شاشات قابلة للطي وشاحنات سريعة وأساور مصممة بكاميرات

تقنيات بارزة في عام 2021

TT

شاشات قابلة للطي وشاحنات سريعة وأساور مصممة بكاميرات

تساهم التقنية – إذا استخدمت بالشكل الصحيح – في تحسين حياتنا بأشكال لا تعدّ ولا تحصى، ولكنّ الطريق لا يزال طويلاً أمامنا لمحاسبة الشركات فيما يتعلّق بحماية أمننا وخصوصيّتنا.
نقدّم لكم فيما يلي أربعة اتجاهات تقنية استهلاكية شهدها عام 2021 ونظرة مسبقة عن التقنية التي قد توجّه مسار حياتنا – للأفضل أو الأسوأ – في العام المقبل.

- تقنيات حديثة
1. الشاشات القابلة للقلب والطيّ. عندما عرض صانعو الأجهزة الهواتف القابلة للطي والقلب للمرّة الأولى، ذُهل المستخدمون بها ولكنّهم لم يشعروا أنّهم في حاجة إليها.
> سامسونغ» سبقت الجميع وأصدرت هذا العام الجيل الجديد من الهواتف القابلة للطي والقلب التي اشتراها النّاس فعلاً. فقد أثبت جهازاً «غالاكسي زد فليب3» و«غالاكسي فولد3» أنّهما ليسا مجرّد جهازين مبهرين من الخارج، وأنّهما أكثر فاعلية من أي جهاز مماثلٍ رأيناه قبلاً.
> بدورها، عمدت شركة «لينوفو» إلى تزويد غطاء الجيل الثاني من لابتوب «ثينك بوك بلاس» بشاشة خارجية مدعومة بالحبر الإلكتروني ممتازة لتسجيل الملاحظات والتحقّق من جدول المواعيد وتلقّي الإشعارات وحتّى القراءة بشكلٍ واضحٍ وساطع – دون الاضطرار إلى فتح الجهاز. أمّا عند فتحه، فيجد المستهلك مزايا مذهلة في شاشة 2 كيه تعمل باللمس مدعومة بتقنية «دولبي فيجن» بنسبة باعية 16:10 جاهزة للعمل. تأتي كاميرا هذا اللابتوب مع مصراع للخصوصية يمكنكم تشغيله بواسطة جهاز لاستشعار بصمة الإصبع. يتميّز هذا اللابتوب بخفّة الوزن والمرونة ويتفوّق بشاشته المدعومة بتقنية اللمس على أجهزة متقدّمة في فئته.
> تحديثات المستقبل. ويتوقّع الخبراء في هذا المجال الكثير من التحديثات مع تصاعد الأجهزة الهجينة العالية الأداء في العام المقبل وما بعده.
وقد تناولت تقارير حديثة بعض الشائعات التي تتحدّث عن تطوير «أبل» لجهازٍ يشبه النظارة مدعوم بتقنية الواقع المعزز أو الافتراضي أو بالإثنين معاً. وكان أحد المحللين من الصناعة قد كشف لشبكة «سي إن بي سي». أنّ «نظارات أبل الكومبيوترية ستوازي أجهزة ماك فعّالية وستصدر عام 2022».
ويتوقّع الخبراء أيضاً أن نشهد قريباً خطوة مستقبلية أخرى تتمثّل في شاشة واحدة قابلة للطي تمتدّ على نصفي الجهاز – على أن تلعب إحدى جهتيها دور لوحة المفاتيح المدعومة بتقنية اللمس – أو أن تتحوّل إلى أداة تحكّم لألعاب الفيديو. لقد رأينا نماذج تجريبية لأجهزة مشابهة ولكن ما زلنا بانتظار ما إذا كان أحدها سينجح في حلّ المشاكل الشائعة التي قد نواجهها في حياتنا اليومية.

- شاحنات ومتعقبات ذكية
2. أدوات مطورة لتسهيل الأعمال. توجد بعض الأدوات التي يحتاج إليها الجميع هذه الأيّام كالشاحن المحمول والمتعقّبات الرقمية لمن يضيّعون حاجياتهم باستمرار، والنسخ الاحتياطي السريع الذي يخدم الغاية نفسها، ولكن مع الحاجيات الإلكترونية.
هل لاحظتم أنّ الكثير من الأجهزة والأدوات الرقمية الحديثة تأتي مع أسلاك ولكن من دون مقابس تقليدية لتتصل مباشرة بمنفذٍ للطاقة؟
> الحلّ الوحيد لهذه الأجهزة هو مقبس «نانو 2 USB - C تشارجينغ بريكAnker’s Nano II USB - C Charging Brick» للشحن الذي يزوّد أحدث هواتف الآيفون والأندرويد بالطّاقة بسرعة – ليتمكّن المستخدم من شحن نصف بطاريته في 30 دقيقة أو أقلّ حتّى. يأتي «نانو 2» (65 واط) بحجم أصغر بكثير من مقابس «أبل» الخاصة بجهاز «ماك بوك برو» ولكنّه يشحن اللابتوبات بالسرعة نفسها.
> يوجد أيضاً مخزن الطاقة «إينوفا ألترا فاست باور بانكEinova by Eggtronic’s 63W Ultra - Fast Power Bank » (63 واط) من شركة «إيغترونيك» الذي بالكاد يتجاوز حجم الهاتف الذكي ولكنّه يضخّ طاقة كافية لشحن الهاف الذكي والجهاز اللوحي واللابتوب في وقتٍ واحد. يضمّ المخزن ثلاث منافذ (USB، USB - C، USB - A) بميزة الشحن السريع للأخيرين.
> بدورها، أطلقت شركة «سان ديسك» أداة أخرى شديدة الأهميّة في حياتنا اليومية اسمها «آي إكسباند فلاش درايف لوكسSanDisk iXpand Flash Drive Luxe »، وهي عبارة عن محرّك صغير للذاكرة بحجم المفتاح، يمكن استخدامه في حفظ الصور والفيديوهات والموسيقى والمستندات والعقود في لحظات. يضمّ هذا المحرّك وصلة USB - C من إحدى جهاته ووصلة «لاينتنينغ» من الأخرى – ما يعني أنّه يُستخدم مع هواتف الآيفون – أو أي أجهزة لوحية ولابتوبات تعمل بنظام iOS، والأمر نفسه ينطبق على أجهزة أندرويد. يمكنكم أيضاً إضافة تطبيق «آي إكسباند» إلى جهاز أندرويد أو آيفون لإعداد نسخة احتياطية لنحو ألف صورة بدقّة عرضها الأصلية وفي غضون ثوانٍ.
> وأخيراً وليس آخراً، تحوّلت المتعقّبات الذكية الصغيرة في الحجم والكبيرة في الفاعلية، إلى أداة أساسيّة في حياة الكثيرين. إذ دخلت شركة «أبل» عالم هذه المتعقّبات بمنتجها «إير تاغ» الذي ساعد الكثيرين على عدم خسارة أغراضهم (كلّ شيء من أجهزة التحكّم عن بعد إلى الكلاب وغيرها) من يوم بدأوا باستخدامه. تعمل هذه الأداة التي تشبه العملة النقدية بوضعها على الشيء الذي تميلون إلى تغيير مكانه وتتزاوج من تلقاء نفسها مع جهازكم وتتيح لكم الوصول إليها عبر خريطة تطبيق «فايند ماي». وإذا كنتم من الأشخاص الذين يخسرون أشياءهم حتّى في الغرفة التي يجلسون فيها، يمكنكم تفعيل جرس إنذار لإيجادها أو تقفّي أثرها عبر التطبيق.

- أساور بكاميرات وطاولة ألعاب
3. أساور بكاميرات. برز اتجاهٌ مؤثر هذا العام يحثّ النّاس على الانفصال عن الأجهزة الإلكترونية، خصوصاً أن معظمنا بات لا يفارقها ويستخدمها في كلّ شيء، من العمل إلى التبضّع والترفيه. ولكن هناك من لا يريد أن يفوّت أي ذكرى أو لحظة جميلة حتّى مع الانفصال عن الأجهزة.
لهؤلاء، ننصحكم بـ«ريست كام Wristcam»، الجيل الجديد من أساور المعصم التي تمنحكم كاميرتين إضافيّتين مع ساعة آبل، يمكنكم استخدامهما دون أن تحرّكوا يديكم حتّى. تلتقط إحدى الكاميرتين صور السيلفي بزاويتها العليا، بينما تلتقط الأخرى الصور مواجهة من الأمام.
تلتقط كلتا الكاميراتين صوراً جامدة أو فيديوهات بدقّة عرض «إتش دي». تتزامن «ريست كام» مع تطبيق وتستورد اللقطات إلى مكتبة «أبل» للصور. كما أنّها تتزاوج مع مساعد سيري – دون الحاجة إلى الهاتف – فضلاً عن أنّها مقاومة للمياه على عمق 3.3 قدم لمدّة 30 دقيقة. لا تتمتّع لقطات هاتين الكاميرتين بجودة الكاميرات المستخدمة في أحدث الهواتف الذكية طبعاً، ولكنّها دون شكّ إشارة على اقتراب تطوير وسائل أكثر سهولة لتصوير الفيديوهات والتقاط الصور في أي مكان.

- الحاضر والمستقبل
4. التقنيات الكلاسيكية. حقّقت التقنيات الكلاسيكية المعاد تطويرها لتناسب زمننا الحالي شعبية كبيرة هذا العام.
تعدّ طاولة لعب «آركيد 1 آب إنفينيتي غيم تيبلArcade1Up Infinity Game Table » واحداً من أقوى الأمثلة على هذا الاتجاه. تمارس هذه اللعبة بطاولة للقهوة مزوّدة بجهاز لوحي كبير يتيح لمستخدميه الاستمتاع بأجمل الألعاب الكلاسيكية كـ«سكرابل» ومونوبولي و«باتيل شيب». تسمح هذه الطاولة لستّة أشخاص بالمشاركة في أي لعبة وفي وقتٍ واحد، وتقدّم لهم تجربة رائعة تمزج بين القديم والحديث. وتجدر الإشارة إلى أنّ الرسوميات المستخدمة فيها ليست مبهرة بل تعكس شكل وشعور الألعاب اللوحية الحقيقية، لدرجة أنّكم عندما تلعبون ألعابا كـ«باتل شيب» و«واك - ا - مول»، ستشعرون بالارتجاج عندما تسجّلون أي هدف.
يمكنكم أيضاً أن تستخدموا هذه اللعبة مع أي شخص يملك طاولة شبيهة واتصال واي - فاي قوي في أي مكان في العالم.
برزت أيضاً لعبة «آركيد 1 آب آت هوم فوتوبوث Arcade 1UP Polaroid at - home photo booth» التي نالت شعبية واسعة بين مستخدمي «تيك توك». يمكنكم تعليق هذه اللعبة على الجدار أو الباب لالتقاط صورة سيلفي ومن ثمّ إضافة المرشحات والملصقات والنصوص وحتّى الحواف.
> تطورات المستقبل. توجد الكثير من الاتجاهات التقنية التي غيّرت حياتنا في 2021 وينتظرنا المزيد في 2022، وأبرزها الأجهزة التي تساعدنا في المنزل كمنقيات الهواء الذكية والأجهزة القابلة للارتداء بمزاياها الصحية، بالإضافة إلى المرافقين الآليين الذين لا ينحصر تطوّرهم بالشكل الظريف.
تنتظرنا في المستقبل أيضاً تقنيات صحية ووسائل نقلٍ أفضل - كأجهزة الاستشعار التي ترصد العوارض قبل وقت طويل من الشعور بها. ولكن تبقى حاجة المستهلكين إلى شركات تعمل أكثر على مسائل الخصوصية والأمن بطريقة أكثر صدقا وشفافية هي الأكبر والأهمّ في أي وقت.

- «يو إس أيه توداي» (خدمات تريبيون ميديا)


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.