وزير الخارجية القطري لـ («الشرق الأوسط»): المشكلة ليست مع الحوثيين بل مع من غرّر بهم

خالد العطية: لا أحد أحرص منا على اليمن ورفاهية شعبه.. ومتمسكون بالدعوة للحوار في الرياض

وزير خارجية قطر خالد العطية ({الشرق الأوسط})
وزير خارجية قطر خالد العطية ({الشرق الأوسط})
TT

وزير الخارجية القطري لـ («الشرق الأوسط»): المشكلة ليست مع الحوثيين بل مع من غرّر بهم

وزير خارجية قطر خالد العطية ({الشرق الأوسط})
وزير خارجية قطر خالد العطية ({الشرق الأوسط})

قال وزير خارجية قطر إن مجلس الأمن الدولي سيقر إجراءات أكثر تشددا في الملف اليمني في حال لم يمتثل الحوثيون و«الأطراف المخربة» لمنطوق القرار الدولي خلال المهلة التي حددها. وأشار الوزير خالد العطية في حديث مطول خص به «الشرق الأوسط» بمناسبة وجوده في العاصمة الفرنسية باريس في زيارة رسمية، إلى أن «المشكلة ليست مع الحوثيين، وإنما مع الذين غرر بهم الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح»، وفي إشارة إلى إيران. ووفق الوزير القطري، فإن القرار الدولي «يتضمن خطوات واضحة يتعين السير بها وآلية عمل» وأولى الخطوات التي يطالب بها هي انسحاب الحوثيين من المناطق التي احتلوها ووضعوا اليد عليها بقوة السلاح فيما الهدف السياسي، كما قال، لـ«عاصفة الحزم» هو العودة إلى طاولة الحوار واستكمال الخطوات المتبقية من مخرجات الحوار والمبادرة الخليجية ومنها التصديق على الدستور وانتخاب رئيس جديد لليمن. وفي رأيه أن القرار الدولي ثبت شرعية الرئيس هادي وشرعية طلب المساعدة الذي تقدم به. أما بشأن المبادرة التركية، فقد أعلن العطية تمسك دول مجلس التعاون بدعوة الرئيس هادي لمؤتمر حواري في الرياض، معتبرا في أي حال أن مبادرة تركيا تنبع من حرصها على أمن الخليج وسلامة اليمن.
وفي موضوع العلاقات مع إيران في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي (في حال إتمامه)، فقد دعا الوزير القطري «دول مجلس التعاون مجتمعة للحوار مع إيران على مبادئ ثابتة وواضحة» وبحث «هواجسنا» الخاصة بتدخل إيران في شؤون جيرانها والشؤون العربية على أن يكون أول بند على الأجندة مع إيران مسألة الأمن في الخليج والمنطقة. وفي الملف السوري، أعلن العطية أن النظام السوري «لن يقوى على البقاء» وأن الشعب السوري لن يقبل بأي حال بالأسد لا في المرحلة الانتقالية ولا بعدها، واعدا بأن «أصدقاء الشعب السوري لن يتخلوا عنه»، مضيفا: «أنا واثق مما أقول». لكن الوزير القطري رفض الخوض في التفاصيل.
وأبدى الوزير القطري حزما في حديثه عن العلاقات الخليجية - الخليجية التي وصفها بأنها «اليوم أفضل من السابق» وهي بأي حال «لم تعرف الخلافات؛ بل الاختلافات» في وجهات النظر، «ولم تكن لأسباب تتعلق بدولنا نحن». كذلك شدد على أن الدوحة «لم تتخل عن واجباتها إزاء مصر والشعب المصري». وبدا العطية متفائلا لجهة المفاوضات الحالية لإخلاء سبيل الجنود اللبنانيين الأسرى لدى «داعش» و«النصرة». وفي ما يلي نص الحوار:

* بعد صدور القرار الدولي الأخير عن مجلس الأمن الدولي بخصوص اليمن، ما الذي سيغيره عمليا، وكيف سيؤثر القرار الجديد على مسار الأزمة؟
- يتعين أن نتحدث أولا عن بداية العملية التي نعتبرها شرعية ولا تحتاج أصلا لقرار من مجلس الأمن وذلك بموجب ميثاق الأمم المتحدة، لأنها تمت بطلب من الرئيس الشرعي (الرئيس هادي) وذلك بعد أن قامت الجماعات المسلحة (الحوثية) باحتلال العاصمة صنعاء واعتقلوا الرئيس ووضعوه قيد الإقامة الجبرية وكذلك رئيس الحكومة ومسؤولين آخرين. ونجح الرئيس هادي في الإفلات والوصول إلى عدن لإدارة الأزمة، ولاحقته الجماعات المسلحة إليها.
كان قرار الرئيس هادي (في طلب المساعدة) مبنيا على ميثاق الأمم المتحدة والمادة 51 منه، وبالتالي (الغرض) كان مساعدة الرئيس واليمن في إعادة الشرعية والاستقرار والأمن. إذن الطلب في الأصل مبني على قرار شرعي. ولو أخذنا في الاعتبار القرارات الأخرى، واتفاقية الدفاع المشترك، وجامعة الدول العربية.. وخلافه، فكلها تضفي الشرعية على العملية (عاصفة الحزم). أما قرار مجلس الأمن تحديدا، فهو لمزيد من الضغط على الانقلابيين ومنع حصولهم على أسلحة من أي طرف آخر، بالإضافة إلى معاقبة والتضييق على من هو مسؤول عما حصل في اليمن. إدراج الأسماء (التي وردت في القرار) مقصود منه معاقبة الأشخاص الذين تسببوا مباشرة في هذه الفوضى في اليمن. القرار مهم، وهو نوع من الانتصار والتأكيد على شرعية الرئيس هادي، وتأكيد على أن المجتمع الدولي يعي ويفهم أن ما حصل في اليمن هو تعد على الشرعية، والدليل أن 14 دولة (من أصل 15) صوتت لصالح القرار، وروسيا التي كان كثيرون يتخوفون من لجوئها لاستخدام حق النقض (الفيتو) لم تستطع أمام هذا الوضوح في المسألة استخدام الفيتو، ولجأت إلى الامتناع عن التصويت.
* أود أن أعود إلى السؤال لمعرفة ما الذي سيغيره القرار عمليا؟
- سيغير الكثير من الأمور؛ أولها أن مجرد التضييق على الانقلابيين ومن خلفهم (الرئيس السابق) علي عبد الله صالح ومن معه، يعني وضع حد لوسائل التمويل غير الشرعية التي كانت تمكنهم من إبقاء اليمن في هذه الحالة من الفوضى. ومن ناحية ثانية، فإن القرار يحظر دخول السلاح إلى اليمن إلا إلى الحكومة الشرعية. ثم إن القرار رسم ملامح الحل السياسي بإجراءات عملية؛ منها خروج الحوثيين من عدن وصنعاء، والعودة، تقريبا، إلى ما قبل 2013، أي إلى مرحلة ما قبل التمدد الحوثي. هنا بدا الملمح الأول (للحل السياسي) أن أول ما يتعين القيام به هو الانسحاب.
* لكن القرار الدولي لا يقول بتراتبية معينة.. أليس كذلك؟
- بالنسبة لنا، الأمور واضحة: القرار واضح، إلزامهم بالخروج وإلزامهم بالالتزام بالشرعية. هذا أول أسس الحل، بالإضافة إلى المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. لو أخذنا هذه الأمور كلها معا، لوجدنا أن المطلب الأول هو انسحاب الحوثيين، وثانيا تسليم الأسلحة التي غنموها من الجيش والقوات المسلحة، وثالثا تطبيق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار وقرارات مجلس الأمن. لكن اليوم، ثمة من يحاول خلط الأوراق.
* بمعنى؟
- يقولون مثلا بوقف إطلاق النار وفتح المجال للعمليات الإنسانية وخلافها، وهنا أريد أن أقول إنه لا أحد سيكون أكثر حرصا منا على أشقائنا في اليمن في موضوع العمليات الإنسانية. أنا أتحدث باسم مجلس التعاون الخليجي وأشدد على أننا شديدو التمسك باستقرار اليمن ورفاهية شعبه.
* أود أن استوضحكم عن فقرة في قرار مجلس الأمن تدعو الأطراف إلى الإسراع في التواصل من أجل وقف الأعمال العدائية.. كيف سيتم العمل بموجبها، ثم ما هي آلية التنفيذ الفعلية للقرار؟
- القرار يجب أن يقرأ بالكامل ومن غير اجتزاء. واضح بالنسبة لنا لمن هو موجه وما هو مطلوب. وثمة مهلة من عشرة أيام (لأمين عام الأمم المتحدة) لتقديم تقرير «جديد». وبما أن القرار موضوع تحت الفصل السابع، فهناك بالتالي إجراءات ستكون أشد «قساوة» إذا لم يحصل تطور، وخضوع الأطراف المخربة لمنطوق القرار الدولي خلال المهلة التي أعطاها مجلس الأمن. إذن، آلية القرار التنفيذية بالنسبة إلينا واضحة. نحن (مجلس التعاون الخليجي) من كتب هذا القرار، وقد بني على واقع الحال.
* لقطر علاقات جيدة مع تركيا، واليوم (أمس) رئيس البرلمان التركي الموجود في موسكو أعلن أن بلاده مستعدة لاستضافة مؤتمر دولي من أجل السلام في اليمن. هل تشاورت تركيا معكم بشأن المقترح التركي؟ وفي الحالتين (مع التشاور أو من دونه) ما موقفكم من المقترح التركي؟
- أنظر إلى هذه الدعوة من زاوية حرص تركيا على أمن الخليج واستقرار اليمن. لكن في الوقت نفسه، نحن لدينا دعوة للحوار في الرياض دعا إليها الرئيس الشرعي..
* لكن لا تاريخ محددا لها؟
- التاريخ مفتوح إذا الأطراف استجابت لها. وإذا تم ذلك، فالحوار يمكن أن ينطلق غدا.
* لكن كثيرين يستبعدون أن يذهب الحوثيون إلى الرياض..
- المملكة السعودية والبلدان الخليجية الأخرى لا مشكلة لديها مع الحوثيين.. هم مكون من مكونات الشعب اليمني.
* لكن هم لديهم مشكلة معكم..
- لا.. المشكلة في جزء من الحوثيين الذين غرر بهم علي عبد الله صالح ودفعهم تهورهم إلى دفع اليمن في هذا المنحدر. أما بالنسبة لباقي الحوثيين فهم، كما أشرت، مكون من مكونات الشعب اليمني. وأنا كنت في 12 مارس (آذار) الماضي في الرياض وعقدت مؤتمرا صحافيا سئلت فيه عن الحوثيين وعما إذا كانوا مدعوين للحوار في الرياض، وردي كان أنهم مدعون ومرحب بهم من أجل الحوار والوصول إلى حل سياسي. لكن التمدد من غير داع وبدفع من علي عبد الله صالح هو ما جعل المعادلة تختل لديهم.
* لو عدنا لحظة للمبادرة التركية، ماذا يمكن أن نقول عن موقف الدوحة؟
- أعتقد أن الدعوة جاءت بحسن نية ومن باب الحرص على الحل السياسي. ونحن نعتبر أن أنقرة تعي الوضع على حقيقته، وهم يعرفون أن أي حوار له مقدمات (الانسحاب وتتماته..). وحتى يكون مثمرا، فلا بد أن تسبقه المقدمات. بالمقابل، أريد أن أؤكد أننا في مجلس التعاون الخليجي، ما زلنا متمسكين بدعوة الرئيس اليمني لإجراء الحوار في الرياض. وإذا اتفقت السعودية وتركيا وباقي بلدان مجلس التعاون على إجراء الحوار في مكان آخر للوصول إلى الأهداف نفسها، فلن تكون هناك مشكلة. ولكن حتى الآن، نحن نعتبر أن دعوة هادي ما زالت قائمة.
* للعمل العسكري أهداف سياسية.. ما الأهداف السياسية لـ«عاصفة الحزم»؟ ومتى ستعتبرون أن العمليات العسكرية قد حققت أهدافها؟
- الهدف السياسي واضح: إعادة الشرعية، والانسحاب من المناطق التي احتلت، والجلوس «للحوار» من أجل الانتهاء من الخطوات المتبقية من مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية. هذه توقفت في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، وكان متبقيا من الخطوات التصويت على الدستور، وبعده انتخاب الرئيس. ثم حصل الاجتياح واحتلال العاصمة، وتوقف كل شيء.
* مؤخرا تم التوقيع على الاتفاق الإطاري بين إيران ومجموعة الست حول برنامج طهران النووي. السؤال المطروح اليوم هو عن تداعيات الاتفاق النهائي (في حال تم التوصل إليه قبل نهاية يونيو/ حزيران المقبل) على أداء السياسة الإيرانية تجاه منطقة الخليج والبؤر المشتعلة في المنطقة.. هل ستكون أكثر استعدادا للتعاون أم إنها ستستخدم وضعها الجديد للاستمرار في سياساتها السابقة؟
- نحن في مجلس التعاون رحبنا بالاتفاق – الإطار، ونحن نتمنى التوصل إلى اتفاقية نهائية واضحة ودقيقة لجهة التأكد من الغرض السلمي للبرنامج النووي الإيراني. نحن نتمنى أن تكون منطقة الشرق الأوسط كلها خالية من أسلحة الدمار الشامل، ولكن نحن نحتاج إلى اتفاقية تعطي لإيران الحق بالاستخدام السلمي، وفي الوقت نفسه تمنع الاستخدامات العسكرية.
الآن، العلاقات بين قطر وإيران جيدة، لكن هناك اختلاف في عدد من المسائل؛ وأولها المسألة السورية، والآن استجد الملف اليمني. خلافنا جذري مع طهران بشأن سوريا.
كيف ننظر للعلاقات مع إيران بعد الاتفاقية؟ أعتقد أنه يتعين على دول مجلس التعاون مجتمعة الحوار مع إيران على مبادئ ثابتة وواضحة، وأن نتحدث عن هواجسنا، على أن يكون أول بند على الأجندة مع إيران مسألة الأمن في الخليج والمنطقة. وإذا أردنا بناء علاقة على أسس متينة وجيدة، فيجب أن يقوم حوار جاد مبني على المصارحة والمكاشفة؛ وعلى رأس الأجندة الملف الأمني. لدينا جغرافيا، ومن الصعب تغييرها، وإذا صفت النيات، فسنكون قادرين على الارتقاء بالعلاقة (مع إيران).
* السؤال المطروح يتناول الهواجس الخليجية من أن إيران يمكن أن تستخدم الاتفاق النووي وما سيوفره لها (150 مليار دولار مجمدة) وتطبيع العلاقات معها، للاستمرار في سياساتها الحالية، فيما يرى آخرون أن إعادتها إلى الدورة العالمية يمكن أن تدفعها إلى تغيير نهجها.. ما رؤيتكم في قطر؟
- لا أستطيع الحديث عن نيات إيران. ما أقوله إننا نحتاج لبناء علاقات متينة (مع إيران) وفتح حوار جاد بخصوص أمن المنطقة، والملفات الأولى التي ستطرح هي الملفات الأمنية التي هي بالضرورة تتحدث عن هواجسنا في مسائل التدخل الإيراني في الشؤون العربية الداخلية. هذه هي الصراحة والشفافية اللتان يجب أن نعمل بهما لبناء علاقة متينة. كل دول مجلس التعاون رحبت بالاتفاق. هناك كثير من الدول هددت إيران بـ«إجراءات أحادية الجانب» في حال فشل المفاوضات. بالمقابل، نحن قلنا دائما إن المسألة يجب أن تحل سلميا، وبالتالي، فإن الدول الخليجية أعلنت عن نياتها بأنها محبة للسلام، وهي تنتظر من الطرف الآخر أن يكون هو أيضا محبا للسلام، وأن نجلس إلى طاولة ونتحدث في كل القضايا التي تقلقنا ونتوصل إلى حلول تمنع كل طرف من التدخل في شؤون الطرف الآخر.
* لماذا لا تأخذ قطر المبادرة وتدعو لاجتماع كهذا؟
- قطر عضو في مجلس التعاون، وهذه الأمور تطرح على الطاولة، ونحن وزراء الخارجية نتناول كل هذه الأمور، وكلنا في الخليج مقتنعون بالحاجة إلى الحوار، ولكن كلنا مقتنعون أيضا أنه في حال حصول الحوار، فيجب أن يكون مبينا على أساس سليم، وأن تكون الأجندة واضحة، والنقاط محددة، وأن تكون النيات للحديث عنها بكل صراحة وشفافية.
* من سيأخذ المبادرة؟
- بحسب علمي، المملكة السعودية حاولت أكثر من مرة، ولكن الطرف الإيراني سعى إلى تجنب أن يوضع على الأجندة الملف الأمني. هذا ما فهمته. لكن إذا صفت النيات، فيمكن أن نصل إلى نتيجة.
* كيف تنظر قطر اليوم للملف السوري في ظل الفراغ السياسي والدبلوماسي، وفشل المبادرة الروسية، وتعثر مهمة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، بينما ميدانيا هناك عمليات كر وفر؟
- لنتفق على أمر أول، هو أن الحل في سوريا لا بد أن يكون سياسيا، ومقوماته بيان «جنيف1» والانتقال السياسي للسلطة.
أعتقد أن الشعب السوري قد حسم قراره، بمعنى أنه لن يقبل ببشار الأسد حاكما لسوريا، وحتى لفترة انتقالية، ولو استمرت الثورة إلى ما لا نهاية. فلذلك، أفضل حل هو تطبيق «جنيف1» بمساعدة الدول الصديقة. لكن اسمح لي أن أقول إن هناك أمورا لا نستطيع الحديث عنها من خطوات وإجراءات يمكن أن تتخذ. ما أستطيع تأكيده هو أن معنويات الشعب السوري رغم عشرات آلاف القتلى والجرحى ما زالت مرتفعة، والسوريون مستمرون في ثورتهم.
* لكن سوريا مقسمة بين «داعش» وخلافتها، و«النصرة» والإمارة التي تسعى إليها، ومنطقة النظام، وحضور ضعيف للجيش السوري الحر في الجنوب.
- نكون قد ظلمنا الشعب السوري لو تكلمنا بهذا المنطق.
* أين المخرج؟
- إن شاء الله، المخرج آت. أصدقاء سوريا لن يتخلوا عن الشعب السوري. أقول هذا وأنا واثق مما أقول.
* لقد التقيت خالد خوجة، رئيس الائتلاف الوطني السوري، ووجدته مصدوما من ضعف الدعم الذي يحظى به الائتلاف.
- ربما الائتلاف السوري ظلم وقد تأخرت التفاهمات «الضرورية» بين السياسيين الذين ينضوون تحت راية الائتلاف السوري. لكن بالنسبة إلينا، كنا ننظر دائما إلى أنهم عاشوا خمسين سنة بلا ديمقراطية، وبالتالي يحتاجون للوقت. هناك دعم )يصل إلى المعارضة).
* لكن هل هذا الدعم كاف ليقلب موازين القوى بحيث يصبح النظام مستعدا حقيقة للحوار والتسوية؟
- لن يستطيع النظام أن يستمر.
* حتى وإن بقيت إيران وروسيا وراءه وحزب الله والميليشيات من العراق وإيران وأفغانستان؟
- خمس سنوات أمضتها هذه القوى داعمة للنظام، ولكنه بقي عاجزا عن استعادة حكم سوريا. كل ما فعله النظام أنه أصبح مغناطيسا يجذب الحركات الإرهابية، وهو يتعاون معها ويتبادل تجارة النفط والقمح.. هل يمكن اليوم أن نأتي ونقول إن هذا النظام يمكن أن يكون شريكا في محاربة الإرهاب؟ هل هذا معقول؟ هل خيار الشعب السوري يجب أن يكون بين المنظمات الإرهابية أو النظام الديكتاتوري؟ هل هذا جزاء الشعب السوري؟
* لكن لكم أصدقاء كبار في هذا العالم لا يترددون في القول إنه يتعين الحديث إلى النظام؟
- نحن نوضح لهم أن هذا القول ليس سليما. ولا نخجل من ذلك، أو أن نقول إنه من الخطأ اعتبار النظام السوري حليفا في محاربة الإرهاب.. النظام هو سبب الإرهاب.
* ما حقيقة الموقف الأميركي من الأزمة والنظام السوري؟
- الأميركيون موقفهم ثابت. التوجه العام هو اعتبار النظام السوري فاقدا للشرعية وبشار الأسد كذلك.
* ولكن ماذا عن تصريحات كيري بالحاجة للحديث إلى الأسد؟
- ربما المقصود أن الوضع أصبح غير محتمل وبالتالي عليه أن يرحل.
الجفاء بين قطر وجيرانها في الخليج
* هل انتهت مرحلة الجفاء بينكم وبين عدد من دول مجلس التعاون؟
- ردي أن الإخوة يختلفون داخل البيت الواحد، وكنا نقول منذ بداية الأزمة إن ما هو حاصل ليس خلافا؛ بل اختلافا في وجهات النظر. وأريد أن أطمئن الجميع بأن العلاقات مع إخواننا في مجلس التعاون الخليجي هي علاقة وثيقة، ولا يمكن أن يدخل بيننا ما يؤدي إلى شقاق. ما نعرفه في النهاية هو شيء واحد: مصيرنا واحد.
* هل الأسباب التي أوصلت إلى ذاك الجفاء قد زالت؟
- لم تكن هناك أسباب تتعلق بدولنا نحن. كانت اختلافات في وجهات النظر، وكانت بعض الأطراف تعتقد أنه بما أن لنا موقف مخالف فإن ذلك سبب أزمة. لكن اتضح لاحقا أن الاختلاف في وجهات النظر من حق أي دولة. ولكن الأهم من ذلك كله هو أن علاقتنا اليوم أفضل من السابق بمراحل.
* قبل وفاة الملك عبد الله، سعى لإصلاح ذات البين بينكم وبين مصر.. كيف يمكن اليوم توصيف العلاقات بين قطر ومصر؟
- بالنسبة لنا في قطر، علاقتنا مع مصر لم تختلف. مصر دولة مهمة في الوطن العربي، ومن ثوابتنا أن مصر يجب أن تكون قوية، وأن يكون اقتصادها متينا، لأن أي أمر يحصل في مصر يؤثر على مجمل الدول العربية، وبالتالي تعاملنا مع مصر منذ ما بعد الثورة وحتى الرئيس السيسي اليوم، بمعنى أننا لم نتخل عن واجباتنا تجاه مصر والشعب المصري.
* اللبنانيون يعولون على قطر كثيرا لإيجاد مخرج لأفراد الجيش اللبناني المحتجزين منذ شهور لدى «النصرة» و«داعش».. إلى أين آلت هذه المسألة؟
- الصحف اللبنانية تضج بكلام كثير عن فدية ومبالغ مالية وخلافها تدفعها قطر. هذا كلام غير صحيح إطلاقا.
* ما هو الصحيح إذن؟
- الصحيح أن للطرفين طلبات متبادلة، والتفاوض جار، وفي اعتقادي أن المفاوضات وصلت إلى مراحل جد متقدمة، وقطر لن تتأخر أبدا في إنقاذ أي إنسان تستطيع إنقاذه. قمنا بذلك في السابق خدمة لدول غير شقيقة، فما بالك بالدول الشقيقة، ولن يغير من ثوابتنا أحد.
* ليبيا؟
- نتمنى على كل العرب الوقوف وراء المبعوث الأممي (برناردينو ليون) وصولا لحل سياسي. رحبنا بما أنجز في الجزائر، وكان من المفترض حصول اجتماع في الجزائر اليوم (أمس) لكن حفتر (اللواء خليفة حفتر) وجماعته قاموا بغارات جوية على طرابلس، وكأن حفتر لا يرغب بحل سياسي. ليبيا لن تنجو إلا بحل سياسي، وكل الأطراف الليبية مستعدة للحوار، ولكن بقي طرف واحد، الذي هو حفتر، الذي لا يريد الحل السياسي. على جميع العرب دعم الحل السياسي ودعم المبعوث الأممي للوصول إلى حكومة وحدة وطنية تنقذ البلد. الآن، يجب علينا، إذا كنا صادقين مع أنفسنا، البحث حقيقة عن هوية الطرف الذي يحارب الإرهاب في ليبيا. قبل ثلاثة أيام صرح حفتر أنه لن يقاتل «داعش» في سرت، بينما من يحارب الإرهاب الآن؟ إن كنا صادقين، ولو نظرنا في المجهر، لوجدنا أن من يحارب الإرهاب هم «فجر ليبيا».
* لكن لحفتر اليوم صفة رسمية ويقوم بزيارات رسمية للخارج؟
- بغض النظر عن الصفة الرسمية، نتمنى أن تكون لديه الصفة الوطنية، وأن تغلب وطنيته على صفته الرسمية، وأن يكون حريصا على نجاح الحوار الوطني والوصول إلى حل سياسي، خصوصا أن كل الأطراف مستعدة لحل من هذا النوع ينقذ ليبيا.



الرياض تجمع السلمان وطارق صالح لترتيب الجبهات اليمنية

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
TT

الرياض تجمع السلمان وطارق صالح لترتيب الجبهات اليمنية

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية، تطورات المشهد اليمني مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية.

وقال التحالف في بيان إن الجانبين بحثا خلال لقائهما في الرياض يوم السبت، سبل تعزيز وتنسيق الجهود المشتركة، بما يدعم جاهزية القوات المسلّحة اليمنية على جميع المحاور والجبهات لاستعادة الدولة ومؤسساتها الوطنية.

وشدَّد الجانبان على أهمية وحدة الصف وتوحيد الجهود وتكامل الأدوار ومواصلة التنسيق والعمل المشترك، بما يعزز رفع المعنويات وإعادة تأهيل الوحدات، ورفع جاهزيتها القتالية في معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، ويُسهم في تحقيق تطلعات الشعب اليمني لإعادة الأمن والاستقرار، وبناء المستقبل.

وشكر السلمان طارق صالح على دوره القيادي في مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وقيادته لقوات المقاومة الوطنية، وما قدّمته المقاومة ومنتسبوها من تضحيات كبيرة في معركة استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب.


رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية
TT

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيد، مشدِّدة على رفضها استخدام أي طرف هذه الممرات الحيوية أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول.

وذكّر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، أمس، بأن الخليج العربي يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية، وحماية الملاحة، التي تُعدُّ جميعها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تعاوناً دولياً جاداً.

وأكدت الرياض حقَّها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعيةً المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدِّد السلم والأمن الدوليَّين.


السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

أكدت السعودية، السبت، أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيد، مشدِّدة على رفضها استخدام أي طرف هذه الممرات الحيوية أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، إن انعقاد الدورة الـ81 تأتي في وقت تتواصل فيه الأزمات والنزاعات في كثير من مناطق العالم، بما يزيد الحاجة إلى التَّمسُّك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام القانون الدولي، وتعزيز فاعلية المؤسسات الدولية، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الدوليَّين، وتحقيق التنمية والسلام.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن الأزمات الراهنة لا تنتج عن غياب الموارد أو الفرص بقدر ما تنتج عن غياب الالتزام بالمبادئ التي تَوافَق عليها المجتمع الدولي، مشيراً إلى ما تعرَّضت له السعودية ودول المنطقة من اعتداءات إيرانية مباشرة استهدفت أمنها وقدراتها ومنشآتها المدنية والاقتصادية.

وجدَّدت السعودية تأكيد حقها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدِّد السلم والأمن الدوليَّين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وشدَّد وزير الخارجية السعودي على أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم، حيث يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية، وحماية الملاحة التي تُعدُّ جميعها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تعاوناً دولياً جاداً يحول دون تعرُّض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

ولفت الأمير فيصل إلى أن جهود استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وبناء علاقات مستدامة بين دولها لا يمكن أن تقوم على الهيمنة أو فرض النفوذ أو استغلال الأزمات، وإنما على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وحُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، والالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الإنساني.

وأعاد تأكيد دعم السعودية الجهود والمبادرات التي تسهم في خفض التصعيد، وفي مقدمتها جهود قطر وباكستان والدول الشقيقة والصديقة، الرامية إلى إعادة الاستقرار للمنطقة وتهيئة الظروف الملائمة للحوار والدبلوماسية.

ونوَّهت السعودية إلى أهمية أن تكون أي ترتيبات تتصل بأمن المنطقة شاملة وعادلة ومستدامة، وأن تتعامل بصورة واضحة مع مصادر التهديد وعدم الاستقرار، وضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية بالكامل من أسلحة الدمار الشامل، وأن تخضع البرامج النووية السلمية للرقابة والتحقق والضمانات الدولية، بما يعزِّز الثقة، ويحفظ الأمن الإقليمي والدولي.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وأبان الأمير فيصل بن فرحان أن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، واستهداف الاحتلال الإسرائيلي المدنيين، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومحاولات التهجير القسري، واستمرار التَّوسُّع الاستيطاني غير القانوني، تُمثِّل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشدَّد على رفض السعودية جميع محاولات تغيير واقع الأرض الفلسطينية، وأن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقَّق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد الأمير فيصل بن فرحان أهمية دعم الجهود الرامية إلى التَّوصُّل لحل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن، ويدعم اقتصاده، ويخفِّف المعاناة الإنسانية لشعبه، مفيداً أن السعودية قدَّمت مساعدات إنسانية وتنموية لليمن تجاوزت 29 مليار دولار، وتبوأت المركز الأول بين الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية له في عام 2025.

وأعرب وزير الخارجية السعودي عن ترحيب بلاده بالبيان الصادر عن مجلس الأمن، وما تضمنه من إدانة للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنَّتها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة والسفن التجارية.

كما دعت السعودية المجتمع الدولي إلى رفض وإدانة ما تقوم به الميليشيا من اعتداءات إجرامية، وسعيها لتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر، بما يُشكِّل خطراً على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين.

وفي الشأن السوداني، أكدت السعودية أهمية استقرار السودان، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته ومؤسساته الوطنية، مشيرة إلى أن الحل للأزمة هو حل سياسي سوداني - سوداني، يحترم سيادة البلد ووحدته، ويقوم على دعم مؤسسات الدولة السودانية، بما يحقِّق تطلعات الشعب السوداني، ويخفِّف من معاناته الإنسانية، ويعزِّز أمنه واستقراره.

كما جدَّدت السعودية دعمها كل ما من شأنه تعزيز أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها، مُرحِّبة بإعلان الولايات المتحدة إلغاء تصنيف سوريا «دولةً راعيةً للإرهاب»، لما لذلك من دور في تمكين سوريا من جهود إعادة البناء والتنمية، ومُشدِّدة على رفضها أي انتهاكات تقوِّض استقرار سوريا أو تمس سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكدت الرياض دعمها للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية لتنفيذ «اتفاق الطائف»، وحصر السلاح بيد الدولة، والحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بالإضافة إلى كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء للعراق وشعبه، متطلعة إلى ما تبذله الحكومة العراقية من خطوات بنّاءة في سبيل ترسيخ الأمن، واستقلالية القرار، وحصر السلاح بيد الدولة.