شاشات قابلة للطي وشاحنات سريعة وأساور مصممة بكاميرات

تقنيات بارزة في عام 2021

TT

شاشات قابلة للطي وشاحنات سريعة وأساور مصممة بكاميرات

تساهم التقنية – إذا استخدمت بالشكل الصحيح – في تحسين حياتنا بأشكال لا تعدّ ولا تحصى، ولكنّ الطريق لا يزال طويلاً أمامنا لمحاسبة الشركات فيما يتعلّق بحماية أمننا وخصوصيّتنا.
نقدّم لكم فيما يلي أربعة اتجاهات تقنية استهلاكية شهدها عام 2021 ونظرة مسبقة عن التقنية التي قد توجّه مسار حياتنا – للأفضل أو الأسوأ – في العام المقبل.

- تقنيات حديثة
1. الشاشات القابلة للقلب والطيّ. عندما عرض صانعو الأجهزة الهواتف القابلة للطي والقلب للمرّة الأولى، ذُهل المستخدمون بها ولكنّهم لم يشعروا أنّهم في حاجة إليها.
> سامسونغ» سبقت الجميع وأصدرت هذا العام الجيل الجديد من الهواتف القابلة للطي والقلب التي اشتراها النّاس فعلاً. فقد أثبت جهازاً «غالاكسي زد فليب3» و«غالاكسي فولد3» أنّهما ليسا مجرّد جهازين مبهرين من الخارج، وأنّهما أكثر فاعلية من أي جهاز مماثلٍ رأيناه قبلاً.
> بدورها، عمدت شركة «لينوفو» إلى تزويد غطاء الجيل الثاني من لابتوب «ثينك بوك بلاس» بشاشة خارجية مدعومة بالحبر الإلكتروني ممتازة لتسجيل الملاحظات والتحقّق من جدول المواعيد وتلقّي الإشعارات وحتّى القراءة بشكلٍ واضحٍ وساطع – دون الاضطرار إلى فتح الجهاز. أمّا عند فتحه، فيجد المستهلك مزايا مذهلة في شاشة 2 كيه تعمل باللمس مدعومة بتقنية «دولبي فيجن» بنسبة باعية 16:10 جاهزة للعمل. تأتي كاميرا هذا اللابتوب مع مصراع للخصوصية يمكنكم تشغيله بواسطة جهاز لاستشعار بصمة الإصبع. يتميّز هذا اللابتوب بخفّة الوزن والمرونة ويتفوّق بشاشته المدعومة بتقنية اللمس على أجهزة متقدّمة في فئته.
> تحديثات المستقبل. ويتوقّع الخبراء في هذا المجال الكثير من التحديثات مع تصاعد الأجهزة الهجينة العالية الأداء في العام المقبل وما بعده.
وقد تناولت تقارير حديثة بعض الشائعات التي تتحدّث عن تطوير «أبل» لجهازٍ يشبه النظارة مدعوم بتقنية الواقع المعزز أو الافتراضي أو بالإثنين معاً. وكان أحد المحللين من الصناعة قد كشف لشبكة «سي إن بي سي». أنّ «نظارات أبل الكومبيوترية ستوازي أجهزة ماك فعّالية وستصدر عام 2022».
ويتوقّع الخبراء أيضاً أن نشهد قريباً خطوة مستقبلية أخرى تتمثّل في شاشة واحدة قابلة للطي تمتدّ على نصفي الجهاز – على أن تلعب إحدى جهتيها دور لوحة المفاتيح المدعومة بتقنية اللمس – أو أن تتحوّل إلى أداة تحكّم لألعاب الفيديو. لقد رأينا نماذج تجريبية لأجهزة مشابهة ولكن ما زلنا بانتظار ما إذا كان أحدها سينجح في حلّ المشاكل الشائعة التي قد نواجهها في حياتنا اليومية.

- شاحنات ومتعقبات ذكية
2. أدوات مطورة لتسهيل الأعمال. توجد بعض الأدوات التي يحتاج إليها الجميع هذه الأيّام كالشاحن المحمول والمتعقّبات الرقمية لمن يضيّعون حاجياتهم باستمرار، والنسخ الاحتياطي السريع الذي يخدم الغاية نفسها، ولكن مع الحاجيات الإلكترونية.
هل لاحظتم أنّ الكثير من الأجهزة والأدوات الرقمية الحديثة تأتي مع أسلاك ولكن من دون مقابس تقليدية لتتصل مباشرة بمنفذٍ للطاقة؟
> الحلّ الوحيد لهذه الأجهزة هو مقبس «نانو 2 USB - C تشارجينغ بريكAnker’s Nano II USB - C Charging Brick» للشحن الذي يزوّد أحدث هواتف الآيفون والأندرويد بالطّاقة بسرعة – ليتمكّن المستخدم من شحن نصف بطاريته في 30 دقيقة أو أقلّ حتّى. يأتي «نانو 2» (65 واط) بحجم أصغر بكثير من مقابس «أبل» الخاصة بجهاز «ماك بوك برو» ولكنّه يشحن اللابتوبات بالسرعة نفسها.
> يوجد أيضاً مخزن الطاقة «إينوفا ألترا فاست باور بانكEinova by Eggtronic’s 63W Ultra - Fast Power Bank » (63 واط) من شركة «إيغترونيك» الذي بالكاد يتجاوز حجم الهاتف الذكي ولكنّه يضخّ طاقة كافية لشحن الهاف الذكي والجهاز اللوحي واللابتوب في وقتٍ واحد. يضمّ المخزن ثلاث منافذ (USB، USB - C، USB - A) بميزة الشحن السريع للأخيرين.
> بدورها، أطلقت شركة «سان ديسك» أداة أخرى شديدة الأهميّة في حياتنا اليومية اسمها «آي إكسباند فلاش درايف لوكسSanDisk iXpand Flash Drive Luxe »، وهي عبارة عن محرّك صغير للذاكرة بحجم المفتاح، يمكن استخدامه في حفظ الصور والفيديوهات والموسيقى والمستندات والعقود في لحظات. يضمّ هذا المحرّك وصلة USB - C من إحدى جهاته ووصلة «لاينتنينغ» من الأخرى – ما يعني أنّه يُستخدم مع هواتف الآيفون – أو أي أجهزة لوحية ولابتوبات تعمل بنظام iOS، والأمر نفسه ينطبق على أجهزة أندرويد. يمكنكم أيضاً إضافة تطبيق «آي إكسباند» إلى جهاز أندرويد أو آيفون لإعداد نسخة احتياطية لنحو ألف صورة بدقّة عرضها الأصلية وفي غضون ثوانٍ.
> وأخيراً وليس آخراً، تحوّلت المتعقّبات الذكية الصغيرة في الحجم والكبيرة في الفاعلية، إلى أداة أساسيّة في حياة الكثيرين. إذ دخلت شركة «أبل» عالم هذه المتعقّبات بمنتجها «إير تاغ» الذي ساعد الكثيرين على عدم خسارة أغراضهم (كلّ شيء من أجهزة التحكّم عن بعد إلى الكلاب وغيرها) من يوم بدأوا باستخدامه. تعمل هذه الأداة التي تشبه العملة النقدية بوضعها على الشيء الذي تميلون إلى تغيير مكانه وتتزاوج من تلقاء نفسها مع جهازكم وتتيح لكم الوصول إليها عبر خريطة تطبيق «فايند ماي». وإذا كنتم من الأشخاص الذين يخسرون أشياءهم حتّى في الغرفة التي يجلسون فيها، يمكنكم تفعيل جرس إنذار لإيجادها أو تقفّي أثرها عبر التطبيق.

- أساور بكاميرات وطاولة ألعاب
3. أساور بكاميرات. برز اتجاهٌ مؤثر هذا العام يحثّ النّاس على الانفصال عن الأجهزة الإلكترونية، خصوصاً أن معظمنا بات لا يفارقها ويستخدمها في كلّ شيء، من العمل إلى التبضّع والترفيه. ولكن هناك من لا يريد أن يفوّت أي ذكرى أو لحظة جميلة حتّى مع الانفصال عن الأجهزة.
لهؤلاء، ننصحكم بـ«ريست كام Wristcam»، الجيل الجديد من أساور المعصم التي تمنحكم كاميرتين إضافيّتين مع ساعة آبل، يمكنكم استخدامهما دون أن تحرّكوا يديكم حتّى. تلتقط إحدى الكاميرتين صور السيلفي بزاويتها العليا، بينما تلتقط الأخرى الصور مواجهة من الأمام.
تلتقط كلتا الكاميراتين صوراً جامدة أو فيديوهات بدقّة عرض «إتش دي». تتزامن «ريست كام» مع تطبيق وتستورد اللقطات إلى مكتبة «أبل» للصور. كما أنّها تتزاوج مع مساعد سيري – دون الحاجة إلى الهاتف – فضلاً عن أنّها مقاومة للمياه على عمق 3.3 قدم لمدّة 30 دقيقة. لا تتمتّع لقطات هاتين الكاميرتين بجودة الكاميرات المستخدمة في أحدث الهواتف الذكية طبعاً، ولكنّها دون شكّ إشارة على اقتراب تطوير وسائل أكثر سهولة لتصوير الفيديوهات والتقاط الصور في أي مكان.

- الحاضر والمستقبل
4. التقنيات الكلاسيكية. حقّقت التقنيات الكلاسيكية المعاد تطويرها لتناسب زمننا الحالي شعبية كبيرة هذا العام.
تعدّ طاولة لعب «آركيد 1 آب إنفينيتي غيم تيبلArcade1Up Infinity Game Table » واحداً من أقوى الأمثلة على هذا الاتجاه. تمارس هذه اللعبة بطاولة للقهوة مزوّدة بجهاز لوحي كبير يتيح لمستخدميه الاستمتاع بأجمل الألعاب الكلاسيكية كـ«سكرابل» ومونوبولي و«باتيل شيب». تسمح هذه الطاولة لستّة أشخاص بالمشاركة في أي لعبة وفي وقتٍ واحد، وتقدّم لهم تجربة رائعة تمزج بين القديم والحديث. وتجدر الإشارة إلى أنّ الرسوميات المستخدمة فيها ليست مبهرة بل تعكس شكل وشعور الألعاب اللوحية الحقيقية، لدرجة أنّكم عندما تلعبون ألعابا كـ«باتل شيب» و«واك - ا - مول»، ستشعرون بالارتجاج عندما تسجّلون أي هدف.
يمكنكم أيضاً أن تستخدموا هذه اللعبة مع أي شخص يملك طاولة شبيهة واتصال واي - فاي قوي في أي مكان في العالم.
برزت أيضاً لعبة «آركيد 1 آب آت هوم فوتوبوث Arcade 1UP Polaroid at - home photo booth» التي نالت شعبية واسعة بين مستخدمي «تيك توك». يمكنكم تعليق هذه اللعبة على الجدار أو الباب لالتقاط صورة سيلفي ومن ثمّ إضافة المرشحات والملصقات والنصوص وحتّى الحواف.
> تطورات المستقبل. توجد الكثير من الاتجاهات التقنية التي غيّرت حياتنا في 2021 وينتظرنا المزيد في 2022، وأبرزها الأجهزة التي تساعدنا في المنزل كمنقيات الهواء الذكية والأجهزة القابلة للارتداء بمزاياها الصحية، بالإضافة إلى المرافقين الآليين الذين لا ينحصر تطوّرهم بالشكل الظريف.
تنتظرنا في المستقبل أيضاً تقنيات صحية ووسائل نقلٍ أفضل - كأجهزة الاستشعار التي ترصد العوارض قبل وقت طويل من الشعور بها. ولكن تبقى حاجة المستهلكين إلى شركات تعمل أكثر على مسائل الخصوصية والأمن بطريقة أكثر صدقا وشفافية هي الأكبر والأهمّ في أي وقت.

- «يو إس أيه توداي» (خدمات تريبيون ميديا)


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.