بغداد تدعو لمفاوضات «مباشرة» بين طهران وواشنطن

فؤاد حسين قال إن بلاده طرحت الأمر على الأميركيين والإيرانيين... وعبداللهيان انتقد الموقف الأوروبي «غير البنّاء»

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يجري مباحثات مع نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في طهران أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يجري مباحثات مع نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

بغداد تدعو لمفاوضات «مباشرة» بين طهران وواشنطن

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يجري مباحثات مع نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في طهران أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يجري مباحثات مع نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في طهران أمس (إ.ب.أ)

دعا وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، إلى إجراء «مفاوضات مباشرة» بين إيران والولايات المتحدة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، فيما انتقد نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان الأطراف الأوروبية بأنها لم تقدم «مبادرات عملية جديدة» و«لم تكن بنّاءة» في الجولة الأخيرة من المفاوضات التي توقفت في 17 ديسمبر (كانون الأول) بطلب من طهران.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع عبداللهيان في طهران أمس، سلّط فؤاد حسين الضوء على أهم عقبة أمام تقدم محادثات فيينا، قائلاً إن «هناك مشكلة في آلية المفاوضات (...) المفاوضات مع الجانب الأميركي هي مفاوضات غير مباشرة ومن خلال المندوب الأوروبي». وقال: «نعتقد أن الوقت قد حان لمفاوضات مباشرة بين واشطن وطهران للوصول إلى تفاهمات مشتركة ليس فقط حول المشروع النووي ولكن أيضاً حول العقوبات المفروضة على إيران»، وشدد على الحاجة «إلى تواصل مباشر بين الطرفين، ونحن نسعى من أجل هذا»، منوهاً إلى أن «مصلحة العراق تتطلب منّا أن نساعد، إذا كان باستطاعتنا، الطرفين للجلوس إلى طاولة الحوار، ونحن من دعاة المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وهذا ليس سراً»، وقال إن بغداد طرحت ذلك على واشنطن وطهران.
ولم يعلّق وزير الخارجية الإيراني في المؤتمر الصحافي بشكل مباشر على الموقف العراقي، إلا أنه تطرق إلى مباحثات فيينا، موضحاً أن الأميركيين «يبعثون ببعض الرسائل غير المكتوبة ويتلقون رداً عليها». وأعرب عن رغبة إيران «في الوصول إلى اتفاق جيد، ونأمل في أن يأتي الآخرون أيضاً للتفاوض بالجدية ذاتها والإرادة الجيدة ذاتها»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
أما وكالة «رويترز» فقد نقلت عن عبداللهيان قوله: «لا نرى موقف بعض الدول الأوروبية بنّاءً، خصوصاً موقف فرنسا». وأضاف: «عندما يقولون إنهم يشعرون بالقلق بسبب تقدم البرنامج النووي الإيراني، نقول بوضوح: إذا كنتم تريدون تهدئة مخاوفكم يتعين رفع جميع العقوبات»، مضيفاً أن إيران «تمكنت من الحصول على موافقات شفهية (من وجهات نظرنا) من جميع الأطراف في المسودة التي ستتم مناقشتها الأسبوع المقبل»، دون أن يقدم أي تفاصيل.
وأتاح الاتفاق النووي رفع عقوبات كانت مفروضة على طهران، في مقابل الحد من أنشطتها النووية. لكنّ مفاعيله باتت في حكم اللاغية مذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، سحب بلاده من الاتفاق الذي وصفه بـ«المعيب»، لعدم معالجة الأنشطة الإيرانية الإقليمية وانتشار برنامجها للصواريخ الباليستية.
والعلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين إيران والولايات المتحدة منذ 1980 في أعقاب اقتحام السفارة الأميركية، واحتجاز الرهائن. وغالباً ما يجد العراق نفسه نقطة تجاذب بين العدوين اللدودين، إذ تحظى جارته بنفوذ سياسي وعسكري واسع فيه، ويحتاج إليها في مجالات التجارة والطاقة، بينما يمثّل للثانية مجموعة من المصالح السياسية والعسكرية.
وبلغ التوتر الإيراني - الأميركي في العراق ذروته بعدما قضى قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، اللواء قاسم سليماني، بضربة جوية أميركية في بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020، وردت طهران بقصف صاروخي على الأراضي العراقية، طال قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار حيث يوجد عسكريون أميركيون.
وشدد حسين على أن «العلاقات الأميركية الإيرانية بالنسبة إلى العراق ليست موضوعاً خارجياً بل هي أيضاً موضوع داخلي»، معتبراً أن التوتر أو الانفراج فيها ينعكس مباشرة على بلاده. وأضاف: «من منطلق المصلحة العراقية نحن نتباحث مع الإخوة في طهران حول العلاقات الأميركية - الإيرانية (...) ونتباحث مع أصدقائنا في واشنطن حول العلاقات الأميركية - الإيرانية». وتابع: «نحن لا نحمل الرسائل، ولكن نناقش الآراء بصراحة».
وشملت زيارة حسين لقاء الرئيس إبراهيم رئيسي، وفق الرئاسة الإيرانية.
وواصلت المواقع المؤيدة للفريق المفاوض النووي الجديد حملتها في الدفاع عن تكتيك إيران التفاوضي وإلقاء اللوم على الأطراف الأخرى. ونشرت وكالة «نور نيوز» التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مساء الأربعاء، مقالاً تحت عنوان «أي جانب معنيّ بوضعية الطوارئ في المفاوضات؟». ويرهن المقال تقدم المحادثات «بسرعةٍ» بتوفر ما سمّاها «المبادئ الصحيحة التي تحكم المفاوضات». وعدّ السبب الوحيد لإضاعة الوقت في المفاوضات «هو أن الغرب يحاول أن يعطي أقل ويحصل على المزيد».
ووصفت الوكالة الأمنية «نفاد الوقت» في «أدبيات المفاوضات» بأنه «الكلمة الدلالية» لممارسة الضغوط المتزايدة على إيران. وقال إن «هذا الخط الإعلامي يتسارع الآن ووجد أبعاداً جديدة». ورأت في تصريحات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والمبعوث الخاص بإيران روب مالي، والمسؤولين الأوروبيين «دليلاً على هذا السيناريو». ورأت أن تأكيد الأطراف الأخرى على الوقت، يتعارض مع «الركنين الأساسيين في الاتفاق: القيود الزمنية لبعض الأنشطة الإيرانية، والرفع الشامل والمؤثر للعقوبات». وتابعت: «أي عدم توازن في أعمدة هذا الاتفاق مثلما حدث، توجه تهديداً جدياً للاتفاق».
بدوره، كتب موقع «بولتون نيوز» الإخباري التابع لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» أن الإدارة الأميركية «أرسلت إشارات واضحة حول تخطي الاتفاق النووي لعام 2015 وتسعى وراء مفاوضات تتجاوز خطة العمل المشترك (الاتفاق النووي)». وأشار في مقال تحت عنوان «هل بايدن ودّع الاتفاق؟» إلى مباحثات سوليفان في إسرائيل، في وقت صعّد المسؤولون الإسرائيليون ضد البرنامج النووي الإيراني. وكتب: «تل أبيب تطالب إدارة بايدن بممارسة المزيدة من الضغوط على طهران، واتخاذ إجراءات صارمة، لكن الإدارة الأميركية ليس لديها خيار لافت لممارسة المزيد من الضغط على إيران». وتابع الموقع: «تعقيدات وصعوبة الأوضاع الحالية أوجدت وضعاً مليئاً بالمفارقات، فمن جهة تريد إسرائيل التوصل لاتفاق سريع لوقف التقدم الحالي للبرنامج النووي الإيراني، ومن جانب آخر لا يريد أن تكون نتيجة إحياء الاتفاق رفع العقوبات عن إيران وتثبت دورها في المنطقة».



زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».