تليق حلقة الميلاد بقلب يتّسع للآخرين. يستضيف رودولف هلال ماغي بو غصن في أمسية ميلادية، لتأكيد الرجاء الطافح من العتمة. يحسن الاختيار، فالبسمة لا تفارق وجهاً اختبر المآسي على أنواعها وظل يضحك. كأنّ تلك الضحكة، الصرخة المدوّية لإذابة الصم الكامن في الصخر المعاند للفرح. «ساكن السما»، حلقة خاصة تحرّك نداء الاستغاثة المنبثق من الأعماق الإنسانية نحو العلا، حيث الخير المطلق وجمال الملاذ.
سبب اختيارها ضيفة الميلاد، «لأنها صادقة وتشبه العيد». تحضر بإحساس بالسلام والرغبة في إبقاء الدفء باللسان. تملأ مكانها وتجيد الوفاء لمعاني المناسبة. لا أحقاد ولا كراهية. قلب كبير وطاقة حياة.
يجتمع حولها أطفال يشكلون جوقة ميلادية بقبعات «بابا نويل» على رؤوسهم الحالمة. وهي بينهم، تغنّي لـ«ساكن السما» وتسأله مسح أنين الموجوعين. يرفع الأطفال أيديهم عالياً كمناجاة، كأنهم ملائكة بأجنحة تستحق التحليق. «رجّعلي الأمل بقلبي»، تقول الأغنية المخصص ريعها لـ«مركز سرطان الأطفال» الذي تكنّ له النجمة اهتماماً خاصاً. ليس لمعاناة ابن أخيها من المرض الخبيث وانتصاره عليه فقط، بل لأنّ العدل مستحيل على الأرض بوجود طفل يتألم ولا تملك عائلته ثمن تخفيف آلامه. هذا المركز اللبناني النبيل يتكفل بالعلاج المجاني بفضل الخيّرين والأيدي البيضاء.
تؤلمها مقدّمة رودولف هلال وهو يناجي «ساكن السماء» الإصغاء لصوت مدينة كانت درساً في معنى الحياة. والإصغاء لصوت أمهات خسرن أبناءهن في ذلك الزلزال الرهيب مساء الرابع من أغسطس (آب)، وصوت كل أب أعيته الحيلة، وكل من يتحسّر بالفقد، فيمضي العيد مغذّياً غصة الفراق. تصدُق المعادلة في أوطان العذاب: «بلدنا ليس بخير، فنحن لسنا بخير»، وتوافق ماغي بو غصن على شكوى رودولف هلال وهو يُتبعها بصرخة رفض الإذلال: «لم نعد نحتاج إلى هدية. هدايانا المرجوّة الطعام والغاز والمازوت والدواء والأمان».
الحلقة لحظات قوة ترافقها دمعة تحاول الضيفة السيطرة عليها (عرضتها «LBCI» و«SBI»). أوصتها صديقتها نوال الزغبي عدم ذرف الدمع. تريدها المرأة العصية على الحزن والمتمردة على الانكسار. في أمسية العيد، يتحوّل الدمع المعرّض للانهمار لآلئ من أمل. وتتماشى شلالاته مع منطق الرجاء، فتكتفي بالندى على البتلات، بدل الغزارة. تلمع عينا الضيفة الآتية إلى استوديو مزيّن بمزاج أشجار العيد على الثلوج وصفائها الخلاب، وتتأثر بشدّة. دائماً باسم الحب، حيث الأمومة في أعظم تجلياتها، وعمل الخير في أوجه، وأفراح الآخرين أغلى العطايا البشرية.
زِينة الأمسية، براءة الطفولة وتبادُل الحب الصادق. يكنّ الأولاد لماغي بو غصن كبير التقدير والإعجاب. منهم آية الآتية على كرسيها المتحرك مع أبيها من طرابلس، بقلادة في عنقها عليها اسم النجمة، وشَعر تسرّحه على طريقتها في أحد أفلامها الضاحكة. يتعذّر عليها النطق لقسوة حالتها الصحية، فتعوّض بالدموع جميل الكلمات. تسمّيها الضيفة «لحظات صدق»، وهي نادرة في الأربع والعشرين ساعة، برغم التمسك بالأمل والإصرار على القوة. مؤثر لقاؤهما، مليء بدفء الحضن وخفقان القلب. آية بركة الحلقة وعذوبة قيمتها الإنسانية، طفلة لا تعرف سوى الحب، تمنحه لنجمتها المفضلة وتحلم بعناقها كتعويض عن مرارة الأقدار.
تهديها الضيفة قلباً تعلّقه في قلادتها، كأنها تذكّرها بأنّ المحبة هي الخلاص حين يغدو العالم سجناً للأحلام. هديتها الكبرى كانت لقاءها، فتطلب الصغيرة وسط مشاعرها السعيدة توثيق العناق بصورة تحتفظ بها. ربما كأمنية تتحقق وسط الاستحالات.
الفرح الحقيقي هو القادر على ملء قلب طفل. والطفلة رينا محاربة سرطان ومنتصرة عليه، تمنح ماغي بو غصن إحساساً بالحصانة والبركة، فتقول لرودولف: «إن أحبني الصغار ملكتُ العالم»، وهم معجبوها بكثرة، ينتظرونها في الكوميديا فتشعر برغبة في عدم الانقطاع عنها من أجلهم. تغمرها الحلقة بالاكتفاء العاطفي ورسائل أولاد ومراهقين من المسافات البعيدة يخبرونها بأنها بعضٌ من ضحكاتهم ولا يكتفون من إعادة مشاهدة مسلسلاتها وأفلامها. لحظات فرح على شكل إشارة من السماء تهمس لها بأنّ للقلب الطيب حدائق فواحة وثمراً شهياً بمرتبة كنز.
لا تزال تطلب الهدايا من «سانتا كلوز»، فيحاول محاورها الحركشة فيما يعلم تماماً أنها لا تعنيه: «كم يبلغ سعر الهدية هذه السنة؟». ترد بأنها لا تُشترى بالمال لذلك هي باهظة، وتسأل الله شفاء والدتها من «الكوفيد»؛ هي هديتها وقوتها، والآن بمثابة ابنتها «ويا رب ما تدقّك شوكة، والدني أم».
الأسى في الذاكرة تحوّله منارة ضوء: إخفاقها العاطفي الأول حين عاندت وسدّدت ضريبة العناد؛ جراحتها الخطرة وتغلّبها على ورم الرأس، والخيبات الكثيرة. وإن سُئلت عدّها، مازحت السائل: «نحتاج إلى جلسة. تعالَ ننصب خيمة ونعدّ الخيبة». يفاجئها ابنها بحضوره، فتتذكر نصيحة نوال الزغبي بالسيطرة على الدمع. اسمه ريان وعمره 17 عاماً، تزرع فيه الأخلاق الحسنة وحب الأرض. «لن أهاجر»، يبعث برسالة صمود إلى الشباب اللبناني. لم توصِ أحداً بولديها وهي تدخل غرفة العمليات. شعرت برأفة رحيم لن ييتّم أغلى عطاياه لها. «ساكن السماء» رحمته تسع كل شيء.
11:2 دقيقه
«ساكن السما» مع ماغي بو غصن... الحب مناراتُ ضوء
https://aawsat.com/home/article/3384071/%C2%AB%D8%B3%D8%A7%D9%83%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%C2%BB-%D9%85%D8%B9-%D9%85%D8%A7%D8%BA%D9%8A-%D8%A8%D9%88-%D8%BA%D8%B5%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A8-%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8F-%D8%B6%D9%88%D8%A1
«ساكن السما» مع ماغي بو غصن... الحب مناراتُ ضوء
حلقة رجاء في العيد يقدّمها رودولف هلال
- بيروت: فاطمة عبد الله
- بيروت: فاطمة عبد الله
«ساكن السما» مع ماغي بو غصن... الحب مناراتُ ضوء
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

