الحرب تفاقم مآسي الأطفال في سوريا

تحقيق لـ «الشرق الأوسط» عن عمالة القاصرين في مخيم للنازحين بالحسكة

أطفال في مخيم للنازحين أقيم في منطقة أثرية قرب سرمدا شمال غربي سوريا في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
أطفال في مخيم للنازحين أقيم في منطقة أثرية قرب سرمدا شمال غربي سوريا في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الحرب تفاقم مآسي الأطفال في سوريا

أطفال في مخيم للنازحين أقيم في منطقة أثرية قرب سرمدا شمال غربي سوريا في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
أطفال في مخيم للنازحين أقيم في منطقة أثرية قرب سرمدا شمال غربي سوريا في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

في متجر لبيع الخضراوات والمواد التموينية في مخيم «واشوكاني» شمال غربي مدينة الحسكة (شمال شرقي سوريا)، تعمل جيلان ذات الـ15 ربيعاً بدوام كامل لمدة 8 ساعات. فهذه الفتاة التي لم يشتدّ ساعدها بعد على العمل، تحمل يومياً أحجاماً أكبر من جسدها النحيل بسبب ظروف النزوح والحياة القاسية؛ بغية الحصول على راتب نهاية الشهر لإعالة أسرتها، وتعود في نهاية يوم عملها إلى خيمتها منهكة ومتعبة. أما حازم، البالغ من العمر 12 عاماً، فما أن تدق الساعة السابعة صباحاً حتى يهرع إلى عمله في «بسطة» لبيع الدخان على قارعة الطريق العابر من بلدة التوينة المجاورة إلى مركز المدينة. يقف لمدة تزيد على 8 ساعات يومياً لبيع أنواع من علب السجائر، منها المحلية الصنع والأجنبية؛ وذلك بهدف تأمين لقمة عيش له ولأهله بعدما وقفت رحلة النزوح عائقاً دون متابعته تعليمه وحركته من التعرف على حقوقه في الدراسة... واللعب.
في هذا المخيم الذي تحوّل إلى بلدة صغيرة يقطنها نحو 14 ألف نسمة يتحدرون من مدينة رأس العين وريفها، أو «سري كانيه» بحسب تسميتها الكردية، ممن نزحوا جراء العملية التركية «نبع السلام» نهاية 2019، يعمل الكثير من الأطفال عمّال نظافة وفي خدمة زبائن المطاعم القليلة ومحال الخضراوات ومتاجر مواد الأغذية، إضافة إلى عملهم باعةً متجولين لمختلف أنواع البضائع وضمن شبكات تعمل على جمع البلاستيك والورق من القمامة لبيعها لتجار إعادة تدوير النفايات.
وتعمل جيلان في حمل علب الزيت والسمنة والمياه المعدنية، وتواظب على نشاطها؛ حتى لا يتسبب تأخرها في طردها من العمل. تقول هذه الفتاة الصغيرة وهي تقف قرب علب كرتون فارغة تعيد ترتيبها ليسهل إخراجها «صاحب المحل يعطيني يومياً ألفي ليرة وأحياناً 3 آلاف و500 ليرة (نحو دولار أميركي) لمساعدة أمي في مصروف أخوتي». حاولت أن تخفي ابتسامتها لأنها «محظوظة بفرصة عمل»، وأقرّت بتركها الدراسة منذ 3 سنوات، قائلة «الكثير من أبناء الجيران يبحثون عن العمل ولا يجدون شيئاً، نعم لقد تركت دراستي حتى أساعد والدتي بالمصروف». وقد أكدت والدتها، وتدعى ريمة وهي سيدة في بداية عقدها الرابع، أنها تربّي إلى جانب جيلان 5 أطفال آخرين في خيمة مساحتها 25 متراً قسّمتها لمكان للنوم وآخر للحمام والمطبخ، وقد فقدت منزلها وجميع ممتلكاتها قبل فرارها من مسقط رأسها برأس العين، وانتهى بها المطاف للعيش في هذا المخيم. قالت ريمة التي كانت تلبس زياً محلياً عبارة عن فستان أزرق اللون ممزوجاً بخيوط ذهبية وغطاء رأس «إن السلّل الغذائية (المعونات الإنسانية) لا تكفينا. فبعد وفاة زوجي بمرض عضال أصبحت أرملة أربّي 7 أفراد، لكن ينقصنا الكثير. بحثت عن عمل دون جدوى. راتب جيلان يسد بعض الاحتياجات». وهناك أطفال يعملون في جرّ عربات لبيع الخضراوات والفواكه أو بيع الدخان مثل حازم، وهؤلاء لا يواجهون فقط إجهاد العمل واستغلال رب العمل الذي يفضّلهم على غيرهم بسبب أجورهم المتدنية. يقول حازم «أخشى من دوريات الشرطة لأن البسطة مخالفة فعندما تأتي أختفي بسرعة من شدة الخوف، ولا يوجد خيار ثان لأن والدتي مريضة ووالدي تقدّم في السن وبات عاجزاً عن إيجاد مصدر للرزق».
وفي بلدة التوينة، المجاورة للمخيم، كان في الإمكان مشاهدة أطفال يجوبون الشوارع ولا تتعدى أعمارهم عشر سنوات، حاملين على ظهورهم أكياساً عملاقة تفوق حجمهم يجمعون بها القوارير البلاستيكية من القمامة حتى يبيعوها. ويقول سكان محليون، إن معظم هؤلاء الأطفال من أبناء المخيم أجبرتهم ظروف الحرب على العمل في النفايات. وتقول سعدية، وهي نازحة وأم لطفلين من إحدى قرى ريف بلدة تل تمر «يعمل أطفالي بجمع علب النايلون البلاستيكية والكرتون لبيعها بثمن زهيد. لم يذهبوا إلى المدرسة ولا يتقنون القراءة والكتابة لعجزي على تحمل مصاريف احتياجاتهما من الكتب والثياب.. بالكاد نسد جوعنا».
وأشارت مديرة المخيم ستير رشك إلى خطورة عمالة الأطفال وسلبياته وعدم التقيد بالقوانين الموضوعة التي تمنع من ذلك، وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن الظروف المعيشية الصعبة تساهم في ظاهرة عمالة الأطفال، مشيرة إلى «الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والتي ترتفع مع ارتفاع صرف الدولار الأميركي، يضاف إليها نقص المساعدات التي تقدمها المنظمات الإنسانية وخاصة الدولية العاملة في مناطق الإدارة». وتشدد على عدم تعرض أي من الأطفال العاملين في المخيم لحادث أو مشكلة. لكن هناك إحصائية رسمية دقيقة عن عدد أطفال المخيمات العاملين، سيما الذين يتعرضون منهم لحوادث خلال العمل.
وبحسب الأهالي وعاملين من المنظمات المدنية العاملة بالمخيم؛ أصيب شقيقان يعانيان من مرض الربو بحالة من ضيق التنفس أثناء عملهما في بيع الخضراوات على عربة خشبية مقابل أجر بسيط يعطيه صاحبها. ووقع الحادث عندما حمل الشقيقان مادة الكاز المستخدم في إشعال مواقد الطهي والتي تقوم إحدى المنظمات الإنسانية بتوزيعها على قاطني المخيم وفق بطاقة في كل أسبوع. وبحسب شكاوى بعض الأهالي، تعرض عشرات الأطفال لسوء المعاملة من رب العمل ما تسبب في تركهم وطردهم والتنقل مكروهين من عمل لآخر داخل المخيم. كما تعرض طفل لكسر في يده أثناء عمله بتوزيع مياه الشرب ضمن المخيم بعد انزلاقه وسقوطه على الأرض. كذلك تعرّض 10 من الأطفال العاملين في حقل للزراعة للطرد جميعاً من العمل في اليوم نفسه من قبل مالك قطعة الأرض.
وتقول منظمة «يونيسيف» التابعة للأمم المتحدة، إن عدد الأطفال النازحين في عموم سوريا بعد 11 سنة من القتال يبلغ نحو مليونين و600 ألف طفل. وتحققت الأمم المتحدة منذ عام 2014 من تعرّض أكثر من 4500 طفل للقتل، وأكثر من 3000 طفل للإصابة بجروح، وتم تجنيد أكثر من 3800 طفل في جبهات القتال المشتعلة. وقد تكون الأرقام أكبر من ذلك لصعوبة التحقق منها من مصادر مستقلة.
ويرى المحامي كيلان أوسكان، وهو عضو في نقابة المحامين بسوريا ويتحدر من بلدة الدرباسية التابعة للحسكة، ويعمل مستشاراً قانونياً في منظمات مدنية توعوية، أن غياب القوانين الرادعة وجدية سن تشريعات لتنفيذها، وعدم وجود احتياطات للسلامة من رب العمل، يجعل هؤلاء الأطفال معرّضين لمخاطر في أعمالهم. ويقول «تنص أحكام المادة 113 من قانون العمل السوري رقم 17 عام 2010، بمنع تشغيل الأحداث من الذكور والإناث قبل إتمام مرحلة التعليم الأساسي أو إتمام سن الخامسة عشرة أيهما أكثر»، لافتاً إلى أن قانون العمل السوري يسمح للأطفال بممارسة بعض الأعمال التي لا تتطلب جهداً عضلياً وبشرط عدم تجاوز مدة العمل ساعات محددة «على أن يتم تسجيل الطفل العامل لدى التأمينات الاجتماعية لضمان سلامته، حيث حظرت المادة 114 من قانون العمل تشغيل الحدث أكثر من ست ساعات يوميا شريطة أن تتخللها ساعة راحة».



سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.


تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.