 حكماً مسجلاً في موسم 2021 - 2022 في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى - كلهم من أصحاب البشرة البيضاء. ومن بين نحو 200 حكم في الدوريات السبعة الأولى في إنجلترا، هناك أربعة حكام فقط من السود أو الآسيويين (بنسبة 2 في المائة): هم سام أليسون، وجويل مانيكس، وآجي أجيبولا، وصني غيل.
وهناك ما يقرب من 24500 حكم في إنجلترا، معظمهم يديرون مباريات في دوريات الهواة لكرة القدم يوم الأحد من كل أسبوع، وزعم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مؤخراً أن نحو 2000 (8.2 في المائة) منهم من أقليات عرقية. وبالتالي، فإن السؤال الآن هو: لماذا يفشل الحكام السود والآسيويون والمنتمون للأقليات العرقية في الوصول إلى التحكيم بالدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى؟
يقول كبار الحكام المنتمين لأقليات عرقية إن الإجابة عن هذا السؤال تكمن في تقرير حول التنوع في التحكيم قُدم إلى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في صيف العام الماضي. ويزعم التقرير، المكون من 53 صفحة والذي تم تجميعه من قبل مجموعة دعم الحكام السود والآسيويين والمنتمين للأقليات العرقية، أن بعض مراقبي الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الذين يقيمون الحكام للترقي إلى الدوريات العليا عنصريون.
ووفقاً للتقرير، يُزعم أن أحد المراقبين قال لأحد الحكام: «يمكنكم جميعاً الركض بسرعة، لكن هذا هو الشيء الوحيد الذي تجيدونه». ويُزعم أن مراقباً آخر قال لأحد الحكام: «إذا كنت تريد التقدم، فأنت بحاجة إلى التخلص من ضفائرك». في حين أدلى آخر بتعليق مسيء حول رمي الموز داخل الملعب. وواجه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في نهاية هذا الأسبوع دعوات لفتح تحقيق في برنامج الحكام ومزاعم بالعنصرية، وسط مطالبات بمزيد من الشفافية حول سياسات التنوع، ومراجعة نظام تعيين الحكام.
وقال روبن سايمون، البالغ من العمر 49 عاماً والذي يقيم في هانورث غرب العاصمة البريطانية لندن وكان حكماً في جنوب إنجلترا بين عامي 2005 و2015، إنه كان يشعر بالحيرة في البداية بسبب العدد الكبير من الحكام السود والآسيويين والمنتمين للأقليات العرقية المختلفة الذين يديرون مباريات في الدوريات الدنيا، لكنهم عاجزون عن الترقي بالسرعة التي يترقى بها الحكام البيض. وخلص سيمون إلى أن العنصرية والتحيز اللاواعي كانا يعيقان تقدم الحكام السود.
وقال سايمون: «هناك كثير من الحكام السود على مستوى القاعدة، لكنهم لا يترقون عبر هذا النظام. من المحتمل أن يكون كل حكم أسود سيئاً، لكن إذا كان هذا الأمر سخيفاً، فما النتيجة الأخرى؟ في الحقيقة، يتم حظرهم بسبب التحيز العنصري». وأضاف: «ليس كل مراقب متحيزاً عنصرياً، لكن الهوامش تكون صغيرة جداً كلما صعدت إلى أعلى النظام لدرجة أنه إذا قام شخص واحد فقط بالتحيز ضدك فسينتهي الأمر تماماً».
وقال سايمون إنه أخبر مسؤولاً بارزاً في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في عام 2011 بأن إجراء عمليات تدقيق منتظمة وشفافة للمراقبين، سيعالج مسألة العنصرية والتحيز اللاواعي. لكن لم يتم العمل بهذا الاقتراح. ويتم تصنيف معظم الحكام بناء على مقياس تصاعدي من المستوى السابع إلى المستوى الأول، مع وجود فرص سنوية للترقية. وينقسم حكام النخبة في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى إلى مجموعتين: مجموعة الاختيار الأولى ومجموعة الاختيار الثانية. وتستند تقييمات التعيين في المستوى التالي إلى تقارير مراقبي الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم وبيانات من أندية كرة القدم.
أما المستوى الأول ومجموعتا الاختيار الأولى والثانية فكل ذلك يخضع لإشراف شركة حكام مباريات اللعبة المحترفين، وهي شركة يسيطر عليها جزئياً الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والدوري الإنجليزي الممتاز؛ في حين أن المستويات من الثاني إلى الرابع يشرف عليها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم؛ والمستويات من الخامس وما دونها يشرف عليها اتحادات المقاطعات. ويحصل الحكم في الدرجة الأدنى عادةً على ما يتراوح بين 25 و40 جنيهاً إسترلينياً للمباراة الواحدة، بينما يمكن للحكم المحترف في الدوري الإنجليزي الممتاز أن يربح أكثر من 100 ألف جنيه إسترليني سنوياً.
وقال جويل مانيكس، الذي يرأس مجموعة دعم السود والآسيويين والمنتمين للأقليات العرقية، وهو حكم من المستوى الثاني: «يُعرف المستويان الثالث والرابع باسم (مقبرة الرجل الأسود)، لأن هناك مراقبين عنصريين يحكمون على الحكام سلبياً بناء على ألوانهم». ويشير مانيكس إلى أن معظم المراقبين كانوا من «كبار السن من الذكور البيض». ويتفاقم الإحباط بسبب حقيقة أن لجنة الحكام المؤلفة من 14 فرداً والتي تشرف على مبادرات التنوع ليس بها أعضاء من ذوي الأصول السوداء أو الآسيوية أو المختلطة. ويترأس هذه اللجنة ديفيد إليراي، وهو حكم سابق عوقب من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في عام 2014 بعد أن أدلى بتعليقات عنصرية بحق حكم آخر.
وقال مانيكس إن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم حريص على معالجة قضية التنوع، لكنه لم ينفذ التغييرات الأساسية المطلوبة. وروى كيف - خلال أحد الاجتماعات المنعقدة لمناقشة قضية التنوع - أشار مسؤول كبير في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى أنه يمكن تعيين حكام سود إضافيين من بين الأشخاص الذين يغادرون السجون! وقال مانيكس: «لقد كانت هذه إهانة لا تُصدق». وقال توني بورنيت، الرئيس التنفيذي لمنظمة «كيت إت أوت» الخيرية المناهضة للعنصرية: «الحكام السود والآسيويون لا يستطيعون الوصول إلى نخبة التحكيم، وهذا يشير إلى وجود مشكلة منهجية. إننا نحتاج إلى مراجعة حتى نتمكن من فهم الأرقام والعودة إلى أصل المشكلة. لن يكون هناك حل سريع، وسيستغرق الأمر عدة سنوات».
ولا يمكن التعويل كثيراً على أرقام التنوع الرسمية الصادرة عن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، لأنه تم تعزيزها من خلال اعتبار الحكام الآيرلنديين البيض والبولنديين البيض كأقليات عرقية! وقال الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لصحيفة «الأوبزرفر»، إن أي حكام «ليسوا من خلفيات بريطانية بيضاء» يتم تضمينهم ضمن الأقليات العرقية. وقد أطلق الاتحاد الآن مراجعة وتحديثاً لهذه البيانات.
وقال الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إن أي ادعاء بالتمييز سيؤخذ على محمل الجد. ويتم توفير تدريب على التحيز اللاواعي للحكام والمدربين والمراقبين العاملين في جميع مراحل اللعبة الاحترافية والبطولات الوطنية. وقال متحدث باسم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم: «نريد أن نطور خط إمداد لتحكيم عالي الأداء عبر كل من القاعدة الشعبية وكرة القدم على مستوى النخبة، وأن يمثل هذا الإناث، والسود، والآسيويين، والمجموعات العرقية المختلطة، أو غيرها من الأشخاص ذوي الإعاقة». وقال مايك رايلي، العضو المنتدب لشركة حكام مباريات اللعبة المحترفين: «نعتقد أنه لا ينبغي أن تكون هناك عوائق لفرص البعض في كرة القدم. لقد أنشأنا مجموعة استشارية للتركيز على إنشاء وتنفيذ مبادرات لمعالجة نقص تمثيل الأقليات، فضلاً عن مراجعة ممارساتنا وسياساتنا الحالية».


مقالات ذات صلة


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث