2021 عام تصفير المشاكل وتغليب المصالح

مصالحات خليجية وإقليمية تمهد لسد الثغرات وتعزيز استقرار المنطقة

TT

2021 عام تصفير المشاكل وتغليب المصالح

لم تكن القمة الخليجية الـ41 التي احتضنتها مدينة العلا السعودية في الخامس من يناير (كانون الثاني) 2021 قمة المصالحة الخليجية - الخليجية فحسب، بل كانت بمثابة إشارة البدء لمصالحات في المنطقة عنوانها تصفير المشاكل وتغليب المصالح.
فبعد 43 شهراً من أزمة عصفت بمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أنجزت قمة العلا اتفاقاً لإنهاء الخلاف الذي نشب بين 3 دول خليجية (السعودية والإمارات والبحرين) إضافة إلى مصر من جهة، وقطر من جهة أخرى. وافتتحت القمة العام بأجواء من التفاؤل، لتشرع تلك الدول باتخاذ خطوات عملية تبدي من خلالها حسن نواياها تجاه تنفيذ ما اتفق عليه.
أمام هذه القمة، لخص ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان منطق المصالحة، حين ذكّر بأن «تأسيس هذا الكيان (مجلس التعاون) تم استناداً إلى ما يربط بين دولنا من علاقة خاصة وقواسم مشتركة متمثلة بأواصر العقيدة والقربى والمصير المشترك بين شعوبنا، ومن هذا المنطلق علينا جميعاً أن نستدرك الأهداف السامية والمقومات التي يقوم عليها المجلس لاستكمال المسيرة وتحقيق التكامل في جميع المجالات». وقال: «نحن اليوم أحوج ما نكون لتوحيد جهودنا للنهوض بمنطقتنا ومواجهة التحديات التي تحيط بنا، وخاصة التهديدات التي يمثلها البرنامج النووي للنظام الإيراني وبرنامجه للصواريخ الباليستية ومشاريعه التخريبية الهدامة التي يتبناها ووكلاؤه من أنشطة إرهابية وطائفية هدفها زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، مما يضعنا أمام مسؤولية دعوة المجتمع الدولي للعمل بشكل جدي لوقف تلك البرامج والمشاريع المهددة للسلم والأمن الإقليمي والدولي».
ولتأكيد المصالحة، بدأت الدول الخليجية الثلاث ومصر بفتح المباحثات مع قطر لعودة السفراء وبعث الدعوات للزيارات المتبادلة بين قيادات تلك الدول لاستكمال المصالحة وتنفيذ بنودها، ليعززها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بدعوة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد لزيارة السعودية في مايو (أيار) الماضي، ليعقد جلسة مباحثات مع الأمير محمد بن سلمان في جدة. وتعززت أجواء التفاؤل مجدداً بنشر صورة للقاء ودي أخوي جمع ولي العهد السعودي وأمير قطر ومستشار الأمن الوطني في دولة الإمارات الشيخ طحنون بن زايد في البحر الأحمر في سبتمبر (أيلول) الماضي.

- جولة عودة الخليج
وجاءت الجولة الخليجية للأمير محمد بن سلمان لتؤكد طي صفحة الخلاف بالكامل. كانت عناوين الجولة كافية لتأكيد هذه الرسالة: «تعزيز التعاون الثنائي، ودعم مسيرة التعاون الخليجي، ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وتنسيق المواقف والرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة والأمة والعالم، وتوحيد الصف الخليجي».
عناوين دعمتها وأكدت مصداقيتها عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين السعودية وشركائها الخمسة في مجلس التعاون. خرجت الجولة ونتائجها لتعبر عن مفهوم الخليج الواحد، والمصير المشترك، وتدفع بمسيرة العمل الخليجي نحو آفاق أرحب قبيل قمة دول المجلس الـ42 التي احتصنتها الرياض.
في قمة ختام العام – كما في قمة افتتاحه - أكد قادة دول الخليج حرصهم على «قوة وتماسك مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، والرغبة بتحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط في جميع الميادين، ووقوف دول المجلس صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد تتعرض له أي من دوله»، مع التشديد على مضامين «إعلان العُلا» والتنفيذ الكامل والدقيق والمستمر لرؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز التي أقرتها القمة الخليجية الـ36 في نهاية 2015، بما في ذلك استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية والمنظومتين الدفاعية والأمنية المشتركتين.

- مساعٍ تركية للمصالحة
حركت المصالحة الخليجية المياه الراكدة بين دول المنطقة، فتلقى خادم الحرمين الشريفين اتصالاً هاتفياً من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مايو، هنأه فيه بعيد الفطر المبارك وجرى خلال الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، لتعلن بعدها دائرة الاتصال في الرئاسة التركية أن الزعيمين اتفقا على «إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين بلديهما».
وبعد الاتصال بأيام، زار وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الرياض ليبحث العلاقات الثنائية، فيما زار وزير التجارة السعودي ماجد القصبي إسطنبول في نوفمبر (تشرين الثاني) وبحث خلالها العلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك على هامش «معرض المنتجات الحلال».
وفي أغسطس 2021، زار مستشار الأمن الوطني بدولة الإمارات أنقرة وألتقى الرئيس التركي، وذكرت مصادر إماراتية وتركية في ذلك الوقت أن اللقاء «عكس رغبة الدولتين في تجاوز الخلافات بينهما»، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لبحث ملفات الخلاف العالقة بينهما. وعقب زيارة الشيخ طحنون إلى تركيا بأسبوعين، أعلن عن اتصال هاتفي بين إردوغان وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، أعاد التأكيد على توجهات المصالحة، ودعا خلاله إرودغان الشيخ محمد بن زايد لزيارة تركيا وهو ما تم في نهاية نوفمبر، حين بحثا في أنقرة «سُبل فتح آفاق جديدة للتعاون والعمل المشترك بين الإمارات وتركيا في جميع المجالات التي تخدم مصالحهما المتبادلة». واعتبر الرئيس التركي أن الزيارة «تمهد لمرحلة جديدة مزدهرة وواعدة من العلاقات والتعاون الذي يصب في مصلحة البلدين وشعبيهما والمنطقة»، فيما أعلنت الإمارات عن تأسيس صندوق بقيمة 10 مليارات دولار لدعم الاستثمارات والاقتصاد التركي وتوثيق التعاون بين البلدين.
وعاد الرئيس التركي ليؤكد في زيارة له إلى قطر في 7 ديسمبر (كانون الأول) عن رغبته في تطوير العلاقات مع دول الخليج، مؤكداً أن بلاده ستفعل كل ما يلزم من أجل توطيد هذه العلاقات. وقال إنه سيواصل «تطوير العلاقات مع إخواننا في الخليج من دون أي تمييز، في إطار مصالحنا المشتركة والاحترام المتبادل». وأضاف: «نرحب بإعادة فتح الحوار والجهود الدبلوماسية لتجنب سوء التفاهم في منطقة الخليج... ونؤيد استمرار روابطنا وتضامننا مع جميع دول الخليج من خلال تقوية العلاقات المستقبلية». وأعلن أنه سيزور أبوظبي في فبراير (شباط) 2022.
مساعي المصالحة التركية مع الخليج امتدت أيضاً إلى مصر لتتطور الاتصالات الاستكشافية التي بدأت على المستوى الأمني في نهاية 2020، إلى مسار تفاوضي لتصحيح العلاقات. وشهدت القاهرة في مايو أولى الجولات الرسمية المعلنة بين وفدين من الخارجية المصرية والتركية لبحث ملفات الخلاف، والتمهيد لعودة العلاقات الدبلوماسية، وأعقبتها جولة ثانية عُقدت في أنقرة، في سبتمبر، ليكشف وزير الخارجية المصري سامح شكري عن تقديم مصر حزمة من المطالب والتوقعات للجانب التركي، مؤكداً أن رفع مستوى العلاقات سيكون «في الوقت المناسب» وبما يراعي المصالح المصرية.
وأعلن الرئيس التركي في نوفمبر اعتزام بلاده التقرب تدريجاً من مصر، بعد فتحه صفحة جديدة مع الإمارات، مشيراً إلى استعداده لتسمية السفراء وفق جدول زمني محدد عند اتخاذ هذا القرار، وإن اعتبر أن الأمر سيتم في إطار مخطط شامل. ومع هذا يتوقع أن يشهد العام الجديد مواصلة المباحثات التركية - المصرية لبدء صفحة جديدة من العلاقات.

- حوار «استكشافي» مع طهران
ولم يكن مسار العلاقات الخليجية مع إيران بعيداً عن هذه الأجواء، فاحتضنت بغداد جولة من المحادثات السعودية - الإيرانية شهدت بحث «المسائل العالقة بين البلدين وفقاً لخارطة طريق تم الاتفاق عليها سابقاً، بما في ذلك التمثيل الدبلوماسي»، وأعقبتها جولات مباحثات وصفها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بأنها كانت «ودية» و«استكشافية».
لم يعتبر الوزير السعودي الأمر تحولاً كبيراً، «فدائما ما نقول إننا نريد إيجاد سبيل لتحقيق الاستقرار في المنطقة». وشدد على أن المملكة «جادة بشأن المحادثات»، فيما أشاد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان بالحوار مع السعودية، «نظراً لأهمية دور البلدين في المنطقة». وقال إن الحوار «بناء ويسير في الاتجاه الصحيح ويصب في مصلحة البلدين والمنطقة عموماً».
وبموازاة الحوارات الاستكشافية، جاءت زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي إلى طهران في ديسمبر، بعد 5 سنوات من توقف التواصل على هذا المستوى بين البلدين، لتؤكد توسع مسارات تصفير المشاكل في المنطقة. غير أن 2022 ستختبر المدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه المسارات المختلفة وقدرة الأطراف على طي صراعات الماضي والنظر إلى المستقبل.

- المشهد الخليجي بين قمتين.. عهد جديد وانطلاقة واثقة نحو المستقبل
 


مقالات ذات صلة

أمير الرياض ونائبه يتابعان استضافة الخليجيين العالقين

الخليج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز (إمارة الرياض)

أمير الرياض ونائبه يتابعان استضافة الخليجيين العالقين

يتابع الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض ونائبه الأمير محمد بن عبد الرحمن سير عمل اللجان في إمارة المنطقة لاستضافة الخليجيين العالقين وإكرامهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)

تحليل إخباري تكثيف الدفاع واحتماليات الهجوم... سيناريوهات الرد الخليجي على اعتداءات إيران

تمتلك دول الخليج خيارات عدة للتعامل مع الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ميناء الدقم (العمانية)

إيران تستهدف عُمان رغم دور الوساطة... وتضامن خليجي مع السلطنة

تعرض ميناء الدقم العماني لهجوم إيراني رغم الدور الذي لعبته السلطنة لتقريب وجهات نظر قبيل اندلاع الحرب.

غازي الحارثي (مسقط)
الخليج تصاعد الدخان من ميناء جبل علي في دبي عقب هجوم إيراني اليوم (رويترز) p-circle 00:17

اعتداءات إيران على دول الخليج تتواصل... واعتراض صواريخ ومسيرات

تواصلت، اليوم (الأحد)، الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والمسيّرات على دول خليجية، مستهدفة مطارات في الإمارات والبحرين والكويت وعُمان.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري تصاعد الدخان من جهة قاعدة العديد الأميركية في قطر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري محللان لـ«الشرق الأوسط»: إيران تجاهلت باستهداف دول الخليج الضمانات المسبقة

أثارَ استهداف دول خليجية بهجمات صاروخية إيرانية، السبت، تساؤلات حول مدى التزام طهران بالضمانات التي أُبلغت بها قبل ضربات عسكرية شهدتها المنطقة.

أسماء الغابري (جدة)

وزراء خارجية «التعاون الخليجي» يدينون العدوان الإيراني

بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)
بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)
TT

وزراء خارجية «التعاون الخليجي» يدينون العدوان الإيراني

بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)
بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)

عقد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً استثنائياً عبر الاتصال المرئي، خُصِّص لبحث تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس، وتداعياته على أمن واستقرار المنطقة.

وجدد الوزراء إدانتهم واستنكارهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران ضد دول مجلس التعاون الخليجي، مشددين على حق دول المجلس باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة وتسخير جميع الإمكانات لحماية أمنها واستقرارها، بما في ذلك خيار الرد على العدوان.

وشدد المجلس على أن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على كافة دول المجلس.

وفي السياق ذاته، تلقّى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، سلسلة اتصالات دولية، أبرزها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعرب عن إدانة بلاده للهجمات الصاروخية السافرة التي استهدفت المملكة، مؤكداً دعم واشنطن الكامل للرياض، ومشيداً بكفاءة منظومات الدفاع الجوي السعودية في التصدي للهجمات.

كما تلقّى ولي العهد اتصالات من رؤساء الجزائر وتركيا وسوريا ولبنان وسلطان عُمان ورئيس الوزراء اليوناني، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، في إطار مشاورات إقليمية ودولية مكثفة لاحتواء التصعيد.

وفي مسقط، أفادت «وكالة الأنباء العُمانية» بأن ميناء الدقم التجاري تعرّض لهجوم بطائرتين مسيّرتين أمس، ما أسفر عن إصابة عامل وافد، مشيرة إلى سقوط حطام مسيّرة أخرى في منطقة قريبة من خزانات الوقود، من دون تسجيل إصابات أو خسائر مادية.

وتجاوز عدد الصواريخ التي أطلقتها إيران نحو دول الخليج منذ بدء المواجهات الأخيرة بحسب الأرقام المعلنة 370 صاروخاً باليستياً، وأكثر من 1000 طائرة مسيرة.

وأعلنت الإمارات إغلاق سفارتها في طهران وسحب سفيرها وجميع أعضاء بعثتها الدبلوماسية وإدانتها الاعتداءات الصاروخية الإيرانية.


«الوزاري الخليجي» يؤكد الاحتفاظ بحق الرد على الاعتداءات الإيرانية

وزراء دول الخليج جددوا إدانتهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران (التعاون الخليجي)
وزراء دول الخليج جددوا إدانتهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران (التعاون الخليجي)
TT

«الوزاري الخليجي» يؤكد الاحتفاظ بحق الرد على الاعتداءات الإيرانية

وزراء دول الخليج جددوا إدانتهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران (التعاون الخليجي)
وزراء دول الخليج جددوا إدانتهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران (التعاون الخليجي)

أكد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع استثنائي عقد عبر «الاتصال المرئي»، الأحد، احتفاظ دولهم بحقها القانوني في الرد على الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، مجددين إدانتهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران ضد دول الخليج.

وأوضح بيان ختامي صادر عن اجتماع المجلس الوزاري الاستثنائي الـ50، أن الوزراء ناقشوا الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على الإمارات والبحرين والسعودية وسلطنة عمان وقطر والكويت، التي بدأت، صباح السبت، عشية ضربات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وتدارس الوزراء، الأضرار الكبيرة التي نتجت عن الهجمات الإيرانية الغادرة على هذه الدول، وما استهدفته من منشآت مدنية ومواقع خدمية ومناطق سكنية، وما سببته من أضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها، وترويع للآمنين من الأهالي والمقيمين، وناقش الإجراءات والخطوات اللازمة لتنسيق الجهود الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة.

وعبر المجلس الوزاري عن رفضه وإدانته بأشد العبارات لهذه الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دول مجلس التعاون بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، في انتهاك خطير لسيادة هذه الدول، ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة مهما كانت الذرائع والمبررات، فضلاً عن أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يشكل خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

كما عبّر المجلس عن التضامن الكامل بين دول المجلس ووقوفها صفاً واحداً للتصدي لهذه الاعتداءات، مشدداً على أن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على كل دول المجلس، وفقاً للنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك.

وأشاد المجلس بكفاءة وجاهزية القوات المسلحة ومنظومات الدفاع الجوي في الدول الأعضاء التي تصدت للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة وتعاملت معها باحترافية عالية، وأسهمت في تحييد التهديد والحد من آثاره وحماية الأرواح والمنشآت والمقدرات الحيوية، مؤكداً على احتفاظ دول المجلس بحقها القانوني في الرد، وفقاً للمادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال تعرضها للعدوان، واتخاذ جميع الإجراءات التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.

بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دولهم (مجلس التعاون)

وأكد المجلس الوزاري أنه في ضوء هذا العدوان الإيراني غير المبرر على دول المجلس فإنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها بما في ذلك خيار الرد على العدوان.

ورغم المساعي الدبلوماسية العديدة التي بذلتها دول مجلس التعاون لتجنب التصعيد، ورغم تأكيدها على عدم استخدام أراضيها بشن أي هجوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن الأخيرة استمرت في تنفيذ عمليات عسكرية تجاه دول مجلس التعاون طالت العديد من المنشآت المدنية والسكنية.

وشدد المجلس الوزاري على ضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات، لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، مؤكداً على أهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية في المنطقة، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس مسألة إقليمية فحسب بل هو ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي والملاحة البحرية.

وطالب المجلس الوزاري المجتمع الدولي بإدانة تلك الاعتداءات واستنكارها بشدة، ودعا مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته باتخاذ موقف فوري وحازم لمنع هذه الانتهاكات التي تعرض حياة السكان للخطر وعدم تكرارها، لما لها من تداعيات خطيرة على السلم الإقليمي والدولي.

وأعرب المجلس الوزاري عن شكر الدول الأعضاء وتقديرها للدول الشقيقة والصديقة التي أدانت الاعتداءات الإيرانية واستنكرتها وأعربت عن تضامنها ووقوفها مع دول المجلس وتأييدها لما تتخذه دول المجلس من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها.

ونوه المجلس إلى أن دول مجلس التعاون كانت دائماً داعية للحوار والمفاوضات وحل كل القضايا مع إيران، مشيداً بدور سلطنة عمان في هذا الشأن.

كما أكد المجلس على أهمية مسار الحوار والدبلوماسية للعلاقات بين الدول، وأن هذا المسار هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة الراهنة والحفاظ على أمن المنطقة وسلامة شعوبها، مشدداً على أن أي تصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويجر المنطقة إلى مسارات خطيرة ستكون لها تداعيات كارثية على الأمن والسلم الدوليين.


وزراء خارجية «التعاون الخليجي» يبحثون العدوان الإيراني

بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)
بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)
TT

وزراء خارجية «التعاون الخليجي» يبحثون العدوان الإيراني

بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)
بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)

عقد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً استثنائياً عبر الاتصال المرئي، خُصِّص لبحث تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس، وتداعياته على أمن واستقرار المنطقة.

وفي السياق ذاته، تلقّى ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، سلسلة اتصالات دولية، أبرزها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعرب عن إدانة بلاده للهجمات الصاروخية السافرة التي استهدفت المملكة، مؤكداً دعم واشنطن الكامل للرياض، ومشيداً بكفاءة منظومات الدفاع الجوي السعودية في التصدي للهجمات.

كما تلقّى ولي العهد اتصالات من رؤساء الجزائر وتركيا وسوريا ولبنان وسلطان عُمان ورئيس الوزراء اليوناني، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، في إطار مشاورات إقليمية ودولية مكثفة لاحتواء التصعيد.

وفي مسقط، أفادت «وكالة الأنباء العُمانية» بأن ميناء الدقم التجاري تعرّض لهجوم بطائرتين مسيّرتين أمس، ما أسفر عن إصابة عامل وافد، مشيرة إلى سقوط حطام مسيّرة أخرى في منطقة قريبة من خزانات الوقود، من دون تسجيل إصابات أو خسائر مادية.

وتجاوز عدد الصواريخ التي أطلقتها إيران نحو دول الخليج منذ بدء المواجهات الأخيرة بحسب الأرقام المعلنة 370 صاروخاً باليستياً، وأكثر من 1000 طائرة مسيرة.

من جانبه، أعرب جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته واستنكاره الشديدين للهجمات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت ميناء الدقم التجاري في سلطنة عُمان، وناقلة نفط قبالة سواحلها،

فيما أعلنت الإمارات إغلاق سفارتها في طهران وسحب سفيرها وجميع أعضاء بعثتها الدبلوماسية وتدين الاعتداءات الصاروخية الإيرانية.

 

 

 

 

عاجل غارات إسرائيلية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت