شاشات قابلة للطي وشاحنات سريعة وأساور مصممة بكاميرات

تقنيات بارزة في عام 2021

TT

شاشات قابلة للطي وشاحنات سريعة وأساور مصممة بكاميرات

تساهم التقنية – إذا استخدمت بالشكل الصحيح – في تحسين حياتنا بأشكال لا تعدّ ولا تحصى، ولكنّ الطريق لا يزال طويلاً أمامنا لمحاسبة الشركات فيما يتعلّق بحماية أمننا وخصوصيّتنا.
نقدّم لكم فيما يلي أربعة اتجاهات تقنية استهلاكية شهدها عام 2021 ونظرة مسبقة عن التقنية التي قد توجّه مسار حياتنا – للأفضل أو الأسوأ – في العام المقبل.

- تقنيات حديثة
1. الشاشات القابلة للقلب والطيّ. عندما عرض صانعو الأجهزة الهواتف القابلة للطي والقلب للمرّة الأولى، ذُهل المستخدمون بها ولكنّهم لم يشعروا أنّهم في حاجة إليها.
> سامسونغ» سبقت الجميع وأصدرت هذا العام الجيل الجديد من الهواتف القابلة للطي والقلب التي اشتراها النّاس فعلاً. فقد أثبت جهازاً «غالاكسي زد فليب3» و«غالاكسي فولد3» أنّهما ليسا مجرّد جهازين مبهرين من الخارج، وأنّهما أكثر فاعلية من أي جهاز مماثلٍ رأيناه قبلاً.
> بدورها، عمدت شركة «لينوفو» إلى تزويد غطاء الجيل الثاني من لابتوب «ثينك بوك بلاس» بشاشة خارجية مدعومة بالحبر الإلكتروني ممتازة لتسجيل الملاحظات والتحقّق من جدول المواعيد وتلقّي الإشعارات وحتّى القراءة بشكلٍ واضحٍ وساطع – دون الاضطرار إلى فتح الجهاز. أمّا عند فتحه، فيجد المستهلك مزايا مذهلة في شاشة 2 كيه تعمل باللمس مدعومة بتقنية «دولبي فيجن» بنسبة باعية 16:10 جاهزة للعمل. تأتي كاميرا هذا اللابتوب مع مصراع للخصوصية يمكنكم تشغيله بواسطة جهاز لاستشعار بصمة الإصبع. يتميّز هذا اللابتوب بخفّة الوزن والمرونة ويتفوّق بشاشته المدعومة بتقنية اللمس على أجهزة متقدّمة في فئته.
> تحديثات المستقبل. ويتوقّع الخبراء في هذا المجال الكثير من التحديثات مع تصاعد الأجهزة الهجينة العالية الأداء في العام المقبل وما بعده.
وقد تناولت تقارير حديثة بعض الشائعات التي تتحدّث عن تطوير «أبل» لجهازٍ يشبه النظارة مدعوم بتقنية الواقع المعزز أو الافتراضي أو بالإثنين معاً. وكان أحد المحللين من الصناعة قد كشف لشبكة «سي إن بي سي». أنّ «نظارات أبل الكومبيوترية ستوازي أجهزة ماك فعّالية وستصدر عام 2022».
ويتوقّع الخبراء أيضاً أن نشهد قريباً خطوة مستقبلية أخرى تتمثّل في شاشة واحدة قابلة للطي تمتدّ على نصفي الجهاز – على أن تلعب إحدى جهتيها دور لوحة المفاتيح المدعومة بتقنية اللمس – أو أن تتحوّل إلى أداة تحكّم لألعاب الفيديو. لقد رأينا نماذج تجريبية لأجهزة مشابهة ولكن ما زلنا بانتظار ما إذا كان أحدها سينجح في حلّ المشاكل الشائعة التي قد نواجهها في حياتنا اليومية.

- شاحنات ومتعقبات ذكية
2. أدوات مطورة لتسهيل الأعمال. توجد بعض الأدوات التي يحتاج إليها الجميع هذه الأيّام كالشاحن المحمول والمتعقّبات الرقمية لمن يضيّعون حاجياتهم باستمرار، والنسخ الاحتياطي السريع الذي يخدم الغاية نفسها، ولكن مع الحاجيات الإلكترونية.
هل لاحظتم أنّ الكثير من الأجهزة والأدوات الرقمية الحديثة تأتي مع أسلاك ولكن من دون مقابس تقليدية لتتصل مباشرة بمنفذٍ للطاقة؟
> الحلّ الوحيد لهذه الأجهزة هو مقبس «نانو 2 USB - C تشارجينغ بريكAnker’s Nano II USB - C Charging Brick» للشحن الذي يزوّد أحدث هواتف الآيفون والأندرويد بالطّاقة بسرعة – ليتمكّن المستخدم من شحن نصف بطاريته في 30 دقيقة أو أقلّ حتّى. يأتي «نانو 2» (65 واط) بحجم أصغر بكثير من مقابس «أبل» الخاصة بجهاز «ماك بوك برو» ولكنّه يشحن اللابتوبات بالسرعة نفسها.
> يوجد أيضاً مخزن الطاقة «إينوفا ألترا فاست باور بانكEinova by Eggtronic’s 63W Ultra - Fast Power Bank » (63 واط) من شركة «إيغترونيك» الذي بالكاد يتجاوز حجم الهاتف الذكي ولكنّه يضخّ طاقة كافية لشحن الهاف الذكي والجهاز اللوحي واللابتوب في وقتٍ واحد. يضمّ المخزن ثلاث منافذ (USB، USB - C، USB - A) بميزة الشحن السريع للأخيرين.
> بدورها، أطلقت شركة «سان ديسك» أداة أخرى شديدة الأهميّة في حياتنا اليومية اسمها «آي إكسباند فلاش درايف لوكسSanDisk iXpand Flash Drive Luxe »، وهي عبارة عن محرّك صغير للذاكرة بحجم المفتاح، يمكن استخدامه في حفظ الصور والفيديوهات والموسيقى والمستندات والعقود في لحظات. يضمّ هذا المحرّك وصلة USB - C من إحدى جهاته ووصلة «لاينتنينغ» من الأخرى – ما يعني أنّه يُستخدم مع هواتف الآيفون – أو أي أجهزة لوحية ولابتوبات تعمل بنظام iOS، والأمر نفسه ينطبق على أجهزة أندرويد. يمكنكم أيضاً إضافة تطبيق «آي إكسباند» إلى جهاز أندرويد أو آيفون لإعداد نسخة احتياطية لنحو ألف صورة بدقّة عرضها الأصلية وفي غضون ثوانٍ.
> وأخيراً وليس آخراً، تحوّلت المتعقّبات الذكية الصغيرة في الحجم والكبيرة في الفاعلية، إلى أداة أساسيّة في حياة الكثيرين. إذ دخلت شركة «أبل» عالم هذه المتعقّبات بمنتجها «إير تاغ» الذي ساعد الكثيرين على عدم خسارة أغراضهم (كلّ شيء من أجهزة التحكّم عن بعد إلى الكلاب وغيرها) من يوم بدأوا باستخدامه. تعمل هذه الأداة التي تشبه العملة النقدية بوضعها على الشيء الذي تميلون إلى تغيير مكانه وتتزاوج من تلقاء نفسها مع جهازكم وتتيح لكم الوصول إليها عبر خريطة تطبيق «فايند ماي». وإذا كنتم من الأشخاص الذين يخسرون أشياءهم حتّى في الغرفة التي يجلسون فيها، يمكنكم تفعيل جرس إنذار لإيجادها أو تقفّي أثرها عبر التطبيق.

- أساور بكاميرات وطاولة ألعاب
3. أساور بكاميرات. برز اتجاهٌ مؤثر هذا العام يحثّ النّاس على الانفصال عن الأجهزة الإلكترونية، خصوصاً أن معظمنا بات لا يفارقها ويستخدمها في كلّ شيء، من العمل إلى التبضّع والترفيه. ولكن هناك من لا يريد أن يفوّت أي ذكرى أو لحظة جميلة حتّى مع الانفصال عن الأجهزة.
لهؤلاء، ننصحكم بـ«ريست كام Wristcam»، الجيل الجديد من أساور المعصم التي تمنحكم كاميرتين إضافيّتين مع ساعة آبل، يمكنكم استخدامهما دون أن تحرّكوا يديكم حتّى. تلتقط إحدى الكاميرتين صور السيلفي بزاويتها العليا، بينما تلتقط الأخرى الصور مواجهة من الأمام.
تلتقط كلتا الكاميراتين صوراً جامدة أو فيديوهات بدقّة عرض «إتش دي». تتزامن «ريست كام» مع تطبيق وتستورد اللقطات إلى مكتبة «أبل» للصور. كما أنّها تتزاوج مع مساعد سيري – دون الحاجة إلى الهاتف – فضلاً عن أنّها مقاومة للمياه على عمق 3.3 قدم لمدّة 30 دقيقة. لا تتمتّع لقطات هاتين الكاميرتين بجودة الكاميرات المستخدمة في أحدث الهواتف الذكية طبعاً، ولكنّها دون شكّ إشارة على اقتراب تطوير وسائل أكثر سهولة لتصوير الفيديوهات والتقاط الصور في أي مكان.

- الحاضر والمستقبل
4. التقنيات الكلاسيكية. حقّقت التقنيات الكلاسيكية المعاد تطويرها لتناسب زمننا الحالي شعبية كبيرة هذا العام.
تعدّ طاولة لعب «آركيد 1 آب إنفينيتي غيم تيبلArcade1Up Infinity Game Table » واحداً من أقوى الأمثلة على هذا الاتجاه. تمارس هذه اللعبة بطاولة للقهوة مزوّدة بجهاز لوحي كبير يتيح لمستخدميه الاستمتاع بأجمل الألعاب الكلاسيكية كـ«سكرابل» ومونوبولي و«باتيل شيب». تسمح هذه الطاولة لستّة أشخاص بالمشاركة في أي لعبة وفي وقتٍ واحد، وتقدّم لهم تجربة رائعة تمزج بين القديم والحديث. وتجدر الإشارة إلى أنّ الرسوميات المستخدمة فيها ليست مبهرة بل تعكس شكل وشعور الألعاب اللوحية الحقيقية، لدرجة أنّكم عندما تلعبون ألعابا كـ«باتل شيب» و«واك - ا - مول»، ستشعرون بالارتجاج عندما تسجّلون أي هدف.
يمكنكم أيضاً أن تستخدموا هذه اللعبة مع أي شخص يملك طاولة شبيهة واتصال واي - فاي قوي في أي مكان في العالم.
برزت أيضاً لعبة «آركيد 1 آب آت هوم فوتوبوث Arcade 1UP Polaroid at - home photo booth» التي نالت شعبية واسعة بين مستخدمي «تيك توك». يمكنكم تعليق هذه اللعبة على الجدار أو الباب لالتقاط صورة سيلفي ومن ثمّ إضافة المرشحات والملصقات والنصوص وحتّى الحواف.
> تطورات المستقبل. توجد الكثير من الاتجاهات التقنية التي غيّرت حياتنا في 2021 وينتظرنا المزيد في 2022، وأبرزها الأجهزة التي تساعدنا في المنزل كمنقيات الهواء الذكية والأجهزة القابلة للارتداء بمزاياها الصحية، بالإضافة إلى المرافقين الآليين الذين لا ينحصر تطوّرهم بالشكل الظريف.
تنتظرنا في المستقبل أيضاً تقنيات صحية ووسائل نقلٍ أفضل - كأجهزة الاستشعار التي ترصد العوارض قبل وقت طويل من الشعور بها. ولكن تبقى حاجة المستهلكين إلى شركات تعمل أكثر على مسائل الخصوصية والأمن بطريقة أكثر صدقا وشفافية هي الأكبر والأهمّ في أي وقت.

- «يو إس أيه توداي» (خدمات تريبيون ميديا)


مقالات ذات صلة

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

بلغ المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي مستوى عالياً من الواقعية لدرجة أنه يصعب في كثير من الأحيان، التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف

ستيوارت تومبسون (نيويورك)
علوم الأصدقاء يعززون قدرتك على أداء وظائفك

الأصدقاء يعززون قدرتك على أداء وظائفك

بينما تمنحك قلة من الروابط الوثيقة الرعاية والحماية، يوفر لك المحيط الخارجي من الأصدقاء العابرين، الفرص والتحفيز؛ ومن المرجح أنك لا تقدّر مدى أهمية هؤلاء جميعاً

هارا أستروف مارانو ود (واشنطن) ماريسا فرانكو (واشنطن)
تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.


نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended