الجيش السعودي.. مشاركات بطولية من «حرب فلسطين» إلى «عاصفة الحزم»

كتاب يستقرئ التاريخ ويسجل دور السعودية العسكري والمادي في نصرة الشرعية

الملك عبد العزيز وجّه بتقديم الدعم المالي والعتاد لأهل فلسطين بالتنسيق مع القيادات العربية.. والصورة تجمع الملك المؤسس مع الملك الحسين بن طلال
الملك عبد العزيز وجّه بتقديم الدعم المالي والعتاد لأهل فلسطين بالتنسيق مع القيادات العربية.. والصورة تجمع الملك المؤسس مع الملك الحسين بن طلال
TT

الجيش السعودي.. مشاركات بطولية من «حرب فلسطين» إلى «عاصفة الحزم»

الملك عبد العزيز وجّه بتقديم الدعم المالي والعتاد لأهل فلسطين بالتنسيق مع القيادات العربية.. والصورة تجمع الملك المؤسس مع الملك الحسين بن طلال
الملك عبد العزيز وجّه بتقديم الدعم المالي والعتاد لأهل فلسطين بالتنسيق مع القيادات العربية.. والصورة تجمع الملك المؤسس مع الملك الحسين بن طلال

67 عامًا تفصل بين مشاركة الجيش السعودي في الدفاع عن فلسطين عام 1948 في عهد الملك المؤسس عبد العزيز وأوامره بتمويل وتجهيز أهل فلسطين بالمال والعتاد لإنقاذ فلسطين، وبين «عاصفة الحزم» التي وجّه بانطلاقتها الملك سلمان بن عبد العزيز، بمشاركة دول أخرى لإعادة الشرعية والاستقرار والأمن في اليمن، استجابة لنداء رئيسها الشرعي عبد ربه منصور هادي، وقطع الطريق على الميليشيات الحوثية والداعمين لها لفرض واقع جديد في الجارة الجنوبية للسعودية، وقبلها الوقفة السعودية مع جارتها البحرين جراء حوادث الشغب التي شهدتها المنامة، وتدخّل السعودية المباشر والفوري لإخماد نار الفتنة هناك، من خلال قوات درع الجزيرة.
وأعادت «عاصفة الحزم» الحديث عن الجيش السعودي ومشاركته في حرب فلسطين عام 48 من خلال كتاب للباحث والإعلامي السعودي محمد بن ناصر الياسر الأسمري، كشف فيه عن أسرار ووثائق سياسية، ومراسلات بين قيادات سعودية وعربية وعالمية تدور حول بداية التعامل مع القضية الفلسطينية، وكثير منها ينشر لأول مرة، من خلال إطار منهجي علمي متكامل، يعرض الحقائق كما هي دون دعاية أو تهويل.
ويعد الكتاب الذي حمل عنوان «الجيش السعودي في حرب فلسطين 1948» محاولة جادة لتقصي إسهامات القوات السعودية نظامية وغير نظامية وتسجيل مشاركتها البطولية في الدفاع عن أرض فلسطين وحماية شعبها من العدوان الصهيوني، من خلال مرحلتين، الأولى قبل دخول الجيوش العربية أرض فلسطين في أوائل مايو (أيار) عام 1948، والمرحلة الثانية بعد 15 مايو من العام ذاته.
بدأ المؤلف الأسمري كتابه بمقدمة قال فيها: «كنت مشغول الذهن والوجدان بقضية فلسطين سنوات طفولتي وشبابي، فقد ولدت في عام النكبة 1947 وتنامت مشاعري خلال مراحل العمر مما كنت أسمعه من والدي الراحل وغيره من الضباط السعوديين الذين شاركوا في حرب فلسطين 1948 من حكايات عن مسارات الحرب، مشيرًا إلى أن حرب فلسطين عام 1948 كانت مثالاً للتعاون العربي في الدفاع عن أرض فلسطين، حيث طلبت القيادة العربية وعلى رأسها مصر في ذلك الوقت تعاون الجيش السعودي من أجل حرب التحرير، وقد رحبت القيادة السعودية بهذا التعاون رغم ضعف الإمكانات، حيث استجاب الملك عبد العزيز لهذا المطلب، وأبلى الجيش السعودي في هذه الحرب بلاء حسنا، واستشهد كثير من خيرة الجنود السعوديين».
وشدد الأسمري بالقول: «السعودية ومصر قلب الأمة العربية، فمصر قلب العروبة، والسعودية دائمًا تقف بجانب مصر لأن مصر تقف بجانب المصالح العربية، وقد قرأت عن حروب فلسطين قراءات كثيرة فوجدت تطابقًا إلى حد ما مع أغلب ما سمعت من حكايات، سواء من أبي أو الضباط السعوديين الذين شاركوا في حرب فلسطين 1948 عن مسارات الحرب، وكنت أسمع التأوهات من أبي وغيره، وألاحظ تعبيرات الألم الطافح على المحيا، حكايات عن المناوشات الجانبية بين بعض قادة السرايا العربية في جبهات القتال على أشياء صغيرة كرفع علم الدولة من قبل جيش، مما أوجد شواغل عن الهدف الأسمى وهو إنقاذ فلسطين، كما كان حال الشكوى من فساد الخطط والتخطيط للحرب على كل الجبهات».
ويؤكد الأسمري أن فلسطين كانت وما زالت هي أكبر أرض عربية توحد العرب والمسلمين على مر العصور للجهاد من أجلها، ورغم تصدع أرض العرب إلى كيانات منفصلة وحدود مصطنعة، فإن فلسطين هي القلب النابض وما أشبه الليلة بالبارحة، فما يدور منذ بداية هذا العقد من مفاوضات وحركة تمثلت في انتفاضات من الفلسطينيين ضد إسرائيل هو شبيه بما كان يدور منذ أكثر من نصف قرن عندما بدأت الحرب النظامية بين الجيوش العربية والجيش الإسرائيلي، وكذلك ما يجري من ممارسات وضغوط من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وغيرها على القيادات الفلسطينية والزعامات العربية.
ويضيف الأسمري أنه بعد مضي أكثر من نصف قرن (وقت تأليف الكتاب في طبعته الأولى قبل 17 عامًا، وأعيدت - أخيرًا - طباعته ثانية بمبادرة كريمة من الملك سلمان عندما كان وليًا للعهد ووزيرًا للدفاع) على حرب فلسطين ونكبة العرب، ثم نكساتهم المتتالية عسكريًا وسياسيًا ونفسيًا، فإن من حق الأجيال التي ورثت هذه الأحوال والأهوال أن تعرف شيئًا من التاريخ عما فعله وصنعه الأجداد والآباء من أعمال سلبية وإيجابية، فلعل في قراءة التاريخ وفق وقائعه ما يبعث إلى إفاقة القيم والأهداف التي تحقق النصر وتزيل آثار الهزيمة.
يقع الكتاب في 419 صفحة، حاول فيها المؤلف أن يقدم من خلاله كشفًا جديدًا لبعض الحقائق التاريخية عن مشاركة السعودية من خلال جيشها الذي شكل قرابة ربع الجيش المصري الذي حارب اليهود على الجبهة الجنوبية لفلسطين عام 1948، وذلك من خلال شهادات من القائد السعودي لجيش إنقاذ فلسطين اللواء الراحل سعيد الكردي في مذكراته التي هي أساس هذا الكتاب ونخبة من مرؤوسيه الذين قادوا وشاركوا في تلك المعارك، كما يرصد الكتاب المصادر المصرية بالذات والعربية الأخرى التي كتبت عن المشاركة العسكرية السعودية بشكل يسير وغير منصف لحقيقة الواقع إلى حد كبير».
وعن دوافعه في تأليف الكتاب يقول الأسمري: «هناك دوافع كثيرة، أهمها قلة الكتابات، بل ندرتها والتوثيق التاريخي لمشاركة الجيش السعودي النظامي في حرب فلسطين في العالم العربي بشكل عام والسعودية على وجه الخصوص، إذ لم أجد حسب علمي ومعرفتي واطلاعي أن أحدًا قام بالتدوين والتوثيق منذ نهاية الحرب عام 1949 حتى عام 2002، سواء من العسكريين السعوديين أو من الساحة الفكرية، رغم ما قام به صالح جمال الحريري في كتاب دعائي الطابع الذي اتسم بالتوثيق العام دون الدخول في التفصيلات، حيث اشتمل على كلمات قيلت في مناسبة احتفالية بعودة الجيش السعودي من فلسطين إلى جدة في أواخر عام 1949 دون تاريخ لسنة الطبع، وإذا كان لهذا الكتاب ميزة فهي أنه وثق أسماء بعض الضباط الذين شاركوا في الحرب، من خلال شرح لصورة فوتوغرافية جماعية التقطت لهم في معسكر الشط على السويس عام 1949، بعد إعلان الهدنة والتقسيم وقيام إسرائيل، وقد تابعت التقصي للأسماء من مقابلاتي للضباط الذين شاركوا في الحرب وما زالوا أحياء، فتوصلت إلى 100 ضابط، حيث لم يزد عدد مَن جاء ذكرهم في كتاب الحريري الراحل عن نحو 60 ضابطًا».
ويضيف المؤلف: «السبب الثاني الذي دفعني لكتابة هذا الكتاب هو الشعور بالتقصير والألم في عدم الوعي بأهمية هذا العمل التوثيقي البطولي المشرف للجيش والوطن السعودي من قبل الباحثين والمؤرخين، سواء في الجامعات أو الساحة الفكرية في وقت مبكر أو لاحق بعد نهاية الحرب وعودة الجيش من ميادين القتال، لا سيما أن جل المشاركين من الضباط وضباط الصف والجنود قد أنسأ الله لهم في الأجل وبقوا على قيد الحياة من زمن نهاية الحرب إلى عام 2000، واستمروا في العسكرية السعودية، وارتقى بعضهم إلى رتب وقيادات عليا، بالإضافة إلى وفاة بعض العسكريين الذين شاركوا في المعارك دون تسجيل شهادتهم أو إعطائهم حقهم في شرف المشاركة في الحرب، مما يزيد من مرارة الألم بعدم وجود تاريخ لجهاد ومشاركة السعوديين بالدم والأرواح من أجل إنقاذ فلسطين.. ولعلي هنا احتسب هذا الكتاب جهادًا فكريًا متممًا لجهاد أبي - الراحل - ولكل الشرفاء من الضباط وجند الجيش السعودي البطل والمجاهدين، وكلهم عندي آباء وأبطال، أثبتوا أن في السعودية أرض القبلة والاستقبال والأرومة مواطن للعز والبطولة والنخوة والشهامة وليس للنفط والريال فقط».
واعتبر المؤلف أن مشاركة السعودية في حرب فلسطين لم تكن مقتصرة على الجهاد التطوعي من المواطنين الذين انضووا تحت لواء الجهاد المقدس أو اشتراك الجيش النظامي مع الجيش المصري، بل لقد كان للقيادة السياسية جهود دبلوماسية مكثفة في المفاوضات بين العرب واليهود واجتماعات القيادات، سواء على مستوى الملوك والرؤساء أو رؤساء الوزارات ووزراء الخارجية أو من خلال المراسلات المتبادلة بين الملك عبد العزيز ورؤساء الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، وكذا الحال في المفاوضات التي جرت بين العرب وبريطانيا في مؤتمر لندن.
وزاد: «كان الجهاد السعودي ضد الوجود الصهيوني في فلسطين بالنفس والمال على منوال متساوٍ من التسابق للبذل، وتكوّنت لجان شعبية في أنحاء البلاد السعودية لجمع التبرعات لأهل فلسطين، وهذا بطبيعة الحال خلاف ما التزمت به السعودية من أموال حسب قرارات جامعة الدول العربية رغم حداثتها، فقد كان لها دور كبير في حرب 1948، خصوصا في جمع العرب تحت لواء واحد لمواجهة الأزمات، حيث قررت الجامعة العربية رصد مليون جنيه مصري، وضعتها تحت تصرف القيادة العسكرية لتكوين قيادة عربية تتولى تدريب شباب العرب على الحرب، وتكوين جيش من المتطوعين داخل فلسطين يسمى جيش الجهاد المقدس، وآخر شبه نظامي يعبأ ويدرب خارج فلسطين، يسمى جيش الإنقاذ، علاوة على بعض الحاميات المحلية الفلسطينية، وقد دفعت مصر من تكلفة هذه الجيوش 42 في المائة، بينما دفعت سوريا ولبنان 22 في المائة، ودفعت السعودية 20 في المائة، ودفعت العراق الباقي».
ووجّه الملك عبد العزيز بتمويل وتموين وتجهيز أهل فلسطين والمجاهدين بالمال والعتاد، إيمانًا منه بأنه السبيل الأفضل لإنقاذ فلسطين بدلاً من تدخل الجيوش العربية، بالإضافة إلى ما بذله الملك عبد العزيز من جهود كبيرة منذ عام 1929 - 1936 من العمل السياسي لحل القضية سلميًا، وذلك من خلال المفاوضات والمراسلات والبعوث الدبلوماسية.
ووفقًا للكتاب فقد كانت البداية باشتراك الجيش السعودي النظامي في الحرب بعدما استقر رأي رؤساء الحكومات العربية على ضرورة الدفاع عن فلسطين، والاحتفاظ بعروبتها، والحيلولة دون تقسيم فلسطين وقيام الدولة اليهودية، وقد أمر الملك بالمشاركة في الحرب في ذات اليوم الذي قررت فيه مصر دخول الحرب، حيث تتابع سفر سرايا الجيش السعودي إلى ميادين القتال خلال 24 ساعة، مفصلاً ذلك بالقول: «وقد توجهت الدفعة الأولى من الطائرات المسلحة السعودية، مؤلفة من جند سرايا الرشاشات والأسلحة الخفيفة والمشاة على التتابع، وبقية السرايا أرسلت بالبواخر، وقد عُين لقيادة فرقة الجهاد السعودية الأولى العقيد سعيد بيك الكردي، ووكيله وكيل القائد عبد الله بن نامي، وألفت لها هيئة أركان حرب من بعض الضباط الذي جرى انتقاؤهم من المعسكرات والحرس الملكي».
ويضيف الأسمري: «لقد باشرت القوات السعودية القتال جنبًا إلى جنب مع القوات المصرية، وكانت المعركة الأولى للجيش السعودي في بيت حانون على بعد 9 كيلومترات عن غزة شمالاً، وتواجه المعسكر السعودي مستعمرة (بيرون إسحاق) التي تؤمن ثلاث قرى أخرى بالماء، وقد كان السجال بين القوات المصرية واليهود على هذا الموقع.. وتقرر طرد اليهود من الموقع، فتقدمت القوات المصرية ومعها السعودية بقيادة القائمقام (سعيد الكردي) من تقاطع طريق غزة - بئر السبع وتقدمت ثلاثة فصائل من الجناح الأيمن، ودخلت حتى مسافة 50 ياردة من الأسلاك الشائكة المحيطة بالمستعمرة وحصونها الأمامية، وعملت القوات السعودية حركة التفاف حول المستعمرة لتلتقي القوات المصرية الأمامية وجناحها الأيسر، ودمرت البئر، وانسحبت قوات اليهود من مواقع أخرى لمواجهة القوات السعودية، وحصل خلل في الميمنة أدى إلى تراجع وانسحاب بأمر القيادة».
ووصف المؤلف الأسمري المشاركة السعودية بأنها حدث يثير الإعجاب، محددًا أهم المواقع والمعارك التي شارك فيها الجيش السعودي في حرب فلسطين عام 48 قائلاً: «تعددت المواقع والمعارك التي شاركت فيها القوات السعودية على أرض فلسطين، ولعل ما يثير الإعجاب بالمقدرة القتالية للجيش السعودي ليس فقط الروح القتالية والحماسية والشجاعة والبطولة والنصر التي قابلها في أغلب المعارك التي خاضوها، بل بالكيفية التي مارسوها أثناء المعارك رغم حداثة العمر والتجربة للضباط السعوديين وعدم المعرفة بأرض مسرح القتال واختلاف مصطلحات التدريب والإيعازات والأسلحة، ومن أهم المواقع والمعارك التي شارك فيها الجيش السعودي في فلسطين معركة (دير سنيد، أسدود، نجبا، المجدل، عراق سويدان، الحليقات، بيرون إسحاق، كراتيا، بيت طيما، بيت حنون، بيت لاهيا، غزة، رفح، العسلوج، وتبة الخيش، على المنطار، الشيخ نوران)».



ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
TT

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي.


رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

شدَّد مجلس الوزراء السعودي على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، والتأكيد على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

جاء ذلك خلال جلسته التي عقدها برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة، الثلاثاء، حيث ثمّن المجلس الدور البطولي للقوات المسلحة وبسالتها في الدفاع عن الوطن وحماية مكتسباته ومُقدَّراته من اعتداءات إيرانية آثمة وتداعيات خطيرة ألمَّت بالمنطقة؛ لتظل السعودية واحة للأمن والأمان تمضي بخطى راسخة نحو تعزيز مسيرتها المباركة ودعم الاستقرار إقليمياً ودولياً، مستمدة من الله العون والعزم في التعامل مع مختلف التحديات.

وأشاد المجلس بنجاح الجهود التشغيلية والفنية لاستعادة الإنتاج في عدد من مرافق منظومة الطاقة المتضررة من الاستهدافات والهجمات؛ ليعكس هذا التعافي السريع ما تتمتّع به المنظومة في السعودية من مرونة تشغيلية عالية وكفاية في إدارة الأزمات؛ الأمر الذي يعزز موثوقية الإمدادات واستمرارها للأسواق المحلية والدولية، ويدعم الاقتصاد العالمي.

تأكيد سعودي على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع التهديدات المنطلقة من أراضيه (واس)

واستعرض مجلس الوزراء ما تَحَقَّقَ للسعودية من نجاحات متوالية بعدد من المجالات، مشيداً بمخرجات «منتدى العمرة والزيارة» الذي عُقد بالمدينة المنورة، وما شهد من مشاركة دولية واسعة، وتوقيع مجموعة اتفاقات ومذكرات تفاهم ستسهم في تطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن، وتعزيز التكامل بين الجهات العاملة بهذا القطاع.

ونوّه مجلس الوزراء بتسجيل السعودية إنجازاً جديداً في مجال استكشاف الفضاء؛ بإطلاق القمر الصناعي «شمس»، ونجاح مهمته بأيدٍ وطنية صنعته وطورته؛ لتواكب بذلك التطلعات المنشودة في تنمية الابتكار والإبداع العلمي، وتعزيز الشراكات الدولية بهذا المجال.

وقدَّر المجلس فوز منظومتي «التعليم والصحة» بعدد من الجوائز والميداليات في معرض جنيف الدولي للاختراعات لعام 2026 والتميز خلال منافساته، الذي جسّد الدعم المتواصل من الدولة لتمكين هذين القطاعين، والارتقاء بهما نحو آفاق جديدة من التقدم والريادة على جميع الأصعدة.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وعدّ مجلس الوزراء حصول 8 مدن سعودية على مراكز متقدمة في مؤشر المدن الذكية لعام 2026، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية؛ تأكيداً على تسارع وتيرة التطوير في الخدمات المقدمة للسكان والبنية التحتية ومستوى جودة الحياة بمختلف مناطق البلاد.

وأثنى المجلس على الخطوات المتّخذة في مجال حماية البيئة، واستعادة الغطاء النباتي بالمملكة، من ذلك إعادة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة أكثر من (159) مليون شجرة ضمن مبادرة «السعودية الخضراء».

واتخذ مجلس الوزراء جملة قرارات، حيث وافق على مذكرات تفاهم بشأن المشاورات السياسية مع لوكسمبورغ الكبرى، وفي مجال الشؤون الإسلامية مع تنزانيا، وتبادل المعلومات والبنية التحتية والتشييد مع حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة التابعة للصين، والترويج والتسويق السياحي مع قطر، وفي مجال المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة مع الأردن.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان (واس)

كما وافق على مذكرات تفاهم للتعاون بمجال الطيران المدني مع سوريا، والصين، والقُمر المتحدة، وليبيريا، وجورجيا، وسيشل، فضلاً عن اتفاقية تعاون بين الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، وأخرى للتبادل الإلكتروني للبيانات الجمركية مع الولايات المتحدة، ومذكرة تفاهم بين رئاسة أمن الدولة السعودية ومنظمة الأمم المتحدة ممثلة بمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وأقرّ مجلس الوزراء «نظام التنفيذ»، وتعديل «نظام مكافحة غسل الأموال»، وتمديد مدة برنامج مشروع «جدة التاريخية» سنتين إضافيتين، وأن تتحمل الدولة الضرائب والرسوم الجمركية على إرساليات المواشي الحية من تاريخ 18 أبريل (نيسان) الحالي إلى نهاية موسم حج هذا العام، كما اعتمد الحسابات الختامية لهيئتَي «المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والغذاء والدواء»، وصندوق التنمية الثقافي، والمركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها، وجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز، لأعوام مالية سابقة.

ووجَّه المجلس بما يلزم بشأن موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقريران سنويان لصندوق التنمية السياحي، وبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ووافق على تعيينين وترقيات إلى المرتبتين (الخامسة عشرة) و(الرابعة عشرة)، ووظيفتي (سفير) و(وزير مفوض).


قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
TT

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

وصلت إلى غزة قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

تسلّم المساعدات المركز السعودي للثقافة والتراث، الشريك المنفذ لمركز الملك سلمان للإغاثة في غزة، الاثنين، حيث تولَّت الفرق الميدانية التابعة له عمليات استقبال وتوجيه هذه القوافل، تمهيداً لاستكمال عمليات التوزيع الفورية على الأسر المستفيدة.

وتُنفذ هذه العمليات وفق آلية منظمة تشمل جميع المحافظات، وتركز بشكل أكبر على الفئات التي تعيش ظروفاً بالغة التعقيد، لا سيما الأسر التي فقدت معيلها أو تلك التي تعيلها النساء.

تأتي المساعدات امتداداً لمواقف السعودية الثابتة في دعم الشعب الفلسطيني (واس)

وكان «مركز الملك سلمان للإغاثة» وزّع في وقت سابق 1.196 سلة غذائية على الفئات الأكثر احتياجاً بمدينة خان يونس، استفاد منها 7.176 فرداً، كما وزّع المطبخ المركزي التابع له 29 ألف وجبة غذائية ساخنة على الأسر الأكثر احتياجاً في وسط وجنوب قطاع غزة، استفاد منها 29 فرداً.

ويأتي ذلك امتداداً لمواقف السعودية الثابتة عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة»، في دعم الشعب الفلسطيني بمختلف الأزمات والمحن، مُجسِّدةً قيمها الكريمة ورسالتها الإنسانية.