مجلس الأمن يمرر مشروع القرار الخليجي تحت الفصل السابع ضد الحوثيين

السفير السعودي بالأمم المتحدة: هذا نصر للشعب اليمني ودليل على وحدة المجلس في مواجهة التمرد الحوثي

فيتالي تشوركين، السفير الروسي لدى الأمم المتحدة يسار الصورة التي يبدو فيها أيضا ممثلا إسبانيا والمملكة المتحدة إثر تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الذي يقضي بمعاقبة الحوثيين أمس (رويترز)
فيتالي تشوركين، السفير الروسي لدى الأمم المتحدة يسار الصورة التي يبدو فيها أيضا ممثلا إسبانيا والمملكة المتحدة إثر تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الذي يقضي بمعاقبة الحوثيين أمس (رويترز)
TT

مجلس الأمن يمرر مشروع القرار الخليجي تحت الفصل السابع ضد الحوثيين

فيتالي تشوركين، السفير الروسي لدى الأمم المتحدة يسار الصورة التي يبدو فيها أيضا ممثلا إسبانيا والمملكة المتحدة إثر تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الذي يقضي بمعاقبة الحوثيين أمس (رويترز)
فيتالي تشوركين، السفير الروسي لدى الأمم المتحدة يسار الصورة التي يبدو فيها أيضا ممثلا إسبانيا والمملكة المتحدة إثر تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الذي يقضي بمعاقبة الحوثيين أمس (رويترز)

صوت أربعة عشر عضوا في مجلس الأمن بالموافقة على مشروع قرار تحت الفصل السابع، يطالب المتمردين الحوثيين في اليمن بالانسحاب من جميع المناطق التي يسيطرون عليها، وتسليم السلطة دون قيد أو شرط. وينص القرار على فرض عقوبات على زعيم الحوثيين، وعلى نجل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، كما ينص القرار على فرض حظر على الأسلحة على قادة الحوثيين المستهدفين بالعقوبات وحلفائهم.
ويطالب القرار - الذي قدمه الأردن وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة - بلدان المنطقة بتفتيش كل شحنة مرسلة إلى اليمن ويشتبه في أنها تنقل أسلحة. كما يطالب الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقرير خلال عشرة أيام من صدور القرار حول مدى امتثال الحوثيين له، وفي حال عدم الامتثال يقوم مجلس الأمن باتخاذ تدابير أخرى. ولم يشر القرار إلى ماهية التدابير الأخرى لكن الفصل السابع يجيز استخدام القوة العسكرية.
وقد جرى التصويت صباح أمس الثلاثاء في جلسة ترأستها السفيرة دينا قعوار مندوبة الأردن لدى الأمم المتحدة ورئيسة الدورة الحالية لمجلس الأمن. وصوتت أربع عشرة دولة (من إجمالي 15 دولة) لصالح تمرير القرار الذي حمل رقم 2216، فيما امتنعت روسيا عن التصويت.
ويأتي تمرير القرار بعد جولات ماراثونية واتصالات مكثفة لضمان تأييد الدول الأعضاء بمجلس الأمن لصالح القرار، ويعد نصرا دبلوماسيا عربيا كبيرا وبصفة خاصة لمساعي المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. ويعد القرار أول قرار رسمي قوي يتخذه مجلس الأمن الدولي منذ بدء الحملة الجوية التي يشنها تحالف عربي بقيادة السعودية على اليمن في 26 مارس (آذار) الماضي.
وأشار سفير المملكة العربية السعودية، عبد الله المعلمي، للصحافيين بعد الجلسة، إلى أن القرار يأتي انتصارا للشعب اليمني ونصرا لشعوب المنطقة التي ترغب في الاستقرار، ويؤكد على وحدة مجلس الأمن في مواجهة التمرد غير الشرعي للحوثي، وميليشيات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وأن المجلس لن يقف عاجزا أمام خرق الشرعية بعد أن وصل الحوثيون لمستويات لا يمكن القبول بها. وأشار المعلمي إلى أن القرار يحمل تأييدا واضحا للعمليات العسكرية للتحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في «عاصفة الحزم»، كما يرسل رسالة قوية لإيران بأن تصرفاتها وتدخلاتها في شؤون الدول الأخرى أمر غير مقبول.
وحول الخطوات المقبلة بعد تمرير القرار تحت الفصل السابع أوضح المعلمي أن استراتيجية المملكة العربية السعودية تعتمد على دعوة جميع الأطراف اليمنية بلا استثناء إلى طاولة المفاوضات. وبشأن الوضع في حال عدم امتثال الحوثيين لقرار مجلس الأمن ودعوات الحوار، قال المعلمي إن العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية هي نتيجة لعدم امتثال الحوثيين، وإذا لم يمتثل الحوثيون مجددا فإن العمليات العسكرية ستستمر. وأكد السفير السعودي أنه لا توجد دولة أكثر قلقا حول الوضع الإنساني في اليمن مثل المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن المملكة تعمل بجهد في توفير وتوصيل المستلزمات الطبية والإمدادات الإنسانية وستستمر في ذلك. فيما أكدت الشيخة علياء آل ثاني، مندوبة قطر لدى الأمم المتحدة، أن القرار الذي أقره مجلس الأمن يقدم الضغط المطلوب على الحوثيين لدفعهم للالتزام القوي من دون قيد أو شرط بالانسحاب من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم أسلحتهم، ويفرض حظرا على توريد السلاح إليهم، ويطالبهم بالكف عن الاستفزازات للدول المجاورة. ووصفت مندوبة قطر القرار بالإنجاز الكبير، وقالت «القرار رسالة قوية برفض التدخل الإيراني، ويؤكد أن مستقبل اليمن يبقى على مائدة الحوار، ولا يمكن خطف الدولة بالقوة». وأشارت إلى أن القرار يؤكد ضمنا على قانونية عملية «عاصفة الحزم»، ويؤكد أن تصرفات الحوثيين تشكل خطرا واستفزازا للدول المجاورة.
وخلال الجلسة التي استمرت نحو ساعة، ألقى مندوبو الدول الأعضاء في مجلس الأمن كلمات ركزت على أهمية استئناف المفاوضات والعودة إلى مائدة الحوار للتوصل إلى حل سياسي سلمي للأزمة في اليمن. وشدد مندوبو الدول الأعضاء بالمجلس على أهمية توفير المساعدات الإنسانية لليمنيين. وقال سفير المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة مارك غرانت إن بلاده تدعم التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن مجلس الأمن اعتمد عدة قرارات لحل الأزمة اليمنية لكن الحوثيين تجاهلوا الإنذارات واستمروا في تفكيك اليمن، ولم يلتزموا بقرارات مجلس الأمن. وشدد المندوب البريطاني على أن حل أزمة اليمن يجب أن يكون حلا سياسيا سلميا تقوده الحكومة الشرعية لليمن. وطالب غرانت بالتركيز على تهديدات تنظيم القاعدة وتعزيز وصول الدعم الإنساني لليمنيين، وقال «استقرار اليمن في مصلحة اليمنيين، والمجتمع الدولي سيقوم بكل ما يلزم لتحقيق الحل السياسي المستدام». بينما أشار السفير الروسي فيتالي تشوركين إلى أن امتناعه عن التصويت لصالح القرار كان نتيجة لاقتناع بلاده بأن القرار لم يأخذ بالمقترحات الروسية في ما يتعلق بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار من كل الأطراف، وحظر توريد الأسلحة لجميع أطراف القتال. وقال المندوب الروسي «طالبنا بحظر السلاح على الجميع ووقف إطلاق النار والبدء في محادثات السلام وتمكين المساعدات الإنسانية، ومن المهم ألا يستخدم القرار لتصعيد النزاع المسلح بما يشكل خطرا على المنطقة بأكملها». وأضاف تشوركين «لن يتحقق الحل السياسي في اليمن بهذا الشكل، ونرجو أن تتم بداية سريعة للحوار والتفاوض لحل الأزمة». كانت روسيا قد طالبت بتعديلات على مشروع القرار، حيث أصر المندوب الروسي على أن يطبق حظر الأسلحة على كل أطراف النزاع لا أن يقتصر على الحوثيين، ووقف كل العمليات العسكرية وإتاحة الفرصة لهدنة إنسانية تسمح بتوفير المساعدات الإنسانية لليمنيين. كما طالب بعدم توقيع عقوبات على زعيم الحوثيين باعتباره رجل دين وليس قائدا عسكريا. وبعد مفاوضات خليجية روسية مكثفة اكتفت روسيا بالامتناع عن التصويت بدلا من التصويت بالفيتو ضد مشروع القرار. وشددت سامانثا باور، مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، على القرارات العديدة التي أدانت تصرفات الحوثيين وقيامهم بتقويض وحدة واستقرار اليمن، وطالبت الحوثيين بالانسحاب من المؤسسات الحكومية. وقالت «تصرفات الحوثيين أدت إلى نشر العنف بما يهدد اليمن والمنطقة، وقمنا بدعم القرار اليوم بما يفرض تبعات على الحوثيين ويطالب كل الأطراف بالعودة للمفاوضات». وأضافت باور «حظر الأسلحة والعقوبات يشير إلى أن مجلس الأمن سيتخذ كل الإجراءات ضد من يقوض الاستقرار في اليمن».
وأشار ممثل إسبانيا إلى قلق بلاده من تدهور الأزمة الإنسانية وضرورة وقف العنف المسلح، فيما شدد مندوب الصين على ضرورة تطبيق القرار لتحقيق وقف لإطلاق النار وتطبيق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني بما يحقق الانتقال السياسي في اليمن. وقال «تأمل الصين أن تلتزم كل الأطراف بالقرار، وأن يتم التوصل لحل سياسي لتخفيف التوترات وإجلاء الأجانب بشكل كامل».
وحذر مندوب فرنسا من استغلال التنظيمات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» للأوضاع المتدهورة في اليمن، مشيرا إلى أن العقوبات التي فرضها القرار (على عبد الله الحوثي وأحمد علي عبد الله صالح) ليست غاية في حد ذاتها، وإنما أداة لتحقيق الحل السياسي والتفاوض وإطلاق العملية الانتقالية. وشدد المندوب الفرنسي على دعم بلاده لليمن وشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.
من جانبها، قالت رئيسة مجلس الأمن سفيرة الأردن دينا قعوار إن الممارسات غير المسؤولة للحوثيين وعدم انصياعهم لقرارات مجلس الأمن أديا إلى أن يتبنى مجلس الأمن القرار رقم 2216 تحت الفصل السابع، في خطوة تؤكد عزم المجلس على فرض عقوبات ضد من يثبت ضلوعهم في تهديد أمن واستقرار اليمن. وأشارت قعوار إلى العقوبات المفروضة على كل من عبد الملك الحوثي وعلي عبد الله صالح، وحظر سفرهما وتجميد أرصدتهما، إضافة إلى حظر توريد الأسلحة للحوثيين.
وقالت مندوبة المملكة العربية الهاشمية إن القرار يطلب من الأمين العام تكثيف مساعيه لدعم الجهود للعودة للمفاوضات على أساس مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وجلب الأطراف لحضور مؤتمر يعقد بالرياض بناء على دعوة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. وأشارت إلى أن القرار يطالب الحوثيين بتسليم السلطة دون قيد أو شرط، والكف عن استخدام العنف، والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم أسلحتهم، والامتناع عن أي استفزازات ضد الدول المحاورة، إضافة إلى ضمان تسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وقالت قعوار «إن المعاناة الإنسانية وصلت لذروتها حينما لم يستمع الحوثيون للنداءات من الجامعة العربية والأمم المتحدة ومجلس الأمن». وأضافت رئيسة مجلس الأمن أن «القرار يبعث برسالة قوية وصارمة للحوثيين ولمن يهدد أمن اليمن بأن المجلس مستعد لاتخاذ مزيد من التدابير، وأن تدهور الحالة الأمنية يشكل تهديدا خطيرا لدول الجوار ومنطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى خطر انتشار الإرهاب».
وشدد مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة خالد اليماني على أن القرار يؤكد على جدية المجتمع الدولي في الوقوف إلى جوار اليمنيين، مستعرضا تصرفات الحوثيين ومن يساندهم في طهران في تقويض الاستقرار في اليمن، والنيل من الرئيس الشرعي للبلاد. وأشاد السفير اليمني لدى الأمم المتحدة بجهود المجموعة الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية في مساندة اليمن، مثمنا جهود خادم الحرمين الشريفين ومواقفه الأصيلة لدعم اليمن. وشدد اليماني على أن الطريق للخروج من الأزمة يمر عبر الحوار، وأن يعود الانقلابيون عن غيهم، والبدء في ورشة وطنية لإعادة الإعمار. يذكر أن مجلس الأمن الدولي فرض في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عقوبات على الرئيس السابق واثنين من قادة الحوثيين هما عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم، لمعاقبة الحوثيين على سيطرتهم على صنعاء.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended