أبرز الإنجازات العلمية في «عام التعايش مع الوباء»

أبرز الإنجازات العلمية في «عام التعايش مع الوباء»
TT

أبرز الإنجازات العلمية في «عام التعايش مع الوباء»

أبرز الإنجازات العلمية في «عام التعايش مع الوباء»

كسر كثير من الباحثين حالة السكون التي فرضها وباء «كوفيد - 19» خلال عام 2020، واستطاعوا إنهاء الكثير من أعمالهم التي تعطلت بسبب سياسات الإغلاق التي نفذتها الدول في محاولة للسيطرة على الوباء، ليخرجوا خلال عام 2021، بالعديد من الإنجازات العلمية في مجالات مختلفة، تباينت تفاصيلها بين مهام فضائية واكتشافات فلكية، وأخرى تكنولوجية وبيئية، كما كان لفهم أسرار الماضي نصيب من الاهتمام، عبر الكشف عن بعض الحفريات الجديدة... وفيما يلي أبرز إنجازات عام 2021 العلمية:

- مهمات فضائية
• وصول ناجح لثلاث مهام فضائية إلى المريخ. وصلت بنجاح عام 2021، ثلاث بعثات تم إطلاقها في عام 2020، إلى كوكب المريخ، ففي 9 فبراير (شباط)، وصل مسبار الأمل الإماراتي وبدأ في الدوران حول الكوكب من أجل دراسة الغلاف الجوي والطقس. وبعد بضعة أيام، وصلت المركبة المدارية الصينية تيانوين - 1 للبحث عن موقع هبوط محتمل قبل إيداع مركبة هبوط على السطح بعد شهرين، وفي فبراير (شباط) أيضاً، انضمت المركبة «مارس 2020»، التابعة لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا» إلى المريخ، وأطلقت عربتها الجوالة في 18 فبراير (شباط)، للبحث عن علامات الحياة الميكروبية والحفر بحثاً عن الصخور التي يمكن إعادتها إلى الأرض في مهمة مستقبلية.
• مركبة فضائية لتغيير مسار كويكب. أطلقت «ناسا»، مهمة فضائية هي الأولى من نوعها للدفاع الكوكبي، حيث سيتم توجيه مركبة فضائية بحجم عربة الغولف لتحطيم كويكب بقصد إبعاده قليلاً عن مساره، ويهدف الاختبار إلى إظهار استعدادنا التكنولوجي في حالة اكتشاف تهديد حقيقي لكويكب في المستقبل. وانطلقت المركبة (DART) على متن صاروخ سبيس إكس من كاليفورنيا في 23 نوفمبر (تشرين الثاني)، بهدف الوصول إلى الكويكب المستهدف (ديديموس) في سبتمبر (أيلول) العام المقبل.
• وصول 4 رواد فضاء للمحطة الدولية. وصل 4 رواد فضاء، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، ثلاثة من إدارة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا» ورابع من وكالة الفضاء الأوروبية، إلى محطة الفضاء الدولية، حيث التحمت كبسولتهم، وهي من طراز كرو دراجون الذي تصنعها سبيس إكس، بالمحطة لبدء مهمة علمية تستمر ستة أشهر.
• مهمة فريدة لمحطة الفضاء الصينية. حملت المركبة الفضائية «شنتشو - 12» في يونيو (حزيران)، ثلاثة من رواد الفضاء الصينيين، إلى الوحدة الأساسية «تيانخه» لمحطة الفضاء الصينية، وعاش الرواد الثلاثة وعملوا في تيانخه لمدة 90 يوما، وهي أطول مدة بقاء في الفضاء من قبل رواد الفضاء الصينيين.
• مهمة «لوسي» لدراسة 8 كواكب. أطلقت وكالة الفضاء الأميركية، في أكتوبر (تشرين الأول)، المركبة الفضائية «لوسي» إلى الفضاء، في مهمة تستمر 12 عاماً، بتكلفة تبلغ 981 مليون دولار، وتستهدف استكشاف ثمانية كويكبات في طريقها إلى كوكب عطارد وكويكبات طروادة حول المشتري، وهما مجموعتان كبيرتان من الصخور الفضائية يعتقد العلماء أنهما بقايا مواد أساسية تكونت منها الكواكب الخارجية في المجموعة الشمسية.
• نجاح زراعة وحصاد الفلفل الحار بالفضاء. أعلنت وكالة ناسا، في تجربة فريدة من نوعها، نجاح في زراعة أول فلفل حار في الفضاء، وهو أكثر صعوبة من زراعة العديد من المحاصيل الفضائية المحتملة لأنه يستغرق وقتاً أطول لينبت وينمو. وقالت رائدة فضاء «ناسا» ميغان ماك آرثر، التي تعمل في محطة الفضاء الدولية منذ أبريل (نيسان)، في تغريدة على تويتر، «بعد قطف الفلفل الحار، صنعت أفضل سندويتشات التاكو الخاصة بي حتى الآن».
• أول صينية تسير في الفضاء. أصبحت وانغ يابينغ أول امرأة صينية تسير في الفضاء، كجزء من مهمة تستغرق 6 أشهر إلى محطة الفضاء الخاصة بالبلاد. وغادرت وانغ وزميلها رائد الفضاء تشاي تشي قانغ الوحدة الرئيسية للمحطة، وقضيا أكثر من 6 ساعات في الخارج في تركيب المعدات وإجراء الاختبارات إلى جانب ذراع خدمة الروبوت بالمحطة.

- اكتشافات فلكية
• الكشف عن مجرة تشبه الجوهرة. اكتشف تلسكوب هابل الفضائي، مجرة حلزونية لامعة تشبه الجوهرة، والتي تبعد 68 مليون سنة ضوئية عن الأرض، ونشرت وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية صورة للمجرة (NGC 1385)، وهي مجرة في كوكبة (الكور).
- اكتشاف مجرات عقيمة. بينما يجب أن تحتوي المجرات المبكرة الضخمة، التي تشكلت في 3 مليارات سنة بعد الانفجار العظيم، على كميات كبيرة من غاز الهيدروجين البارد، وهو الوقود المطلوب لصنع النجوم، وجد باحثون أميركيين كانوا يراقبون الكون المبكر باستخدام مصفوفة أتاكاما الكبيرة المليمترية/ ما دون المليمتر (ألما) وتلسكوب هابل الفضائي، شيئاً غريباً، وهو أن 6 من هذه المجرات الاثنتي عشرة أصبحت عقيمة وغير قادرة على إنتاج النجوم، ونشروا دراسة بدورية «نيتشر» عن هذا الاكتشاف.
• كوخ غامض على القمر. اكتشف المسبار الصيني «جايد رابيت 2» جسما غريبا على شكل مكعب على الجانب البعيد من القمر، وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، في ديسمبر 2021 أن الجسم المميز الذي وصف بأنه «كوخ غامض» أثار تكهنات غريبة، وشبهه مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بقصر «جوانغان»، موطن آلهة القمر وفقاً للأساطير الصينية القديمة.
- كوكب بنصف حجم الأرض. اكتشف العلماء كوكبا خارج المجموعة الشمسية تبلغ كتلته نصف كتلة الأرض ويصل طول اليوم فيه إلى أقل من 8 ساعات. وأطلق على الكوكب اسم (جي جيه 367 بي)، وهو منخفض الكتلة، نصف قطره يساوي 72 في المائة من نصف قطر كوكب الأرض، وكتلته 55 في المائة من كتلة الأرض.
• اقتراب تاريخي لمذنب البطة. وصل مذنب «67P»، الذي يأخذ شكل البطة، إلى أقرب مسافة له من الأرض، في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث كان على مسافة 39 مليون ميل (62.8 مليون كيلومتر) من كوكبنا، ولن يعود إلى هذه المسافة خلال الـ200 عام المقبلة.
• أصغر الكواكب على الإطلاق. اكتشف فريق دولي من العلماء بقيادة جامعة هاواي واحداً من أصغر الكواكب (2M0437) التي تم العثور عليها على الإطلاق، ووجدوا أن الكوكب يدور حول نجم رضيع بعيد، وتم الإعلان عن هذا الاكتشاف في أكتوبر (تشرين الأول) بدورية «الإخطارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية»... ويقع هذا الكوكب ونجمه الأم في «حضانة» نجمية تسمى سحابة الثور، ويقع في مدار أوسع بكثير من الكواكب في النظام الشمسي، والمسافة الفاصلة بينه وبين الأرض تساوي مائة ضعف المسافة بين الأرض والشمس، مما يسهل مراقبته.
• خرسانة من «الجسم البشري» لمستعمرات المريخ. توصل علماء بريطانيون إلى إمكانية بناء وحدات سكنية على المريخ باستخدام مواد من أجسام رواد الفضاء، لتفادي التكاليف الباهظة لنقل معدات ومواد البناء إلى الكوكب الأحمر، ووجدوا أنه عندما يتم دمج غبار المريخ مع البروتين (الزلال البشري) الموجود في الدم و«اليوريا»، وهو عبارة عن مركب موجود في البول البشري، أو الدموع أو العرق، ينتج مادة تعرف باسم «أستروكريت»، وهي أقوى من الخرسانة التقليدية، وستكون مناسبة لأعمال البناء في بيئات خارج الأرض، مثل سطح المريخ، وتم نشر نتائج هذا العمل في سبتمبر (أيلول) بدورية «Materials Today Bio».
• اكتشاف كوكب شديد الحرارة يفوق المشتري حجما. اكتشف فريق دولي من علماء الفلك، باستخدام القمر الصناعي العابر لاستطلاع الكواكب الخارجية (تيس)، التابع لوكالة (ناسا)، كوكباً جديداً خارج المجموعة الشمسية (TOI - 1518b)، وهو شديد الحرارة، إذ تقدر درجة حرارة سطوع الكوكب على مدار اليوم بـ3237 درجة مئوية، وتصل كتلته إلى 2.3 من كتلة المشتري.

- تكنولوجيا «من وحي الوباء»
• سلالم متحركة تكافح العدوى. ابتكرت الشركة الألمانية «UVIS» صندوقاً يحتوي على ضوء الأشعة فوق البنفسجية، ويعمل على تطهير السلالم المتحركة ما يجعلها خالية من الجراثيم، وأطلقت عليه اسم «ESCALITE».
• قناع ذكي. فرضت جائحة كورونا ارتداء الكمامات بشكل دائم، لذلك طورت شركة «Airpop» كمامة طبية من القماش خفيف الملمس، تقوم بترشيح الهواء الذي يستنشقه الفرد من الأغبرة وأتربة الجو، الأمر الذي يحمي من مسببات الأمراض، كالفيروسات المتنقلة عبر العواصف الترابية أو التلوث أو الاختلاط البشري والازدحام، ويتم إرسال البيانات على تطبيق تابع للقناع عبر الهاتف الذكي.
• واي فاي 6. أظهر الاعتماد على الشبكة العنكبوتية سواء للعمل أو التعليم أو المشتريات خلال ذروة وباء «كوفيد - 19» العام الماضي، أهمية الـ«واي فاي» للاتصال بالشبكة، وطور الخبراء التقنيون تقنية الـ«واي فاي 6»، وأعلنت شركة «Asus» الشهيرة عن إصدار راوتر «RT - AX88U»، الذي سيتيح «واي فاي» أسرع من الإصدارات السابقة، ولا يستهلك نسبة كبيرة من طاقة بطارية اللابتوب.

- ابتكارات الاحتباس الحراري
• جهاز تبريد قابل للارتداء. نتيجة لما يسببه الاحتباس الحراري من موجات الحر في الصيف المسؤولة عن رفع عدد الوفيات، طورت شركة «سوني الشهيرة، مكيفات هواء متناهية الصغر أطلقت عليها اسم Reon Pocket»، ويمكن ارتداؤها مع الملابس، ومن خصائصها تبريد سطح الجلد حتى 13 درجة مئوية (55 درجة فهرنهايت)... وهذا الجهاز متاح حالياً في اليابان حصراً، وتم إطلاقه بالتزامن مع دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو، التي سبق أن أجلت جراء الجائحة، يباع الجهاز بسعر 120 دولاراً.
• تقنية احتجاز الكربون. يعزى ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض في المقام الأول من قبل العلماء إلى انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي من صنع الإنسان والتي تحبس الإشعاع في الغلاف الجوي والذي كان من الممكن أن يهرب إلى الفضاء، ومن بين أهم غازات الدفيئة ثاني أكسيد الكربون، الذي زادت تركيزاته بنحو 50 في المائة منذ بدء الثورة الصناعية.
وتشمل الابتكارات المستخدمة لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه - مع مشروع Net Zero Teesside (NZT) في إنجلترا.
ويهدف هذا المشروع إلى التقاط ثاني أكسيد الكربون المنتج في العمليات الصناعية ومحطات الطاقة ونقل هذه الانبعاثات عبر خطوط الأنابيب إلى مواقع التخزين البحرية على بعد عدة كيلومترات تحت بحر الشمال، وبعد عزله في مناطق آمنة تحت سطح البحر، لن يساهم هذا الكربون في ظاهرة الاحتباس الحراري - ويمكن حتى تصنيعه في وقود جديد لأنظمة النقل في المستقبل.
• لحوم مستزرعة من الخلايا الجذعية. ومن الغازات الدفيئة المهمة الأخرى غاز الميثان، الذي وصلت انبعاثاته إلى مستويات قياسية بسبب تربية الماشية، ويأتي هذا الميثان بشكل أساسي من تجشؤ الماشية، بسبب طريقة هضم الأبقار للطعام وتخميره في معدتها حيث يتم تحويل السكريات إلى جزيئات أبسط يمكن أن يمتصها الجسم.
ولتخفيف الضغط على طلب الماشية، قدم فريق دولي يضم باحثين من كلية العلوم البيولوجية بجامعة نوتنغهام البريطانية، جنباً إلى جنب مع زملائهم في جامعات كمبريدج، وإكستر طوكيو وميجي باليابان، مقترحا يتعلق باستزراع الخلايا الجذعية الجنينية للماشية، ليتم تنمية هذا الخلايا في ظل ظروف محددة كيميائياً، مما يمهد الطريق لاستزراع لحوم من تلك الخلايا، وتم نشر بحث عن هذا العمل في ديسمبر (كانون الأول) 2021 بدورية «Development».
• غذاء يحقق الحياد المناخي. وجدت دراسة لجامعة ستيرلنغ، نشرتها دورية «ساينس أوف توتال إنفيرومينت» في ديسمبر، أن الإكثار من زراعة فطر صالح للأكل «فطر الحليب الأزرق» يمكن أن ينتج بروتيناً لكل هكتار أكثر من لحوم الأبقار التي يتم تربيتها في المراعي، مما يحافظ على التشجير وتخزين الكربون واستعادة التنوع البيولوجي في نفس الوقت.
ويتم قطع الأشجار لإفساح المجال للمراعي، أو زراعة العلف الحيواني لإنتاج لحوم البقر، بينما وجد الباحثون أن الفطر له قيمة غذائية تفوق الأبقار، ورأوا أن نشر هذه الثقافة يحقق الحياد المناخي.
و«الحياد المناخي» هو تحقيق توازن إجمالي بين كمية انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة، ومقدار انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الممتصة من الغلاف الجوي، ومما يعوق تحقيق ذلك، هو قطع الغابات والمراعي لاستخدام الأرض في الزراعة.
• الاحترار يفقد رحيق النحل مذاقه السكري. يحتوي رحيق الأزهار الذي يأكله النحل على التوازن الصحيح للميكروبات مثل البكتيريا والخميرة، ويمكن أن يخل الطقس الحار بالتوازن، الذي يفقد الرحيق مذاقه السكري، كما كشفت دراسة نشرت في دورية «ميكروبيال إيكولوجي».
وقالت الدراسة إن هذا الوضع يعرض صحة النحل للخطر، وربما يعرض غذاءنا للخطر، حيث سيكون من الصعب إنتاج كميات كبيرة من المحاصيل الغذائية مثل الطماطم أو التوت الأزرق أو الفلفل أو البطاطس، لأن زيادة الإنتاجية من هذه المحاصيل يعتمد على قيام النحل الطنان بتلقيح العديد من المحاصيل الغذائية.

- حفريات فريدة

• خنفساء حافظت على شكلها بعد 49 مليون عام. وصف باحثون أحفورة خنفساء عثر عليها في تكوين النهر الأخضر الأميركي، بأنها الأجمل على الإطلاق بين الأحافير، إذ بدت هذه الخنفساء الأحفورية البالغ عمرها 49 مليون عام، وكأنها سحقت بالأمس. ورغم هذا التاريخ البعيد قال الباحثون في دراسة نشرت عن هذه الخنفساء في أغسطس (آب) 2021 بدورية «أوراق في علم الحفريات»، إنها كانت محفوظة جيداً لدرجة أن الحشرة تبدو رغم سحقها وتحجرها، وكأنها يمكن أن تنشر أغطية أجنحتها المزخرفة بشكل لافت وتطير بعيدا، حيث حافظت الرواسب في قاع البحيرات بهذا التكوين على ألوان الخنفساء التي كانت عالية التباين بشكل واضح للغاية، حيث احتفظ ظهرها بأنماط دائرية داكنة ومتماثلة في تباين حاد على خلفية فاتحة.
• حفرية برأس ديناصور وجسم طائر. اكتشف فريق من العلماء الصينيين شمال شرقي الصين، حفرية يبلغ عمرها 120 مليون عام لحيوان له جسم طائر، وجمجمة تشبه جمجمة الديناصور «تي ريكس»، وذهب العلماء في دراسة نشرت يونيو بدورية «نيتشر كومنيكيشن»، إلى أن الحفرية أقرب إلى طيور منقرضة تسمى طيور «الإينتيورنيثينيس».
وفي حين أن الجمجمة التي يبلغ طولها 0.75 بوصة (البوصة تساوي 2.54 سنتيمتر) تشبه الديناصورات الأكبر حجماً مثل «تي ركس»، فإن جسمها الرقيق والحساس يشبه إلى حد كبير طيور التاج الحديثة، مثل العصافير أو الطيور الطنانة.
• حفرية ملحمية لحبار قتل أثناء التهام فريسته. تم اكتشاف مخلوق يشبه الحبار كان في خضم التهام قشريات خلال أوائل العصر الجوراسي، عندما قاطعه وحش بحري آخر، ربما سمكة قرش، قضم جانبه الإسفنجي وقتله، وتم توثيق هذا الاكتشاف الغريب في دراسة نشرت في مايو (أيار)، بالعدد الأخير من «المجلة السويسرية لعلم الحفريات».
• أقدم حفرية عنب في العالم. عثر فريق بحثي من جامعة كورنيل الأميركية في بنما، على أقدم حفرية لشجرة عنب في التاريخ يعود عمرها إلى 18.5 مليون عام، وقال الباحثون في دراسة نشرت حول الحفرية في شهر مايو (أيار) 2021 بدورية «بلوس وان»، إن الحفرية هي أقدم مثال موثوق به لشجرة عنب متسلقة تنتمي إلى مجموعة متنوعة من نباتات (ليانا) الاستوائية تسمى «بوليناي».

- غرائب الكائنات
• كشف لغز هضم «النحل الشوكي» للحوم. كشف فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا الأميركية، عن الأدوات التي امتلكها نوع من النحل الاستوائي كي يتمكن من تناول اللحم، وتم الإعلان عن ذلك في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 بمجلة الجمعية الأميركية لعلماء الأحياء الدقيقة «mBio»
وعادة لا يأكل النحل اللحوم، ومع ذلك، فإن نوعاً من النحل غير اللاسع في المناطق الاستوائية يسمى بـ«النحل الشوكي» أو «نحل الجيف»، طور القدرة على القيام بذلك، بسبب المنافسة الشديدة على الرحيق، ووجد الباحثون أنه لكي يتمكن النحل من ذلك، فقط امتلك سناً إضافياً للعض، وأمعاء تشبه إلى حد كبير النسور أكثر من النحل الآخر.
• سر مقاومة السلاحف العملاقة للسرطان. كشفت دراسة أجراها باحثون بجامعة بافالو الأميركية، ونشرت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) بدورية «جينيوم بيولوجي آند إيفليويشن»، سر قدرة السلاحف العملاقة في جزر غالاباغوس بجمهورية الإكوادور، والتي يبلغ وزنها أكثر من 300 رطل (الرطل نحو 453 غراما)، على مقاومة تداعيات الشيخوخة، ومقاومة الأمراض بما في ذلك السرطان، لتعيش عمرا طويلا يصل إلى 100 عام.
وتزعم الدراسة أنها وضعت يدها على السر، وهو امتلاكها نسخا إضافية من الجينات، تسرع مع عملية تسمى «موت الخلايا المبرمج»، والذي يحمي السلاحف من ويلات الشيخوخة، بما في ذلك السرطان.
• ولادة عذراء لطائر الكندور. أبلغ العلماء عن أول «ولادة عذراء» معروفة في طائر الكندور بكاليفورنيا، حيث ولد طائران دون أن يشارك أي ذكور في تخصيب البيض. ووجد الباحثون في الدراسة المنشورة في أكتوبر (تشرين الأول) بدورية «الوراثة»، أن جينومات هذين الطائرين لا تحتوي على حمض نووي لأي من ذكور الكندور، بعد مراجعة قاعدة بيانات جينية تشمل جميع أنواع الكندور في كاليفورنيا، وقالوا إن طائري الكندور اليتيمين واللذين ولدا بلا أب، مثالان نادران لنوع من التكاثر اللاجنسي يسمى التوالد العذري.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض
عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض
TT

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض
عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان» (Breathomics)، وهو علم يعتمد على تحليل المركبات الكيميائية الموجودة في هواء الزفير للكشف المبكر عن الأمراض.

بدايات علم جديد

وأوضح الباحث ميتالي ساهو، من المعهد الهندي للتكنولوجيا في خراجبور (IIT Kharagpur) في الهند، مع فريقه البحثي، أن هواء الزفير يحمل مئات المركبات العضوية المتطايرة التي تعكس ما يجري من العمليات البيولوجية داخل الجسم. وتشير الدراسة إلى أن تحليل هذه المركبات باستخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يفتح باباً جديداً للتشخيص الطبي غير الجراحي، إذ تستطيع الخوارزميات تحليل أنماط هذه الجزيئات بدقة، والتعرّف على إشارات مرضية مبكرة قبل ظهور الأعراض السريرية.

الأنف الإلكتروني يحلل رائحة النفس

> من الرازي إلى الطب الرقمي. قبل أكثر من ألف عام أدرك الطبيب العربي الكبير أبو بكر محمد بن زكريا الرازي أهمية الحواس في التشخيص الطبي. ففي كتابه الشهير «الحاوي في الطب» أشار إلى أن رائحة نفس المريض قد تحمل دلائل مهمة على طبيعة المرض، وأن الطبيب اليقظ يستطيع أن يستشف من هذه الإشارات الحسية ما يعجز عنه الفحص الظاهري أحياناً. ولم يكن هذا الفهم بعيداً عن تقاليد الطب القديم في حضارات أخرى؛ ففي الفلسفة الصينية القديمة دعا كونفوشيوس إلى ضرورة قراءة الإشارات الدقيقة التي يرسلها الجسد، وهو مبدأ تبنّاه الطب الصيني التقليدي لاحقاً حين اعتبر التنفس ورائحة الجسد نافذة لفهم التوازن الداخلي للصحة. واليوم يعود هذا المفهوم القديم في صورة علمية جديدة، لكن هذه المرة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، وتحليل الجزيئات الدقيقة في هواء الزفير، ليصبح ما كان حدساً طبياً في الماضي مجالاً متقدماً من مجالات الطب الرقمي الحديث.

> بصمة كيميائية في كل نفس. عندما يتنفس الإنسان يخرج مع هواء الزفير أكثر من ثلاثمائة مركب كيميائي متطاير، تُعرف علمياً باسم المركبات العضوية المتطايرة (Volatile Organic Compounds). وهذه الجزيئات الدقيقة هي نواتج طبيعية لعمليات التمثيل الغذائي التي تجري داخل خلايا الجسم، ولذلك تعكس بصورة غير مباشرة ما يحدث في الأنسجة، والأعضاء المختلفة.

ويعتقد العلماء اليوم أن أمراضاً كثيرة تترك بصمة كيميائية مميزة في هذه المركبات، بحيث يمكن قراءة إشارات المرض من خلال تحليل تركيبة الهواء الخارج من الرئتين. ولهذا يسعى الباحثون في مراكز الطب الرقمي حول العالم إلى تدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي على التعرف على هذه الأنماط الكيميائية المعقدة، أملاً في تحويل نفس الإنسان إلى وسيلة تشخيصية دقيقة قادرة على كشف الأمراض في مراحلها المبكرة.

الذكاء الاصطناعي يقرأ أنفاس الإنسان

مهمات «الأنف الإلكتروني»

> الأنف الإلكتروني. لتطبيق هذه الفكرة عملياً طوّر العلماء أجهزة تُعرف باسم «الأنف الإلكتروني» (Electronic Nose)، وهي أنظمة استشعار متقدمة تحتوي على مستشعرات كيميائية دقيقة قادرة على التقاط المركبات المتطايرة الموجودة في الهواء، وتحليلها. وتعمل هذه الأجهزة على تحويل الإشارات الكيميائية إلى بيانات رقمية، ثم يتولى الذكاء الاصطناعي تحليل هذه البيانات، واكتشاف الأنماط المرتبطة بأمراض محددة.

وفي دراسة علمية نُشرت في مجلة «ساينتيفيك ريبورتس» (Scientific Reports) التابعة لمجموعة نيتشر (Nature)، تمكّن الباحث ديباك أيير من المعهد الهندي للتكنولوجيا في بومباي (IIT Bombay) في الهند مع فريقه البحثي من تطوير نظام يعتمد على الشبكات العصبية الاصطناعية لتحليل مركبات هواء الزفير، وقد أظهر هذا النظام قدرة ملحوظة على التمييز بين الأنماط الكيميائية المرتبطة بحالات مرضية مختلفة.

> اكتشاف الأمراض قبل ظهور الأعراض. من أكثر الجوانب إثارة في هذا المجال هو القدرة المحتملة على اكتشاف المرض قبل ظهور الأعراض السريرية. فقد أظهرت دراسات حديثة أن تحليل المركبات الكيميائية في هواء الزفير يمكن أن يساعد في الكشف المبكر عن أمراض متعددة، من بينها سرطان الرئة، ومرض السكري، وأمراض الكبد، وبعض الالتهابات الرئوية. وتشير الأبحاث إلى أن التغيرات البيوكيميائية المرتبطة بهذه الأمراض تنعكس في تركيبة المركبات العضوية المتطايرة التي يطلقها الجسم مع كل نفس.

وفي دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة ليستر في المملكة المتحدة بالتعاون مع المعهد الوطني البريطاني للبحوث الصحية، نجح العلماء في استخدام خوارزميات التعلم العميق (Deep Learning) لتحليل أنماط هذه المركبات في هواء الزفير، وتشخيص مرض الانسداد الرئوي المزمن (Chronic Obstructive Pulmonary Disease – COPD) بدقة واعدة. ويشير هذا التقدم إلى أن تحليل النفس قد يتحول في المستقبل القريب إلى أداة تشخيصية مبكرة، وقادرة على كشف المرض في مراحله الأولى قبل أن يبدأ المريض بالشعور بالأعراض.

لدى كل إنسان بصمة كيميائية في كل نفس إذ يخرج مع هواء الزفير أكثر من 300 مركب كيميائي متطاير

نافذة جديدة على صحة الإنسان

لا يقتصر تحليل هواء الزفير على أمراض الرئة فحسب، بل يمكن أن يعكس الحالة الصحية العامة للجسم. فالميكروبات التي تعيش في الفم والجهاز الهضمي تنتج مركبات كيميائية دقيقة تنتقل إلى هواء الزفير، وقد تكشف هذه الجزيئات تغيرات في عمليات التمثيل الغذائي، أو في نشاط الجهاز المناعي. ولهذا يرى الباحثون أن النفس البشري قد يحمل معلومات بيولوجية أوسع بكثير مما كان يُعتقد سابقاً.

وفي هذا السياق يشير باحثون في المعهد التقني الفيدرالي في زيوريخ في سويسرا (ETH Zurich) إلى أن تحليل أنماط المركبات الكيميائية في النفس، باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار الدقيقة، قد يسمح برصد مؤشرات حيوية متعددة في وقت واحد. ولذلك يعتقد بعض العلماء أن رائحة الفم قد تتحول في المستقبل إلى مؤشر بيولوجي شامل يعكس الحالة الصحية للإنسان، ويقدم للطبيب نافذة جديدة لفهم ما يحدث داخل الجسم دون الحاجة إلى إجراءات تشخيصية معقدة.

وفي ميدان طبّ المستقبل. قد يأتي يوم يدخل فيه المريض إلى العيادة، فيطلب منه الطبيب ببساطة أن يتنفس في جهاز صغير لبضع ثوانٍ. وخلال لحظات تقوم خوارزمية من الذكاء الاصطناعي بتحليل الهواء الخارج من رئتيه، لتقدم للطبيب تقريراً دقيقاً عن حالته الصحية، وربما تكشف إشارات مبكرة لأمراض لم تظهر أعراضها بعد. عندها قد يتحول نَفَس الإنسان نفسه إلى أداة تشخيصية لا تقل أهمية عن الأشعة، والتحاليل المخبرية.

إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تطور تقني، بل تحول في فلسفة التشخيص الطبي. فبعد قرون اعتمد فيها الطب على ما يراه الطبيب، أو يشعر به المريض، أصبح العلم قادراً على قراءة اللغة الكيميائية الخفية التي يكتبها الجسم في كل نفس. ومع تقدم أجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي قد يصبح تحليل الزفير واحداً من أبسط وأكثر أدوات الطب دقة في الكشف المبكر عن الأمراض.

وهكذا، بينما يتعلم الذكاء الاصطناعي قراءة الصور الطبية، والبيانات الجينية، والملفات السريرية المعقدة، بدأ اليوم يتعلم قراءة شيء أكثر بساطة... وأكثر إنسانية: أنفاسنا. وربما يحمل كل نفس في المستقبل رسالة طبية صامتة، لا يسمعها إلا العلم.


تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين
TT

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً، ويبدو أن من الممكن دفعها بالاتجاه المعاكس... ستنطلق التجارب السريرية قريباً».

علاج لعكس الشيخوخة

وكان سنكلير يقصد توظيف «إي آر-100» «ER-100». وهو الاسم الرمزي لعلاج طورته شركة «لايف بايوساينسز» ـ شركة ناشئة صغيرة في بوسطن، شارك سنكلير في تأسيسها. وأكد أنها حصلت على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية للمضي قدماً في أول محاولة موجهة لعكس الشيخوخة على متطوعين بشريين.

> «إعادة برمجة الخلايا». وتعتزم الشركة كذلك تجربة علاج أمراض العيون باستخدام مفهوم تجديد جذري يُسمى «إعادة البرمجة» reprogramming، الذي اجتذب حديثاً استثمارات بمئات الملايين من الدولارات وبدعم من شركات تكنولوجية كبرى.

بوجه عام، يعتمد الأسلوب الجديد المقترح على إعادة الخلايا إلى حالة صحية أفضل عبر إعادة ضبط «الضوابط اللاجينية» (المؤثرة على الجينات) epigenetic - مفاتيح تشغيل الجينات التي تحدد ما يجري تفعيله وما يجري تعطيله.

في هذا الصدد، أوضح كارل بفليغر، مستثمر يدعم شركة ناشئة بريطانية أصغر حجماً تُدعى «شيفت بايوساينسز»: «إعادة البرمجة أشبه بالذكاء الاصطناعي في عالم الأحياء».

وتتميز إعادة البرمجة بقوة كبيرة لدرجة قد تثير بعض المخاطر، حتى إنها قد تُسبب السرطان في حيوانات المختبر. ومع ذلك، نجحت النسخة التي تُطورها شركة «لايف بايوساينسز» من هذه التكنولوجيا، في اجتياز اختبارات السلامة الأولية على الحيوانات.

> علاج الغلوكوما. ورغم ذلك، لا تزال هذه التكنولوجيا شديدة التعقيد. مبدئياً، ستسعى الشركة لتجريب العلاج على نحو اثني عشر مريضاً مصاباً بالغلوكوما ـ حالة مرضية يتسبب فيها ارتفاع ضغط العين في تلف العصب البصري. وبحسب وصف الدراسة الذي نُشر للمرة الأولى في ديسمبر (كانون الأول)، سيجري حقن فيروسات (آمنة) تحمل ثلاثة جينات قوية لإعادة البرمجة في عين واحدة لكل مريض.

ولضمان عدم تجاوز العملية الحد المسموح به، ستخضع جينات إعادة البرمجة لسيطرة مفتاح جيني خاص، يتولى تفعيلها فقط في أثناء تناول المرضى جرعة منخفضة من المضاد الحيوي دوكسيسايكلين. ومن المقرر مبدئياً، أن يتناول المتطوعون المضاد الحيوي لمدة قرابة شهرين، مع خضوع آثاره للمراقبة.

وصرّح مسؤولون تنفيذيون بالشركة على مدى أشهر بأن التجربة قد تبدأ هذا العام، وفي بعض الأحيان وصفوها بأنها بداية عهد جديد في مجال جهود مكافحة الشيخوخة. ونقلت مجلة جمعية المهندسين الكهربائيين الأميركيين عن مايكل رينجل، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «لايف بيوساينسز»: «إنها خطوة بالغة الأهمية لنا كقطاع. ستكون هذه المرة الأولى في تاريخ البشرية، على امتداد آلاف السنين، التي نبحث فيها عن شيء يُجدّد الخلايا... لذا ترقبوا المزيد».

تحويل الخلية إلى خلية جذعية

> إدخال جينات إلى الخلية. في مجملها، تعتمد هذه التكنولوجيا على اكتشاف حاز على جائزة نوبل، قبل عشرين عاماً، مفاده أن إدخال بضعة جينات فعّالة إلى الخلية يُعيدها إلى خلية جذعية، تماماً مثل تلك الموجودة في الجنين في مراحله المبكرة، والتي تتطور إلى أنواع الخلايا المتخصصة المختلفة. وتُعرف هذه الجينات بـ«عوامل ياماناكا» Yamanaka factors، وقد جرى تشبيهها بزر «إعادة ضبط المصنع» للخلايا.

ومع ذلك، لا يخلو الأمر من خطورة؛ فعند تنشيطها داخل حيوان حي، قد تُسبب ظهور أورام، الأمر الذي دفع العلماء إلى فكرة جديدة أطلق عليها إعادة البرمجة «الجزئية» أو «المؤقتة». وتدور الفكرة على الحد من التعرض لهذه الجينات القوية - أو استخدام مجموعة فرعية منها فقط - على أمل جعل الخلايا تتصرف كخلايا أصغر سناً، دون فقدانها الذاكرة تماماً بخصوص دورها في الجسم.

> برمجة جزئية لإعادة البصر. عام 2020، ادعى سنكلير أن إعادة البرمجة الجزئية هذه قادرة على استعادة البصر لدى الفئران بعد تلف أعصابها البصرية، مشيراً إلى أن هناك أدلة على نمو هذه الأعصاب من جديد. يذكر أن تقريره جرى نشره على غلاف مجلة «نيتشر» المرموقة تحت عنوان «إعادة عقارب الساعة إلى الوراء».

لا يتفق جميع العلماء على أن إعادة البرمجة تُعد فعلاً عكساً للشيخوخة. ومع ذلك، يصر سنكلير على رأيه، مؤكداً على نظرية مفادها أن الفقدان التدريجي للمعلومات الجينية الصحيحة في خلايانا، السبب الرئيس للشيخوخة.

تجدر الإشارة هنا إلى أن إعادة البرمجة ليست أول حلٍّ لإطالة العمر يروج له سنكلير، مؤلف الكتب الأكثر مبيعاً، الذي يتقاضى أجوراً باهظة مقابل محاضراته في هذا المجال. وقد سبق وأن روّج لفوائد جزيئات تُسمى السيرتوينات sirtuins، بالإضافة إلى الريسفيراترول resveratrol ـ جزيء موجود في النبيذ الأحمر ـ في إطالة العمر.

غير أن بعض النقاد يرون أنه يبالغ كثيراً في تقدير التقدم العلمي. وبلغ ذلك ذروته في مقال نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عام 2024 وصفه أحدهم بـ«خبير عكس مسار الشيخوخة»، الذي «لم تُحقق شركاته النجاح المنشود».

وناقشت الشركة إمكانية إعادة برمجة أعضاء أخرى، بما في ذلك الدماغ. من جهته، يؤمن مايكل رينجل، مثل سينكلير، بإمكانية تحقيق تجديد كامل للجسم في المستقبل، لكن في الوقت الراهن، من الأفضل اعتبار الدراسة بمثابة إثبات لمفهوم ما، بينما لا تزال بعيدة كل البعد عن تحقيق حلم الشباب الأبدي. في هذا السياق، قال المستثمر بفليغر: «الجانب المتفائل للأمر أن هذا البحث سيحل مشكلة العمى لدى بعض الأشخاص، ويحفز العمل في مجالات أخرى».

علاج مبتكر

يعتمد العلاج الذي ابتكرته الشركة على آلية «تبديل المضادات الحيوية» antibiotic switching، التي تُستخدم في الغالب على حيوانات المختبر، لكنها لم تُجرَّب على البشر من قبل. ونظراً لأن عملية التبديل هذه تنفذ بمكونات جينية مأخوذة من بكتيريا الإشريكية القولونية وفيروس الهربس، فمن المحتمل أن يُسبب هذا رد فعل مناعي لدى البشر، بحسب ما يعتقد العلماء.

وقد يكون اختيار شركة «لايف بيوساينسز» لعوامل إعادة البرمجة - ثلاثة عوامل تُعرف اختصاراً بـOSK - محفوفاً بالمخاطر؛ فمن المتوقع أن تُفعِّل هذه العوامل مئات الجينات الأخرى، وفي بعض الحالات، قد يؤدي هذا المزيج إلى عودة الخلايا إلى حالة بدائية للغاية، تُشبه حالة الخلايا الجذعية.

وأفادت شركات أخرى تُجري أبحاثاً حول إعادة البرمجة، إن تركيزها ينصب على البحث في الجينات التي يجب الاستعانة بها، بهدف تحقيق عكس مسار الزمن دون وقوع آثار جانبية غير مرغوب فيها. وأعلنت شركة «نيو ليميت»، التي تُجري بحثاً مكثفاً عن هذه الجينات، أنها لن تكون جاهزة لإجراء دراسة على البشر قبل عامين. أما شركة «شيفت»، فقد بدأت التجارب على الحيوانات حديثاً.

وقال دانيال آيفز، الرئيس التنفيذي لشركة «شيفت»، في إشارة إلى «لايف بيوساينسز»: «هل عواملهم أفضل طريقة لتجديد شباب العين؟ لا نعتقد ذلك. أعتقد أنهم يعملون بما هو متاح لديهم. ومع ذلك، أعتقد أنهم في وضع متقدم للغاية عن أي شركة أخرى في مجال التجارب على البشر. لقد وجدوا طريقة فعّالة في العين، تشكل نظاماً متكاملاً ومُحكماً. وحتى لو لم تنجح التجربة، يبقى هناك خيار آخر».


اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة
مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة
TT

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة
مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

في تطور علمي مهم، كشفت دراستان منفصلتان النقاب عن أسرار متلازمة إهلرز– دانلوس مفرطة الحركة، وهو اضطراب وراثي يصيب النسيج الضام ويؤثر على ما بين 1 و3 في المائة من سكان العالم، أي نحو 80 مليون شخص. وتكشف النتائج عن أن المتلازمة ليست مجرد اضطراب في الكولاجين كما كان يُعتقد سابقاً، بل تشمل جهاز المناعة والميتوكوندريا.

لغز طبي عمره عقود

يظل معظم المصابين بمتلازمة إهلرز– دانلوس مفرطة الحركة Ehlers-Danlos syndrome (hEDS) دون تشخيص. ويعاني المرضى في المتوسط 22 عاماً قبل الحصول على التشخيص الصحيح بسبب نقص الوعي الطبي وغياب اختبار جيني قاطع.

أما سريرياً، فتتميز المتلازمة بمرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة وسهولة الكدمات وبطء التئام الجروح وندبات رقيقة. ويعاني 99 في المائة من المرضى ألماً مزمناً، و84 في المائة اضطرابات هضمية، و71 في المائة خللاً في وظائف الجهاز العصبي الذاتي. ومن المضاعفات المثيرة للقلق بشكل خاص والتي لم تحظَ بالاعتراف الكافي حدوث كسور نتيجة هشاشة العظام في مرحلة الطفولة؛ ما قد يؤدي إلى عواقب اجتماعية وقانونية خطيرة عند الخطأ في تشخيصها على أنها حالات اعتداء.

دراسة بوسطن: الذكاء الاصطناعي يكشف عن 3 مسارات جينية

وفي دراسة نشرتها مجلة Genes في 8 فبراير (شباط) 2026 استخدم باحثون بقيادة الدكتور مايكل هوليك من برنامج الأبحاث السريرية لمتلازمة إهلرز- دانلوس قسم الغدد الصماء والسكري والتغذية وإدارة الوزن كلية الطب جامعة بوسطن الولايات المتحدة الأميركية تقنيات التعلم الآلي لتحليل الحمض النووي (DNA) لـ116 شخصاً من 43 عائلة، بينهم 86 مريضاً و30 من الأصحاء.

وكشف تحليل 36 ألف متغير جيني نادر عن أن المصابين يحملون عبئاً وراثياً أكبر في ثلاثة مسارات بيولوجية رئيسية، هي: المسار الأول يتعلق بتصنيع الكولاجين، وهو البروتين المسؤول عن منح الأنسجة قوتها ومرونتها. وأي خلل في إنتاج الكولاجين قد يفسر هشاشة المفاصل والجلد لدى المرضى.

أما المسار الثاني، فيرتبط بجينات جهاز المناعة التكيفية؛ ما يشير إلى احتمال وجود دور مناعي في تطور الحالة. ويتعلق المسار الثالث بسلسلة التنفس الميتوكوندرية المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وهو ما قد يفسر أعراض التعب والإرهاق الشائعة بين المرضى.

وتدعم هذه النتائج فكرة أن المتلازمة «متعددة الجينات» polygenic، أي أنها ناتجة من تأثير مشترك لجينات عدة وليست طفرة واحدة فقط.

دراسة كارولينا الجنوبية: هل تبدأ المشكلة من جهاز المناعة؟

وفي سلسلة من الدراسات نُشرت في مجلتي iScience في 19 سبتمبر (أيلول) 2025 وImmunoHorizons في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قدم باحثون من جامعة الطب في كارولينا الجنوبية أدلة جديدة تشير إلى أن متلازمة إهلرز– دانلوس مفرطة الحركة قد لا تكون مجرد اضطراب في النسيج الضام connective tissue، بل قد يرتبط أصلها بخلل في الجهاز المناعي.

وقد حلل الفريق بقيادة راسل نوريس، أستاذ الطب التجديدي وبيولوجيا الخلية جامعة ساوث كارولينا الطبية الولايات المتحدة الأميركية الباحث الرئيسي للدراسة، بروتينات الدم لدى 29 امرأة مصابة بالمتلازمة، وكشفوا عن اختلافات ملحوظة في 35 بروتيناً مقارنة بغير المصابات. واللافت أن نحو 80 في المائة من هذه البروتينات ترتبط بوظائف المناعة والالتهاب وتجلط الدم. وكان الكثير منها مرتبطاً بما يُعرف بـ«النظام المتمم» complement system، وهو أحد خطوط الدفاع الأولى والسريعة في مواجهة مسببات الأمراض.

وقد يفسر هذا النشاط المناعي المرتفع سبب معاناة ما يقرب من 70 في المائة من المرضى من متلازمة تنشيط الخلايا البدينة mast cells، وهي حالة تؤدي إلى تفاعلات تحسسية شديدة وأعراض تشبه الحساسية المفرطة.

وفي دراسة أخرى حدد الباحثون متغيراً جينياً في جين يُعرف باسم KLK15 لدى عائلات مصابة بالمتلازمة. وعندما أُدخل هذا المتغير إلى نماذج من الفئران ظهرت عليها مشكلات في النسيج الضام مشابهة لما يحدث لدى البشر، إضافة إلى علامات واضحة على الالتهاب؛ ما يعزز فرضية وجود ارتباط مباشر بين اضطراب المناعة وأعراض الأنسجة.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تعيد توجيه فهم المرض. فبدلاً من عدّه اضطراباً يبدأ في النسيج الضام، تشير البيانات إلى احتمال أن يكون الخلل المناعي هو المحرك الأساسي للحالة. ويؤكد الفريق أن هذه النتائج تسهم في سد الفجوة بين ما يصفه المرضى من أعراض متعددة ومعقدة وبين التفسير الطبي التقليدي الذي ركز لسنوات على مرونة الجلد والمفاصل فقط.

آفاق مستقبلية واعدة

وتؤكد الدراستان معاً أن متلازمة إهلرز– دانلوس مفرطة الحركة ليست ناتجة من طفرة في جين واحد، بل هي اضطراب متعدد الجينات تتفاعل فيه متغيرات وراثية متعددة لتُحدث خللاً في الكولاجين والمناعة والطاقة الخلوية معاً.

إن هذا الفهم الجديد يفتح الباب أمام تطوير أول اختبار دم تشخيصي للمتلازمة وتحسين الاستشارات الوراثية وتقييم المخاطر للعائلات المصابة، كما يمهد الطريق لعلاجات مستقبلية موجهة وفقاً للتركيبة الجينية لكل مريض تعالج الأسباب الجذرية للألم وخلل الجهاز العصبي.

ويؤكد الدكتور مايكل هوليك، قائد دراسة بوسطن، أن هذا العمل يقدم نموذجاً لتطبيق الذكاء الاصطناعي في اكتشاف المتغيرات الجينية للأمراض المعقدة؛ ما قد يساعد في حل ألغاز وراثية أخرى استعصت على التفسير.

ويبقى الأمل معقوداً على أن تترجم هذه الاكتشافات قريباً إلى اختبارات تشخيصية دقيقة وعلاجات فعالة تنهي معاناة الملايين من مرضى هذا الاضطراب الغامض حول العالم.