«أوميكرون» تهدِّد بزعزعة أركان الاقتصاد

أشخاص ينتظرون دورهم للخضوع لاختبار الكشف عن فيروس «كورونا» في نيويورك (أ.ب)
أشخاص ينتظرون دورهم للخضوع لاختبار الكشف عن فيروس «كورونا» في نيويورك (أ.ب)
TT

«أوميكرون» تهدِّد بزعزعة أركان الاقتصاد

أشخاص ينتظرون دورهم للخضوع لاختبار الكشف عن فيروس «كورونا» في نيويورك (أ.ب)
أشخاص ينتظرون دورهم للخضوع لاختبار الكشف عن فيروس «كورونا» في نيويورك (أ.ب)

في ظل الازدياد المتوقع للإصابات بـ«كوفيد-19» في يناير (كانون الثاني)، تزداد المخاوف من أن تعرقل المتحورة «أوميكرون» سير شركات الأعمال، موجِّهة ضربة قاصمة للاقتصاد، بعد تلك التي تكبَّدها إثر الموجة الأولى، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».
كثيرة هي القطاعات التي قد تعاني من تغيب العمال بسبب «مئات آلاف» الحالات التي يُخشى رصدها في مطلع عام 2022، وفق أوليفييه غيران، العضو في المجلس العلمي الفرنسي، الذي ذكر على سبيل المثال «توزيع المنتجات الغذائية والأمن والطاقة والمواصلات والاتصالات والصحة».
وتطرَّق رئيس المجلس جان-فرنسوا ديلفريسي، من جهته، إلى «اختلال محتمل لعدد من الخدمات الأساسية».
ولا تزال الإصابات بالمتحورة «أوميكرون» قليلة في فرنسا، وهي لم تؤدِّ بعد إلى تدابير حجر موسَّعة بسبب حالات إيجابية أو تخالط؛ لكن بعض المؤشرات ينذر بالأسوأ، وبدأ التركيز ينصبُّ على الموجة السادسة في يناير.
وأفاد مسؤولون في الشركة الوطنية لسكك الحديد في فرنسا (إس إن سي إف) بتسجيل اضطرابات بسيطة في حركة القطارات المحلية؛ لكن ليس على الخطوط الرئيسية. ولا يساور القلق بعد الهيئة المعنية بالمواصلات في باريس (آر إيه تي بي)، في حين تؤكِّد هيئة البريد أنها لم تواجه أي مشكلة بعد.

وفي مجال الطيران، لا ترى «إير فرنس» بعد، أي ضرورة لإلغاء رحلات بسبب إصابة الطواقم. غير أن الخطوط الجوية الإسكندنافية (ساس) اضطرت إلى إلغاء عشرات الرحلات الثلاثاء والأربعاء، بسبب تغيُّب موظفين بدواعي المرض. وواجهت «لوفتهانزا» المشكلة عينها لرحلاتها الطويلة، من دون أن تنسب المسؤولية إلى «أوميكرون».
وبعد ظهر أمس (الجمعة)، أُلغيت أكثر من ألفي رحلة حول العالم، ربعها في الولايات المتحدة، بحسب موقع «فلايتوير». وتذرَّعت شركات طيران كثيرة بالجائحة التي تضرب طواقم عملها.
وفي مجال العمل الحرفي وشركات البناء الصغيرة الذي يعاني أصلاً من نقص في العمال: «تتضاءل اليد العاملة بسبب المرضى والمخالطين لهم، وسيصبح من الصعب الحفاظ على وتيرة الأعمال»، بحسب ما حذَّر رئيس الاتحاد النقابي لهذا المجال جان-كريستوف ريبون، الجمعة، عبر أثير «فرنس إنفو».
وتسعى الحكومة الفرنسية إلى الطمأنة، وقد أكَّد وزير الصحة أوليفييه فيران «وجود خلايا استباقية على كل المستويات... بحيث تبقى عجلة الأعمال دائرة في البلد» في مجالات الصحة والتعليم والنقل والاقتصاد. وقال: «ينبغي لنا تفادي أي شلل في البلد».
وأعربت وزارة المالية من جهتها عن الحذر، وكشفت في تصريحات أنها تراقب الوضع عن كثب، في وقت قد تطلب فيه قطاعات كثيرة المساعدة مجدَّداً.
وتوصي الحكومة باعتماد العمل عن بعد قدر المستطاع، غير أن 44 في المائة من اليد العاملة النشطة تؤكد أنه يتعذَّر عليها اللجوء إلى هذا النهج، بحسب استطلاع أجرته شركة «هاريس» في منتصف ديسمبر (كانون الأول) لحساب وزارة العمل.

وهو بطبيعة الحال وضع قطاع العروض الحيَّة؛ حيث ألغيت عروض عدَّة مسارح شهيرة، مثل «مولان روج» و«كرايزي هورس»، في أعقاب «برودواي»، ما أعاد إلى الأذهان الوضع التعيس الذي كان سائداً في ربيع 2020.
ولاحظت الهيئة البريدية الملكية في بريطانيا (رويال مايل) أن حالات التغيُّب في هذه الفترة من العام هي أعلى بمرَّتين من تلك المسجَّلة في 2018، في حين ازدادت الإجازات المرضية في أوساط الطواقم العاملة في تسيير القطارات، ما أثَّر على حركة الشبكة، وفق ما أفادت صحيفة «فايننشيال تايمز» في منتصف ديسمبر.
وقد سجلت بريطانيا التي طالتها موجة «أوميكرون» قبل بلدان كثيرة أخرى، 120 ألف حالة إيجابية، الخميس، في حصيلة قياسية جديدة، في حين أحصت فرنسا أكثر من 90 ألف حالة.
ومن المحتمل جداً أن «تتأثر أنشطة عدد من الشركات بدرجة كبيرة، إذ إن (أوميكرون) هي بكل بساطة أشد عدوى بكثير»، بحسب ما قال رول بيتسما، الأستاذ المحاضر في الاقتصاد في جامعة أمستردام.
وكانت الحال كذلك مثلاً في بلجيكا؛ حيث أغلق مصنع «أودي» في بروكسل، أحد أكبر مصانع السيارات في البلد، أبوابه في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، بسبب إصابات بـ«كوفيد-19».
ولاحتواء انتشار موجة كاسحة من الإصابات، تعيد الحكومة الفرنسية النظر في تدابير الحجر، باعتبار أنه «لا بد من الاستعداد لفرضية أن يكون جزء يسير من اليد العاملة النشطة مصاباً بالمرض، أو مخالطاً لمصابين به في الوقت عينه».
ويُعقد مجلس لهذا الغرض، الاثنين، في فرنسا.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها البالغ إزاء التداعيات التجارية المحتملة للحكم الصادر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة بشأن «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية» (IEEPA)، مطالبة الإدارة الأميركية بتقديم توضيحات شاملة حول الخطوات المقبلة لضمان استقرار الأسواق العالمية.

التمسك بالاتفاقيات الثنائية

وأكدت المفوضية في بيان رسمي أن الوضع الراهن لا يخدم أهداف التجارة والاستثمار «العادلة والمتوازنة والمتبادلة» التي تم الاتفاق عليها بين الجانبين في البيان المشترك للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الصادر في أغسطس (آب) 2025.

وشدد البيان على مبدأ «العقد شريعة المتعاقدين»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي، بصفته الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة، يتوقع من واشنطن الوفاء بالتزاماتها كاملة.

حماية الشركات والمصدرين الأوروبيين

وجاء في نص البيان: «ستعمل المفوضية دائماً على ضمان حماية مصالح الاتحاد الأوروبي بشكل كامل. يجب أن يحصل المصدّرون والشركات الأوروبية على معاملة عادلة، وبيئة تتسم بالقدرة على التنبؤ واليقين القانوني».

كما ركزت المفوضية على النقاط الجوهرية التالية:

  • سقف التعريفة الجمركية: ضرورة استمرار استفادة المنتجات الأوروبية من المعاملة الأكثر تنافسية، وعدم رفع الرسوم الجمركية فوق السقف الشامل المتفق عليه مسبقاً.
  • الآثار الاقتصادية: حذرت المفوضية من أن الرسوم الجمركية هي بمثابة ضرائب ترفع التكاليف على المستهلكين والشركات، وتؤدي إلى زعزعة استقرار سلاسل التوريد الدولية.

تحركات دبلوماسية مكثفة

وفي إطار الاستجابة السريعة للأزمة، أعلنت المفوضية عن إجراء اتصالات وثيقة مع الإدارة الأميركية؛ إذ أجرى مفوض التجارة الأوروبي، ماروش شيفشوفيتش، محادثات هاتفية يوم السبت مع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، لبحث سبل الحفاظ على بيئة تجارية مستقرة عبر الأطلسي.

واختتمت المفوضية بيانها بالتأكيد على استمرار الاتحاد الأوروبي في توسيع شبكة اتفاقيات التجارة «صفر تعريفة» حول العالم، لتعزيز النظام التجاري القائم على القواعد الدولية، والعمل كمرساة للاستقرار الاقتصادي العالمي في مواجهة المتغيرات المفاجئة.


مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)

صرّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأحد، بأنه تجري محادثات مكثفة مع الدول التي أبرمت اتفاقيات رسوم جمركية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لم تُبْدِ أي منها نيتها الانسحاب في أعقاب قرار المحكمة الأميركية العليا، يوم الجمعة، بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف غرير، في حديثه لقناة «سي بي إس»، أنه تحدث بالفعل مع نظيره من الاتحاد الأوروبي، وستجري محادثات مع مسؤولين من دول أخرى.

وقال غرير: «لم أسمع حتى الآن عن أي جهة تعلن إلغاء الاتفاق».

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ ما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، إلا أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.


العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
TT

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 في المائة فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

ويشهد العراق انقطاعات في التيار الكهربائي مع كل موسم صيف، إذ يرتفع الطلب مع درجات الحرارة الملتهبة، وسط تهالك شبكة الكهرباء المحلية.

وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «إنه جرى توجيه كتاب إلى الفريق الوطني لتنفيذ مشروع الأتمتة، بتحديد رمز ونسبة الرسم الجمركي لمستلزمات الطاقة الشمسية والمعدات والألواح».

وأضاف أن «نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل تبلغ جميعها 5 في المائة لكل مادة».