وزير الخارجية القطري لـ («الشرق الأوسط»): المشكلة ليست مع الحوثيين بل مع من غرّر بهم

خالد العطية: لا أحد أحرص منا على اليمن ورفاهية شعبه.. ومتمسكون بالدعوة للحوار في الرياض

وزير خارجية قطر خالد العطية ({الشرق الأوسط})
وزير خارجية قطر خالد العطية ({الشرق الأوسط})
TT

وزير الخارجية القطري لـ («الشرق الأوسط»): المشكلة ليست مع الحوثيين بل مع من غرّر بهم

وزير خارجية قطر خالد العطية ({الشرق الأوسط})
وزير خارجية قطر خالد العطية ({الشرق الأوسط})

قال وزير خارجية قطر إن مجلس الأمن الدولي سيقر إجراءات أكثر تشددا في الملف اليمني في حال لم يمتثل الحوثيون و«الأطراف المخربة» لمنطوق القرار الدولي خلال المهلة التي حددها. وأشار الوزير خالد العطية في حديث مطول خص به «الشرق الأوسط» بمناسبة وجوده في العاصمة الفرنسية باريس في زيارة رسمية، إلى أن «المشكلة ليست مع الحوثيين، وإنما مع الذين غرر بهم الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح»، وفي إشارة إلى إيران. ووفق الوزير القطري، فإن القرار الدولي «يتضمن خطوات واضحة يتعين السير بها وآلية عمل» وأولى الخطوات التي يطالب بها هي انسحاب الحوثيين من المناطق التي احتلوها ووضعوا اليد عليها بقوة السلاح فيما الهدف السياسي، كما قال، لـ«عاصفة الحزم» هو العودة إلى طاولة الحوار واستكمال الخطوات المتبقية من مخرجات الحوار والمبادرة الخليجية ومنها التصديق على الدستور وانتخاب رئيس جديد لليمن. وفي رأيه أن القرار الدولي ثبت شرعية الرئيس هادي وشرعية طلب المساعدة الذي تقدم به. أما بشأن المبادرة التركية، فقد أعلن العطية تمسك دول مجلس التعاون بدعوة الرئيس هادي لمؤتمر حواري في الرياض، معتبرا في أي حال أن مبادرة تركيا تنبع من حرصها على أمن الخليج وسلامة اليمن.
وفي موضوع العلاقات مع إيران في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي (في حال إتمامه)، فقد دعا الوزير القطري «دول مجلس التعاون مجتمعة للحوار مع إيران على مبادئ ثابتة وواضحة» وبحث «هواجسنا» الخاصة بتدخل إيران في شؤون جيرانها والشؤون العربية على أن يكون أول بند على الأجندة مع إيران مسألة الأمن في الخليج والمنطقة. وفي الملف السوري، أعلن العطية أن النظام السوري «لن يقوى على البقاء» وأن الشعب السوري لن يقبل بأي حال بالأسد لا في المرحلة الانتقالية ولا بعدها، واعدا بأن «أصدقاء الشعب السوري لن يتخلوا عنه»، مضيفا: «أنا واثق مما أقول». لكن الوزير القطري رفض الخوض في التفاصيل.
وأبدى الوزير القطري حزما في حديثه عن العلاقات الخليجية - الخليجية التي وصفها بأنها «اليوم أفضل من السابق» وهي بأي حال «لم تعرف الخلافات؛ بل الاختلافات» في وجهات النظر، «ولم تكن لأسباب تتعلق بدولنا نحن». كذلك شدد على أن الدوحة «لم تتخل عن واجباتها إزاء مصر والشعب المصري». وبدا العطية متفائلا لجهة المفاوضات الحالية لإخلاء سبيل الجنود اللبنانيين الأسرى لدى «داعش» و«النصرة». وفي ما يلي نص الحوار:

* بعد صدور القرار الدولي الأخير عن مجلس الأمن الدولي بخصوص اليمن، ما الذي سيغيره عمليا، وكيف سيؤثر القرار الجديد على مسار الأزمة؟
- يتعين أن نتحدث أولا عن بداية العملية التي نعتبرها شرعية ولا تحتاج أصلا لقرار من مجلس الأمن وذلك بموجب ميثاق الأمم المتحدة، لأنها تمت بطلب من الرئيس الشرعي (الرئيس هادي) وذلك بعد أن قامت الجماعات المسلحة (الحوثية) باحتلال العاصمة صنعاء واعتقلوا الرئيس ووضعوه قيد الإقامة الجبرية وكذلك رئيس الحكومة ومسؤولين آخرين. ونجح الرئيس هادي في الإفلات والوصول إلى عدن لإدارة الأزمة، ولاحقته الجماعات المسلحة إليها.
كان قرار الرئيس هادي (في طلب المساعدة) مبنيا على ميثاق الأمم المتحدة والمادة 51 منه، وبالتالي (الغرض) كان مساعدة الرئيس واليمن في إعادة الشرعية والاستقرار والأمن. إذن الطلب في الأصل مبني على قرار شرعي. ولو أخذنا في الاعتبار القرارات الأخرى، واتفاقية الدفاع المشترك، وجامعة الدول العربية.. وخلافه، فكلها تضفي الشرعية على العملية (عاصفة الحزم). أما قرار مجلس الأمن تحديدا، فهو لمزيد من الضغط على الانقلابيين ومنع حصولهم على أسلحة من أي طرف آخر، بالإضافة إلى معاقبة والتضييق على من هو مسؤول عما حصل في اليمن. إدراج الأسماء (التي وردت في القرار) مقصود منه معاقبة الأشخاص الذين تسببوا مباشرة في هذه الفوضى في اليمن. القرار مهم، وهو نوع من الانتصار والتأكيد على شرعية الرئيس هادي، وتأكيد على أن المجتمع الدولي يعي ويفهم أن ما حصل في اليمن هو تعد على الشرعية، والدليل أن 14 دولة (من أصل 15) صوتت لصالح القرار، وروسيا التي كان كثيرون يتخوفون من لجوئها لاستخدام حق النقض (الفيتو) لم تستطع أمام هذا الوضوح في المسألة استخدام الفيتو، ولجأت إلى الامتناع عن التصويت.
* أود أن أعود إلى السؤال لمعرفة ما الذي سيغيره القرار عمليا؟
- سيغير الكثير من الأمور؛ أولها أن مجرد التضييق على الانقلابيين ومن خلفهم (الرئيس السابق) علي عبد الله صالح ومن معه، يعني وضع حد لوسائل التمويل غير الشرعية التي كانت تمكنهم من إبقاء اليمن في هذه الحالة من الفوضى. ومن ناحية ثانية، فإن القرار يحظر دخول السلاح إلى اليمن إلا إلى الحكومة الشرعية. ثم إن القرار رسم ملامح الحل السياسي بإجراءات عملية؛ منها خروج الحوثيين من عدن وصنعاء، والعودة، تقريبا، إلى ما قبل 2013، أي إلى مرحلة ما قبل التمدد الحوثي. هنا بدا الملمح الأول (للحل السياسي) أن أول ما يتعين القيام به هو الانسحاب.
* لكن القرار الدولي لا يقول بتراتبية معينة.. أليس كذلك؟
- بالنسبة لنا، الأمور واضحة: القرار واضح، إلزامهم بالخروج وإلزامهم بالالتزام بالشرعية. هذا أول أسس الحل، بالإضافة إلى المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. لو أخذنا هذه الأمور كلها معا، لوجدنا أن المطلب الأول هو انسحاب الحوثيين، وثانيا تسليم الأسلحة التي غنموها من الجيش والقوات المسلحة، وثالثا تطبيق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار وقرارات مجلس الأمن. لكن اليوم، ثمة من يحاول خلط الأوراق.
* بمعنى؟
- يقولون مثلا بوقف إطلاق النار وفتح المجال للعمليات الإنسانية وخلافها، وهنا أريد أن أقول إنه لا أحد سيكون أكثر حرصا منا على أشقائنا في اليمن في موضوع العمليات الإنسانية. أنا أتحدث باسم مجلس التعاون الخليجي وأشدد على أننا شديدو التمسك باستقرار اليمن ورفاهية شعبه.
* أود أن استوضحكم عن فقرة في قرار مجلس الأمن تدعو الأطراف إلى الإسراع في التواصل من أجل وقف الأعمال العدائية.. كيف سيتم العمل بموجبها، ثم ما هي آلية التنفيذ الفعلية للقرار؟
- القرار يجب أن يقرأ بالكامل ومن غير اجتزاء. واضح بالنسبة لنا لمن هو موجه وما هو مطلوب. وثمة مهلة من عشرة أيام (لأمين عام الأمم المتحدة) لتقديم تقرير «جديد». وبما أن القرار موضوع تحت الفصل السابع، فهناك بالتالي إجراءات ستكون أشد «قساوة» إذا لم يحصل تطور، وخضوع الأطراف المخربة لمنطوق القرار الدولي خلال المهلة التي أعطاها مجلس الأمن. إذن، آلية القرار التنفيذية بالنسبة إلينا واضحة. نحن (مجلس التعاون الخليجي) من كتب هذا القرار، وقد بني على واقع الحال.
* لقطر علاقات جيدة مع تركيا، واليوم (أمس) رئيس البرلمان التركي الموجود في موسكو أعلن أن بلاده مستعدة لاستضافة مؤتمر دولي من أجل السلام في اليمن. هل تشاورت تركيا معكم بشأن المقترح التركي؟ وفي الحالتين (مع التشاور أو من دونه) ما موقفكم من المقترح التركي؟
- أنظر إلى هذه الدعوة من زاوية حرص تركيا على أمن الخليج واستقرار اليمن. لكن في الوقت نفسه، نحن لدينا دعوة للحوار في الرياض دعا إليها الرئيس الشرعي..
* لكن لا تاريخ محددا لها؟
- التاريخ مفتوح إذا الأطراف استجابت لها. وإذا تم ذلك، فالحوار يمكن أن ينطلق غدا.
* لكن كثيرين يستبعدون أن يذهب الحوثيون إلى الرياض..
- المملكة السعودية والبلدان الخليجية الأخرى لا مشكلة لديها مع الحوثيين.. هم مكون من مكونات الشعب اليمني.
* لكن هم لديهم مشكلة معكم..
- لا.. المشكلة في جزء من الحوثيين الذين غرر بهم علي عبد الله صالح ودفعهم تهورهم إلى دفع اليمن في هذا المنحدر. أما بالنسبة لباقي الحوثيين فهم، كما أشرت، مكون من مكونات الشعب اليمني. وأنا كنت في 12 مارس (آذار) الماضي في الرياض وعقدت مؤتمرا صحافيا سئلت فيه عن الحوثيين وعما إذا كانوا مدعوين للحوار في الرياض، وردي كان أنهم مدعون ومرحب بهم من أجل الحوار والوصول إلى حل سياسي. لكن التمدد من غير داع وبدفع من علي عبد الله صالح هو ما جعل المعادلة تختل لديهم.
* لو عدنا لحظة للمبادرة التركية، ماذا يمكن أن نقول عن موقف الدوحة؟
- أعتقد أن الدعوة جاءت بحسن نية ومن باب الحرص على الحل السياسي. ونحن نعتبر أن أنقرة تعي الوضع على حقيقته، وهم يعرفون أن أي حوار له مقدمات (الانسحاب وتتماته..). وحتى يكون مثمرا، فلا بد أن تسبقه المقدمات. بالمقابل، أريد أن أؤكد أننا في مجلس التعاون الخليجي، ما زلنا متمسكين بدعوة الرئيس اليمني لإجراء الحوار في الرياض. وإذا اتفقت السعودية وتركيا وباقي بلدان مجلس التعاون على إجراء الحوار في مكان آخر للوصول إلى الأهداف نفسها، فلن تكون هناك مشكلة. ولكن حتى الآن، نحن نعتبر أن دعوة هادي ما زالت قائمة.
* للعمل العسكري أهداف سياسية.. ما الأهداف السياسية لـ«عاصفة الحزم»؟ ومتى ستعتبرون أن العمليات العسكرية قد حققت أهدافها؟
- الهدف السياسي واضح: إعادة الشرعية، والانسحاب من المناطق التي احتلت، والجلوس «للحوار» من أجل الانتهاء من الخطوات المتبقية من مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية. هذه توقفت في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، وكان متبقيا من الخطوات التصويت على الدستور، وبعده انتخاب الرئيس. ثم حصل الاجتياح واحتلال العاصمة، وتوقف كل شيء.
* مؤخرا تم التوقيع على الاتفاق الإطاري بين إيران ومجموعة الست حول برنامج طهران النووي. السؤال المطروح اليوم هو عن تداعيات الاتفاق النهائي (في حال تم التوصل إليه قبل نهاية يونيو/ حزيران المقبل) على أداء السياسة الإيرانية تجاه منطقة الخليج والبؤر المشتعلة في المنطقة.. هل ستكون أكثر استعدادا للتعاون أم إنها ستستخدم وضعها الجديد للاستمرار في سياساتها السابقة؟
- نحن في مجلس التعاون رحبنا بالاتفاق – الإطار، ونحن نتمنى التوصل إلى اتفاقية نهائية واضحة ودقيقة لجهة التأكد من الغرض السلمي للبرنامج النووي الإيراني. نحن نتمنى أن تكون منطقة الشرق الأوسط كلها خالية من أسلحة الدمار الشامل، ولكن نحن نحتاج إلى اتفاقية تعطي لإيران الحق بالاستخدام السلمي، وفي الوقت نفسه تمنع الاستخدامات العسكرية.
الآن، العلاقات بين قطر وإيران جيدة، لكن هناك اختلاف في عدد من المسائل؛ وأولها المسألة السورية، والآن استجد الملف اليمني. خلافنا جذري مع طهران بشأن سوريا.
كيف ننظر للعلاقات مع إيران بعد الاتفاقية؟ أعتقد أنه يتعين على دول مجلس التعاون مجتمعة الحوار مع إيران على مبادئ ثابتة وواضحة، وأن نتحدث عن هواجسنا، على أن يكون أول بند على الأجندة مع إيران مسألة الأمن في الخليج والمنطقة. وإذا أردنا بناء علاقة على أسس متينة وجيدة، فيجب أن يقوم حوار جاد مبني على المصارحة والمكاشفة؛ وعلى رأس الأجندة الملف الأمني. لدينا جغرافيا، ومن الصعب تغييرها، وإذا صفت النيات، فسنكون قادرين على الارتقاء بالعلاقة (مع إيران).
* السؤال المطروح يتناول الهواجس الخليجية من أن إيران يمكن أن تستخدم الاتفاق النووي وما سيوفره لها (150 مليار دولار مجمدة) وتطبيع العلاقات معها، للاستمرار في سياساتها الحالية، فيما يرى آخرون أن إعادتها إلى الدورة العالمية يمكن أن تدفعها إلى تغيير نهجها.. ما رؤيتكم في قطر؟
- لا أستطيع الحديث عن نيات إيران. ما أقوله إننا نحتاج لبناء علاقات متينة (مع إيران) وفتح حوار جاد بخصوص أمن المنطقة، والملفات الأولى التي ستطرح هي الملفات الأمنية التي هي بالضرورة تتحدث عن هواجسنا في مسائل التدخل الإيراني في الشؤون العربية الداخلية. هذه هي الصراحة والشفافية اللتان يجب أن نعمل بهما لبناء علاقة متينة. كل دول مجلس التعاون رحبت بالاتفاق. هناك كثير من الدول هددت إيران بـ«إجراءات أحادية الجانب» في حال فشل المفاوضات. بالمقابل، نحن قلنا دائما إن المسألة يجب أن تحل سلميا، وبالتالي، فإن الدول الخليجية أعلنت عن نياتها بأنها محبة للسلام، وهي تنتظر من الطرف الآخر أن يكون هو أيضا محبا للسلام، وأن نجلس إلى طاولة ونتحدث في كل القضايا التي تقلقنا ونتوصل إلى حلول تمنع كل طرف من التدخل في شؤون الطرف الآخر.
* لماذا لا تأخذ قطر المبادرة وتدعو لاجتماع كهذا؟
- قطر عضو في مجلس التعاون، وهذه الأمور تطرح على الطاولة، ونحن وزراء الخارجية نتناول كل هذه الأمور، وكلنا في الخليج مقتنعون بالحاجة إلى الحوار، ولكن كلنا مقتنعون أيضا أنه في حال حصول الحوار، فيجب أن يكون مبينا على أساس سليم، وأن تكون الأجندة واضحة، والنقاط محددة، وأن تكون النيات للحديث عنها بكل صراحة وشفافية.
* من سيأخذ المبادرة؟
- بحسب علمي، المملكة السعودية حاولت أكثر من مرة، ولكن الطرف الإيراني سعى إلى تجنب أن يوضع على الأجندة الملف الأمني. هذا ما فهمته. لكن إذا صفت النيات، فيمكن أن نصل إلى نتيجة.
* كيف تنظر قطر اليوم للملف السوري في ظل الفراغ السياسي والدبلوماسي، وفشل المبادرة الروسية، وتعثر مهمة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، بينما ميدانيا هناك عمليات كر وفر؟
- لنتفق على أمر أول، هو أن الحل في سوريا لا بد أن يكون سياسيا، ومقوماته بيان «جنيف1» والانتقال السياسي للسلطة.
أعتقد أن الشعب السوري قد حسم قراره، بمعنى أنه لن يقبل ببشار الأسد حاكما لسوريا، وحتى لفترة انتقالية، ولو استمرت الثورة إلى ما لا نهاية. فلذلك، أفضل حل هو تطبيق «جنيف1» بمساعدة الدول الصديقة. لكن اسمح لي أن أقول إن هناك أمورا لا نستطيع الحديث عنها من خطوات وإجراءات يمكن أن تتخذ. ما أستطيع تأكيده هو أن معنويات الشعب السوري رغم عشرات آلاف القتلى والجرحى ما زالت مرتفعة، والسوريون مستمرون في ثورتهم.
* لكن سوريا مقسمة بين «داعش» وخلافتها، و«النصرة» والإمارة التي تسعى إليها، ومنطقة النظام، وحضور ضعيف للجيش السوري الحر في الجنوب.
- نكون قد ظلمنا الشعب السوري لو تكلمنا بهذا المنطق.
* أين المخرج؟
- إن شاء الله، المخرج آت. أصدقاء سوريا لن يتخلوا عن الشعب السوري. أقول هذا وأنا واثق مما أقول.
* لقد التقيت خالد خوجة، رئيس الائتلاف الوطني السوري، ووجدته مصدوما من ضعف الدعم الذي يحظى به الائتلاف.
- ربما الائتلاف السوري ظلم وقد تأخرت التفاهمات «الضرورية» بين السياسيين الذين ينضوون تحت راية الائتلاف السوري. لكن بالنسبة إلينا، كنا ننظر دائما إلى أنهم عاشوا خمسين سنة بلا ديمقراطية، وبالتالي يحتاجون للوقت. هناك دعم )يصل إلى المعارضة).
* لكن هل هذا الدعم كاف ليقلب موازين القوى بحيث يصبح النظام مستعدا حقيقة للحوار والتسوية؟
- لن يستطيع النظام أن يستمر.
* حتى وإن بقيت إيران وروسيا وراءه وحزب الله والميليشيات من العراق وإيران وأفغانستان؟
- خمس سنوات أمضتها هذه القوى داعمة للنظام، ولكنه بقي عاجزا عن استعادة حكم سوريا. كل ما فعله النظام أنه أصبح مغناطيسا يجذب الحركات الإرهابية، وهو يتعاون معها ويتبادل تجارة النفط والقمح.. هل يمكن اليوم أن نأتي ونقول إن هذا النظام يمكن أن يكون شريكا في محاربة الإرهاب؟ هل هذا معقول؟ هل خيار الشعب السوري يجب أن يكون بين المنظمات الإرهابية أو النظام الديكتاتوري؟ هل هذا جزاء الشعب السوري؟
* لكن لكم أصدقاء كبار في هذا العالم لا يترددون في القول إنه يتعين الحديث إلى النظام؟
- نحن نوضح لهم أن هذا القول ليس سليما. ولا نخجل من ذلك، أو أن نقول إنه من الخطأ اعتبار النظام السوري حليفا في محاربة الإرهاب.. النظام هو سبب الإرهاب.
* ما حقيقة الموقف الأميركي من الأزمة والنظام السوري؟
- الأميركيون موقفهم ثابت. التوجه العام هو اعتبار النظام السوري فاقدا للشرعية وبشار الأسد كذلك.
* ولكن ماذا عن تصريحات كيري بالحاجة للحديث إلى الأسد؟
- ربما المقصود أن الوضع أصبح غير محتمل وبالتالي عليه أن يرحل.
الجفاء بين قطر وجيرانها في الخليج
* هل انتهت مرحلة الجفاء بينكم وبين عدد من دول مجلس التعاون؟
- ردي أن الإخوة يختلفون داخل البيت الواحد، وكنا نقول منذ بداية الأزمة إن ما هو حاصل ليس خلافا؛ بل اختلافا في وجهات النظر. وأريد أن أطمئن الجميع بأن العلاقات مع إخواننا في مجلس التعاون الخليجي هي علاقة وثيقة، ولا يمكن أن يدخل بيننا ما يؤدي إلى شقاق. ما نعرفه في النهاية هو شيء واحد: مصيرنا واحد.
* هل الأسباب التي أوصلت إلى ذاك الجفاء قد زالت؟
- لم تكن هناك أسباب تتعلق بدولنا نحن. كانت اختلافات في وجهات النظر، وكانت بعض الأطراف تعتقد أنه بما أن لنا موقف مخالف فإن ذلك سبب أزمة. لكن اتضح لاحقا أن الاختلاف في وجهات النظر من حق أي دولة. ولكن الأهم من ذلك كله هو أن علاقتنا اليوم أفضل من السابق بمراحل.
* قبل وفاة الملك عبد الله، سعى لإصلاح ذات البين بينكم وبين مصر.. كيف يمكن اليوم توصيف العلاقات بين قطر ومصر؟
- بالنسبة لنا في قطر، علاقتنا مع مصر لم تختلف. مصر دولة مهمة في الوطن العربي، ومن ثوابتنا أن مصر يجب أن تكون قوية، وأن يكون اقتصادها متينا، لأن أي أمر يحصل في مصر يؤثر على مجمل الدول العربية، وبالتالي تعاملنا مع مصر منذ ما بعد الثورة وحتى الرئيس السيسي اليوم، بمعنى أننا لم نتخل عن واجباتنا تجاه مصر والشعب المصري.
* اللبنانيون يعولون على قطر كثيرا لإيجاد مخرج لأفراد الجيش اللبناني المحتجزين منذ شهور لدى «النصرة» و«داعش».. إلى أين آلت هذه المسألة؟
- الصحف اللبنانية تضج بكلام كثير عن فدية ومبالغ مالية وخلافها تدفعها قطر. هذا كلام غير صحيح إطلاقا.
* ما هو الصحيح إذن؟
- الصحيح أن للطرفين طلبات متبادلة، والتفاوض جار، وفي اعتقادي أن المفاوضات وصلت إلى مراحل جد متقدمة، وقطر لن تتأخر أبدا في إنقاذ أي إنسان تستطيع إنقاذه. قمنا بذلك في السابق خدمة لدول غير شقيقة، فما بالك بالدول الشقيقة، ولن يغير من ثوابتنا أحد.
* ليبيا؟
- نتمنى على كل العرب الوقوف وراء المبعوث الأممي (برناردينو ليون) وصولا لحل سياسي. رحبنا بما أنجز في الجزائر، وكان من المفترض حصول اجتماع في الجزائر اليوم (أمس) لكن حفتر (اللواء خليفة حفتر) وجماعته قاموا بغارات جوية على طرابلس، وكأن حفتر لا يرغب بحل سياسي. ليبيا لن تنجو إلا بحل سياسي، وكل الأطراف الليبية مستعدة للحوار، ولكن بقي طرف واحد، الذي هو حفتر، الذي لا يريد الحل السياسي. على جميع العرب دعم الحل السياسي ودعم المبعوث الأممي للوصول إلى حكومة وحدة وطنية تنقذ البلد. الآن، يجب علينا، إذا كنا صادقين مع أنفسنا، البحث حقيقة عن هوية الطرف الذي يحارب الإرهاب في ليبيا. قبل ثلاثة أيام صرح حفتر أنه لن يقاتل «داعش» في سرت، بينما من يحارب الإرهاب الآن؟ إن كنا صادقين، ولو نظرنا في المجهر، لوجدنا أن من يحارب الإرهاب هم «فجر ليبيا».
* لكن لحفتر اليوم صفة رسمية ويقوم بزيارات رسمية للخارج؟
- بغض النظر عن الصفة الرسمية، نتمنى أن تكون لديه الصفة الوطنية، وأن تغلب وطنيته على صفته الرسمية، وأن يكون حريصا على نجاح الحوار الوطني والوصول إلى حل سياسي، خصوصا أن كل الأطراف مستعدة لحل من هذا النوع ينقذ ليبيا.



«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.